في وقت وجّه فيه رئيس الوزراء د. جعفر حسان، أول من أمس، بتوسعة مدرسة غرندل الأساسية في لواء بصيرا بمحافظة الطفيلة، وإعادة تأهيل مرافقها على نحو شامل، وإنشاء ملعب وساحات ومرافق لطلبة الصفوف الأساسية ورياض الأطفال، يبرز سؤال حول
أثر توجه الحكومة نحو تطوير البنية التحتية للمدارس، خصوصًا في المناطق الأقل حظًا، وأهمية توجيه الاستثمارات إلى تأهيل المدارس وتوفير بيئة تعليمية متكاملة للطلبة في هذه المناطق.
ويرى خبراء تربويون أن توجه حسان نحو متابعة تحسين أوضاع المدارس في مناطق المملكة، ولا سيما الأقل حظا، يمثل مؤشرا إيجابيا على الاهتمام بتوفير بيئات تعليمية أكثر ملاءمة للطلبة.
ولفتوا إلى أن دعم المدارس في المناطق الأقل حظًا، بخاصة الواقعة خارج المدن الكبرى، يسهم بتقليص الفجوة التعليمية وتحقيق قدر أكبر من العدالة في فرص التعلم والنجاح، كونه يعزز توفير بيئة تعليمية مناسبة للطلبة، إلى جانب المنهاج والمعلم.
وبينوا في أحاديثهم المنفصلة، أن الاستثمار في البنية التحتية المدرسية في المناطق الأقل حظًا، يمثل جانبًا مهمًا في تعزيز تكافؤ الفرص ودعم رأس المال البشري للدولة، مشيرين إلى أهمية الانتقال من مفهوم 'بناء مدرسة' إلى مفهوم أوسع يتمثل في 'بناء بيئة تعليمية متكاملة'، باعتبار أن المدرسة الحديثة ليست جدرانًا وغرفًا صفية فقط، وإنما بيئة يتعلم فيها الطالب ويكتشف قدراته ويمارس النشاط، ويستخدم التكنولوجيا ويشعر بالأمان والانتماء. وأوضح الخبراء بأن البيئة المدرسية الإيجابية والفاعلة، تسهم بتحسين سلوكيات الطلبة ومسارهم التعليمي، وتعزيز دافعيتهم نحو التعلم، خصوصًا عندما تصبح المدرسة بيئة جاذبة تشجع على الانتظام والاستمرار في الدراسة.
تعزيز العدالة التعليمية وفي هذا الإطار، قال الخبير التربوي فيصل تايه، إن توجه الحكومة نحو تطوير البنية التحتية للمدارس، وبخاصة في المناطق الأقل حظًا، يمكن النظر إليه باعتباره استثمارًا في تعزيز العدالة التعليمية، إلى جانب كونه مسارًا لتطوير الأبنية المدرسية وزيادة الطاقة الاستيعابية، مؤكدًا أهمية توفير بيئة مدرسية آمنة ومناسبة ومحفزة لتعلم للطلبة في مناطق المملكة، بما يراعي خصوصية كل منطقة واحتياجاتها.
وأشار تايه، إلى أن ملف الأبنية المدرسية يشكل أحد الجوانب المرتبطة بتطوير التعليم، سواء بإنشاء مدارس جديدة، أو بتنفيذ إضافات صفية، أو بأعمال صيانة وتأهيل، لافتًا إلى أن معالجة الاكتظاظ أو المدارس المستأجرة، يتطلب تخطيطًا طويل المدى يربط النمو السكاني والتوسع العمراني بتوزيع المدارس والطاقة الاستيعابية المطلوبة.
وبين أن العامين الماضيين شهدا توسعًا في هذا الجانب، شمل إنشاء مدارس جديدة وإضافات للمباني القائمة، بما يخدم عشرات الآلاف من الطلبة.
وأوضح بأن أهمية الاستثمار في المناطق الأقل حظًا، تتجاوز إنشاء مبنى مدرسي جديد، إذ إن بعض المدارس قد تكون الأولوية فيها، تتمثل بإعادة التأهيل وتطوير المرافق، بما يعزز قدرتها على أداء دورها التعليمي بصورة أفضل. ولفت تايه، إلى أهمية النظر إلى المدرسة باعتبارها منظومة متكاملة، تشمل: الغرف الصفية المناسبة، والمختبرات، والمكتبات، والمرافق الرياضية، والساحات الآمنة، والمرافق الصحية، والبيئة الملائمة للطلبة ذوي الإعاقة، إلى جانب التهوية والإضاءة والتدفئة والتبريد والسلامة، والجاهزية الرقمية التي أصبحت جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية. وقال إن المدرسة في المناطق الأقل حظًا قد تؤدي، إلى جانب دورها التعليمي، دورًا مهمًا في المجتمع المحلي، ما يجعل تطوير مرافقها وتحسين بيئتها التعليمية ذا أثر على الطالب والأسرة والمجتمع.
وأضاف تايه، أن توفير مدرسة حديثة ومجهزة للطلبة في المناطق البعيدة أو الأقل حظًا، يسهم بتوفير بيئة تعليمية مناسبة، تعزز فرص الطلبة في التعلم والنمو.
وشدد على أهمية أن تستند أولويات تطوير البنية التحتية إلى بيانات دقيقة، بما يساعد على توجيه المشاريع وفق احتياجات المناطق، موضحًا بأن الأولوية لا ترتبط بحصول كل منطقة على العدد نفسه من المشاريع، وإنما بتحديد الاحتياجات الفعلية وتوجيه التدخلات وفقها. ويتطلب ذلك، بحسب تايه، قاعدة بيانات وطنية مستمرة، توضح أعداد الطلبة، ونسب الإشغال، وحالة الأبنية، والنمو السكاني المتوقع، وحجم الحاجة للإضافات الصفية أو المدارس الجديدة، وأولويات الصيانة والتأهيل في كل مديرية.
ورأى تايه، أن توجيه الاستثمارات إلى المناطق الأقل حظًا، يمكن أن يسهم كذلك بالتعامل مع جوانب مرتبطة بالتعليم، مثل الاكتظاظ، وطول المسافات التي يقطعها الطلبة للوصول إلى مدارسهم، والاعتماد على الأبنية المستأجرة، ونظام الفترتين في بعض المناطق، مشيرًا إلى أن الاستثمار في البنية التحتية، يمكن أن يتكامل مع النقل المدرسي وتوزيع المدارس والخدمات التعليمية الأخرى، بما يدعم توفير فرص تعليمية أكثر تكاملًا.
وبشأن المسؤولية المجتمعية، قال إن دعم الأبنية المدرسية، يشكل رافعة مهمة في هذا المجال، خصوصًا إذا وُجه جزء منه وفق خريطة احتياجات وطنية واضحة، وبمعايير فنية وتربوية محددة، لافتًا إلى أن الحكومة أعلنت عن مشاريع جديدة للمدارس ضمن هذا المسار، إلى جانب أعمال الصيانة والتأهيل، بما يعكس أهمية تطوير البنية المدرسية ضمن جهود تطوير التعليم.
وأكد تايه، أن الاستثمار في المدرسة يمتد إلى ما بعد افتتاح المبنى، إذ يتطلب التخطيط للطاقة الاستيعابية المستقبلية قبل الإنشاء، إلى جانب توفير مخصصات للصيانة والتشغيل والتحديث بعد الافتتاح، بما يحافظ على جاهزية المدرسة وقدرتها على تقديم خدمات تعليمية مناسبة للطلبة على المدى الطويل.
واعتبر أن قيمة المبنى المدرسي، ترتبط بقدرته على الاستمرار وتقديم خدمة تعليمية جيدة، إلى جانب جودة التخطيط والتنفيذ والاستفادة من مرافقه. وبين تايه، أن متابعة أثر الاستثمار في البنية التحتية المدرسية، يمكن أن تستند إلى مجموعة مؤشرات، من بينها مستويات الاكتظاظ، والبيئة الصفية، ومدى توافر المختبرات والمكتبات والمرافق والأنشطة والخدمات الرقمية، إضافة إلى قدرة المدرسة على توفير بيئة تعليمية مناسبة للطلبة والمعلمين.
وأضاف، إن الاستثمار في البنية التحتية المدرسية في المناطق الأقل حظًا، يمثل جانبًا مهمًا في تعزيز تكافؤ الفرص ودعم رأس المال البشري للدولة، مشيرًا إلى أهمية الانتقال من مفهوم 'بناء مدرسة' إلى مفهوم أوسع يتمثل بـ'بناء بيئة تعليمية متكاملة'، باعتبار أن المدرسة الحديثة ليست جدرانًا وغرفًا صفية فقط، وإنما بيئة يتعلم فيها الطالب ويكتشف قدراته ويمارس النشاط ويستخدم التكنولوجيا ويشعر بالأمان والانتماء.
وأشار تايه، إلى أن تحسين البيئة المدرسية في المناطق التي تحتاج لمزيد من تطوير الخدمات والبنية التحتية، يسهم بتعزيز تكافؤ الفرص التعليمية، لافتًا إلى أهمية توفير بيئة تعليمية مناسبة للطلبة في المحافظات والألوية والقرى والبادية، بما يراعي احتياجات كل منطقة وظروفها.
تحسين أوضاع المدارس بدوره، قال الخبير التربوي محمد أبو عمارة، إن هذا التوجه الحكومي لمتابعة تحسين أوضاع المدارس في المناطق الأقل حظًا، مؤشرً إيجابي على الاهتمام بتوفير بيئات تعليمية أكثر ملاءمة للطلبة، مشيرًا إلى أن توجيه الحكومة بتوسعة مدرسة غرندل الأساسية في محافظة الطفيلة، يأتي في هذا الإطار.
وأوضح بأن الاستثمار في المدارس بالمناطق الأقل حظًا، يعزز تكافؤ الفرص بين الطلبة بتوفير إمكانات وبيئات تعليمية مناسبة للطلبة في المدن الكبرى والصغرى والقرى على حد سواء، لافتًا إلى أن ذلك يضاف لجهود سابقة لتوفير وسائل نقل للطلبة ممن يصعب عليهم الوصول لمدارسهم.
وبين أبو عمارة، أن دعم تلك المدارس، بخاصة خارج المدن الكبرى، يقلص الفجوة التعليمية ويحقق قدرا أكبر من العدالة في فرص التعلم والنجاح، كونه يعزز توفير بيئة تعليمية مناسبة للطلبة، إلى جانب المنهاج والمعلم.
وأضاف أن توافر معلم قوي ومنهاج جيد، لا يحقق المعادلة التعليمية بصورة مكتملة إذا كانت البيئة المدرسية غير مساعدة على التعلم أو غير جاذبة للطلبة، موضحًا بأن البيئة التعليمية ينبغي أن تكون محفزة للطالب على اكتساب المعرفة، ومساعدة للمعلم على أداء دوره، باعتبار أن العملية التعليمية، تقوم على مجموعة مترابطة من العناصر، تشمل الطالب والمعلم والمنهاج والبيئة التعليمية. وأشار أبو عمارة، إلى أن وظيفة المدرسة لا تقتصر على تقديم التعليم، بل يمكن أن تؤدي دورًا في خدمة المجتمع المحلي، عبر إتاحة مرافقها وملاعبها لأبناء المنطقة خارج أوقات الدوام الرسمي وفي العطل، بما يجعلها جزءًا من البيئة المجتمعية المحيطة بها.
وأكد أنه لا ينبغي النظر لتأهيل المدارس، باعتباره تحسينًا للمباني والمنشآت فقط، بل بوصفه استثمارًا في رأس المال البشري، لأن تحسين البيئة التعليمية، ينعكس على تعلم الطلبة وتنمية مهاراتهم وقدرتهم على بناء مستقبلهم، وبالتالي فإن أثر هذا الاستثمار يمتد على المدى الطويل.
وأضاف أن تلك المدارس، يمكنها أن تشكل مراكز للتنمية المجتمعية، وليس مجرد أماكن لتقديم الدروس، متى ما توافرت فيها المرافق المناسبة التي تخدم الطلبة وأبناء المنطقة، مبينًا أن توجيه الاستثمارات إليها، لا يعني تقديم امتياز إضافي لها، بقدر ما يسعى لمعالجة الفوارق من نقطة البداية، بما يتيح للطلبة في المدن والقرى فرصًا عادلة للتعلم والنجاح.
وشدد أبو عمارة، على أهمية أن يترافق الاستثمار في بناء المدارس وتأهيلها، مع استمرار أعمال الصيانة والتحديث، وتوفير التجهيزات الحديثة وخدمات الإنترنت والتكنولوجيا والمختبرات والملاعب والبيئة الصحية، وتأهيل المعلمين وتمكينهم من توظيف هذه الإمكانات في العملية التعليمية، بما يعزز الاستفادة منها ويحقق الغاية المرجوة من تطوير البيئة المدرسية.
تطوير شمولي للتعليم بدوره، قال الخبير التربوي عايش النوايسة إن مشروع التحديث الاقتصادي تبنى تطويرًا شموليًا للتعليم، شمل في أحد جوانبه بناء المدارس وتحديث وصيانة المدارس القائمة، وعلى نحو أكبر في مناطق الأطراف والمناطق النائية، مبينًا أن هذا الاهتمام الحكومي بتطوير البنية التحتية المدرسية في تلك المناطق، يمثل خيارًا استراتيجيًا لا يقتصر على معالجة النقص المادي، وإنما يرسخ مبدأ العدالة التعليمية الذي ينبغي أن يقوم عليه أي نظام تعليمي طموح، ومنه نظاما التعليمي، في إطار مشروع تحديث التعليم المرتبط بمشروع التحديث الاقتصادي.
وأوضح النوايسة، أن وصول المدارس في القرى والمناطق النائية إلى مستوى مماثل من المرافق والمواصفات التي تتمتع بها المدارس في المدن الكبرى، خطوة نحو تحقيق المساواة في الفرص، وتأكيد حق الطالب بالحصول على تعليم جيد، بغض النظر عن المنطقة التي يعيش فيها. ولفت إلى أن البيئة المدرسية الإيجابية والفاعلة، تسهم بتحسين سلوكيات الطلبة ومسارهم التعليمي، وتعزيز دافعيتهم نحو التعلم، خصوصًا عندما تصبح المدرسة بيئة جاذبة، تشجع على الانتظام والاستمرار في الدراسة.
وأشار النوايسة إلى أن تحسين البيئة المدرسية، يتكامل مع مشاريع أخرى، ومنها: النقل المدرسي، بما يحد من التسرب المدرسي، بخاصة بين الطالبات، في ظل لجوء أسر للحد من تعليم أبنائها وبناتها في صفوف أو مراحل معينة، لتباعد المدارس، أو لعدم توافر الإمكانات والبيئة المدرسية الآمنة، بما فيها الخدمات والمرافق الملائمة للطالبات. وأكد أن أثر تطوير البنية التحتية المدرسية لا يقتصر على الطلبة، بل يمتد إلى الكوادر التعليمية، موضحًا بأن المعلم المتميز، قد يتردد أحيانًا في الانتقال لمدرسة تفتقر إلى مقومات النجاح، في حين أن توفير بيئة مدرسية ملائمة ومجهزة، يسهم باستقرار كفاياتها التعليمية، وينعكس بصورة مباشرة على جودة التعليم.
ومن منظور نفسي واجتماعي، قال النوايسة، إن تأهيل المدارس في تلك المناطق، يحمل رسالة تتجاوز توفير بناء مدرسي لائق، تتمثل بإيصال شعور إلى سكان تلك المناطق بأنهم شركاء كاملون في الوطن، وأن أبناءهم يستحقون ما يستحقه غيرهم من الطلبة، مشيرًا إلى أن هذا الشعور، يعزز الانتماء والثقة بين المواطنين والدولة، ويغرس قيم المواطنة والانتماء الوطني بصورة عملية، وليس نظريًا.
وعلى الصعيد الاقتصادي والتنموي، اعتبر النوايسة، أن الإنفاق على البنية التحتية التعليمية لا ينبغي النظر إليه باعتباره نفقة تقتطع من الموارد، وإنما استثمار طويل الأمد في رأس المال البشري، لافتًا إلى أن ارتباط وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، يعكس هذا التوجه نحو الاستثمار في الإنسان.
وبين أن تطوير البيئة المدرسية، يكتسب أهمية إضافية مع التوجه نحو تطوير التعليم المهني، الذي يتطلب توفير مختبرات وتجهيزات وأجهزة ومعدات، تنسجم مع طبيعة هذا المسار وتخصصاته، مؤكدًا أن ذلك يمثل استثمارًا مباشرًا في العنصر البشري.
ولفت النوايسة، إلى أن تطوير البنية التحتية المدرسية، ينبغي أن يكون شاملًا، بحيث يتضمن المختبرات العلمية والحاسوبية التي تعزز التعليم التطبيقي، والمكتبات ومراكز مصادر التعلم التي تنمي مهارات البحث والقراءة، والملاعب والمرافق الرياضية التي تسهم بتنمية الطلبة جسديًا ونفسيًا، إلى جانب المختبرات الرقمية والتقنية والتكنولوجية التي تنسجم مع متطلبات التعليم الحديث، بخاصة التعليم المهني.
وقال إن هذا التوجه الذي يأتي في إطار تطوير وتحسين البنية التحتية للمدارس، ينسجم مع الانتقال نحو تعليم يعتمد على توفير متطلباته بصورة متكاملة، بخاصة التعليم التطبيقي، والتعلم عن طريق التجربة، والتعليم القائم على الطالب، وهي أنماط تعليمية تحتاج إلى بيئة مدرسية وتجهيزات تتناسب مع طبيعتها.
الغد
في وقت وجّه فيه رئيس الوزراء د. جعفر حسان، أول من أمس، بتوسعة مدرسة غرندل الأساسية في لواء بصيرا بمحافظة الطفيلة، وإعادة تأهيل مرافقها على نحو شامل، وإنشاء ملعب وساحات ومرافق لطلبة الصفوف الأساسية ورياض الأطفال، يبرز سؤال حول
أثر توجه الحكومة نحو تطوير البنية التحتية للمدارس، خصوصًا في المناطق الأقل حظًا، وأهمية توجيه الاستثمارات إلى تأهيل المدارس وتوفير بيئة تعليمية متكاملة للطلبة في هذه المناطق.
ويرى خبراء تربويون أن توجه حسان نحو متابعة تحسين أوضاع المدارس في مناطق المملكة، ولا سيما الأقل حظا، يمثل مؤشرا إيجابيا على الاهتمام بتوفير بيئات تعليمية أكثر ملاءمة للطلبة.
ولفتوا إلى أن دعم المدارس في المناطق الأقل حظًا، بخاصة الواقعة خارج المدن الكبرى، يسهم بتقليص الفجوة التعليمية وتحقيق قدر أكبر من العدالة في فرص التعلم والنجاح، كونه يعزز توفير بيئة تعليمية مناسبة للطلبة، إلى جانب المنهاج والمعلم.
وبينوا في أحاديثهم المنفصلة، أن الاستثمار في البنية التحتية المدرسية في المناطق الأقل حظًا، يمثل جانبًا مهمًا في تعزيز تكافؤ الفرص ودعم رأس المال البشري للدولة، مشيرين إلى أهمية الانتقال من مفهوم 'بناء مدرسة' إلى مفهوم أوسع يتمثل في 'بناء بيئة تعليمية متكاملة'، باعتبار أن المدرسة الحديثة ليست جدرانًا وغرفًا صفية فقط، وإنما بيئة يتعلم فيها الطالب ويكتشف قدراته ويمارس النشاط، ويستخدم التكنولوجيا ويشعر بالأمان والانتماء. وأوضح الخبراء بأن البيئة المدرسية الإيجابية والفاعلة، تسهم بتحسين سلوكيات الطلبة ومسارهم التعليمي، وتعزيز دافعيتهم نحو التعلم، خصوصًا عندما تصبح المدرسة بيئة جاذبة تشجع على الانتظام والاستمرار في الدراسة.
تعزيز العدالة التعليمية وفي هذا الإطار، قال الخبير التربوي فيصل تايه، إن توجه الحكومة نحو تطوير البنية التحتية للمدارس، وبخاصة في المناطق الأقل حظًا، يمكن النظر إليه باعتباره استثمارًا في تعزيز العدالة التعليمية، إلى جانب كونه مسارًا لتطوير الأبنية المدرسية وزيادة الطاقة الاستيعابية، مؤكدًا أهمية توفير بيئة مدرسية آمنة ومناسبة ومحفزة لتعلم للطلبة في مناطق المملكة، بما يراعي خصوصية كل منطقة واحتياجاتها.
وأشار تايه، إلى أن ملف الأبنية المدرسية يشكل أحد الجوانب المرتبطة بتطوير التعليم، سواء بإنشاء مدارس جديدة، أو بتنفيذ إضافات صفية، أو بأعمال صيانة وتأهيل، لافتًا إلى أن معالجة الاكتظاظ أو المدارس المستأجرة، يتطلب تخطيطًا طويل المدى يربط النمو السكاني والتوسع العمراني بتوزيع المدارس والطاقة الاستيعابية المطلوبة.
وبين أن العامين الماضيين شهدا توسعًا في هذا الجانب، شمل إنشاء مدارس جديدة وإضافات للمباني القائمة، بما يخدم عشرات الآلاف من الطلبة.
وأوضح بأن أهمية الاستثمار في المناطق الأقل حظًا، تتجاوز إنشاء مبنى مدرسي جديد، إذ إن بعض المدارس قد تكون الأولوية فيها، تتمثل بإعادة التأهيل وتطوير المرافق، بما يعزز قدرتها على أداء دورها التعليمي بصورة أفضل. ولفت تايه، إلى أهمية النظر إلى المدرسة باعتبارها منظومة متكاملة، تشمل: الغرف الصفية المناسبة، والمختبرات، والمكتبات، والمرافق الرياضية، والساحات الآمنة، والمرافق الصحية، والبيئة الملائمة للطلبة ذوي الإعاقة، إلى جانب التهوية والإضاءة والتدفئة والتبريد والسلامة، والجاهزية الرقمية التي أصبحت جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية. وقال إن المدرسة في المناطق الأقل حظًا قد تؤدي، إلى جانب دورها التعليمي، دورًا مهمًا في المجتمع المحلي، ما يجعل تطوير مرافقها وتحسين بيئتها التعليمية ذا أثر على الطالب والأسرة والمجتمع.
وأضاف تايه، أن توفير مدرسة حديثة ومجهزة للطلبة في المناطق البعيدة أو الأقل حظًا، يسهم بتوفير بيئة تعليمية مناسبة، تعزز فرص الطلبة في التعلم والنمو.
وشدد على أهمية أن تستند أولويات تطوير البنية التحتية إلى بيانات دقيقة، بما يساعد على توجيه المشاريع وفق احتياجات المناطق، موضحًا بأن الأولوية لا ترتبط بحصول كل منطقة على العدد نفسه من المشاريع، وإنما بتحديد الاحتياجات الفعلية وتوجيه التدخلات وفقها. ويتطلب ذلك، بحسب تايه، قاعدة بيانات وطنية مستمرة، توضح أعداد الطلبة، ونسب الإشغال، وحالة الأبنية، والنمو السكاني المتوقع، وحجم الحاجة للإضافات الصفية أو المدارس الجديدة، وأولويات الصيانة والتأهيل في كل مديرية.
ورأى تايه، أن توجيه الاستثمارات إلى المناطق الأقل حظًا، يمكن أن يسهم كذلك بالتعامل مع جوانب مرتبطة بالتعليم، مثل الاكتظاظ، وطول المسافات التي يقطعها الطلبة للوصول إلى مدارسهم، والاعتماد على الأبنية المستأجرة، ونظام الفترتين في بعض المناطق، مشيرًا إلى أن الاستثمار في البنية التحتية، يمكن أن يتكامل مع النقل المدرسي وتوزيع المدارس والخدمات التعليمية الأخرى، بما يدعم توفير فرص تعليمية أكثر تكاملًا.
وبشأن المسؤولية المجتمعية، قال إن دعم الأبنية المدرسية، يشكل رافعة مهمة في هذا المجال، خصوصًا إذا وُجه جزء منه وفق خريطة احتياجات وطنية واضحة، وبمعايير فنية وتربوية محددة، لافتًا إلى أن الحكومة أعلنت عن مشاريع جديدة للمدارس ضمن هذا المسار، إلى جانب أعمال الصيانة والتأهيل، بما يعكس أهمية تطوير البنية المدرسية ضمن جهود تطوير التعليم.
وأكد تايه، أن الاستثمار في المدرسة يمتد إلى ما بعد افتتاح المبنى، إذ يتطلب التخطيط للطاقة الاستيعابية المستقبلية قبل الإنشاء، إلى جانب توفير مخصصات للصيانة والتشغيل والتحديث بعد الافتتاح، بما يحافظ على جاهزية المدرسة وقدرتها على تقديم خدمات تعليمية مناسبة للطلبة على المدى الطويل.
واعتبر أن قيمة المبنى المدرسي، ترتبط بقدرته على الاستمرار وتقديم خدمة تعليمية جيدة، إلى جانب جودة التخطيط والتنفيذ والاستفادة من مرافقه. وبين تايه، أن متابعة أثر الاستثمار في البنية التحتية المدرسية، يمكن أن تستند إلى مجموعة مؤشرات، من بينها مستويات الاكتظاظ، والبيئة الصفية، ومدى توافر المختبرات والمكتبات والمرافق والأنشطة والخدمات الرقمية، إضافة إلى قدرة المدرسة على توفير بيئة تعليمية مناسبة للطلبة والمعلمين.
وأضاف، إن الاستثمار في البنية التحتية المدرسية في المناطق الأقل حظًا، يمثل جانبًا مهمًا في تعزيز تكافؤ الفرص ودعم رأس المال البشري للدولة، مشيرًا إلى أهمية الانتقال من مفهوم 'بناء مدرسة' إلى مفهوم أوسع يتمثل بـ'بناء بيئة تعليمية متكاملة'، باعتبار أن المدرسة الحديثة ليست جدرانًا وغرفًا صفية فقط، وإنما بيئة يتعلم فيها الطالب ويكتشف قدراته ويمارس النشاط ويستخدم التكنولوجيا ويشعر بالأمان والانتماء.
وأشار تايه، إلى أن تحسين البيئة المدرسية في المناطق التي تحتاج لمزيد من تطوير الخدمات والبنية التحتية، يسهم بتعزيز تكافؤ الفرص التعليمية، لافتًا إلى أهمية توفير بيئة تعليمية مناسبة للطلبة في المحافظات والألوية والقرى والبادية، بما يراعي احتياجات كل منطقة وظروفها.
تحسين أوضاع المدارس بدوره، قال الخبير التربوي محمد أبو عمارة، إن هذا التوجه الحكومي لمتابعة تحسين أوضاع المدارس في المناطق الأقل حظًا، مؤشرً إيجابي على الاهتمام بتوفير بيئات تعليمية أكثر ملاءمة للطلبة، مشيرًا إلى أن توجيه الحكومة بتوسعة مدرسة غرندل الأساسية في محافظة الطفيلة، يأتي في هذا الإطار.
وأوضح بأن الاستثمار في المدارس بالمناطق الأقل حظًا، يعزز تكافؤ الفرص بين الطلبة بتوفير إمكانات وبيئات تعليمية مناسبة للطلبة في المدن الكبرى والصغرى والقرى على حد سواء، لافتًا إلى أن ذلك يضاف لجهود سابقة لتوفير وسائل نقل للطلبة ممن يصعب عليهم الوصول لمدارسهم.
وبين أبو عمارة، أن دعم تلك المدارس، بخاصة خارج المدن الكبرى، يقلص الفجوة التعليمية ويحقق قدرا أكبر من العدالة في فرص التعلم والنجاح، كونه يعزز توفير بيئة تعليمية مناسبة للطلبة، إلى جانب المنهاج والمعلم.
وأضاف أن توافر معلم قوي ومنهاج جيد، لا يحقق المعادلة التعليمية بصورة مكتملة إذا كانت البيئة المدرسية غير مساعدة على التعلم أو غير جاذبة للطلبة، موضحًا بأن البيئة التعليمية ينبغي أن تكون محفزة للطالب على اكتساب المعرفة، ومساعدة للمعلم على أداء دوره، باعتبار أن العملية التعليمية، تقوم على مجموعة مترابطة من العناصر، تشمل الطالب والمعلم والمنهاج والبيئة التعليمية. وأشار أبو عمارة، إلى أن وظيفة المدرسة لا تقتصر على تقديم التعليم، بل يمكن أن تؤدي دورًا في خدمة المجتمع المحلي، عبر إتاحة مرافقها وملاعبها لأبناء المنطقة خارج أوقات الدوام الرسمي وفي العطل، بما يجعلها جزءًا من البيئة المجتمعية المحيطة بها.
وأكد أنه لا ينبغي النظر لتأهيل المدارس، باعتباره تحسينًا للمباني والمنشآت فقط، بل بوصفه استثمارًا في رأس المال البشري، لأن تحسين البيئة التعليمية، ينعكس على تعلم الطلبة وتنمية مهاراتهم وقدرتهم على بناء مستقبلهم، وبالتالي فإن أثر هذا الاستثمار يمتد على المدى الطويل.
وأضاف أن تلك المدارس، يمكنها أن تشكل مراكز للتنمية المجتمعية، وليس مجرد أماكن لتقديم الدروس، متى ما توافرت فيها المرافق المناسبة التي تخدم الطلبة وأبناء المنطقة، مبينًا أن توجيه الاستثمارات إليها، لا يعني تقديم امتياز إضافي لها، بقدر ما يسعى لمعالجة الفوارق من نقطة البداية، بما يتيح للطلبة في المدن والقرى فرصًا عادلة للتعلم والنجاح.
وشدد أبو عمارة، على أهمية أن يترافق الاستثمار في بناء المدارس وتأهيلها، مع استمرار أعمال الصيانة والتحديث، وتوفير التجهيزات الحديثة وخدمات الإنترنت والتكنولوجيا والمختبرات والملاعب والبيئة الصحية، وتأهيل المعلمين وتمكينهم من توظيف هذه الإمكانات في العملية التعليمية، بما يعزز الاستفادة منها ويحقق الغاية المرجوة من تطوير البيئة المدرسية.
تطوير شمولي للتعليم بدوره، قال الخبير التربوي عايش النوايسة إن مشروع التحديث الاقتصادي تبنى تطويرًا شموليًا للتعليم، شمل في أحد جوانبه بناء المدارس وتحديث وصيانة المدارس القائمة، وعلى نحو أكبر في مناطق الأطراف والمناطق النائية، مبينًا أن هذا الاهتمام الحكومي بتطوير البنية التحتية المدرسية في تلك المناطق، يمثل خيارًا استراتيجيًا لا يقتصر على معالجة النقص المادي، وإنما يرسخ مبدأ العدالة التعليمية الذي ينبغي أن يقوم عليه أي نظام تعليمي طموح، ومنه نظاما التعليمي، في إطار مشروع تحديث التعليم المرتبط بمشروع التحديث الاقتصادي.
وأوضح النوايسة، أن وصول المدارس في القرى والمناطق النائية إلى مستوى مماثل من المرافق والمواصفات التي تتمتع بها المدارس في المدن الكبرى، خطوة نحو تحقيق المساواة في الفرص، وتأكيد حق الطالب بالحصول على تعليم جيد، بغض النظر عن المنطقة التي يعيش فيها. ولفت إلى أن البيئة المدرسية الإيجابية والفاعلة، تسهم بتحسين سلوكيات الطلبة ومسارهم التعليمي، وتعزيز دافعيتهم نحو التعلم، خصوصًا عندما تصبح المدرسة بيئة جاذبة، تشجع على الانتظام والاستمرار في الدراسة.
وأشار النوايسة إلى أن تحسين البيئة المدرسية، يتكامل مع مشاريع أخرى، ومنها: النقل المدرسي، بما يحد من التسرب المدرسي، بخاصة بين الطالبات، في ظل لجوء أسر للحد من تعليم أبنائها وبناتها في صفوف أو مراحل معينة، لتباعد المدارس، أو لعدم توافر الإمكانات والبيئة المدرسية الآمنة، بما فيها الخدمات والمرافق الملائمة للطالبات. وأكد أن أثر تطوير البنية التحتية المدرسية لا يقتصر على الطلبة، بل يمتد إلى الكوادر التعليمية، موضحًا بأن المعلم المتميز، قد يتردد أحيانًا في الانتقال لمدرسة تفتقر إلى مقومات النجاح، في حين أن توفير بيئة مدرسية ملائمة ومجهزة، يسهم باستقرار كفاياتها التعليمية، وينعكس بصورة مباشرة على جودة التعليم.
ومن منظور نفسي واجتماعي، قال النوايسة، إن تأهيل المدارس في تلك المناطق، يحمل رسالة تتجاوز توفير بناء مدرسي لائق، تتمثل بإيصال شعور إلى سكان تلك المناطق بأنهم شركاء كاملون في الوطن، وأن أبناءهم يستحقون ما يستحقه غيرهم من الطلبة، مشيرًا إلى أن هذا الشعور، يعزز الانتماء والثقة بين المواطنين والدولة، ويغرس قيم المواطنة والانتماء الوطني بصورة عملية، وليس نظريًا.
وعلى الصعيد الاقتصادي والتنموي، اعتبر النوايسة، أن الإنفاق على البنية التحتية التعليمية لا ينبغي النظر إليه باعتباره نفقة تقتطع من الموارد، وإنما استثمار طويل الأمد في رأس المال البشري، لافتًا إلى أن ارتباط وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، يعكس هذا التوجه نحو الاستثمار في الإنسان.
وبين أن تطوير البيئة المدرسية، يكتسب أهمية إضافية مع التوجه نحو تطوير التعليم المهني، الذي يتطلب توفير مختبرات وتجهيزات وأجهزة ومعدات، تنسجم مع طبيعة هذا المسار وتخصصاته، مؤكدًا أن ذلك يمثل استثمارًا مباشرًا في العنصر البشري.
ولفت النوايسة، إلى أن تطوير البنية التحتية المدرسية، ينبغي أن يكون شاملًا، بحيث يتضمن المختبرات العلمية والحاسوبية التي تعزز التعليم التطبيقي، والمكتبات ومراكز مصادر التعلم التي تنمي مهارات البحث والقراءة، والملاعب والمرافق الرياضية التي تسهم بتنمية الطلبة جسديًا ونفسيًا، إلى جانب المختبرات الرقمية والتقنية والتكنولوجية التي تنسجم مع متطلبات التعليم الحديث، بخاصة التعليم المهني.
وقال إن هذا التوجه الذي يأتي في إطار تطوير وتحسين البنية التحتية للمدارس، ينسجم مع الانتقال نحو تعليم يعتمد على توفير متطلباته بصورة متكاملة، بخاصة التعليم التطبيقي، والتعلم عن طريق التجربة، والتعليم القائم على الطالب، وهي أنماط تعليمية تحتاج إلى بيئة مدرسية وتجهيزات تتناسب مع طبيعتها.
الغد
في وقت وجّه فيه رئيس الوزراء د. جعفر حسان، أول من أمس، بتوسعة مدرسة غرندل الأساسية في لواء بصيرا بمحافظة الطفيلة، وإعادة تأهيل مرافقها على نحو شامل، وإنشاء ملعب وساحات ومرافق لطلبة الصفوف الأساسية ورياض الأطفال، يبرز سؤال حول
أثر توجه الحكومة نحو تطوير البنية التحتية للمدارس، خصوصًا في المناطق الأقل حظًا، وأهمية توجيه الاستثمارات إلى تأهيل المدارس وتوفير بيئة تعليمية متكاملة للطلبة في هذه المناطق.
ويرى خبراء تربويون أن توجه حسان نحو متابعة تحسين أوضاع المدارس في مناطق المملكة، ولا سيما الأقل حظا، يمثل مؤشرا إيجابيا على الاهتمام بتوفير بيئات تعليمية أكثر ملاءمة للطلبة.
ولفتوا إلى أن دعم المدارس في المناطق الأقل حظًا، بخاصة الواقعة خارج المدن الكبرى، يسهم بتقليص الفجوة التعليمية وتحقيق قدر أكبر من العدالة في فرص التعلم والنجاح، كونه يعزز توفير بيئة تعليمية مناسبة للطلبة، إلى جانب المنهاج والمعلم.
وبينوا في أحاديثهم المنفصلة، أن الاستثمار في البنية التحتية المدرسية في المناطق الأقل حظًا، يمثل جانبًا مهمًا في تعزيز تكافؤ الفرص ودعم رأس المال البشري للدولة، مشيرين إلى أهمية الانتقال من مفهوم 'بناء مدرسة' إلى مفهوم أوسع يتمثل في 'بناء بيئة تعليمية متكاملة'، باعتبار أن المدرسة الحديثة ليست جدرانًا وغرفًا صفية فقط، وإنما بيئة يتعلم فيها الطالب ويكتشف قدراته ويمارس النشاط، ويستخدم التكنولوجيا ويشعر بالأمان والانتماء. وأوضح الخبراء بأن البيئة المدرسية الإيجابية والفاعلة، تسهم بتحسين سلوكيات الطلبة ومسارهم التعليمي، وتعزيز دافعيتهم نحو التعلم، خصوصًا عندما تصبح المدرسة بيئة جاذبة تشجع على الانتظام والاستمرار في الدراسة.
تعزيز العدالة التعليمية وفي هذا الإطار، قال الخبير التربوي فيصل تايه، إن توجه الحكومة نحو تطوير البنية التحتية للمدارس، وبخاصة في المناطق الأقل حظًا، يمكن النظر إليه باعتباره استثمارًا في تعزيز العدالة التعليمية، إلى جانب كونه مسارًا لتطوير الأبنية المدرسية وزيادة الطاقة الاستيعابية، مؤكدًا أهمية توفير بيئة مدرسية آمنة ومناسبة ومحفزة لتعلم للطلبة في مناطق المملكة، بما يراعي خصوصية كل منطقة واحتياجاتها.
وأشار تايه، إلى أن ملف الأبنية المدرسية يشكل أحد الجوانب المرتبطة بتطوير التعليم، سواء بإنشاء مدارس جديدة، أو بتنفيذ إضافات صفية، أو بأعمال صيانة وتأهيل، لافتًا إلى أن معالجة الاكتظاظ أو المدارس المستأجرة، يتطلب تخطيطًا طويل المدى يربط النمو السكاني والتوسع العمراني بتوزيع المدارس والطاقة الاستيعابية المطلوبة.
وبين أن العامين الماضيين شهدا توسعًا في هذا الجانب، شمل إنشاء مدارس جديدة وإضافات للمباني القائمة، بما يخدم عشرات الآلاف من الطلبة.
وأوضح بأن أهمية الاستثمار في المناطق الأقل حظًا، تتجاوز إنشاء مبنى مدرسي جديد، إذ إن بعض المدارس قد تكون الأولوية فيها، تتمثل بإعادة التأهيل وتطوير المرافق، بما يعزز قدرتها على أداء دورها التعليمي بصورة أفضل. ولفت تايه، إلى أهمية النظر إلى المدرسة باعتبارها منظومة متكاملة، تشمل: الغرف الصفية المناسبة، والمختبرات، والمكتبات، والمرافق الرياضية، والساحات الآمنة، والمرافق الصحية، والبيئة الملائمة للطلبة ذوي الإعاقة، إلى جانب التهوية والإضاءة والتدفئة والتبريد والسلامة، والجاهزية الرقمية التي أصبحت جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية. وقال إن المدرسة في المناطق الأقل حظًا قد تؤدي، إلى جانب دورها التعليمي، دورًا مهمًا في المجتمع المحلي، ما يجعل تطوير مرافقها وتحسين بيئتها التعليمية ذا أثر على الطالب والأسرة والمجتمع.
وأضاف تايه، أن توفير مدرسة حديثة ومجهزة للطلبة في المناطق البعيدة أو الأقل حظًا، يسهم بتوفير بيئة تعليمية مناسبة، تعزز فرص الطلبة في التعلم والنمو.
وشدد على أهمية أن تستند أولويات تطوير البنية التحتية إلى بيانات دقيقة، بما يساعد على توجيه المشاريع وفق احتياجات المناطق، موضحًا بأن الأولوية لا ترتبط بحصول كل منطقة على العدد نفسه من المشاريع، وإنما بتحديد الاحتياجات الفعلية وتوجيه التدخلات وفقها. ويتطلب ذلك، بحسب تايه، قاعدة بيانات وطنية مستمرة، توضح أعداد الطلبة، ونسب الإشغال، وحالة الأبنية، والنمو السكاني المتوقع، وحجم الحاجة للإضافات الصفية أو المدارس الجديدة، وأولويات الصيانة والتأهيل في كل مديرية.
ورأى تايه، أن توجيه الاستثمارات إلى المناطق الأقل حظًا، يمكن أن يسهم كذلك بالتعامل مع جوانب مرتبطة بالتعليم، مثل الاكتظاظ، وطول المسافات التي يقطعها الطلبة للوصول إلى مدارسهم، والاعتماد على الأبنية المستأجرة، ونظام الفترتين في بعض المناطق، مشيرًا إلى أن الاستثمار في البنية التحتية، يمكن أن يتكامل مع النقل المدرسي وتوزيع المدارس والخدمات التعليمية الأخرى، بما يدعم توفير فرص تعليمية أكثر تكاملًا.
وبشأن المسؤولية المجتمعية، قال إن دعم الأبنية المدرسية، يشكل رافعة مهمة في هذا المجال، خصوصًا إذا وُجه جزء منه وفق خريطة احتياجات وطنية واضحة، وبمعايير فنية وتربوية محددة، لافتًا إلى أن الحكومة أعلنت عن مشاريع جديدة للمدارس ضمن هذا المسار، إلى جانب أعمال الصيانة والتأهيل، بما يعكس أهمية تطوير البنية المدرسية ضمن جهود تطوير التعليم.
وأكد تايه، أن الاستثمار في المدرسة يمتد إلى ما بعد افتتاح المبنى، إذ يتطلب التخطيط للطاقة الاستيعابية المستقبلية قبل الإنشاء، إلى جانب توفير مخصصات للصيانة والتشغيل والتحديث بعد الافتتاح، بما يحافظ على جاهزية المدرسة وقدرتها على تقديم خدمات تعليمية مناسبة للطلبة على المدى الطويل.
واعتبر أن قيمة المبنى المدرسي، ترتبط بقدرته على الاستمرار وتقديم خدمة تعليمية جيدة، إلى جانب جودة التخطيط والتنفيذ والاستفادة من مرافقه. وبين تايه، أن متابعة أثر الاستثمار في البنية التحتية المدرسية، يمكن أن تستند إلى مجموعة مؤشرات، من بينها مستويات الاكتظاظ، والبيئة الصفية، ومدى توافر المختبرات والمكتبات والمرافق والأنشطة والخدمات الرقمية، إضافة إلى قدرة المدرسة على توفير بيئة تعليمية مناسبة للطلبة والمعلمين.
وأضاف، إن الاستثمار في البنية التحتية المدرسية في المناطق الأقل حظًا، يمثل جانبًا مهمًا في تعزيز تكافؤ الفرص ودعم رأس المال البشري للدولة، مشيرًا إلى أهمية الانتقال من مفهوم 'بناء مدرسة' إلى مفهوم أوسع يتمثل بـ'بناء بيئة تعليمية متكاملة'، باعتبار أن المدرسة الحديثة ليست جدرانًا وغرفًا صفية فقط، وإنما بيئة يتعلم فيها الطالب ويكتشف قدراته ويمارس النشاط ويستخدم التكنولوجيا ويشعر بالأمان والانتماء.
وأشار تايه، إلى أن تحسين البيئة المدرسية في المناطق التي تحتاج لمزيد من تطوير الخدمات والبنية التحتية، يسهم بتعزيز تكافؤ الفرص التعليمية، لافتًا إلى أهمية توفير بيئة تعليمية مناسبة للطلبة في المحافظات والألوية والقرى والبادية، بما يراعي احتياجات كل منطقة وظروفها.
تحسين أوضاع المدارس بدوره، قال الخبير التربوي محمد أبو عمارة، إن هذا التوجه الحكومي لمتابعة تحسين أوضاع المدارس في المناطق الأقل حظًا، مؤشرً إيجابي على الاهتمام بتوفير بيئات تعليمية أكثر ملاءمة للطلبة، مشيرًا إلى أن توجيه الحكومة بتوسعة مدرسة غرندل الأساسية في محافظة الطفيلة، يأتي في هذا الإطار.
وأوضح بأن الاستثمار في المدارس بالمناطق الأقل حظًا، يعزز تكافؤ الفرص بين الطلبة بتوفير إمكانات وبيئات تعليمية مناسبة للطلبة في المدن الكبرى والصغرى والقرى على حد سواء، لافتًا إلى أن ذلك يضاف لجهود سابقة لتوفير وسائل نقل للطلبة ممن يصعب عليهم الوصول لمدارسهم.
وبين أبو عمارة، أن دعم تلك المدارس، بخاصة خارج المدن الكبرى، يقلص الفجوة التعليمية ويحقق قدرا أكبر من العدالة في فرص التعلم والنجاح، كونه يعزز توفير بيئة تعليمية مناسبة للطلبة، إلى جانب المنهاج والمعلم.
وأضاف أن توافر معلم قوي ومنهاج جيد، لا يحقق المعادلة التعليمية بصورة مكتملة إذا كانت البيئة المدرسية غير مساعدة على التعلم أو غير جاذبة للطلبة، موضحًا بأن البيئة التعليمية ينبغي أن تكون محفزة للطالب على اكتساب المعرفة، ومساعدة للمعلم على أداء دوره، باعتبار أن العملية التعليمية، تقوم على مجموعة مترابطة من العناصر، تشمل الطالب والمعلم والمنهاج والبيئة التعليمية. وأشار أبو عمارة، إلى أن وظيفة المدرسة لا تقتصر على تقديم التعليم، بل يمكن أن تؤدي دورًا في خدمة المجتمع المحلي، عبر إتاحة مرافقها وملاعبها لأبناء المنطقة خارج أوقات الدوام الرسمي وفي العطل، بما يجعلها جزءًا من البيئة المجتمعية المحيطة بها.
وأكد أنه لا ينبغي النظر لتأهيل المدارس، باعتباره تحسينًا للمباني والمنشآت فقط، بل بوصفه استثمارًا في رأس المال البشري، لأن تحسين البيئة التعليمية، ينعكس على تعلم الطلبة وتنمية مهاراتهم وقدرتهم على بناء مستقبلهم، وبالتالي فإن أثر هذا الاستثمار يمتد على المدى الطويل.
وأضاف أن تلك المدارس، يمكنها أن تشكل مراكز للتنمية المجتمعية، وليس مجرد أماكن لتقديم الدروس، متى ما توافرت فيها المرافق المناسبة التي تخدم الطلبة وأبناء المنطقة، مبينًا أن توجيه الاستثمارات إليها، لا يعني تقديم امتياز إضافي لها، بقدر ما يسعى لمعالجة الفوارق من نقطة البداية، بما يتيح للطلبة في المدن والقرى فرصًا عادلة للتعلم والنجاح.
وشدد أبو عمارة، على أهمية أن يترافق الاستثمار في بناء المدارس وتأهيلها، مع استمرار أعمال الصيانة والتحديث، وتوفير التجهيزات الحديثة وخدمات الإنترنت والتكنولوجيا والمختبرات والملاعب والبيئة الصحية، وتأهيل المعلمين وتمكينهم من توظيف هذه الإمكانات في العملية التعليمية، بما يعزز الاستفادة منها ويحقق الغاية المرجوة من تطوير البيئة المدرسية.
تطوير شمولي للتعليم بدوره، قال الخبير التربوي عايش النوايسة إن مشروع التحديث الاقتصادي تبنى تطويرًا شموليًا للتعليم، شمل في أحد جوانبه بناء المدارس وتحديث وصيانة المدارس القائمة، وعلى نحو أكبر في مناطق الأطراف والمناطق النائية، مبينًا أن هذا الاهتمام الحكومي بتطوير البنية التحتية المدرسية في تلك المناطق، يمثل خيارًا استراتيجيًا لا يقتصر على معالجة النقص المادي، وإنما يرسخ مبدأ العدالة التعليمية الذي ينبغي أن يقوم عليه أي نظام تعليمي طموح، ومنه نظاما التعليمي، في إطار مشروع تحديث التعليم المرتبط بمشروع التحديث الاقتصادي.
وأوضح النوايسة، أن وصول المدارس في القرى والمناطق النائية إلى مستوى مماثل من المرافق والمواصفات التي تتمتع بها المدارس في المدن الكبرى، خطوة نحو تحقيق المساواة في الفرص، وتأكيد حق الطالب بالحصول على تعليم جيد، بغض النظر عن المنطقة التي يعيش فيها. ولفت إلى أن البيئة المدرسية الإيجابية والفاعلة، تسهم بتحسين سلوكيات الطلبة ومسارهم التعليمي، وتعزيز دافعيتهم نحو التعلم، خصوصًا عندما تصبح المدرسة بيئة جاذبة، تشجع على الانتظام والاستمرار في الدراسة.
وأشار النوايسة إلى أن تحسين البيئة المدرسية، يتكامل مع مشاريع أخرى، ومنها: النقل المدرسي، بما يحد من التسرب المدرسي، بخاصة بين الطالبات، في ظل لجوء أسر للحد من تعليم أبنائها وبناتها في صفوف أو مراحل معينة، لتباعد المدارس، أو لعدم توافر الإمكانات والبيئة المدرسية الآمنة، بما فيها الخدمات والمرافق الملائمة للطالبات. وأكد أن أثر تطوير البنية التحتية المدرسية لا يقتصر على الطلبة، بل يمتد إلى الكوادر التعليمية، موضحًا بأن المعلم المتميز، قد يتردد أحيانًا في الانتقال لمدرسة تفتقر إلى مقومات النجاح، في حين أن توفير بيئة مدرسية ملائمة ومجهزة، يسهم باستقرار كفاياتها التعليمية، وينعكس بصورة مباشرة على جودة التعليم.
ومن منظور نفسي واجتماعي، قال النوايسة، إن تأهيل المدارس في تلك المناطق، يحمل رسالة تتجاوز توفير بناء مدرسي لائق، تتمثل بإيصال شعور إلى سكان تلك المناطق بأنهم شركاء كاملون في الوطن، وأن أبناءهم يستحقون ما يستحقه غيرهم من الطلبة، مشيرًا إلى أن هذا الشعور، يعزز الانتماء والثقة بين المواطنين والدولة، ويغرس قيم المواطنة والانتماء الوطني بصورة عملية، وليس نظريًا.
وعلى الصعيد الاقتصادي والتنموي، اعتبر النوايسة، أن الإنفاق على البنية التحتية التعليمية لا ينبغي النظر إليه باعتباره نفقة تقتطع من الموارد، وإنما استثمار طويل الأمد في رأس المال البشري، لافتًا إلى أن ارتباط وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، يعكس هذا التوجه نحو الاستثمار في الإنسان.
وبين أن تطوير البيئة المدرسية، يكتسب أهمية إضافية مع التوجه نحو تطوير التعليم المهني، الذي يتطلب توفير مختبرات وتجهيزات وأجهزة ومعدات، تنسجم مع طبيعة هذا المسار وتخصصاته، مؤكدًا أن ذلك يمثل استثمارًا مباشرًا في العنصر البشري.
ولفت النوايسة، إلى أن تطوير البنية التحتية المدرسية، ينبغي أن يكون شاملًا، بحيث يتضمن المختبرات العلمية والحاسوبية التي تعزز التعليم التطبيقي، والمكتبات ومراكز مصادر التعلم التي تنمي مهارات البحث والقراءة، والملاعب والمرافق الرياضية التي تسهم بتنمية الطلبة جسديًا ونفسيًا، إلى جانب المختبرات الرقمية والتقنية والتكنولوجية التي تنسجم مع متطلبات التعليم الحديث، بخاصة التعليم المهني.
وقال إن هذا التوجه الذي يأتي في إطار تطوير وتحسين البنية التحتية للمدارس، ينسجم مع الانتقال نحو تعليم يعتمد على توفير متطلباته بصورة متكاملة، بخاصة التعليم التطبيقي، والتعلم عن طريق التجربة، والتعليم القائم على الطالب، وهي أنماط تعليمية تحتاج إلى بيئة مدرسية وتجهيزات تتناسب مع طبيعتها.
الغد
التعليقات
تطوير البنية المدرسية في المناطق الأقل حظا .. كيف ينعكس على البيئة التعليمية للطلبة؟
التعليقات