مع تكريم الجمعية الملكية للتوعية الصحية 139 مدرسة من المحافظات خلال حفل أقامته تقديرا لجهودها بتطبيق معايير برنامج المدارس الصحية، وتحقيق متطلبات الاعتماد للعامين الدراسيين 2024/2025 و2025/2026، تتجدد أهمية دور المدرسة بترسيخ مفاهيم صحة الطلبة، وجعلها جزءا من شخصيتهم وأسلوب حياتهم، وليس مجرد مفاهيم تقدم في إطار التوعية والتثقيف.
ويركز البرنامج على تعزيز وعي وممارسات الطلبة الصحية، والحد من التدخين واستخدام المخدرات، وتشجيع التغذية السليمة والنشاط البدني، ودعم الصحة النفسية والاجتماعية، وتمكين الكوادر التعليمية والمجتمع المدرسي، من تبني ممارسات صحية تحسن صحة الطلبة ورفاههم.
وكان أمين عام وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لشؤون المدارس د. نواف العجارمة، قد رعى، الخميس الماضي، مندوبا عن وزير التربية د. عزمي محافظة، حفل تكريم هذه المدارس.
المديرة العامة للجمعية الملكية للتوعية الصحية د. أمل عريفج، أكدت في كلمة لها وفق بيان صحفي، أهمية البرنامج بدعم صحة الطلبة وتعزيز رفاههم، مشيرة إلى أن المدرسة تشكل مرحلة أساسية في بناء العادات والممارسات الصحية التي ترافق الطالب في مراحل حياته اللاحقة.
وقالت عريفج: 'طموحنا أن يكون لدينا جيل يحمل ما تعلمه في مدرسته إلى بيته، ومن ثم إلى مجتمعه، فوطنه'، مؤكدة أن الهدف من البرنامج لا يقتصر على زيادة المعرفة الصحية، بل أن يعيش الطالب الصحة كجزء من شخصيته وأسلوب حياته'.
يشار إلى أن الجمعية، تنفذ البرنامج منذ العام 2008 في المحافظات، بالشراكة مع وزارة التربية، لدعم المدارس بتطبيق معايير وطنية للصحة المدرسية، توفر بيئة تعليمية صحية وآمنة ومحفزة على التعلم. وتنضم المدارس سنويا للبرنامج وفق مستوى جاهزيتها، عبر أحد المسارين المتاحين: المدارس الصحية، والمدارس المعززة للصحة. وتخضع المدارس لزيارات ميدانية سنوية للحصول على الدعم والمتابعة والتقييم، ولكي تنتقل للمستويات التالية، وفقا لنتائج التقييم ومدى استيفائها للمعايير المحددة، وصولا لإعلان نتائج الاعتماد في نهاية العام الدراسي. وفي هذا السياق، يرى خبراء في التربية، أن البرنامج يسهم بتحويل مفاهيم الصحة من مجرد معلومات إلى سلوكيات يومية راسخة عند الطلبة، بربط التوعية بالممارسة في البيئة المدرسية، وبما يعزز تبني هذه السلوكيات بصورة مستدامة في حياتهم اليومية.
وبينوا في أحاديث منفصلة، أهمية انتقال المدرسة من مجرد منفذ للنشاط الصحي إلى إدارة الثقافة الصحية المدرسية، بحيث تصبح القرارات والممارسات اليومية، كتنظيم الاستراحة واستثمار الساحات والأنشطة الرياضية والتوعية الغذائية، والتعامل مع الضغوط النفسية والتواصل مع الأسرة، داعمة للصحة.
عملية تطوير مستمرة وفي هذا الصدد، قال الخبير فيصل تايه، إن أهمية البرنامج لا تقتصر على تقديم المعلومات للطلبة حول الغذاء الصحي والنشاط البدني والصحة النفسية، بل تكمن بقدرته على نقل مفهوم الصحة من دائرة المعرفة إلى الممارسة اليومية، بحيث تتحول السلوكيات الصحية إلى عادات راسخة، وجزء من شخصية الطالب ونمط حياته.
وأضاف أن تكريم 139 مدرسة، استوفت متطلبات الاعتماد ضمن البرنامج، يعكس أهمية العمل المؤسسي الذي تتبناه المدارس عندما تصبح الصحة جزءا من بيئتها وثقافتها، وليس مجرد نشاط موسمي، لافتا إلى أن وجود معايير واضحة وزيارات ميدانية للمتابعة والتقييم وانتقال المدارس بين مستويات البرنامج، يجعل العمل الصحي المدرسي عملية تطوير مستمرة، وليست مبادرة مؤقتة.
وأوضح تايه، أن المدرسة الصحية الحقيقية، هي التي يلمس الطالب فيها السلوك الصحي في تفاصيل يومه الدراسي، في نطاق بيئة تشجعه على الحركة، وتدعم خياراته الغذائية السليمة، وتحترم احتياجاته النفسية والاجتماعية، وترتقي بوعيه في محاربة التدخين والمخدرات، وتتعامل بمسؤولية مع حالات الطلبة الصحية.
وأشار إلى أن للمعلم دورا محوريا بترسيخ هذه الثقافة، باعتباره نموذجا سلوكيا معنيا بالطلبة، مؤكدا أن تمكين المعلمين والمرشدين والعاملين في المدرسة من المهارات الصحية والنفسية، لا يقل أهمية عن توعية الطلبة، لضمان استمرار الممارسات الصحية، بعد انتهاء الحملات والمشاريع.
وبين تايه أن نجاح البرنامج، يتطلب تكامل أدوار العاملين بالمدرسة، بحيث لا تبقى الصحة مسؤولية معلم الصحة أو المرشد وحده، بل تشارك الإدارة والمعلم والمرشد ومعلمو التربية الرياضية والنشاط، في بناء بيئة مدرسية داعمة للصحة.
ولفت إلى أن المشاريع المتخصصة ضمن البرنامج، مثل 'أجيال سليمة' والصحة النفسية والخصائص النمائية والتوعية بالسكري من النوع الأول، تمنحه بعدا أكثر شمولا، عبر التعامل مع الطالب باعتباره إنسانا متكاملا، ترتبط صحته الجسدية والنفسية بعلاقاته وشعوره بالأمان والانتماء، وبقدرته على مواصلة تعليمه بصورة طبيعية في حال وجود أمراض مزمنة. وأكد تايه أن الاستدامة، هي الاختبار الأهم لنجاح أي برنامج صحي، موضحا أن تقييم المدرسة لا ينبغي أن يشتمل على مدى انعكاسها على سلوك الطلبة والبيئة المدرسية، بما في ذلك زيادة الإقبال على النشاط البدني، وتحسن الخيارات الغذائية، والتعامل بصورة أكثر طبيعية مع الصحة النفسية، وقدرة الكوادر على التعامل مع الحالات الصحية.
وأشار إلى أهمية انتقال المدرسة من مجرد تنفيذ النشاط الصحي إلى إدارة الثقافة الصحية المدرسية، بحيث تصبح القرارات والممارسات اليومية، كتنظيم الاستراحة والساحات والأنشطة الرياضية، والتوعية الغذائية، والتعامل مع الضغوط النفسية والتواصل مع الأسرة، داعمة للصحة. وشدد تايه، على أن الأسرة شريك أساس بتثبيت السلوك الصحي، فالطالب ينتقل بين المدرسة والبيت والمجتمع، وبالتالي، فإن اتساق الرسائل والممارسات بين هذه البيئات، يعزز أثر المدرسة ويجعله أكثر استدامة. وأضاف تايه أن القيمة الحقيقية للبرنامج، تتمثل بالانتقال من 'تعليم الطالب عن الصحة إلى تعليمه كيف يعيش بصورة صحية'، مؤكدا أن الاستثمار بهذه البرامج لا يقاس بعدد المدارس الحاصلة على الاعتماد فقط، بل بمدى إسهامها بتخريج طلبة يمتلكون عادات صحية أكثر رسوخا، ووعيا أفضل بذواتهم، وقدرة أكبر على اتخاذ قرارات، تدعم صحتهم وجودة حياتهم مستقبلا.
سلوكيات يومية راسخة بدوره، رأى الخبير محمد أبو عمارة، أن البرنامج يسهم بتحويل مفاهيم الصحة من مجرد معلومات إلى سلوكيات يومية راسخة عند الطلبة، بربط التوعية بالممارسة داخل البيئة المدرسية، بما يعزز تبني هذه السلوكيات بصورة مستدامة في حياتهم اليومية، لافتا إلى أن استدامة أثر البرنامج، تتطلب دمجه في الحياة المدرسية اليومية، وتعزيز دور المعلمين والإدارة بتقديم القدوة وتوفير بيئة داعمة.
ورأى أبو عمارة، أن البرنامج يسهم بتعديل ممارسات الطلبة، ونقلها من الممارسة السلبية إلى الإيجابية، لافتا إلى أهمية أن تصبح الصحة المدرسية ثقافة راسخة ومستدامة، بحيث تحول هذه البرامج المعرفة الصحية إلى سلوك يومي. وبين أن هذه الممارسات، تشمل اختيار الغذاء الصحي، وشرب الماء بدرجة كافية، والنظافة الشخصية، والنشاط البدني، والنوم الكافي، والعناية بالصحة النفسية، موضحا أن ربط هذه المفاهيم بسلوك فعلي داخل المدرسة، يجعلها أكثر قابلية للاستمرار والتحول إلى سلوك متأصل عند الطلبة. لافتا إلى أهمية المقاصف المدرسية، عبر تقديم أغذية صحية وتوعية الطلبة بأهمية الغذاء الصحي ومكوناته.
وأضاف أبو عمارة، أن تعزيز الصحة والسلامة النفسية، يحد من بعض سلوكيات الطلبة، كالتنمر وإيذاء الآخرين والممتلكات العامة، وتعزيز الثقة بالنفس والحد من السمنة، وغيرها من المشكلات الصحية والنفسية التي قد يتعرض لها الطلبة.
وأكد أن المعلم في المدارس الصحية، يؤدي دور النموذج والقدوة، فهو ميسر للتعلم ولا يقتصر دوره على نقل المعلومة، بل يقدم نموذجا عمليا أمام الطلبة. وعندما يتحدث عن أهمية النشاط البدني أو الغذاء المتوازن أو النظافة، فينبغي ترجمته لذلك بممارسات داخل الغرفة الصفية والمدرسة، لتصبح رسالته أكثر تأثيرا، مشددا على ضرورة تأهيل المعلمين قبل القيام بهذه الأنشطة.
/وشدد أبو عمارة، على أهمية دمج الصحة المدرسية باليوم الدراسي، بحيث لا تبقى التوعية الصحية محصورة في حصة أو نشاط محددين، بل تدمج في مختلف المواد والممارسات المدرسية. فمثلا، يمكن لمنهاج العلوم تناول موضوعات الأغذية والتغذية، والأغذية المفيدة والضارة، والسعرات الحرارية، والأغذية التي تؤدي للسمنة، خصوصا في مراحل النمو والمراهقة، والغذاء المناسب قبل الاختبارات، بما يجعل مادة العلوم مجالا غنيا لتقديم المعلومة الصحيحة للطلبة.
كما لفت إلى دور التربية الرياضية والمعلمين بأهمية الحركة والطابور والاستراحة، واستثمارها بخدمة الصحة المدرسية، ودور المرشد التربوي بتعزيز جوانب الصحة النفسية، عبر ملاحظة سلوكيات الطلبة، وتعزيز الإيجابي منها، ومحاولة معالجة السلوكيات السلبية، وتقديم النصح والإرشاد، وتنفيذ ورش عمل جماعية وجلسات فردية.
/وتابع أبو عمارة، أن دور المدرسة لا يقتصر على التوعية، بل يشمل الإشراف على أداء المقصف، ومتابعة سلوكيات الطلبة داخل الأنشطة، وتقديم التغذية الراجعة لهم، مؤكدا في الوقت ذاته، أن نجاح هذه المدارس لا يتحقق إلا عبر شراكة حقيقية مع الأسرة والمجتمع المحيط، فاستدامة السلوك الصحي تحتاج لانسجام بين المدرسة والبيت. وأوضح أن ما يتعلمه الطالب في المدرسة حول أهمية الغذاء الصحي والنشاط والنوم، يجب أن يجد له دعما في المنزل، لافتا إلى أن نجاح البرنامج يقاس بمدى تحول الأنشطة إلى ثقافة مدرسية وسلوك يومي مستمرين عند الطلبة. وأشار إلى انتشار السمنة وزيادة الوزن بين الطلبة، مبينا أن نتائج المسح العالمي للصحة المدرسية في الأردن للفئة العمرية من 13 - 17 عاما، أظهرت أن 32.9 % من الطلبة ضمن هذه الفئة يعانون من السمنة، لافتا إلى أهمية دور منهاج العلوم والمعلمين في التعامل مع هذه المشكلة عبر التوعية بالغذاء الصحي المتوازن، وتعزيز الأنشطة البدنية، ودور المرشد التربوي بالحد من هذه الممارسات السلبية.
توفير خيارات غذائية صحية وقال الخبير عايش النوايسة، إن القيمة الحقيقية للبرنامج تكمن بقدرته على نقل المفاهيم الصحية من إطار التوعية والتثقيف إلى ممارسات يومية يعيشها الطلبة في المدرسة، بحيث تصبح العناية بالصحة جزءا من سلوكهم وثقافتهم.
وأوضح النوايسة، أن تحويل المفاهيم الصحية لممارسات يتطلب توفير ظروف تساعد الطلبة على تطبيقها في المدرسة، بحيث ترتبط التوعية بالممارسة الفعلية، عبر الاهتمام بالنظافة وسلامة المرافق، وتوفير خيارات غذائية صحية في المقاصف، وإتاحة فرص منتظمة للنشاط البدني، والتشجيع على الالتزام بعادات صحية في حياتهم المدرسية اليومية.
وأشار النوايسة، إلى أن دور المعلم لا يقتصر على تقديم المعلومة الصحية، بل يمتد لتحويلها إلى سلوك قابل للممارسة، بتوظيف المواقف الصفية والأنشطة المدرسية في إرساء العادات الصحية، وربطها بحياة الطلبة واحتياجاتهم اليومية، فضلا عن أن يكون الكادر التعليمي نموذجا عمليا في الالتزام بهذه السلوكيات.
وقال النوايسة، إن استدامة الأثر تتطلب ألا ينفذ البرنامج بصورة منفصلة عن التعليم، بل في إطار خطة تشارك فيها الإدارة المدرسية والمعلمون والمرشدون والطلبة، بحيث تتكامل الأنشطة الصحية مع المناهج والأنشطة المدرسية والإرشاد التربوي، وتتحول لممارسة مستمرة.
وبين أن المدرسة، قادرة على ترسيخ هذا النهج بإشراك الطلبة في تصميم وتنفيذ المبادرات الصحية، كالأندية الصحية والحملات التوعوية والأنشطة الرياضية، فمشاركة الطالب بصناعة النشاط وتنفيذه، تجعله أكثر ارتباطا بالممارسة وأقدر على نقلها لمحيطه الأسري والاجتماعي، بدلا من بقائه متلقيا للرسائل الصحية.
ولفت النوايسة إلى أهمية التعامل مع الصحة المدرسية، بوصفها مفهوما متكاملا يشمل الجوانب الجسدية والنفسية والاجتماعية، لافتا إلى أن توفير بيئة يشعر فيها الطالب بالأمان والاحترام والانتماء، ومواجهة التنمر والعنف، وتعزيز الدعم النفسي والاجتماعي، مكونات أساسية ببناء مدرسة صحية قادرة على التأثير في سلوك الطلبة.
وأكد أن استمرارية هذه الممارسات، تحتاج لمتابعة دورية، بوضع مؤشرات واضحة يمكن للمدرسة قياسها، كمشاركة الطلبة في النشاط البدني، والالتزام بالسلوكيات الصحية، ومدى استفادتهم من البرامج، ورصد الجوانب التي تحتاج لتطوير، بما يسمح بالانتقال من تنفيذ الأنشطة إلى تقييم أثرها الفعلي.
وشدد النوايسة، على أن الأسرة شريك أساسي باستدامة ما يتعلمه الطالب في المدرسة، إذ إن اتساق الرسائل الصحية بين المدرسة والبيت، يساعد على تثبيت السلوكيات وتحويلها لعادات مستمرة، داعيا لتوسيع التعاون بين المدارس وأولياء الأمور والجهات الصحية في هذا المجال.
وأشار إلى أن استدامة أثر البرنامج، ترتبط بترسيخه ضمن العمل المدرسي اليومي، وتحديد أدوار واضحة للكوادر التعليمية والإدارية، وتوفير التدريب والدعم لهم، بحيث لا تعتمد استمراريته على مبادرة فردية أو فترة زمنية محددة، بل يصبح جزءا من ثقافة المدرسة وأسلوب عملها.
وأكد أن الهدف النهائي من المدرسة الصحية، لا يتمثل بزيادة عدد الأنشطة والفعاليات، بل بأن يغادر الطالب مدرسته، وهو يمتلك القدرة على اتخاذ قرارات صحية سليمة، وممارسة سلوكيات صحية بصورة تلقائية، بما يجعل أثر البرامج ممتدا إلى حياته خارج المدرسة ومستقبله.
الغد
مع تكريم الجمعية الملكية للتوعية الصحية 139 مدرسة من المحافظات خلال حفل أقامته تقديرا لجهودها بتطبيق معايير برنامج المدارس الصحية، وتحقيق متطلبات الاعتماد للعامين الدراسيين 2024/2025 و2025/2026، تتجدد أهمية دور المدرسة بترسيخ مفاهيم صحة الطلبة، وجعلها جزءا من شخصيتهم وأسلوب حياتهم، وليس مجرد مفاهيم تقدم في إطار التوعية والتثقيف.
ويركز البرنامج على تعزيز وعي وممارسات الطلبة الصحية، والحد من التدخين واستخدام المخدرات، وتشجيع التغذية السليمة والنشاط البدني، ودعم الصحة النفسية والاجتماعية، وتمكين الكوادر التعليمية والمجتمع المدرسي، من تبني ممارسات صحية تحسن صحة الطلبة ورفاههم.
وكان أمين عام وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لشؤون المدارس د. نواف العجارمة، قد رعى، الخميس الماضي، مندوبا عن وزير التربية د. عزمي محافظة، حفل تكريم هذه المدارس.
المديرة العامة للجمعية الملكية للتوعية الصحية د. أمل عريفج، أكدت في كلمة لها وفق بيان صحفي، أهمية البرنامج بدعم صحة الطلبة وتعزيز رفاههم، مشيرة إلى أن المدرسة تشكل مرحلة أساسية في بناء العادات والممارسات الصحية التي ترافق الطالب في مراحل حياته اللاحقة.
وقالت عريفج: 'طموحنا أن يكون لدينا جيل يحمل ما تعلمه في مدرسته إلى بيته، ومن ثم إلى مجتمعه، فوطنه'، مؤكدة أن الهدف من البرنامج لا يقتصر على زيادة المعرفة الصحية، بل أن يعيش الطالب الصحة كجزء من شخصيته وأسلوب حياته'.
يشار إلى أن الجمعية، تنفذ البرنامج منذ العام 2008 في المحافظات، بالشراكة مع وزارة التربية، لدعم المدارس بتطبيق معايير وطنية للصحة المدرسية، توفر بيئة تعليمية صحية وآمنة ومحفزة على التعلم. وتنضم المدارس سنويا للبرنامج وفق مستوى جاهزيتها، عبر أحد المسارين المتاحين: المدارس الصحية، والمدارس المعززة للصحة. وتخضع المدارس لزيارات ميدانية سنوية للحصول على الدعم والمتابعة والتقييم، ولكي تنتقل للمستويات التالية، وفقا لنتائج التقييم ومدى استيفائها للمعايير المحددة، وصولا لإعلان نتائج الاعتماد في نهاية العام الدراسي. وفي هذا السياق، يرى خبراء في التربية، أن البرنامج يسهم بتحويل مفاهيم الصحة من مجرد معلومات إلى سلوكيات يومية راسخة عند الطلبة، بربط التوعية بالممارسة في البيئة المدرسية، وبما يعزز تبني هذه السلوكيات بصورة مستدامة في حياتهم اليومية.
وبينوا في أحاديث منفصلة، أهمية انتقال المدرسة من مجرد منفذ للنشاط الصحي إلى إدارة الثقافة الصحية المدرسية، بحيث تصبح القرارات والممارسات اليومية، كتنظيم الاستراحة واستثمار الساحات والأنشطة الرياضية والتوعية الغذائية، والتعامل مع الضغوط النفسية والتواصل مع الأسرة، داعمة للصحة.
عملية تطوير مستمرة وفي هذا الصدد، قال الخبير فيصل تايه، إن أهمية البرنامج لا تقتصر على تقديم المعلومات للطلبة حول الغذاء الصحي والنشاط البدني والصحة النفسية، بل تكمن بقدرته على نقل مفهوم الصحة من دائرة المعرفة إلى الممارسة اليومية، بحيث تتحول السلوكيات الصحية إلى عادات راسخة، وجزء من شخصية الطالب ونمط حياته.
وأضاف أن تكريم 139 مدرسة، استوفت متطلبات الاعتماد ضمن البرنامج، يعكس أهمية العمل المؤسسي الذي تتبناه المدارس عندما تصبح الصحة جزءا من بيئتها وثقافتها، وليس مجرد نشاط موسمي، لافتا إلى أن وجود معايير واضحة وزيارات ميدانية للمتابعة والتقييم وانتقال المدارس بين مستويات البرنامج، يجعل العمل الصحي المدرسي عملية تطوير مستمرة، وليست مبادرة مؤقتة.
وأوضح تايه، أن المدرسة الصحية الحقيقية، هي التي يلمس الطالب فيها السلوك الصحي في تفاصيل يومه الدراسي، في نطاق بيئة تشجعه على الحركة، وتدعم خياراته الغذائية السليمة، وتحترم احتياجاته النفسية والاجتماعية، وترتقي بوعيه في محاربة التدخين والمخدرات، وتتعامل بمسؤولية مع حالات الطلبة الصحية.
وأشار إلى أن للمعلم دورا محوريا بترسيخ هذه الثقافة، باعتباره نموذجا سلوكيا معنيا بالطلبة، مؤكدا أن تمكين المعلمين والمرشدين والعاملين في المدرسة من المهارات الصحية والنفسية، لا يقل أهمية عن توعية الطلبة، لضمان استمرار الممارسات الصحية، بعد انتهاء الحملات والمشاريع.
وبين تايه أن نجاح البرنامج، يتطلب تكامل أدوار العاملين بالمدرسة، بحيث لا تبقى الصحة مسؤولية معلم الصحة أو المرشد وحده، بل تشارك الإدارة والمعلم والمرشد ومعلمو التربية الرياضية والنشاط، في بناء بيئة مدرسية داعمة للصحة.
ولفت إلى أن المشاريع المتخصصة ضمن البرنامج، مثل 'أجيال سليمة' والصحة النفسية والخصائص النمائية والتوعية بالسكري من النوع الأول، تمنحه بعدا أكثر شمولا، عبر التعامل مع الطالب باعتباره إنسانا متكاملا، ترتبط صحته الجسدية والنفسية بعلاقاته وشعوره بالأمان والانتماء، وبقدرته على مواصلة تعليمه بصورة طبيعية في حال وجود أمراض مزمنة. وأكد تايه أن الاستدامة، هي الاختبار الأهم لنجاح أي برنامج صحي، موضحا أن تقييم المدرسة لا ينبغي أن يشتمل على مدى انعكاسها على سلوك الطلبة والبيئة المدرسية، بما في ذلك زيادة الإقبال على النشاط البدني، وتحسن الخيارات الغذائية، والتعامل بصورة أكثر طبيعية مع الصحة النفسية، وقدرة الكوادر على التعامل مع الحالات الصحية.
وأشار إلى أهمية انتقال المدرسة من مجرد تنفيذ النشاط الصحي إلى إدارة الثقافة الصحية المدرسية، بحيث تصبح القرارات والممارسات اليومية، كتنظيم الاستراحة والساحات والأنشطة الرياضية، والتوعية الغذائية، والتعامل مع الضغوط النفسية والتواصل مع الأسرة، داعمة للصحة. وشدد تايه، على أن الأسرة شريك أساس بتثبيت السلوك الصحي، فالطالب ينتقل بين المدرسة والبيت والمجتمع، وبالتالي، فإن اتساق الرسائل والممارسات بين هذه البيئات، يعزز أثر المدرسة ويجعله أكثر استدامة. وأضاف تايه أن القيمة الحقيقية للبرنامج، تتمثل بالانتقال من 'تعليم الطالب عن الصحة إلى تعليمه كيف يعيش بصورة صحية'، مؤكدا أن الاستثمار بهذه البرامج لا يقاس بعدد المدارس الحاصلة على الاعتماد فقط، بل بمدى إسهامها بتخريج طلبة يمتلكون عادات صحية أكثر رسوخا، ووعيا أفضل بذواتهم، وقدرة أكبر على اتخاذ قرارات، تدعم صحتهم وجودة حياتهم مستقبلا.
سلوكيات يومية راسخة بدوره، رأى الخبير محمد أبو عمارة، أن البرنامج يسهم بتحويل مفاهيم الصحة من مجرد معلومات إلى سلوكيات يومية راسخة عند الطلبة، بربط التوعية بالممارسة داخل البيئة المدرسية، بما يعزز تبني هذه السلوكيات بصورة مستدامة في حياتهم اليومية، لافتا إلى أن استدامة أثر البرنامج، تتطلب دمجه في الحياة المدرسية اليومية، وتعزيز دور المعلمين والإدارة بتقديم القدوة وتوفير بيئة داعمة.
ورأى أبو عمارة، أن البرنامج يسهم بتعديل ممارسات الطلبة، ونقلها من الممارسة السلبية إلى الإيجابية، لافتا إلى أهمية أن تصبح الصحة المدرسية ثقافة راسخة ومستدامة، بحيث تحول هذه البرامج المعرفة الصحية إلى سلوك يومي. وبين أن هذه الممارسات، تشمل اختيار الغذاء الصحي، وشرب الماء بدرجة كافية، والنظافة الشخصية، والنشاط البدني، والنوم الكافي، والعناية بالصحة النفسية، موضحا أن ربط هذه المفاهيم بسلوك فعلي داخل المدرسة، يجعلها أكثر قابلية للاستمرار والتحول إلى سلوك متأصل عند الطلبة. لافتا إلى أهمية المقاصف المدرسية، عبر تقديم أغذية صحية وتوعية الطلبة بأهمية الغذاء الصحي ومكوناته.
وأضاف أبو عمارة، أن تعزيز الصحة والسلامة النفسية، يحد من بعض سلوكيات الطلبة، كالتنمر وإيذاء الآخرين والممتلكات العامة، وتعزيز الثقة بالنفس والحد من السمنة، وغيرها من المشكلات الصحية والنفسية التي قد يتعرض لها الطلبة.
وأكد أن المعلم في المدارس الصحية، يؤدي دور النموذج والقدوة، فهو ميسر للتعلم ولا يقتصر دوره على نقل المعلومة، بل يقدم نموذجا عمليا أمام الطلبة. وعندما يتحدث عن أهمية النشاط البدني أو الغذاء المتوازن أو النظافة، فينبغي ترجمته لذلك بممارسات داخل الغرفة الصفية والمدرسة، لتصبح رسالته أكثر تأثيرا، مشددا على ضرورة تأهيل المعلمين قبل القيام بهذه الأنشطة.
/وشدد أبو عمارة، على أهمية دمج الصحة المدرسية باليوم الدراسي، بحيث لا تبقى التوعية الصحية محصورة في حصة أو نشاط محددين، بل تدمج في مختلف المواد والممارسات المدرسية. فمثلا، يمكن لمنهاج العلوم تناول موضوعات الأغذية والتغذية، والأغذية المفيدة والضارة، والسعرات الحرارية، والأغذية التي تؤدي للسمنة، خصوصا في مراحل النمو والمراهقة، والغذاء المناسب قبل الاختبارات، بما يجعل مادة العلوم مجالا غنيا لتقديم المعلومة الصحيحة للطلبة.
كما لفت إلى دور التربية الرياضية والمعلمين بأهمية الحركة والطابور والاستراحة، واستثمارها بخدمة الصحة المدرسية، ودور المرشد التربوي بتعزيز جوانب الصحة النفسية، عبر ملاحظة سلوكيات الطلبة، وتعزيز الإيجابي منها، ومحاولة معالجة السلوكيات السلبية، وتقديم النصح والإرشاد، وتنفيذ ورش عمل جماعية وجلسات فردية.
/وتابع أبو عمارة، أن دور المدرسة لا يقتصر على التوعية، بل يشمل الإشراف على أداء المقصف، ومتابعة سلوكيات الطلبة داخل الأنشطة، وتقديم التغذية الراجعة لهم، مؤكدا في الوقت ذاته، أن نجاح هذه المدارس لا يتحقق إلا عبر شراكة حقيقية مع الأسرة والمجتمع المحيط، فاستدامة السلوك الصحي تحتاج لانسجام بين المدرسة والبيت. وأوضح أن ما يتعلمه الطالب في المدرسة حول أهمية الغذاء الصحي والنشاط والنوم، يجب أن يجد له دعما في المنزل، لافتا إلى أن نجاح البرنامج يقاس بمدى تحول الأنشطة إلى ثقافة مدرسية وسلوك يومي مستمرين عند الطلبة. وأشار إلى انتشار السمنة وزيادة الوزن بين الطلبة، مبينا أن نتائج المسح العالمي للصحة المدرسية في الأردن للفئة العمرية من 13 - 17 عاما، أظهرت أن 32.9 % من الطلبة ضمن هذه الفئة يعانون من السمنة، لافتا إلى أهمية دور منهاج العلوم والمعلمين في التعامل مع هذه المشكلة عبر التوعية بالغذاء الصحي المتوازن، وتعزيز الأنشطة البدنية، ودور المرشد التربوي بالحد من هذه الممارسات السلبية.
توفير خيارات غذائية صحية وقال الخبير عايش النوايسة، إن القيمة الحقيقية للبرنامج تكمن بقدرته على نقل المفاهيم الصحية من إطار التوعية والتثقيف إلى ممارسات يومية يعيشها الطلبة في المدرسة، بحيث تصبح العناية بالصحة جزءا من سلوكهم وثقافتهم.
وأوضح النوايسة، أن تحويل المفاهيم الصحية لممارسات يتطلب توفير ظروف تساعد الطلبة على تطبيقها في المدرسة، بحيث ترتبط التوعية بالممارسة الفعلية، عبر الاهتمام بالنظافة وسلامة المرافق، وتوفير خيارات غذائية صحية في المقاصف، وإتاحة فرص منتظمة للنشاط البدني، والتشجيع على الالتزام بعادات صحية في حياتهم المدرسية اليومية.
وأشار النوايسة، إلى أن دور المعلم لا يقتصر على تقديم المعلومة الصحية، بل يمتد لتحويلها إلى سلوك قابل للممارسة، بتوظيف المواقف الصفية والأنشطة المدرسية في إرساء العادات الصحية، وربطها بحياة الطلبة واحتياجاتهم اليومية، فضلا عن أن يكون الكادر التعليمي نموذجا عمليا في الالتزام بهذه السلوكيات.
وقال النوايسة، إن استدامة الأثر تتطلب ألا ينفذ البرنامج بصورة منفصلة عن التعليم، بل في إطار خطة تشارك فيها الإدارة المدرسية والمعلمون والمرشدون والطلبة، بحيث تتكامل الأنشطة الصحية مع المناهج والأنشطة المدرسية والإرشاد التربوي، وتتحول لممارسة مستمرة.
وبين أن المدرسة، قادرة على ترسيخ هذا النهج بإشراك الطلبة في تصميم وتنفيذ المبادرات الصحية، كالأندية الصحية والحملات التوعوية والأنشطة الرياضية، فمشاركة الطالب بصناعة النشاط وتنفيذه، تجعله أكثر ارتباطا بالممارسة وأقدر على نقلها لمحيطه الأسري والاجتماعي، بدلا من بقائه متلقيا للرسائل الصحية.
ولفت النوايسة إلى أهمية التعامل مع الصحة المدرسية، بوصفها مفهوما متكاملا يشمل الجوانب الجسدية والنفسية والاجتماعية، لافتا إلى أن توفير بيئة يشعر فيها الطالب بالأمان والاحترام والانتماء، ومواجهة التنمر والعنف، وتعزيز الدعم النفسي والاجتماعي، مكونات أساسية ببناء مدرسة صحية قادرة على التأثير في سلوك الطلبة.
وأكد أن استمرارية هذه الممارسات، تحتاج لمتابعة دورية، بوضع مؤشرات واضحة يمكن للمدرسة قياسها، كمشاركة الطلبة في النشاط البدني، والالتزام بالسلوكيات الصحية، ومدى استفادتهم من البرامج، ورصد الجوانب التي تحتاج لتطوير، بما يسمح بالانتقال من تنفيذ الأنشطة إلى تقييم أثرها الفعلي.
وشدد النوايسة، على أن الأسرة شريك أساسي باستدامة ما يتعلمه الطالب في المدرسة، إذ إن اتساق الرسائل الصحية بين المدرسة والبيت، يساعد على تثبيت السلوكيات وتحويلها لعادات مستمرة، داعيا لتوسيع التعاون بين المدارس وأولياء الأمور والجهات الصحية في هذا المجال.
وأشار إلى أن استدامة أثر البرنامج، ترتبط بترسيخه ضمن العمل المدرسي اليومي، وتحديد أدوار واضحة للكوادر التعليمية والإدارية، وتوفير التدريب والدعم لهم، بحيث لا تعتمد استمراريته على مبادرة فردية أو فترة زمنية محددة، بل يصبح جزءا من ثقافة المدرسة وأسلوب عملها.
وأكد أن الهدف النهائي من المدرسة الصحية، لا يتمثل بزيادة عدد الأنشطة والفعاليات، بل بأن يغادر الطالب مدرسته، وهو يمتلك القدرة على اتخاذ قرارات صحية سليمة، وممارسة سلوكيات صحية بصورة تلقائية، بما يجعل أثر البرامج ممتدا إلى حياته خارج المدرسة ومستقبله.
الغد
مع تكريم الجمعية الملكية للتوعية الصحية 139 مدرسة من المحافظات خلال حفل أقامته تقديرا لجهودها بتطبيق معايير برنامج المدارس الصحية، وتحقيق متطلبات الاعتماد للعامين الدراسيين 2024/2025 و2025/2026، تتجدد أهمية دور المدرسة بترسيخ مفاهيم صحة الطلبة، وجعلها جزءا من شخصيتهم وأسلوب حياتهم، وليس مجرد مفاهيم تقدم في إطار التوعية والتثقيف.
ويركز البرنامج على تعزيز وعي وممارسات الطلبة الصحية، والحد من التدخين واستخدام المخدرات، وتشجيع التغذية السليمة والنشاط البدني، ودعم الصحة النفسية والاجتماعية، وتمكين الكوادر التعليمية والمجتمع المدرسي، من تبني ممارسات صحية تحسن صحة الطلبة ورفاههم.
وكان أمين عام وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لشؤون المدارس د. نواف العجارمة، قد رعى، الخميس الماضي، مندوبا عن وزير التربية د. عزمي محافظة، حفل تكريم هذه المدارس.
المديرة العامة للجمعية الملكية للتوعية الصحية د. أمل عريفج، أكدت في كلمة لها وفق بيان صحفي، أهمية البرنامج بدعم صحة الطلبة وتعزيز رفاههم، مشيرة إلى أن المدرسة تشكل مرحلة أساسية في بناء العادات والممارسات الصحية التي ترافق الطالب في مراحل حياته اللاحقة.
وقالت عريفج: 'طموحنا أن يكون لدينا جيل يحمل ما تعلمه في مدرسته إلى بيته، ومن ثم إلى مجتمعه، فوطنه'، مؤكدة أن الهدف من البرنامج لا يقتصر على زيادة المعرفة الصحية، بل أن يعيش الطالب الصحة كجزء من شخصيته وأسلوب حياته'.
يشار إلى أن الجمعية، تنفذ البرنامج منذ العام 2008 في المحافظات، بالشراكة مع وزارة التربية، لدعم المدارس بتطبيق معايير وطنية للصحة المدرسية، توفر بيئة تعليمية صحية وآمنة ومحفزة على التعلم. وتنضم المدارس سنويا للبرنامج وفق مستوى جاهزيتها، عبر أحد المسارين المتاحين: المدارس الصحية، والمدارس المعززة للصحة. وتخضع المدارس لزيارات ميدانية سنوية للحصول على الدعم والمتابعة والتقييم، ولكي تنتقل للمستويات التالية، وفقا لنتائج التقييم ومدى استيفائها للمعايير المحددة، وصولا لإعلان نتائج الاعتماد في نهاية العام الدراسي. وفي هذا السياق، يرى خبراء في التربية، أن البرنامج يسهم بتحويل مفاهيم الصحة من مجرد معلومات إلى سلوكيات يومية راسخة عند الطلبة، بربط التوعية بالممارسة في البيئة المدرسية، وبما يعزز تبني هذه السلوكيات بصورة مستدامة في حياتهم اليومية.
وبينوا في أحاديث منفصلة، أهمية انتقال المدرسة من مجرد منفذ للنشاط الصحي إلى إدارة الثقافة الصحية المدرسية، بحيث تصبح القرارات والممارسات اليومية، كتنظيم الاستراحة واستثمار الساحات والأنشطة الرياضية والتوعية الغذائية، والتعامل مع الضغوط النفسية والتواصل مع الأسرة، داعمة للصحة.
عملية تطوير مستمرة وفي هذا الصدد، قال الخبير فيصل تايه، إن أهمية البرنامج لا تقتصر على تقديم المعلومات للطلبة حول الغذاء الصحي والنشاط البدني والصحة النفسية، بل تكمن بقدرته على نقل مفهوم الصحة من دائرة المعرفة إلى الممارسة اليومية، بحيث تتحول السلوكيات الصحية إلى عادات راسخة، وجزء من شخصية الطالب ونمط حياته.
وأضاف أن تكريم 139 مدرسة، استوفت متطلبات الاعتماد ضمن البرنامج، يعكس أهمية العمل المؤسسي الذي تتبناه المدارس عندما تصبح الصحة جزءا من بيئتها وثقافتها، وليس مجرد نشاط موسمي، لافتا إلى أن وجود معايير واضحة وزيارات ميدانية للمتابعة والتقييم وانتقال المدارس بين مستويات البرنامج، يجعل العمل الصحي المدرسي عملية تطوير مستمرة، وليست مبادرة مؤقتة.
وأوضح تايه، أن المدرسة الصحية الحقيقية، هي التي يلمس الطالب فيها السلوك الصحي في تفاصيل يومه الدراسي، في نطاق بيئة تشجعه على الحركة، وتدعم خياراته الغذائية السليمة، وتحترم احتياجاته النفسية والاجتماعية، وترتقي بوعيه في محاربة التدخين والمخدرات، وتتعامل بمسؤولية مع حالات الطلبة الصحية.
وأشار إلى أن للمعلم دورا محوريا بترسيخ هذه الثقافة، باعتباره نموذجا سلوكيا معنيا بالطلبة، مؤكدا أن تمكين المعلمين والمرشدين والعاملين في المدرسة من المهارات الصحية والنفسية، لا يقل أهمية عن توعية الطلبة، لضمان استمرار الممارسات الصحية، بعد انتهاء الحملات والمشاريع.
وبين تايه أن نجاح البرنامج، يتطلب تكامل أدوار العاملين بالمدرسة، بحيث لا تبقى الصحة مسؤولية معلم الصحة أو المرشد وحده، بل تشارك الإدارة والمعلم والمرشد ومعلمو التربية الرياضية والنشاط، في بناء بيئة مدرسية داعمة للصحة.
ولفت إلى أن المشاريع المتخصصة ضمن البرنامج، مثل 'أجيال سليمة' والصحة النفسية والخصائص النمائية والتوعية بالسكري من النوع الأول، تمنحه بعدا أكثر شمولا، عبر التعامل مع الطالب باعتباره إنسانا متكاملا، ترتبط صحته الجسدية والنفسية بعلاقاته وشعوره بالأمان والانتماء، وبقدرته على مواصلة تعليمه بصورة طبيعية في حال وجود أمراض مزمنة. وأكد تايه أن الاستدامة، هي الاختبار الأهم لنجاح أي برنامج صحي، موضحا أن تقييم المدرسة لا ينبغي أن يشتمل على مدى انعكاسها على سلوك الطلبة والبيئة المدرسية، بما في ذلك زيادة الإقبال على النشاط البدني، وتحسن الخيارات الغذائية، والتعامل بصورة أكثر طبيعية مع الصحة النفسية، وقدرة الكوادر على التعامل مع الحالات الصحية.
وأشار إلى أهمية انتقال المدرسة من مجرد تنفيذ النشاط الصحي إلى إدارة الثقافة الصحية المدرسية، بحيث تصبح القرارات والممارسات اليومية، كتنظيم الاستراحة والساحات والأنشطة الرياضية، والتوعية الغذائية، والتعامل مع الضغوط النفسية والتواصل مع الأسرة، داعمة للصحة. وشدد تايه، على أن الأسرة شريك أساس بتثبيت السلوك الصحي، فالطالب ينتقل بين المدرسة والبيت والمجتمع، وبالتالي، فإن اتساق الرسائل والممارسات بين هذه البيئات، يعزز أثر المدرسة ويجعله أكثر استدامة. وأضاف تايه أن القيمة الحقيقية للبرنامج، تتمثل بالانتقال من 'تعليم الطالب عن الصحة إلى تعليمه كيف يعيش بصورة صحية'، مؤكدا أن الاستثمار بهذه البرامج لا يقاس بعدد المدارس الحاصلة على الاعتماد فقط، بل بمدى إسهامها بتخريج طلبة يمتلكون عادات صحية أكثر رسوخا، ووعيا أفضل بذواتهم، وقدرة أكبر على اتخاذ قرارات، تدعم صحتهم وجودة حياتهم مستقبلا.
سلوكيات يومية راسخة بدوره، رأى الخبير محمد أبو عمارة، أن البرنامج يسهم بتحويل مفاهيم الصحة من مجرد معلومات إلى سلوكيات يومية راسخة عند الطلبة، بربط التوعية بالممارسة داخل البيئة المدرسية، بما يعزز تبني هذه السلوكيات بصورة مستدامة في حياتهم اليومية، لافتا إلى أن استدامة أثر البرنامج، تتطلب دمجه في الحياة المدرسية اليومية، وتعزيز دور المعلمين والإدارة بتقديم القدوة وتوفير بيئة داعمة.
ورأى أبو عمارة، أن البرنامج يسهم بتعديل ممارسات الطلبة، ونقلها من الممارسة السلبية إلى الإيجابية، لافتا إلى أهمية أن تصبح الصحة المدرسية ثقافة راسخة ومستدامة، بحيث تحول هذه البرامج المعرفة الصحية إلى سلوك يومي. وبين أن هذه الممارسات، تشمل اختيار الغذاء الصحي، وشرب الماء بدرجة كافية، والنظافة الشخصية، والنشاط البدني، والنوم الكافي، والعناية بالصحة النفسية، موضحا أن ربط هذه المفاهيم بسلوك فعلي داخل المدرسة، يجعلها أكثر قابلية للاستمرار والتحول إلى سلوك متأصل عند الطلبة. لافتا إلى أهمية المقاصف المدرسية، عبر تقديم أغذية صحية وتوعية الطلبة بأهمية الغذاء الصحي ومكوناته.
وأضاف أبو عمارة، أن تعزيز الصحة والسلامة النفسية، يحد من بعض سلوكيات الطلبة، كالتنمر وإيذاء الآخرين والممتلكات العامة، وتعزيز الثقة بالنفس والحد من السمنة، وغيرها من المشكلات الصحية والنفسية التي قد يتعرض لها الطلبة.
وأكد أن المعلم في المدارس الصحية، يؤدي دور النموذج والقدوة، فهو ميسر للتعلم ولا يقتصر دوره على نقل المعلومة، بل يقدم نموذجا عمليا أمام الطلبة. وعندما يتحدث عن أهمية النشاط البدني أو الغذاء المتوازن أو النظافة، فينبغي ترجمته لذلك بممارسات داخل الغرفة الصفية والمدرسة، لتصبح رسالته أكثر تأثيرا، مشددا على ضرورة تأهيل المعلمين قبل القيام بهذه الأنشطة.
/وشدد أبو عمارة، على أهمية دمج الصحة المدرسية باليوم الدراسي، بحيث لا تبقى التوعية الصحية محصورة في حصة أو نشاط محددين، بل تدمج في مختلف المواد والممارسات المدرسية. فمثلا، يمكن لمنهاج العلوم تناول موضوعات الأغذية والتغذية، والأغذية المفيدة والضارة، والسعرات الحرارية، والأغذية التي تؤدي للسمنة، خصوصا في مراحل النمو والمراهقة، والغذاء المناسب قبل الاختبارات، بما يجعل مادة العلوم مجالا غنيا لتقديم المعلومة الصحيحة للطلبة.
كما لفت إلى دور التربية الرياضية والمعلمين بأهمية الحركة والطابور والاستراحة، واستثمارها بخدمة الصحة المدرسية، ودور المرشد التربوي بتعزيز جوانب الصحة النفسية، عبر ملاحظة سلوكيات الطلبة، وتعزيز الإيجابي منها، ومحاولة معالجة السلوكيات السلبية، وتقديم النصح والإرشاد، وتنفيذ ورش عمل جماعية وجلسات فردية.
/وتابع أبو عمارة، أن دور المدرسة لا يقتصر على التوعية، بل يشمل الإشراف على أداء المقصف، ومتابعة سلوكيات الطلبة داخل الأنشطة، وتقديم التغذية الراجعة لهم، مؤكدا في الوقت ذاته، أن نجاح هذه المدارس لا يتحقق إلا عبر شراكة حقيقية مع الأسرة والمجتمع المحيط، فاستدامة السلوك الصحي تحتاج لانسجام بين المدرسة والبيت. وأوضح أن ما يتعلمه الطالب في المدرسة حول أهمية الغذاء الصحي والنشاط والنوم، يجب أن يجد له دعما في المنزل، لافتا إلى أن نجاح البرنامج يقاس بمدى تحول الأنشطة إلى ثقافة مدرسية وسلوك يومي مستمرين عند الطلبة. وأشار إلى انتشار السمنة وزيادة الوزن بين الطلبة، مبينا أن نتائج المسح العالمي للصحة المدرسية في الأردن للفئة العمرية من 13 - 17 عاما، أظهرت أن 32.9 % من الطلبة ضمن هذه الفئة يعانون من السمنة، لافتا إلى أهمية دور منهاج العلوم والمعلمين في التعامل مع هذه المشكلة عبر التوعية بالغذاء الصحي المتوازن، وتعزيز الأنشطة البدنية، ودور المرشد التربوي بالحد من هذه الممارسات السلبية.
توفير خيارات غذائية صحية وقال الخبير عايش النوايسة، إن القيمة الحقيقية للبرنامج تكمن بقدرته على نقل المفاهيم الصحية من إطار التوعية والتثقيف إلى ممارسات يومية يعيشها الطلبة في المدرسة، بحيث تصبح العناية بالصحة جزءا من سلوكهم وثقافتهم.
وأوضح النوايسة، أن تحويل المفاهيم الصحية لممارسات يتطلب توفير ظروف تساعد الطلبة على تطبيقها في المدرسة، بحيث ترتبط التوعية بالممارسة الفعلية، عبر الاهتمام بالنظافة وسلامة المرافق، وتوفير خيارات غذائية صحية في المقاصف، وإتاحة فرص منتظمة للنشاط البدني، والتشجيع على الالتزام بعادات صحية في حياتهم المدرسية اليومية.
وأشار النوايسة، إلى أن دور المعلم لا يقتصر على تقديم المعلومة الصحية، بل يمتد لتحويلها إلى سلوك قابل للممارسة، بتوظيف المواقف الصفية والأنشطة المدرسية في إرساء العادات الصحية، وربطها بحياة الطلبة واحتياجاتهم اليومية، فضلا عن أن يكون الكادر التعليمي نموذجا عمليا في الالتزام بهذه السلوكيات.
وقال النوايسة، إن استدامة الأثر تتطلب ألا ينفذ البرنامج بصورة منفصلة عن التعليم، بل في إطار خطة تشارك فيها الإدارة المدرسية والمعلمون والمرشدون والطلبة، بحيث تتكامل الأنشطة الصحية مع المناهج والأنشطة المدرسية والإرشاد التربوي، وتتحول لممارسة مستمرة.
وبين أن المدرسة، قادرة على ترسيخ هذا النهج بإشراك الطلبة في تصميم وتنفيذ المبادرات الصحية، كالأندية الصحية والحملات التوعوية والأنشطة الرياضية، فمشاركة الطالب بصناعة النشاط وتنفيذه، تجعله أكثر ارتباطا بالممارسة وأقدر على نقلها لمحيطه الأسري والاجتماعي، بدلا من بقائه متلقيا للرسائل الصحية.
ولفت النوايسة إلى أهمية التعامل مع الصحة المدرسية، بوصفها مفهوما متكاملا يشمل الجوانب الجسدية والنفسية والاجتماعية، لافتا إلى أن توفير بيئة يشعر فيها الطالب بالأمان والاحترام والانتماء، ومواجهة التنمر والعنف، وتعزيز الدعم النفسي والاجتماعي، مكونات أساسية ببناء مدرسة صحية قادرة على التأثير في سلوك الطلبة.
وأكد أن استمرارية هذه الممارسات، تحتاج لمتابعة دورية، بوضع مؤشرات واضحة يمكن للمدرسة قياسها، كمشاركة الطلبة في النشاط البدني، والالتزام بالسلوكيات الصحية، ومدى استفادتهم من البرامج، ورصد الجوانب التي تحتاج لتطوير، بما يسمح بالانتقال من تنفيذ الأنشطة إلى تقييم أثرها الفعلي.
وشدد النوايسة، على أن الأسرة شريك أساسي باستدامة ما يتعلمه الطالب في المدرسة، إذ إن اتساق الرسائل الصحية بين المدرسة والبيت، يساعد على تثبيت السلوكيات وتحويلها لعادات مستمرة، داعيا لتوسيع التعاون بين المدارس وأولياء الأمور والجهات الصحية في هذا المجال.
وأشار إلى أن استدامة أثر البرنامج، ترتبط بترسيخه ضمن العمل المدرسي اليومي، وتحديد أدوار واضحة للكوادر التعليمية والإدارية، وتوفير التدريب والدعم لهم، بحيث لا تعتمد استمراريته على مبادرة فردية أو فترة زمنية محددة، بل يصبح جزءا من ثقافة المدرسة وأسلوب عملها.
وأكد أن الهدف النهائي من المدرسة الصحية، لا يتمثل بزيادة عدد الأنشطة والفعاليات، بل بأن يغادر الطالب مدرسته، وهو يمتلك القدرة على اتخاذ قرارات صحية سليمة، وممارسة سلوكيات صحية بصورة تلقائية، بما يجعل أثر البرامج ممتدا إلى حياته خارج المدرسة ومستقبله.
الغد
التعليقات
برنامج المدارس الصحية .. كيف يسهم بترسيخ ممارسات الطلبة الصحية واستدامتها؟
التعليقات