في الوقت الذي يؤكد فيه الملك عبدالله الثاني بن الحسين، في خطاباته وكتبه التكليفية، على رفع سقف الحريات، وصون كرامة الصحفي، وتمكين الإعلام من أداء دوره كسلطة رابعة رقابية ومسؤولة، تتشكل داخل بعض المؤسسات الإعلامية، ممارسات تبتعد عن هذا النهج وتثير قلقًا مهنيًا متصاعدًا. أبرز هذه الممارسات يتمثل في تنامي ظاهرة 'الشلالية'، التي لا تكتفي بتكريس العلاقات الضيقة كمدخل للترقي والتقييم، بل تتجاوز ذلك إلى ادعاء بعض أطرافها بامتلاك غطاء أو دعم أمني، والتباهي بذلك داخل بيئة العمل كوسيلة لفرض النفوذ وتحقيق مكاسب مهنية. هذا السلوك، بغضّ النظر عن مدى دقته، يخلق بيئة قائمة على التخويف الضمني، ويضرب أسس العدالة المؤسسية، ويقوّض الثقة بين الزملاء. وفي هذا السياق، برزت مؤشرات تقييم الأداء كأداة يفترض أن تكون معيارًا للعدالة والتميّز، لكنها تحوّلت في التطبيق إلى ما يشبه 'سيفًا مُصلتًا' على الحريات المهنية. إذ تُستخدم هذه المؤشرات أحيانًا بشكل انتقائي أو غير موضوعي، بما يتيح التأثير على مستقبل الصحفيين الوظيفي، ويحدّ من قدرتهم على التعبير والعمل باستقلالية. الأخطر من ذلك، أن عملية التقييم باتت في بعض الحالات تخضع لاعتبارات غير مهنية، تصل إلى حد تقييم أصحاب الخبرات المهنية والأكاديمية من قبل من هم دونهم كفاءةً وتجربة، ما يُفقد المنظومة مصداقيتها، ويكرّس الإحباط داخل الجسم الصحفي. هذا الواقع لا ينعكس فقط على الأفراد، بل يطال جوهر الرسالة الإعلامية، حيث تتحول بيئة العمل من مساحة حرة لإنتاج المعرفة والخبر، إلى فضاء محكوم بالحسابات والاصطفافات، بما يقترب من نماذج العمل المغلقة التي لا تنسجم مع طبيعة الإعلام كسلطة رابعة. وهنا لا تكمن الإشكالية في المؤسسات الرسمية أو الأمنية التي تؤكد الدولة على دورها في حماية القانون ومكافحة الفساد، بل في استغلال اسمها أو الإيحاء بالارتباط بها كأداة نفوذ داخل المؤسسات. إن هذا التناقض بين التوجيهات الملكية الواضحة، والواقع المهني داخل بعض مفاصل الإعلام، يستدعي مراجعة مؤسسية جادة تعيد ضبط معايير تقييم الأداء على أسس شفافة وقابلة للقياس، وتضمن عدم استخدامها كأداة ضغط أو إقصاء. كما يتطلب الأمر تفعيل آليات الرقابة والمساءلة، وتمكين الكفاءات الحقيقية، بما يحفظ كرامة الصحفي، ويعزز ثقة العاملين بمؤسساتهم. إن الحفاظ على مكانة الصحافة كسلطة رابعة لا يتحقق إلا بضمان بيئة عمل عادلة، تحترم الخبرة، وتكافئ الكفاءة، وتصون الحريات المهنية، انسجامًا مع الرؤية الإصلاحية التي يقودها جلالة الملك، وبما يليق بصورة الإعلام الأردني ودوره الوطني.
في الوقت الذي يؤكد فيه الملك عبدالله الثاني بن الحسين، في خطاباته وكتبه التكليفية، على رفع سقف الحريات، وصون كرامة الصحفي، وتمكين الإعلام من أداء دوره كسلطة رابعة رقابية ومسؤولة، تتشكل داخل بعض المؤسسات الإعلامية، ممارسات تبتعد عن هذا النهج وتثير قلقًا مهنيًا متصاعدًا. أبرز هذه الممارسات يتمثل في تنامي ظاهرة 'الشلالية'، التي لا تكتفي بتكريس العلاقات الضيقة كمدخل للترقي والتقييم، بل تتجاوز ذلك إلى ادعاء بعض أطرافها بامتلاك غطاء أو دعم أمني، والتباهي بذلك داخل بيئة العمل كوسيلة لفرض النفوذ وتحقيق مكاسب مهنية. هذا السلوك، بغضّ النظر عن مدى دقته، يخلق بيئة قائمة على التخويف الضمني، ويضرب أسس العدالة المؤسسية، ويقوّض الثقة بين الزملاء. وفي هذا السياق، برزت مؤشرات تقييم الأداء كأداة يفترض أن تكون معيارًا للعدالة والتميّز، لكنها تحوّلت في التطبيق إلى ما يشبه 'سيفًا مُصلتًا' على الحريات المهنية. إذ تُستخدم هذه المؤشرات أحيانًا بشكل انتقائي أو غير موضوعي، بما يتيح التأثير على مستقبل الصحفيين الوظيفي، ويحدّ من قدرتهم على التعبير والعمل باستقلالية. الأخطر من ذلك، أن عملية التقييم باتت في بعض الحالات تخضع لاعتبارات غير مهنية، تصل إلى حد تقييم أصحاب الخبرات المهنية والأكاديمية من قبل من هم دونهم كفاءةً وتجربة، ما يُفقد المنظومة مصداقيتها، ويكرّس الإحباط داخل الجسم الصحفي. هذا الواقع لا ينعكس فقط على الأفراد، بل يطال جوهر الرسالة الإعلامية، حيث تتحول بيئة العمل من مساحة حرة لإنتاج المعرفة والخبر، إلى فضاء محكوم بالحسابات والاصطفافات، بما يقترب من نماذج العمل المغلقة التي لا تنسجم مع طبيعة الإعلام كسلطة رابعة. وهنا لا تكمن الإشكالية في المؤسسات الرسمية أو الأمنية التي تؤكد الدولة على دورها في حماية القانون ومكافحة الفساد، بل في استغلال اسمها أو الإيحاء بالارتباط بها كأداة نفوذ داخل المؤسسات. إن هذا التناقض بين التوجيهات الملكية الواضحة، والواقع المهني داخل بعض مفاصل الإعلام، يستدعي مراجعة مؤسسية جادة تعيد ضبط معايير تقييم الأداء على أسس شفافة وقابلة للقياس، وتضمن عدم استخدامها كأداة ضغط أو إقصاء. كما يتطلب الأمر تفعيل آليات الرقابة والمساءلة، وتمكين الكفاءات الحقيقية، بما يحفظ كرامة الصحفي، ويعزز ثقة العاملين بمؤسساتهم. إن الحفاظ على مكانة الصحافة كسلطة رابعة لا يتحقق إلا بضمان بيئة عمل عادلة، تحترم الخبرة، وتكافئ الكفاءة، وتصون الحريات المهنية، انسجامًا مع الرؤية الإصلاحية التي يقودها جلالة الملك، وبما يليق بصورة الإعلام الأردني ودوره الوطني.
في الوقت الذي يؤكد فيه الملك عبدالله الثاني بن الحسين، في خطاباته وكتبه التكليفية، على رفع سقف الحريات، وصون كرامة الصحفي، وتمكين الإعلام من أداء دوره كسلطة رابعة رقابية ومسؤولة، تتشكل داخل بعض المؤسسات الإعلامية، ممارسات تبتعد عن هذا النهج وتثير قلقًا مهنيًا متصاعدًا. أبرز هذه الممارسات يتمثل في تنامي ظاهرة 'الشلالية'، التي لا تكتفي بتكريس العلاقات الضيقة كمدخل للترقي والتقييم، بل تتجاوز ذلك إلى ادعاء بعض أطرافها بامتلاك غطاء أو دعم أمني، والتباهي بذلك داخل بيئة العمل كوسيلة لفرض النفوذ وتحقيق مكاسب مهنية. هذا السلوك، بغضّ النظر عن مدى دقته، يخلق بيئة قائمة على التخويف الضمني، ويضرب أسس العدالة المؤسسية، ويقوّض الثقة بين الزملاء. وفي هذا السياق، برزت مؤشرات تقييم الأداء كأداة يفترض أن تكون معيارًا للعدالة والتميّز، لكنها تحوّلت في التطبيق إلى ما يشبه 'سيفًا مُصلتًا' على الحريات المهنية. إذ تُستخدم هذه المؤشرات أحيانًا بشكل انتقائي أو غير موضوعي، بما يتيح التأثير على مستقبل الصحفيين الوظيفي، ويحدّ من قدرتهم على التعبير والعمل باستقلالية. الأخطر من ذلك، أن عملية التقييم باتت في بعض الحالات تخضع لاعتبارات غير مهنية، تصل إلى حد تقييم أصحاب الخبرات المهنية والأكاديمية من قبل من هم دونهم كفاءةً وتجربة، ما يُفقد المنظومة مصداقيتها، ويكرّس الإحباط داخل الجسم الصحفي. هذا الواقع لا ينعكس فقط على الأفراد، بل يطال جوهر الرسالة الإعلامية، حيث تتحول بيئة العمل من مساحة حرة لإنتاج المعرفة والخبر، إلى فضاء محكوم بالحسابات والاصطفافات، بما يقترب من نماذج العمل المغلقة التي لا تنسجم مع طبيعة الإعلام كسلطة رابعة. وهنا لا تكمن الإشكالية في المؤسسات الرسمية أو الأمنية التي تؤكد الدولة على دورها في حماية القانون ومكافحة الفساد، بل في استغلال اسمها أو الإيحاء بالارتباط بها كأداة نفوذ داخل المؤسسات. إن هذا التناقض بين التوجيهات الملكية الواضحة، والواقع المهني داخل بعض مفاصل الإعلام، يستدعي مراجعة مؤسسية جادة تعيد ضبط معايير تقييم الأداء على أسس شفافة وقابلة للقياس، وتضمن عدم استخدامها كأداة ضغط أو إقصاء. كما يتطلب الأمر تفعيل آليات الرقابة والمساءلة، وتمكين الكفاءات الحقيقية، بما يحفظ كرامة الصحفي، ويعزز ثقة العاملين بمؤسساتهم. إن الحفاظ على مكانة الصحافة كسلطة رابعة لا يتحقق إلا بضمان بيئة عمل عادلة، تحترم الخبرة، وتكافئ الكفاءة، وتصون الحريات المهنية، انسجامًا مع الرؤية الإصلاحية التي يقودها جلالة الملك، وبما يليق بصورة الإعلام الأردني ودوره الوطني.
التعليقات
اختلال معايير التقييم في الإعلام الرسمي: حين تتحول المهنية إلى رهينة النفوذ بقلم: د. علي فواز العدوان
التعليقات