بالرغم من ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وارتفاع كلف استيراد الطاقة، الا ان المستهلك والمواطن الأردني لا يعنيهم الامر كثيرا ما دام سعر المحروقات في محطات الوقود لم يرتفع بالمقدار نفسه الذي ارتفعت فيه الأسعار العالمية، فهم لا يدفعون الفرق من جيوبهم بل تدفعة عنهم الحكومة عبر تحمل الفرق، فالى متى؟. هذه هي الصورة التي يجب أن تُقرأ عند الحديث عن تسعير المشتقات النفطية في الأردن، خصوصا خلال الأشهر التي شهدت ارتفاعا في أسعار النفط نتيجة التوترات والحروب في المنطقة، وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، والتي تحملت فيها الحكومة قيمة هذه الفروقات من خلال عدم عكس الفرق على السوق المحلي مباشرة.
الحكومة لم تعكس كامل الارتفاع العالمي على السعر المحلي، بل لجأت إلى سياسة التدرج في رفع الأسعار، وصولا إلى تثبيتها في آخر تسعيرتين، رغم استمرار الضغوط على كلف الاستيراد، فالتقديرات تقول، أن الفروقات التي تحملتها الخزينة منذ بدء التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار النفط تجاوزت 250 مليون دينار.
ولا تتوقف هذه المعادلة عند المحروقات؛ فالحكومة تتحمل أيضا نحو 5 دنانير عن كل أسطوانة غاز منزلي، كما تواصل تحمل أعباء ارتفاع كلف السولار وتاثيره على صناعة الخبز عبر دعم الطحين بما يساهم في إبقاء سعر الخبز العربي مستقرا، إلى جانب أعباء أخرى مرتبطة بقطاعات أساسية، من بينها المياه، التي ترتفع كلفة إنتاجها وضخها ونقلها مع ارتفاع كلف الطاقة.
وهنا يجب أن ننظر إلى الدعم بصورة مختلفة؛ فالدعم ليس بالضرورة مبلغا نقديا يحصل عليه المواطن، وإنما قد يكون سعرا لم يرتفع، أو سلعة لم تعكس كامل كلفتها، أو خدمة تتحمل الحكومة جزءا من كلفتها. وفي كل الحالات، هناك فاتورة حقيقية، لكن الحكومة تتحمل جانبا منها بدلًا من المواطن.
ومن هنا، فإن السؤال ليس هل سترتفع أسعار المحروقات في التسعيرة المقبلة؟ بل أيضا إلى متى تستطيع الخزينة الاستمرار في دفع هذه الفروقات؟، فحماية المواطن من الصدمات المفاجئة أمر مهم، لكن استمرار تحمل الفروقات يعني في المقابل أعباء إضافية على المالية العامة، خصوصا إذا بقيت أسعار النفط العالمية مرتفعة لفترة طويلة.
خلاصة القول، الحكومة 'تدفع نيابة عنكم'، هذا صحيح، لكن علينا أن نتذكر أنها تدفع من المال العام؛ أي من أموال الدولة التي لها استخدامات وأولويات أخرى، ولهذا فإن المواطن والمستهلك لا يدفعون كامل فاتورة ارتفاع النفط عند محطة الوقود، لكن جزءا من هذه الفاتورة ينتقل إلى الخزينة، لتتحملها الدولة بدلا منه.
الرأي
بالرغم من ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وارتفاع كلف استيراد الطاقة، الا ان المستهلك والمواطن الأردني لا يعنيهم الامر كثيرا ما دام سعر المحروقات في محطات الوقود لم يرتفع بالمقدار نفسه الذي ارتفعت فيه الأسعار العالمية، فهم لا يدفعون الفرق من جيوبهم بل تدفعة عنهم الحكومة عبر تحمل الفرق، فالى متى؟. هذه هي الصورة التي يجب أن تُقرأ عند الحديث عن تسعير المشتقات النفطية في الأردن، خصوصا خلال الأشهر التي شهدت ارتفاعا في أسعار النفط نتيجة التوترات والحروب في المنطقة، وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، والتي تحملت فيها الحكومة قيمة هذه الفروقات من خلال عدم عكس الفرق على السوق المحلي مباشرة.
الحكومة لم تعكس كامل الارتفاع العالمي على السعر المحلي، بل لجأت إلى سياسة التدرج في رفع الأسعار، وصولا إلى تثبيتها في آخر تسعيرتين، رغم استمرار الضغوط على كلف الاستيراد، فالتقديرات تقول، أن الفروقات التي تحملتها الخزينة منذ بدء التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار النفط تجاوزت 250 مليون دينار.
ولا تتوقف هذه المعادلة عند المحروقات؛ فالحكومة تتحمل أيضا نحو 5 دنانير عن كل أسطوانة غاز منزلي، كما تواصل تحمل أعباء ارتفاع كلف السولار وتاثيره على صناعة الخبز عبر دعم الطحين بما يساهم في إبقاء سعر الخبز العربي مستقرا، إلى جانب أعباء أخرى مرتبطة بقطاعات أساسية، من بينها المياه، التي ترتفع كلفة إنتاجها وضخها ونقلها مع ارتفاع كلف الطاقة.
وهنا يجب أن ننظر إلى الدعم بصورة مختلفة؛ فالدعم ليس بالضرورة مبلغا نقديا يحصل عليه المواطن، وإنما قد يكون سعرا لم يرتفع، أو سلعة لم تعكس كامل كلفتها، أو خدمة تتحمل الحكومة جزءا من كلفتها. وفي كل الحالات، هناك فاتورة حقيقية، لكن الحكومة تتحمل جانبا منها بدلًا من المواطن.
ومن هنا، فإن السؤال ليس هل سترتفع أسعار المحروقات في التسعيرة المقبلة؟ بل أيضا إلى متى تستطيع الخزينة الاستمرار في دفع هذه الفروقات؟، فحماية المواطن من الصدمات المفاجئة أمر مهم، لكن استمرار تحمل الفروقات يعني في المقابل أعباء إضافية على المالية العامة، خصوصا إذا بقيت أسعار النفط العالمية مرتفعة لفترة طويلة.
خلاصة القول، الحكومة 'تدفع نيابة عنكم'، هذا صحيح، لكن علينا أن نتذكر أنها تدفع من المال العام؛ أي من أموال الدولة التي لها استخدامات وأولويات أخرى، ولهذا فإن المواطن والمستهلك لا يدفعون كامل فاتورة ارتفاع النفط عند محطة الوقود، لكن جزءا من هذه الفاتورة ينتقل إلى الخزينة، لتتحملها الدولة بدلا منه.
الرأي
بالرغم من ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وارتفاع كلف استيراد الطاقة، الا ان المستهلك والمواطن الأردني لا يعنيهم الامر كثيرا ما دام سعر المحروقات في محطات الوقود لم يرتفع بالمقدار نفسه الذي ارتفعت فيه الأسعار العالمية، فهم لا يدفعون الفرق من جيوبهم بل تدفعة عنهم الحكومة عبر تحمل الفرق، فالى متى؟. هذه هي الصورة التي يجب أن تُقرأ عند الحديث عن تسعير المشتقات النفطية في الأردن، خصوصا خلال الأشهر التي شهدت ارتفاعا في أسعار النفط نتيجة التوترات والحروب في المنطقة، وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، والتي تحملت فيها الحكومة قيمة هذه الفروقات من خلال عدم عكس الفرق على السوق المحلي مباشرة.
الحكومة لم تعكس كامل الارتفاع العالمي على السعر المحلي، بل لجأت إلى سياسة التدرج في رفع الأسعار، وصولا إلى تثبيتها في آخر تسعيرتين، رغم استمرار الضغوط على كلف الاستيراد، فالتقديرات تقول، أن الفروقات التي تحملتها الخزينة منذ بدء التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار النفط تجاوزت 250 مليون دينار.
ولا تتوقف هذه المعادلة عند المحروقات؛ فالحكومة تتحمل أيضا نحو 5 دنانير عن كل أسطوانة غاز منزلي، كما تواصل تحمل أعباء ارتفاع كلف السولار وتاثيره على صناعة الخبز عبر دعم الطحين بما يساهم في إبقاء سعر الخبز العربي مستقرا، إلى جانب أعباء أخرى مرتبطة بقطاعات أساسية، من بينها المياه، التي ترتفع كلفة إنتاجها وضخها ونقلها مع ارتفاع كلف الطاقة.
وهنا يجب أن ننظر إلى الدعم بصورة مختلفة؛ فالدعم ليس بالضرورة مبلغا نقديا يحصل عليه المواطن، وإنما قد يكون سعرا لم يرتفع، أو سلعة لم تعكس كامل كلفتها، أو خدمة تتحمل الحكومة جزءا من كلفتها. وفي كل الحالات، هناك فاتورة حقيقية، لكن الحكومة تتحمل جانبا منها بدلًا من المواطن.
ومن هنا، فإن السؤال ليس هل سترتفع أسعار المحروقات في التسعيرة المقبلة؟ بل أيضا إلى متى تستطيع الخزينة الاستمرار في دفع هذه الفروقات؟، فحماية المواطن من الصدمات المفاجئة أمر مهم، لكن استمرار تحمل الفروقات يعني في المقابل أعباء إضافية على المالية العامة، خصوصا إذا بقيت أسعار النفط العالمية مرتفعة لفترة طويلة.
خلاصة القول، الحكومة 'تدفع نيابة عنكم'، هذا صحيح، لكن علينا أن نتذكر أنها تدفع من المال العام؛ أي من أموال الدولة التي لها استخدامات وأولويات أخرى، ولهذا فإن المواطن والمستهلك لا يدفعون كامل فاتورة ارتفاع النفط عند محطة الوقود، لكن جزءا من هذه الفاتورة ينتقل إلى الخزينة، لتتحملها الدولة بدلا منه.
التعليقات