ثلاثون بالمائة قد تبدو مجرد نسبة وردت في قرار حكومي، لكنها إذا طبقت بفهم أوسع من مجرد ملكية الأسهم، فقد تغير شيئا مهما في الطريقة التي ننظر بها إلى الاستثمار في الأردن، لأن المسألة في النهاية ليست كم يدخل إلى البلد من مال فقط، بل ماذا يبقى من هذا المال داخل الاقتصاد الأردني بعد أن يبدأ المشروع ويعمل ويحقق أرباحه.
الحكومة أعلنت أنها لن تطرح أي مشروع حكومي للاستثمار من دون مشاركة محلية لا تقل عن 30 %، وهي خطوة تبدو في أصلها منطقية ومطلوبة، خصوصا إذا كان المقصود منها توسيع حضور رأس المال الأردني في المشاريع الكبرى، لكن القيمة الحقيقية لهذه النسبة لن تكون في الرقم نفسه بقدر ما ستكون في تعريفنا لمعنى المشاركة المحلية.
فالمشاركة المحلية لا ينبغي أن تعني البحث عن مستثمر أردني يمتلك القدرة المالية للدخول بنسبة ثلاثين بالمائة ثم ينتهي الأمر عند هذا الحد، لأننا بهذه الطريقة نكون قد حولنا الفكرة من سياسة اقتصادية إلى ترتيب مالي، بينما ما نحتاجه فعلا هو أن تدخل هذه النسبة إلى عمق المشروع، وأن تظهر في المقاول الأردني والمورد الأردني والمهندس الأردني والشركة الصغيرة والمتوسطة، وأن تصل إلى المصنع والخدمات والتدريب ونقل المعرفة.
وهنا يصبح السؤال أكثر أهمية من نسبة الملكية نفسها، فكم من قيمة المشروع ستبقى في الأردن؟ وكم من مشترياته ستذهب إلى شركات محلية؟ وكم شركة أردنية ستكبر بسببه؟ وكم شابا أردنيا سيكتسب خبرة جديدة؟ وكم معرفة ستنتقل إلى السوق المحلي بحيث يصبح قادرا بعد سنوات على تنفيذ مشاريع مشابهة من دون أن يبدأ كل مرة من الصفر؟
لقد اختصرنا الاستثمار طويلا بحجم الأموال التي تدخل البلد، مع أن الرقم وحده لا يقول الكثير، فقد يأتي مشروع ضخم بمليار دينار لكنه يستورد معداته وخبراته وخدماته الرئيسة من الخارج، ثم ينتهي ويغادر معظم أثره معه، وفي المقابل قد يكون هناك مشروع أقل حجما لكنه يخلق حوله سلسلة كاملة من الموردين والصناعات والخدمات المحلية، وعندها يصبح أثره على الاقتصاد الأردني أعمق وأطول عمرا.
ولهذا فإن سياسة الثلاثين بالمائة تحتاج إلى أن تحاط بتفاصيل تحمي معناها، فلا يكفي أن نسأل من يملك الأسهم؟ بل يجب أن نسأل أيضا عن المشتريات المحلية ونسب الإسناد للمقاولين الأردنيين ونقل التكنولوجيا والتدريب، كما يجب أن نعرف كيف ستدخل الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى هذه المشاريع بدلا من أن تبقى محصورة بين عدد محدود من الأسماء الكبيرة.
والأردن مقبل على مشاريع كبيرة في المياه والطاقة والنقل والبنية التحتية، وهذا يعني أن الفرصة لا تقتصر على جلب المستثمر الأجنبي وتمويل هذه المشاريع، بل يمكن أن تكون فرصة لبناء طبقة جديدة من الشركات الأردنية القادرة على التوسع والمنافسة، بحيث يصبح كل مشروع كبير مدرسة اقتصادية تخرج منها شركات وخبرات ورؤوس أموال محلية أقوى مما كانت عليه قبل المشروع.
الاستثمار الحقيقي في النهاية ليس ذلك الذي يدخل إلى البلد ويعمل فيه ثم يغادر بأرباحه، بل هو الذي يترك وراءه ما هو أكثر من الإسمنت والحديد، ويترك شركات أصبحت أكبر، ومهندسين أصبحوا أكثر خبرة، وصناعات وجدت أسواقا جديدة، واقتصادا أردنيا أصبح أقدر على بناء المشروع الذي يليه بنفسه.
الغد
ثلاثون بالمائة قد تبدو مجرد نسبة وردت في قرار حكومي، لكنها إذا طبقت بفهم أوسع من مجرد ملكية الأسهم، فقد تغير شيئا مهما في الطريقة التي ننظر بها إلى الاستثمار في الأردن، لأن المسألة في النهاية ليست كم يدخل إلى البلد من مال فقط، بل ماذا يبقى من هذا المال داخل الاقتصاد الأردني بعد أن يبدأ المشروع ويعمل ويحقق أرباحه.
الحكومة أعلنت أنها لن تطرح أي مشروع حكومي للاستثمار من دون مشاركة محلية لا تقل عن 30 %، وهي خطوة تبدو في أصلها منطقية ومطلوبة، خصوصا إذا كان المقصود منها توسيع حضور رأس المال الأردني في المشاريع الكبرى، لكن القيمة الحقيقية لهذه النسبة لن تكون في الرقم نفسه بقدر ما ستكون في تعريفنا لمعنى المشاركة المحلية.
فالمشاركة المحلية لا ينبغي أن تعني البحث عن مستثمر أردني يمتلك القدرة المالية للدخول بنسبة ثلاثين بالمائة ثم ينتهي الأمر عند هذا الحد، لأننا بهذه الطريقة نكون قد حولنا الفكرة من سياسة اقتصادية إلى ترتيب مالي، بينما ما نحتاجه فعلا هو أن تدخل هذه النسبة إلى عمق المشروع، وأن تظهر في المقاول الأردني والمورد الأردني والمهندس الأردني والشركة الصغيرة والمتوسطة، وأن تصل إلى المصنع والخدمات والتدريب ونقل المعرفة.
وهنا يصبح السؤال أكثر أهمية من نسبة الملكية نفسها، فكم من قيمة المشروع ستبقى في الأردن؟ وكم من مشترياته ستذهب إلى شركات محلية؟ وكم شركة أردنية ستكبر بسببه؟ وكم شابا أردنيا سيكتسب خبرة جديدة؟ وكم معرفة ستنتقل إلى السوق المحلي بحيث يصبح قادرا بعد سنوات على تنفيذ مشاريع مشابهة من دون أن يبدأ كل مرة من الصفر؟
لقد اختصرنا الاستثمار طويلا بحجم الأموال التي تدخل البلد، مع أن الرقم وحده لا يقول الكثير، فقد يأتي مشروع ضخم بمليار دينار لكنه يستورد معداته وخبراته وخدماته الرئيسة من الخارج، ثم ينتهي ويغادر معظم أثره معه، وفي المقابل قد يكون هناك مشروع أقل حجما لكنه يخلق حوله سلسلة كاملة من الموردين والصناعات والخدمات المحلية، وعندها يصبح أثره على الاقتصاد الأردني أعمق وأطول عمرا.
ولهذا فإن سياسة الثلاثين بالمائة تحتاج إلى أن تحاط بتفاصيل تحمي معناها، فلا يكفي أن نسأل من يملك الأسهم؟ بل يجب أن نسأل أيضا عن المشتريات المحلية ونسب الإسناد للمقاولين الأردنيين ونقل التكنولوجيا والتدريب، كما يجب أن نعرف كيف ستدخل الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى هذه المشاريع بدلا من أن تبقى محصورة بين عدد محدود من الأسماء الكبيرة.
والأردن مقبل على مشاريع كبيرة في المياه والطاقة والنقل والبنية التحتية، وهذا يعني أن الفرصة لا تقتصر على جلب المستثمر الأجنبي وتمويل هذه المشاريع، بل يمكن أن تكون فرصة لبناء طبقة جديدة من الشركات الأردنية القادرة على التوسع والمنافسة، بحيث يصبح كل مشروع كبير مدرسة اقتصادية تخرج منها شركات وخبرات ورؤوس أموال محلية أقوى مما كانت عليه قبل المشروع.
الاستثمار الحقيقي في النهاية ليس ذلك الذي يدخل إلى البلد ويعمل فيه ثم يغادر بأرباحه، بل هو الذي يترك وراءه ما هو أكثر من الإسمنت والحديد، ويترك شركات أصبحت أكبر، ومهندسين أصبحوا أكثر خبرة، وصناعات وجدت أسواقا جديدة، واقتصادا أردنيا أصبح أقدر على بناء المشروع الذي يليه بنفسه.
الغد
ثلاثون بالمائة قد تبدو مجرد نسبة وردت في قرار حكومي، لكنها إذا طبقت بفهم أوسع من مجرد ملكية الأسهم، فقد تغير شيئا مهما في الطريقة التي ننظر بها إلى الاستثمار في الأردن، لأن المسألة في النهاية ليست كم يدخل إلى البلد من مال فقط، بل ماذا يبقى من هذا المال داخل الاقتصاد الأردني بعد أن يبدأ المشروع ويعمل ويحقق أرباحه.
الحكومة أعلنت أنها لن تطرح أي مشروع حكومي للاستثمار من دون مشاركة محلية لا تقل عن 30 %، وهي خطوة تبدو في أصلها منطقية ومطلوبة، خصوصا إذا كان المقصود منها توسيع حضور رأس المال الأردني في المشاريع الكبرى، لكن القيمة الحقيقية لهذه النسبة لن تكون في الرقم نفسه بقدر ما ستكون في تعريفنا لمعنى المشاركة المحلية.
فالمشاركة المحلية لا ينبغي أن تعني البحث عن مستثمر أردني يمتلك القدرة المالية للدخول بنسبة ثلاثين بالمائة ثم ينتهي الأمر عند هذا الحد، لأننا بهذه الطريقة نكون قد حولنا الفكرة من سياسة اقتصادية إلى ترتيب مالي، بينما ما نحتاجه فعلا هو أن تدخل هذه النسبة إلى عمق المشروع، وأن تظهر في المقاول الأردني والمورد الأردني والمهندس الأردني والشركة الصغيرة والمتوسطة، وأن تصل إلى المصنع والخدمات والتدريب ونقل المعرفة.
وهنا يصبح السؤال أكثر أهمية من نسبة الملكية نفسها، فكم من قيمة المشروع ستبقى في الأردن؟ وكم من مشترياته ستذهب إلى شركات محلية؟ وكم شركة أردنية ستكبر بسببه؟ وكم شابا أردنيا سيكتسب خبرة جديدة؟ وكم معرفة ستنتقل إلى السوق المحلي بحيث يصبح قادرا بعد سنوات على تنفيذ مشاريع مشابهة من دون أن يبدأ كل مرة من الصفر؟
لقد اختصرنا الاستثمار طويلا بحجم الأموال التي تدخل البلد، مع أن الرقم وحده لا يقول الكثير، فقد يأتي مشروع ضخم بمليار دينار لكنه يستورد معداته وخبراته وخدماته الرئيسة من الخارج، ثم ينتهي ويغادر معظم أثره معه، وفي المقابل قد يكون هناك مشروع أقل حجما لكنه يخلق حوله سلسلة كاملة من الموردين والصناعات والخدمات المحلية، وعندها يصبح أثره على الاقتصاد الأردني أعمق وأطول عمرا.
ولهذا فإن سياسة الثلاثين بالمائة تحتاج إلى أن تحاط بتفاصيل تحمي معناها، فلا يكفي أن نسأل من يملك الأسهم؟ بل يجب أن نسأل أيضا عن المشتريات المحلية ونسب الإسناد للمقاولين الأردنيين ونقل التكنولوجيا والتدريب، كما يجب أن نعرف كيف ستدخل الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى هذه المشاريع بدلا من أن تبقى محصورة بين عدد محدود من الأسماء الكبيرة.
والأردن مقبل على مشاريع كبيرة في المياه والطاقة والنقل والبنية التحتية، وهذا يعني أن الفرصة لا تقتصر على جلب المستثمر الأجنبي وتمويل هذه المشاريع، بل يمكن أن تكون فرصة لبناء طبقة جديدة من الشركات الأردنية القادرة على التوسع والمنافسة، بحيث يصبح كل مشروع كبير مدرسة اقتصادية تخرج منها شركات وخبرات ورؤوس أموال محلية أقوى مما كانت عليه قبل المشروع.
الاستثمار الحقيقي في النهاية ليس ذلك الذي يدخل إلى البلد ويعمل فيه ثم يغادر بأرباحه، بل هو الذي يترك وراءه ما هو أكثر من الإسمنت والحديد، ويترك شركات أصبحت أكبر، ومهندسين أصبحوا أكثر خبرة، وصناعات وجدت أسواقا جديدة، واقتصادا أردنيا أصبح أقدر على بناء المشروع الذي يليه بنفسه.
الغد
التعليقات
الثلاثون بالمائة التي قد تغير معنى الاستثمار في الأردن
التعليقات