من العمل آذنا في إحدى المدارس إلى مواصلة الدراسة والوقوف في موقع الأستاذ، ومن تسع محاولات لاجتياز امتحان الثانوية العامة إلى الحصول على درجة الدكتوراه في الدراسات الأدبية والنقدية، يروي الدكتور بشير سليم محمد الشقران، ابن مدينة الرمثا، قصة كفاح استثنائية عنوانها الإصرار والمثابرة والإيمان بقدرة العلم على تغيير حياة الإنسان، مهما كانت البدايات صعبة والتحديات كبيرة.
لم تكن رحلة الشقران مع التعليم سهلة، فقد واجه العديد من التحديات والصعوبات، لكنه لم يستسلم، وظل متمسكا بحلمه في مواصلة الدراسة وتحقيق طموحه، حتى تمكن من الحصول على درجة الدكتوراة بعد سنوات طويلة من العمل والاجتهاد والتضحيات.
ويقول الشقران إن تجربته مع امتحان الثانوية العامة كانت من أصعب المحطات في حياته، إذ تقدم للامتحان تسع مرات قبل أن ينجح، مؤكدا أن تكرار المحاولات لم يدفعه إلى التخلي عن حلمه، بل زاده إصرارا على بلوغ هدفه.
وبعد تلك المرحلة، واصل الشقران حياته العملية، فعمل آذنا في إحدى المدارس، ثم حارسا، فيما ظل حلم التعليم حاضرا في ذهنه. ولم ينظر إلى طبيعة عمله باعتبارها نهاية طموحه، بل بقي مؤمنا بقدرته على مواصلة الدراسة وتطوير نفسه، وبأن الظروف التي يمر بها الإنسان لا ينبغي أن تحدد سقف أحلامه أو تمنعه من السعي نحو مستقبل أفضل.
نقاط التحول في حياته ويشير الشقران إلى أن التحاقه بالجامعة عام 2010 شكّل نقطة تحول مهمة في حياته، إذ قرر بدء مرحلة جديدة، رغم مسؤولياته الأسرية والمادية، ومواصلة طريقه نحو تحقيق هدفه العلمي.
ولم يكن اتخاذ هذه الخطوة سهلا، فقد كان عليه التوفيق بين الدراسة ومتطلبات العمل والحياة ومسؤوليات الأسرة، لكنه اختار مواصلة المسير، واضعا نصب عينيه هدفا لم يتخلَّ عنه.
ويقول إن الدراسة الجامعية لم تكن سهلة، فقد كان متزوجا ولديه أطفال، الأمر الذي دفعه إلى الحرص على التوفيق بين دراسته واحتياجات أسرته. ويوضح أنه تحمل الكثير من المشقة لتوفير نفقات التعليم ومتطلبات المنزل، حتى إنه كان يقطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام لتوفير أجرة المواصلات.
ويستذكر الشقران تلك السنوات بوصفها مرحلة مفصلية في حياته، موضحا أن الطريق إلى العلم لم يكن مفروشا بالورود، بل كان مليئا بالتحديات التي تطلبت صبرا طويلا وقدرة على التحمل، لا سيما في ظل مسؤولياته الأسرية وظروفه المعيشية.
الجمع بين العمل والدراسة ويضيف الشقران أن الجمع بين العمل والدراسة والاهتمام بأسرته لم يكن أمرا يسيرا، لكنه كان يشعر بأن كل خطوة يخطوها في سبيل التعليم تقرّبه من حلمه، وأن التعب الذي يتحمله قد يسهم في بناء مستقبل أفضل له ولأبنائه. ويوضح أنه لم ينظر إلى الصعوبات باعتبارها مبررا للتراجع، بل حاول تحويلها إلى دافع إضافي للاستمرار، مؤمنا بأن الإنسان لا يُقاس بظروف بدايته، بل بقدرته على النهوض ومواصلة الطريق مهما واجه من عثرات.
ويؤكد أن تجربته علمته أن النجاح لا يأتي دفعة واحدة، بل يتشكل عبر محاولات متكررة وتضحيات قد لا يراها الآخرون، وإصرار يتجدد كلما ازدادت الطريق صعوبة.
ويشير الشقران إلى أن والديه أدّيا دورا كبيرا في مسيرته العلمية، مؤكدا أنه لن ينسى دعم والده، رحمه الله، الذي كان يستيقظ لصلاة الفجر ثم يوصله إلى الجامعة في أيام الامتحانات.
دعم الأسرة.. ركيزة أساسية لتحقيق الحلم وكان لوقوف والدته إلى جانبه وتشجيعها المستمر له، وإيمانها بقدرته على مواصلة التعليم، دور بارز في نجاحه. كما شجعته على التسجيل في برنامج الدكتوراة عام 2021، وجمعت المال اللازم لذلك، في موقف يعكس إيمانها بطموحه وحرصها على رؤيته يحقق الحلم الذي سعى إليه لسنوات طويلة.
ويقول الشقران إن دعم والديه لم يكن مجرد مساعدة عابرة، بل شكّل ركيزة أساسية في رحلته العلمية، إذ منحه إيمانهما بقدرته على النجاح قوة إضافية لمواجهة الظروف الصعبة والاستمرار في الدراسة.
ويضيف أن الإنسان قد يحتاج، في لحظات التعب والإحباط، إلى كلمة تشجيع أو موقف صادق يعيد إليه ثقته بنفسه، وهو ما وجده في أسرته التي ظلت مصدر قوته ودافعه إلى الاستمرار.
وحصل الشقران على درجة الماجستير عام 2017، ثم واصل دراسته العليا حتى حقق حلمه بالحصول على الدكتوراة، متوجا بذلك سنوات من الجهد والمثابرة.
وناقش أطروحته في جامعة العلوم الإسلامية العالمية بتاريخ 23 كانون الثاني 2024، بعنوان 'الرؤيا والتشكيل في شعر موسى حوامدة'، بإشراف الدكتور عمر أحمد الربيحات، ونال درجة الدكتوراة في الدراسات الأدبية والنقدية. تمسّك بحلمه
ولم يتوقف عند أول عقبة ويقول الشقران إن حصوله على درجة الدكتوراة لم يكن مجرد إنجاز أكاديمي أو شهادة علمية يضيفها إلى مسيرته، بل كان تتويجا لسنوات طويلة من الانتظار والعمل والصبر، ورسالة تؤكد أن الأحلام التي يتمسك بها الإنسان بصدق يمكن أن تتحول إلى واقع، مهما تأخر الوصول إليها.
ويضيف أن استحضار البدايات الصعبة، من تكرار محاولات اجتياز الثانوية العامة إلى العمل في المدرسة ومواجهة أعباء الحياة، يجعله أكثر تقديرا لما وصل إليه، وأكثر إيمانا بأن التعثر لا يعني الفشل النهائي، وأن تأخر النجاح لا يعني استحالته.
ويشير إلى أن تجربته جعلته أكثر تقديرا لقيمة الفرص التعليمية، وأكثر إيمانا بقدرات الأشخاص الذين قد تحول ظروفهم دون إظهار إمكاناتهم الحقيقية. ويدعو إلى تشجيع كل من يرغب في مواصلة تعليمه، وعدم التقليل من شأن أي إنسان بسبب مهنته أو مستواه التعليمي في مرحلة معينة من حياته.
ويلفت الشقران إلى أنه تعلم خلال رحلته ألا يسمح للإحباط أو لكلام الآخرين بأن يحددا مستقبله، وأن يركز على هدفه ويواصل السعي إلى تحقيقه، مؤكدا أن الإنسان قادر على تجاوز كثير من الصعوبات إذا امتلك الإرادة والصبر، وتمسك بحلمه ولم يتوقف عند أول عقبة.
ويوجه الشقران رسالة إلى الطلبة والشباب الذين يواجهون صعوبات في الدراسة، داعيا إياهم إلى عدم الاستسلام، مهما تكررت المحاولات أو تأخر النجاح، ومؤكدا أن التعثر لا يعني نهاية الطريق، بل قد يكون فرصة لمراجعة التجربة واستعادة القوة ومواصلة السعي.
ويشدد على ضرورة ألا يسمح الطالب لإخفاق واحد أو أكثر بأن يفقده ثقته بنفسه، فلكل إنسان ظروفه الخاصة وقدراته التي يستطيع تطويرها بالمثابرة والعمل، وما يبدو صعبا في مرحلة معينة قد يصبح ممكنا مع مرور الوقت واكتساب الخبرة والإصرار على المحاولة.
ويرى الشقران أن رسالته إلى كل من يفكر في استكمال دراسته تتمثل في ألا يجعل الخوف من الفشل أو نظرة الآخرين حاجزا أمام طموحه، وأن يمنح نفسه فرصة جديدة كلما تعثر؛ فطريق النجاح لا يكون واحدا لدى الجميع، وقيمة الإنجاز تزداد عندما يأتي بعد سنوات من الصبر والتحدي.
وحصل الشقران على درجة البكالوريوس في اللغة العربية من جامعة إربد الأهلية بتقدير امتياز، قبل أن يواصل مسيرته العلمية ويحصل على درجة الماجستير في اللغة العربية من جامعة جرش. ويعمل حاليا مدرسا للغة العربية في إحدى مدارس لواء الرمثا.
الغد
من العمل آذنا في إحدى المدارس إلى مواصلة الدراسة والوقوف في موقع الأستاذ، ومن تسع محاولات لاجتياز امتحان الثانوية العامة إلى الحصول على درجة الدكتوراه في الدراسات الأدبية والنقدية، يروي الدكتور بشير سليم محمد الشقران، ابن مدينة الرمثا، قصة كفاح استثنائية عنوانها الإصرار والمثابرة والإيمان بقدرة العلم على تغيير حياة الإنسان، مهما كانت البدايات صعبة والتحديات كبيرة.
لم تكن رحلة الشقران مع التعليم سهلة، فقد واجه العديد من التحديات والصعوبات، لكنه لم يستسلم، وظل متمسكا بحلمه في مواصلة الدراسة وتحقيق طموحه، حتى تمكن من الحصول على درجة الدكتوراة بعد سنوات طويلة من العمل والاجتهاد والتضحيات.
ويقول الشقران إن تجربته مع امتحان الثانوية العامة كانت من أصعب المحطات في حياته، إذ تقدم للامتحان تسع مرات قبل أن ينجح، مؤكدا أن تكرار المحاولات لم يدفعه إلى التخلي عن حلمه، بل زاده إصرارا على بلوغ هدفه.
وبعد تلك المرحلة، واصل الشقران حياته العملية، فعمل آذنا في إحدى المدارس، ثم حارسا، فيما ظل حلم التعليم حاضرا في ذهنه. ولم ينظر إلى طبيعة عمله باعتبارها نهاية طموحه، بل بقي مؤمنا بقدرته على مواصلة الدراسة وتطوير نفسه، وبأن الظروف التي يمر بها الإنسان لا ينبغي أن تحدد سقف أحلامه أو تمنعه من السعي نحو مستقبل أفضل.
نقاط التحول في حياته ويشير الشقران إلى أن التحاقه بالجامعة عام 2010 شكّل نقطة تحول مهمة في حياته، إذ قرر بدء مرحلة جديدة، رغم مسؤولياته الأسرية والمادية، ومواصلة طريقه نحو تحقيق هدفه العلمي.
ولم يكن اتخاذ هذه الخطوة سهلا، فقد كان عليه التوفيق بين الدراسة ومتطلبات العمل والحياة ومسؤوليات الأسرة، لكنه اختار مواصلة المسير، واضعا نصب عينيه هدفا لم يتخلَّ عنه.
ويقول إن الدراسة الجامعية لم تكن سهلة، فقد كان متزوجا ولديه أطفال، الأمر الذي دفعه إلى الحرص على التوفيق بين دراسته واحتياجات أسرته. ويوضح أنه تحمل الكثير من المشقة لتوفير نفقات التعليم ومتطلبات المنزل، حتى إنه كان يقطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام لتوفير أجرة المواصلات.
ويستذكر الشقران تلك السنوات بوصفها مرحلة مفصلية في حياته، موضحا أن الطريق إلى العلم لم يكن مفروشا بالورود، بل كان مليئا بالتحديات التي تطلبت صبرا طويلا وقدرة على التحمل، لا سيما في ظل مسؤولياته الأسرية وظروفه المعيشية.
الجمع بين العمل والدراسة ويضيف الشقران أن الجمع بين العمل والدراسة والاهتمام بأسرته لم يكن أمرا يسيرا، لكنه كان يشعر بأن كل خطوة يخطوها في سبيل التعليم تقرّبه من حلمه، وأن التعب الذي يتحمله قد يسهم في بناء مستقبل أفضل له ولأبنائه. ويوضح أنه لم ينظر إلى الصعوبات باعتبارها مبررا للتراجع، بل حاول تحويلها إلى دافع إضافي للاستمرار، مؤمنا بأن الإنسان لا يُقاس بظروف بدايته، بل بقدرته على النهوض ومواصلة الطريق مهما واجه من عثرات.
ويؤكد أن تجربته علمته أن النجاح لا يأتي دفعة واحدة، بل يتشكل عبر محاولات متكررة وتضحيات قد لا يراها الآخرون، وإصرار يتجدد كلما ازدادت الطريق صعوبة.
ويشير الشقران إلى أن والديه أدّيا دورا كبيرا في مسيرته العلمية، مؤكدا أنه لن ينسى دعم والده، رحمه الله، الذي كان يستيقظ لصلاة الفجر ثم يوصله إلى الجامعة في أيام الامتحانات.
دعم الأسرة.. ركيزة أساسية لتحقيق الحلم وكان لوقوف والدته إلى جانبه وتشجيعها المستمر له، وإيمانها بقدرته على مواصلة التعليم، دور بارز في نجاحه. كما شجعته على التسجيل في برنامج الدكتوراة عام 2021، وجمعت المال اللازم لذلك، في موقف يعكس إيمانها بطموحه وحرصها على رؤيته يحقق الحلم الذي سعى إليه لسنوات طويلة.
ويقول الشقران إن دعم والديه لم يكن مجرد مساعدة عابرة، بل شكّل ركيزة أساسية في رحلته العلمية، إذ منحه إيمانهما بقدرته على النجاح قوة إضافية لمواجهة الظروف الصعبة والاستمرار في الدراسة.
ويضيف أن الإنسان قد يحتاج، في لحظات التعب والإحباط، إلى كلمة تشجيع أو موقف صادق يعيد إليه ثقته بنفسه، وهو ما وجده في أسرته التي ظلت مصدر قوته ودافعه إلى الاستمرار.
وحصل الشقران على درجة الماجستير عام 2017، ثم واصل دراسته العليا حتى حقق حلمه بالحصول على الدكتوراة، متوجا بذلك سنوات من الجهد والمثابرة.
وناقش أطروحته في جامعة العلوم الإسلامية العالمية بتاريخ 23 كانون الثاني 2024، بعنوان 'الرؤيا والتشكيل في شعر موسى حوامدة'، بإشراف الدكتور عمر أحمد الربيحات، ونال درجة الدكتوراة في الدراسات الأدبية والنقدية. تمسّك بحلمه
ولم يتوقف عند أول عقبة ويقول الشقران إن حصوله على درجة الدكتوراة لم يكن مجرد إنجاز أكاديمي أو شهادة علمية يضيفها إلى مسيرته، بل كان تتويجا لسنوات طويلة من الانتظار والعمل والصبر، ورسالة تؤكد أن الأحلام التي يتمسك بها الإنسان بصدق يمكن أن تتحول إلى واقع، مهما تأخر الوصول إليها.
ويضيف أن استحضار البدايات الصعبة، من تكرار محاولات اجتياز الثانوية العامة إلى العمل في المدرسة ومواجهة أعباء الحياة، يجعله أكثر تقديرا لما وصل إليه، وأكثر إيمانا بأن التعثر لا يعني الفشل النهائي، وأن تأخر النجاح لا يعني استحالته.
ويشير إلى أن تجربته جعلته أكثر تقديرا لقيمة الفرص التعليمية، وأكثر إيمانا بقدرات الأشخاص الذين قد تحول ظروفهم دون إظهار إمكاناتهم الحقيقية. ويدعو إلى تشجيع كل من يرغب في مواصلة تعليمه، وعدم التقليل من شأن أي إنسان بسبب مهنته أو مستواه التعليمي في مرحلة معينة من حياته.
ويلفت الشقران إلى أنه تعلم خلال رحلته ألا يسمح للإحباط أو لكلام الآخرين بأن يحددا مستقبله، وأن يركز على هدفه ويواصل السعي إلى تحقيقه، مؤكدا أن الإنسان قادر على تجاوز كثير من الصعوبات إذا امتلك الإرادة والصبر، وتمسك بحلمه ولم يتوقف عند أول عقبة.
ويوجه الشقران رسالة إلى الطلبة والشباب الذين يواجهون صعوبات في الدراسة، داعيا إياهم إلى عدم الاستسلام، مهما تكررت المحاولات أو تأخر النجاح، ومؤكدا أن التعثر لا يعني نهاية الطريق، بل قد يكون فرصة لمراجعة التجربة واستعادة القوة ومواصلة السعي.
ويشدد على ضرورة ألا يسمح الطالب لإخفاق واحد أو أكثر بأن يفقده ثقته بنفسه، فلكل إنسان ظروفه الخاصة وقدراته التي يستطيع تطويرها بالمثابرة والعمل، وما يبدو صعبا في مرحلة معينة قد يصبح ممكنا مع مرور الوقت واكتساب الخبرة والإصرار على المحاولة.
ويرى الشقران أن رسالته إلى كل من يفكر في استكمال دراسته تتمثل في ألا يجعل الخوف من الفشل أو نظرة الآخرين حاجزا أمام طموحه، وأن يمنح نفسه فرصة جديدة كلما تعثر؛ فطريق النجاح لا يكون واحدا لدى الجميع، وقيمة الإنجاز تزداد عندما يأتي بعد سنوات من الصبر والتحدي.
وحصل الشقران على درجة البكالوريوس في اللغة العربية من جامعة إربد الأهلية بتقدير امتياز، قبل أن يواصل مسيرته العلمية ويحصل على درجة الماجستير في اللغة العربية من جامعة جرش. ويعمل حاليا مدرسا للغة العربية في إحدى مدارس لواء الرمثا.
الغد
من العمل آذنا في إحدى المدارس إلى مواصلة الدراسة والوقوف في موقع الأستاذ، ومن تسع محاولات لاجتياز امتحان الثانوية العامة إلى الحصول على درجة الدكتوراه في الدراسات الأدبية والنقدية، يروي الدكتور بشير سليم محمد الشقران، ابن مدينة الرمثا، قصة كفاح استثنائية عنوانها الإصرار والمثابرة والإيمان بقدرة العلم على تغيير حياة الإنسان، مهما كانت البدايات صعبة والتحديات كبيرة.
لم تكن رحلة الشقران مع التعليم سهلة، فقد واجه العديد من التحديات والصعوبات، لكنه لم يستسلم، وظل متمسكا بحلمه في مواصلة الدراسة وتحقيق طموحه، حتى تمكن من الحصول على درجة الدكتوراة بعد سنوات طويلة من العمل والاجتهاد والتضحيات.
ويقول الشقران إن تجربته مع امتحان الثانوية العامة كانت من أصعب المحطات في حياته، إذ تقدم للامتحان تسع مرات قبل أن ينجح، مؤكدا أن تكرار المحاولات لم يدفعه إلى التخلي عن حلمه، بل زاده إصرارا على بلوغ هدفه.
وبعد تلك المرحلة، واصل الشقران حياته العملية، فعمل آذنا في إحدى المدارس، ثم حارسا، فيما ظل حلم التعليم حاضرا في ذهنه. ولم ينظر إلى طبيعة عمله باعتبارها نهاية طموحه، بل بقي مؤمنا بقدرته على مواصلة الدراسة وتطوير نفسه، وبأن الظروف التي يمر بها الإنسان لا ينبغي أن تحدد سقف أحلامه أو تمنعه من السعي نحو مستقبل أفضل.
نقاط التحول في حياته ويشير الشقران إلى أن التحاقه بالجامعة عام 2010 شكّل نقطة تحول مهمة في حياته، إذ قرر بدء مرحلة جديدة، رغم مسؤولياته الأسرية والمادية، ومواصلة طريقه نحو تحقيق هدفه العلمي.
ولم يكن اتخاذ هذه الخطوة سهلا، فقد كان عليه التوفيق بين الدراسة ومتطلبات العمل والحياة ومسؤوليات الأسرة، لكنه اختار مواصلة المسير، واضعا نصب عينيه هدفا لم يتخلَّ عنه.
ويقول إن الدراسة الجامعية لم تكن سهلة، فقد كان متزوجا ولديه أطفال، الأمر الذي دفعه إلى الحرص على التوفيق بين دراسته واحتياجات أسرته. ويوضح أنه تحمل الكثير من المشقة لتوفير نفقات التعليم ومتطلبات المنزل، حتى إنه كان يقطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام لتوفير أجرة المواصلات.
ويستذكر الشقران تلك السنوات بوصفها مرحلة مفصلية في حياته، موضحا أن الطريق إلى العلم لم يكن مفروشا بالورود، بل كان مليئا بالتحديات التي تطلبت صبرا طويلا وقدرة على التحمل، لا سيما في ظل مسؤولياته الأسرية وظروفه المعيشية.
الجمع بين العمل والدراسة ويضيف الشقران أن الجمع بين العمل والدراسة والاهتمام بأسرته لم يكن أمرا يسيرا، لكنه كان يشعر بأن كل خطوة يخطوها في سبيل التعليم تقرّبه من حلمه، وأن التعب الذي يتحمله قد يسهم في بناء مستقبل أفضل له ولأبنائه. ويوضح أنه لم ينظر إلى الصعوبات باعتبارها مبررا للتراجع، بل حاول تحويلها إلى دافع إضافي للاستمرار، مؤمنا بأن الإنسان لا يُقاس بظروف بدايته، بل بقدرته على النهوض ومواصلة الطريق مهما واجه من عثرات.
ويؤكد أن تجربته علمته أن النجاح لا يأتي دفعة واحدة، بل يتشكل عبر محاولات متكررة وتضحيات قد لا يراها الآخرون، وإصرار يتجدد كلما ازدادت الطريق صعوبة.
ويشير الشقران إلى أن والديه أدّيا دورا كبيرا في مسيرته العلمية، مؤكدا أنه لن ينسى دعم والده، رحمه الله، الذي كان يستيقظ لصلاة الفجر ثم يوصله إلى الجامعة في أيام الامتحانات.
دعم الأسرة.. ركيزة أساسية لتحقيق الحلم وكان لوقوف والدته إلى جانبه وتشجيعها المستمر له، وإيمانها بقدرته على مواصلة التعليم، دور بارز في نجاحه. كما شجعته على التسجيل في برنامج الدكتوراة عام 2021، وجمعت المال اللازم لذلك، في موقف يعكس إيمانها بطموحه وحرصها على رؤيته يحقق الحلم الذي سعى إليه لسنوات طويلة.
ويقول الشقران إن دعم والديه لم يكن مجرد مساعدة عابرة، بل شكّل ركيزة أساسية في رحلته العلمية، إذ منحه إيمانهما بقدرته على النجاح قوة إضافية لمواجهة الظروف الصعبة والاستمرار في الدراسة.
ويضيف أن الإنسان قد يحتاج، في لحظات التعب والإحباط، إلى كلمة تشجيع أو موقف صادق يعيد إليه ثقته بنفسه، وهو ما وجده في أسرته التي ظلت مصدر قوته ودافعه إلى الاستمرار.
وحصل الشقران على درجة الماجستير عام 2017، ثم واصل دراسته العليا حتى حقق حلمه بالحصول على الدكتوراة، متوجا بذلك سنوات من الجهد والمثابرة.
وناقش أطروحته في جامعة العلوم الإسلامية العالمية بتاريخ 23 كانون الثاني 2024، بعنوان 'الرؤيا والتشكيل في شعر موسى حوامدة'، بإشراف الدكتور عمر أحمد الربيحات، ونال درجة الدكتوراة في الدراسات الأدبية والنقدية. تمسّك بحلمه
ولم يتوقف عند أول عقبة ويقول الشقران إن حصوله على درجة الدكتوراة لم يكن مجرد إنجاز أكاديمي أو شهادة علمية يضيفها إلى مسيرته، بل كان تتويجا لسنوات طويلة من الانتظار والعمل والصبر، ورسالة تؤكد أن الأحلام التي يتمسك بها الإنسان بصدق يمكن أن تتحول إلى واقع، مهما تأخر الوصول إليها.
ويضيف أن استحضار البدايات الصعبة، من تكرار محاولات اجتياز الثانوية العامة إلى العمل في المدرسة ومواجهة أعباء الحياة، يجعله أكثر تقديرا لما وصل إليه، وأكثر إيمانا بأن التعثر لا يعني الفشل النهائي، وأن تأخر النجاح لا يعني استحالته.
ويشير إلى أن تجربته جعلته أكثر تقديرا لقيمة الفرص التعليمية، وأكثر إيمانا بقدرات الأشخاص الذين قد تحول ظروفهم دون إظهار إمكاناتهم الحقيقية. ويدعو إلى تشجيع كل من يرغب في مواصلة تعليمه، وعدم التقليل من شأن أي إنسان بسبب مهنته أو مستواه التعليمي في مرحلة معينة من حياته.
ويلفت الشقران إلى أنه تعلم خلال رحلته ألا يسمح للإحباط أو لكلام الآخرين بأن يحددا مستقبله، وأن يركز على هدفه ويواصل السعي إلى تحقيقه، مؤكدا أن الإنسان قادر على تجاوز كثير من الصعوبات إذا امتلك الإرادة والصبر، وتمسك بحلمه ولم يتوقف عند أول عقبة.
ويوجه الشقران رسالة إلى الطلبة والشباب الذين يواجهون صعوبات في الدراسة، داعيا إياهم إلى عدم الاستسلام، مهما تكررت المحاولات أو تأخر النجاح، ومؤكدا أن التعثر لا يعني نهاية الطريق، بل قد يكون فرصة لمراجعة التجربة واستعادة القوة ومواصلة السعي.
ويشدد على ضرورة ألا يسمح الطالب لإخفاق واحد أو أكثر بأن يفقده ثقته بنفسه، فلكل إنسان ظروفه الخاصة وقدراته التي يستطيع تطويرها بالمثابرة والعمل، وما يبدو صعبا في مرحلة معينة قد يصبح ممكنا مع مرور الوقت واكتساب الخبرة والإصرار على المحاولة.
ويرى الشقران أن رسالته إلى كل من يفكر في استكمال دراسته تتمثل في ألا يجعل الخوف من الفشل أو نظرة الآخرين حاجزا أمام طموحه، وأن يمنح نفسه فرصة جديدة كلما تعثر؛ فطريق النجاح لا يكون واحدا لدى الجميع، وقيمة الإنجاز تزداد عندما يأتي بعد سنوات من الصبر والتحدي.
وحصل الشقران على درجة البكالوريوس في اللغة العربية من جامعة إربد الأهلية بتقدير امتياز، قبل أن يواصل مسيرته العلمية ويحصل على درجة الماجستير في اللغة العربية من جامعة جرش. ويعمل حاليا مدرسا للغة العربية في إحدى مدارس لواء الرمثا.
التعليقات