دخل السباق على رئاسة مجلس النواب مرحلة جديدة، مع انتقال الكتل النيابية من تداول الأسماء إلى إعلان الترشيحات، في وقت تتسارع فيه الاتصالات بحثا عن تفاهمات تسبق افتتاح الدورة العادية الثالثة في الثاني من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وسط تساؤلات حول قدرة الكتل على التوصل إلى توافق واسع، أو الذهاب إلى منافسة انتخابية مفتوحة تحت القبة.
وحتى أمس، برزت ثلاثة أسماء في واجهة السباق، هي أسماء النواب إبراهيم الطراونة، عن حزب الميثاق، الذي يتصدر خيارات حزبه بانتظار إعلان موقفه النهائي اليوم؛ ومصطفى الخصاونة، عن حزب مبادرة، الذي أعلنت كتلة الحزب ترشيحه رسميا؛ وسليمان الزبن، الذي اختارته كتلة الأحزاب الوسطية مرشحا لها لرئاسة المجلس. وبذلك، لم تعد المنافسة محصورة في الأسماء المتداولة داخل الكتل، بل أصبحت مرتبطة بقدرة كل مرشح على توسيع دائرة التأييد خارج كتلته. وأعلنت كتلة مبادرة، عقب اجتماع عقدته برئاسة الأمين العام للحزب محمد أبو هديب، تسمية الخصاونة مرشحا لها، كما قررت تشكيل لجنة للتفاوض والتنسيق مع الكتل الأخرى بشأن انتخابات المكتب الدائم. وفي المقابل، قررت كتلة الأحزاب الوسطية ترشيح النائب سليمان الزبن، وشكّلت لجنة تفاوض برئاسة النائب مصطفى العماوي للتشاور مع بقية الكتل بشأن الرئاسة والمواقع الأخرى في المكتب الدائم واللجان النيابية. أما حزب الميثاق، فتشير المعلومات إلى أن الطراونة يتصدر خياراته، على أن يعقد نوابه اجتماعا لحسم المرشح الذي سيمثل الحزب في المنافسة اليوم الثلاثاء. وفي هذا السياق، قد يجسّ النائب مجحم الصقور النبض لمعرفة مدى إمكانية ترشحه. ويأتي ذلك بعد إعلان النائب أحمد الصفدي عدم رغبته في خوض السباق، وهو ما أعاد ترتيب الحسابات داخل الحزب وفتح المجال أمام طرح أسماء أخرى. لكن التمييز يبقى ضروريا بين تصدّر اسم قائمة خيارات الحزب وصدور قرار نهائي معلن بتسميته. أما كتلة حزب عزم، فعقدت اجتماعا قررت خلاله تشكيل لجنة للتفاوض، ورشّحت النائب أيمن أبو هنية لمنصب النائب الأول لرئيس المجلس. كما أعلنت كتلة حزب الأمة تشكيل لجنة للتفاوض مع الكتل الأخرى. ويضم مجلس النواب خمس كتل نيابية، إضافة إلى سبعة نواب مستقلين. التسريبات لا تحسم الرئاسة أعادت التطورات الأخيرة النقاش بشأن التسريبات التي رافقت الأيام الماضية حول حسم رئاسة المجلس، وهي تسريبات أثارت ردود فعل نيابية، لا سيما لدى من رأوا أن التعامل مع النتيجة باعتبارها محسومة قبل اكتمال المشاورات يقلّل من أهمية الدور الذي يفترض أن تؤديه الكتل في صناعة القرار. ولا يعني ذلك أن تداول الأسماء أو طرح مرشح بعينه أمر غير طبيعي في سياق الانتخابات، لكن الفارق يبقى بين أن يكون المرشح خيارا متقدما داخل كتلته، وبين أن يمتلك اتفاقا نيابيا أوسع يضمن له دعما من خارجها. فالرئاسة لا تُحسم بحجم التداول الإعلامي، ولا بمجرد إعلان كتلة ترشيح أحد أعضائها، وإنما بالتصويت وفق الأصول الدستورية. وتكشف عودة المنافسة إلى ثلاثة أسماء أن الطريق إلى التوافق لم يُغلق، لكنه لم يُنجز أيضا. فترشيح الخصاونة والزبن رسميا يضع أمام الميثاق والكتل الأخرى خيارات إضافية، ويجعل أي تفاهم لاحق بحاجة إلى مفاوضات واضحة، سواء انتهت إلى دعم مرشح واحد أو أبقت الباب مفتوحا أمام التنافس. وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الخيارات مفتوحة، بما فيها احتمال طرح مرشح توافقي في اللحظات الأخيرة. الكتل أمام اختبار القرار في هذا المشهد، تتجه الأنظار إلى مواقف الميثاق ومبادرة وكتلة الأحزاب الوسطية وعزم وحزب الأمة والنواب المستقلين. وتبرز أهمية هذه الأطراف في قدرتها على بناء تفاهمات مشتركة، لكن لا يمكن افتراض أن أسماء الكتل أو أحجامها تعني تلقائيا اتفاق أعضائها على مرشح واحد. كما أن أي حديث عن توافق بين الميثاق ومبادرة والأحزاب الوسطية يحتاج إلى موقف معلن أو نتائج واضحة للمشاورات، لا إلى استنتاجات مبنية على اللقاءات أو التسريبات. فالتفاهمات النيابية تتطلب معرفة ما إذا كانت الكتل ستدعم مرشحا بعينه، وما إذا كان الاتفاق سيشمل الرئاسة فقط أم سيمتد إلى منصبي النائب الأول والثاني لرئيس المجلس واللجان النيابية. وفي هذا الإطار، تمثل الاجتماعات التي تعقدها الكتل والاتصالات التي تجري بينها جزءا طبيعيا من الاستعداد للاستحقاق، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات وجود تسوية نهائية. والمطلوب في المرحلة المقبلة أن تتحول هذه التحركات إلى مواقف معلنة، حتى تتضح خريطة المنافسة بعيدا عن التوقعات التي تتبدل مع كل تسريب جديد. ويضع اقتراب موعد افتتاح الدورة العادية الثالثة الكتل أمام استحقاق زمني وسياسي في آن واحد. فالتأخر في حسم المواقف يترك مساحة أوسع للتكهنات، ويؤجل الإجابة عن السؤال الأساسي: هل تستطيع الكتل الاتفاق على مرشح واحد، أم أن اختلاف الحسابات سيقود إلى انتخابات تنافسية؟ المكتب الدائم جزء من التفاهمات السياسية لا تتوقف الحسابات عند موقع الرئيس، إذ تتداخل معها المنافسة على منصبي النائب الأول والثاني، إلى جانب مواقع اللجان النيابية. ويشير قرار كتلة مبادرة تشكيل لجنة للتفاوض بشأن المكتب الدائم، وكذلك قرار كتلة الأحزاب الوسطية تشكيل لجنة تفاوض، إلى أن المشاورات تتجاوز اختيار الرئيس إلى البحث في صورة أوسع لتوزيع المواقع داخل المجلس. غير أن التفاوض على هذه المواقع لا يعني بالضرورة وجود صفقة مكتملة أو اتفاق نهائي على توزيعها؛ إذ ما تزال المواقف بحاجة إلى التبلور، وقد تتغير الخيارات تبعا لمسار المنافسة على الرئاسة وما ستسفر عنه الاتصالات بين الكتل. ومن شأن اتساع نطاق المشاورات أن يجعل التوافق ممكنا، لكنه يفرض في المقابل ضرورة الفصل بين تفاهمات تسهيل العمل النيابي والترتيبات التي لا تزال قيد البحث. فالمعيار لا يقتصر على توزيع المواقع، بل يشمل قدرة المكتب الدائم المقبل على إدارة المجلس بكفاءة، وتنظيم عمله التشريعي والرقابي، والحفاظ على استقلالية القرار النيابي. هل يُحسم القرار تحت القبة؟ تأتي هذه الانتخابات في وقت ينتظر فيه المجلس ملفات تشريعية ورقابية مهمة، من بينها مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2027، والتعديلات المتعلقة بقانون الضمان الاجتماعي، إلى جانب قانون العمل وملفات أخرى تتطلب نقاشا نيابيا واسعا. وهذا ما يجعل اختيار الرئيس والمكتب الدائم استحقاقا يتجاوز المنافسة على المواقع إلى طبيعة إدارة المجلس وأولوياته خلال الدورة المقبلة. في المحصلة، بات السباق أكثر وضوحا من حيث الأسماء، لكنه ما يزال مفتوحا من حيث التحالفات والنتائج. فالطراونة والخصاونة والزبن يتصدرون واجهة المنافسة، فيما تتجه الكتل إلى اختبار قدرتها على تحويل الاتصالات إلى قرارات جماعية. ومع اقتراب موعد افتتاح الدورة، لن يكون السؤال فقط: من سيجلس على كرسي الرئاسة؟ بل كيف ستتعامل الكتل مع هذا الاستحقاق؟ هل تنتقل من تعدد الترشيحات إلى تفاهم معلن، أم تترك الحسم لصندوق الاقتراع؟ ستتحدد الإجابة مع اكتمال المواقف الرسمية، وستكون نتيجة التصويت تحت القبة هي الفيصل النهائي.
الغد
دخل السباق على رئاسة مجلس النواب مرحلة جديدة، مع انتقال الكتل النيابية من تداول الأسماء إلى إعلان الترشيحات، في وقت تتسارع فيه الاتصالات بحثا عن تفاهمات تسبق افتتاح الدورة العادية الثالثة في الثاني من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وسط تساؤلات حول قدرة الكتل على التوصل إلى توافق واسع، أو الذهاب إلى منافسة انتخابية مفتوحة تحت القبة.
وحتى أمس، برزت ثلاثة أسماء في واجهة السباق، هي أسماء النواب إبراهيم الطراونة، عن حزب الميثاق، الذي يتصدر خيارات حزبه بانتظار إعلان موقفه النهائي اليوم؛ ومصطفى الخصاونة، عن حزب مبادرة، الذي أعلنت كتلة الحزب ترشيحه رسميا؛ وسليمان الزبن، الذي اختارته كتلة الأحزاب الوسطية مرشحا لها لرئاسة المجلس. وبذلك، لم تعد المنافسة محصورة في الأسماء المتداولة داخل الكتل، بل أصبحت مرتبطة بقدرة كل مرشح على توسيع دائرة التأييد خارج كتلته. وأعلنت كتلة مبادرة، عقب اجتماع عقدته برئاسة الأمين العام للحزب محمد أبو هديب، تسمية الخصاونة مرشحا لها، كما قررت تشكيل لجنة للتفاوض والتنسيق مع الكتل الأخرى بشأن انتخابات المكتب الدائم. وفي المقابل، قررت كتلة الأحزاب الوسطية ترشيح النائب سليمان الزبن، وشكّلت لجنة تفاوض برئاسة النائب مصطفى العماوي للتشاور مع بقية الكتل بشأن الرئاسة والمواقع الأخرى في المكتب الدائم واللجان النيابية. أما حزب الميثاق، فتشير المعلومات إلى أن الطراونة يتصدر خياراته، على أن يعقد نوابه اجتماعا لحسم المرشح الذي سيمثل الحزب في المنافسة اليوم الثلاثاء. وفي هذا السياق، قد يجسّ النائب مجحم الصقور النبض لمعرفة مدى إمكانية ترشحه. ويأتي ذلك بعد إعلان النائب أحمد الصفدي عدم رغبته في خوض السباق، وهو ما أعاد ترتيب الحسابات داخل الحزب وفتح المجال أمام طرح أسماء أخرى. لكن التمييز يبقى ضروريا بين تصدّر اسم قائمة خيارات الحزب وصدور قرار نهائي معلن بتسميته. أما كتلة حزب عزم، فعقدت اجتماعا قررت خلاله تشكيل لجنة للتفاوض، ورشّحت النائب أيمن أبو هنية لمنصب النائب الأول لرئيس المجلس. كما أعلنت كتلة حزب الأمة تشكيل لجنة للتفاوض مع الكتل الأخرى. ويضم مجلس النواب خمس كتل نيابية، إضافة إلى سبعة نواب مستقلين. التسريبات لا تحسم الرئاسة أعادت التطورات الأخيرة النقاش بشأن التسريبات التي رافقت الأيام الماضية حول حسم رئاسة المجلس، وهي تسريبات أثارت ردود فعل نيابية، لا سيما لدى من رأوا أن التعامل مع النتيجة باعتبارها محسومة قبل اكتمال المشاورات يقلّل من أهمية الدور الذي يفترض أن تؤديه الكتل في صناعة القرار. ولا يعني ذلك أن تداول الأسماء أو طرح مرشح بعينه أمر غير طبيعي في سياق الانتخابات، لكن الفارق يبقى بين أن يكون المرشح خيارا متقدما داخل كتلته، وبين أن يمتلك اتفاقا نيابيا أوسع يضمن له دعما من خارجها. فالرئاسة لا تُحسم بحجم التداول الإعلامي، ولا بمجرد إعلان كتلة ترشيح أحد أعضائها، وإنما بالتصويت وفق الأصول الدستورية. وتكشف عودة المنافسة إلى ثلاثة أسماء أن الطريق إلى التوافق لم يُغلق، لكنه لم يُنجز أيضا. فترشيح الخصاونة والزبن رسميا يضع أمام الميثاق والكتل الأخرى خيارات إضافية، ويجعل أي تفاهم لاحق بحاجة إلى مفاوضات واضحة، سواء انتهت إلى دعم مرشح واحد أو أبقت الباب مفتوحا أمام التنافس. وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الخيارات مفتوحة، بما فيها احتمال طرح مرشح توافقي في اللحظات الأخيرة. الكتل أمام اختبار القرار في هذا المشهد، تتجه الأنظار إلى مواقف الميثاق ومبادرة وكتلة الأحزاب الوسطية وعزم وحزب الأمة والنواب المستقلين. وتبرز أهمية هذه الأطراف في قدرتها على بناء تفاهمات مشتركة، لكن لا يمكن افتراض أن أسماء الكتل أو أحجامها تعني تلقائيا اتفاق أعضائها على مرشح واحد. كما أن أي حديث عن توافق بين الميثاق ومبادرة والأحزاب الوسطية يحتاج إلى موقف معلن أو نتائج واضحة للمشاورات، لا إلى استنتاجات مبنية على اللقاءات أو التسريبات. فالتفاهمات النيابية تتطلب معرفة ما إذا كانت الكتل ستدعم مرشحا بعينه، وما إذا كان الاتفاق سيشمل الرئاسة فقط أم سيمتد إلى منصبي النائب الأول والثاني لرئيس المجلس واللجان النيابية. وفي هذا الإطار، تمثل الاجتماعات التي تعقدها الكتل والاتصالات التي تجري بينها جزءا طبيعيا من الاستعداد للاستحقاق، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات وجود تسوية نهائية. والمطلوب في المرحلة المقبلة أن تتحول هذه التحركات إلى مواقف معلنة، حتى تتضح خريطة المنافسة بعيدا عن التوقعات التي تتبدل مع كل تسريب جديد. ويضع اقتراب موعد افتتاح الدورة العادية الثالثة الكتل أمام استحقاق زمني وسياسي في آن واحد. فالتأخر في حسم المواقف يترك مساحة أوسع للتكهنات، ويؤجل الإجابة عن السؤال الأساسي: هل تستطيع الكتل الاتفاق على مرشح واحد، أم أن اختلاف الحسابات سيقود إلى انتخابات تنافسية؟ المكتب الدائم جزء من التفاهمات السياسية لا تتوقف الحسابات عند موقع الرئيس، إذ تتداخل معها المنافسة على منصبي النائب الأول والثاني، إلى جانب مواقع اللجان النيابية. ويشير قرار كتلة مبادرة تشكيل لجنة للتفاوض بشأن المكتب الدائم، وكذلك قرار كتلة الأحزاب الوسطية تشكيل لجنة تفاوض، إلى أن المشاورات تتجاوز اختيار الرئيس إلى البحث في صورة أوسع لتوزيع المواقع داخل المجلس. غير أن التفاوض على هذه المواقع لا يعني بالضرورة وجود صفقة مكتملة أو اتفاق نهائي على توزيعها؛ إذ ما تزال المواقف بحاجة إلى التبلور، وقد تتغير الخيارات تبعا لمسار المنافسة على الرئاسة وما ستسفر عنه الاتصالات بين الكتل. ومن شأن اتساع نطاق المشاورات أن يجعل التوافق ممكنا، لكنه يفرض في المقابل ضرورة الفصل بين تفاهمات تسهيل العمل النيابي والترتيبات التي لا تزال قيد البحث. فالمعيار لا يقتصر على توزيع المواقع، بل يشمل قدرة المكتب الدائم المقبل على إدارة المجلس بكفاءة، وتنظيم عمله التشريعي والرقابي، والحفاظ على استقلالية القرار النيابي. هل يُحسم القرار تحت القبة؟ تأتي هذه الانتخابات في وقت ينتظر فيه المجلس ملفات تشريعية ورقابية مهمة، من بينها مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2027، والتعديلات المتعلقة بقانون الضمان الاجتماعي، إلى جانب قانون العمل وملفات أخرى تتطلب نقاشا نيابيا واسعا. وهذا ما يجعل اختيار الرئيس والمكتب الدائم استحقاقا يتجاوز المنافسة على المواقع إلى طبيعة إدارة المجلس وأولوياته خلال الدورة المقبلة. في المحصلة، بات السباق أكثر وضوحا من حيث الأسماء، لكنه ما يزال مفتوحا من حيث التحالفات والنتائج. فالطراونة والخصاونة والزبن يتصدرون واجهة المنافسة، فيما تتجه الكتل إلى اختبار قدرتها على تحويل الاتصالات إلى قرارات جماعية. ومع اقتراب موعد افتتاح الدورة، لن يكون السؤال فقط: من سيجلس على كرسي الرئاسة؟ بل كيف ستتعامل الكتل مع هذا الاستحقاق؟ هل تنتقل من تعدد الترشيحات إلى تفاهم معلن، أم تترك الحسم لصندوق الاقتراع؟ ستتحدد الإجابة مع اكتمال المواقف الرسمية، وستكون نتيجة التصويت تحت القبة هي الفيصل النهائي.
الغد
دخل السباق على رئاسة مجلس النواب مرحلة جديدة، مع انتقال الكتل النيابية من تداول الأسماء إلى إعلان الترشيحات، في وقت تتسارع فيه الاتصالات بحثا عن تفاهمات تسبق افتتاح الدورة العادية الثالثة في الثاني من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وسط تساؤلات حول قدرة الكتل على التوصل إلى توافق واسع، أو الذهاب إلى منافسة انتخابية مفتوحة تحت القبة.
وحتى أمس، برزت ثلاثة أسماء في واجهة السباق، هي أسماء النواب إبراهيم الطراونة، عن حزب الميثاق، الذي يتصدر خيارات حزبه بانتظار إعلان موقفه النهائي اليوم؛ ومصطفى الخصاونة، عن حزب مبادرة، الذي أعلنت كتلة الحزب ترشيحه رسميا؛ وسليمان الزبن، الذي اختارته كتلة الأحزاب الوسطية مرشحا لها لرئاسة المجلس. وبذلك، لم تعد المنافسة محصورة في الأسماء المتداولة داخل الكتل، بل أصبحت مرتبطة بقدرة كل مرشح على توسيع دائرة التأييد خارج كتلته. وأعلنت كتلة مبادرة، عقب اجتماع عقدته برئاسة الأمين العام للحزب محمد أبو هديب، تسمية الخصاونة مرشحا لها، كما قررت تشكيل لجنة للتفاوض والتنسيق مع الكتل الأخرى بشأن انتخابات المكتب الدائم. وفي المقابل، قررت كتلة الأحزاب الوسطية ترشيح النائب سليمان الزبن، وشكّلت لجنة تفاوض برئاسة النائب مصطفى العماوي للتشاور مع بقية الكتل بشأن الرئاسة والمواقع الأخرى في المكتب الدائم واللجان النيابية. أما حزب الميثاق، فتشير المعلومات إلى أن الطراونة يتصدر خياراته، على أن يعقد نوابه اجتماعا لحسم المرشح الذي سيمثل الحزب في المنافسة اليوم الثلاثاء. وفي هذا السياق، قد يجسّ النائب مجحم الصقور النبض لمعرفة مدى إمكانية ترشحه. ويأتي ذلك بعد إعلان النائب أحمد الصفدي عدم رغبته في خوض السباق، وهو ما أعاد ترتيب الحسابات داخل الحزب وفتح المجال أمام طرح أسماء أخرى. لكن التمييز يبقى ضروريا بين تصدّر اسم قائمة خيارات الحزب وصدور قرار نهائي معلن بتسميته. أما كتلة حزب عزم، فعقدت اجتماعا قررت خلاله تشكيل لجنة للتفاوض، ورشّحت النائب أيمن أبو هنية لمنصب النائب الأول لرئيس المجلس. كما أعلنت كتلة حزب الأمة تشكيل لجنة للتفاوض مع الكتل الأخرى. ويضم مجلس النواب خمس كتل نيابية، إضافة إلى سبعة نواب مستقلين. التسريبات لا تحسم الرئاسة أعادت التطورات الأخيرة النقاش بشأن التسريبات التي رافقت الأيام الماضية حول حسم رئاسة المجلس، وهي تسريبات أثارت ردود فعل نيابية، لا سيما لدى من رأوا أن التعامل مع النتيجة باعتبارها محسومة قبل اكتمال المشاورات يقلّل من أهمية الدور الذي يفترض أن تؤديه الكتل في صناعة القرار. ولا يعني ذلك أن تداول الأسماء أو طرح مرشح بعينه أمر غير طبيعي في سياق الانتخابات، لكن الفارق يبقى بين أن يكون المرشح خيارا متقدما داخل كتلته، وبين أن يمتلك اتفاقا نيابيا أوسع يضمن له دعما من خارجها. فالرئاسة لا تُحسم بحجم التداول الإعلامي، ولا بمجرد إعلان كتلة ترشيح أحد أعضائها، وإنما بالتصويت وفق الأصول الدستورية. وتكشف عودة المنافسة إلى ثلاثة أسماء أن الطريق إلى التوافق لم يُغلق، لكنه لم يُنجز أيضا. فترشيح الخصاونة والزبن رسميا يضع أمام الميثاق والكتل الأخرى خيارات إضافية، ويجعل أي تفاهم لاحق بحاجة إلى مفاوضات واضحة، سواء انتهت إلى دعم مرشح واحد أو أبقت الباب مفتوحا أمام التنافس. وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الخيارات مفتوحة، بما فيها احتمال طرح مرشح توافقي في اللحظات الأخيرة. الكتل أمام اختبار القرار في هذا المشهد، تتجه الأنظار إلى مواقف الميثاق ومبادرة وكتلة الأحزاب الوسطية وعزم وحزب الأمة والنواب المستقلين. وتبرز أهمية هذه الأطراف في قدرتها على بناء تفاهمات مشتركة، لكن لا يمكن افتراض أن أسماء الكتل أو أحجامها تعني تلقائيا اتفاق أعضائها على مرشح واحد. كما أن أي حديث عن توافق بين الميثاق ومبادرة والأحزاب الوسطية يحتاج إلى موقف معلن أو نتائج واضحة للمشاورات، لا إلى استنتاجات مبنية على اللقاءات أو التسريبات. فالتفاهمات النيابية تتطلب معرفة ما إذا كانت الكتل ستدعم مرشحا بعينه، وما إذا كان الاتفاق سيشمل الرئاسة فقط أم سيمتد إلى منصبي النائب الأول والثاني لرئيس المجلس واللجان النيابية. وفي هذا الإطار، تمثل الاجتماعات التي تعقدها الكتل والاتصالات التي تجري بينها جزءا طبيعيا من الاستعداد للاستحقاق، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات وجود تسوية نهائية. والمطلوب في المرحلة المقبلة أن تتحول هذه التحركات إلى مواقف معلنة، حتى تتضح خريطة المنافسة بعيدا عن التوقعات التي تتبدل مع كل تسريب جديد. ويضع اقتراب موعد افتتاح الدورة العادية الثالثة الكتل أمام استحقاق زمني وسياسي في آن واحد. فالتأخر في حسم المواقف يترك مساحة أوسع للتكهنات، ويؤجل الإجابة عن السؤال الأساسي: هل تستطيع الكتل الاتفاق على مرشح واحد، أم أن اختلاف الحسابات سيقود إلى انتخابات تنافسية؟ المكتب الدائم جزء من التفاهمات السياسية لا تتوقف الحسابات عند موقع الرئيس، إذ تتداخل معها المنافسة على منصبي النائب الأول والثاني، إلى جانب مواقع اللجان النيابية. ويشير قرار كتلة مبادرة تشكيل لجنة للتفاوض بشأن المكتب الدائم، وكذلك قرار كتلة الأحزاب الوسطية تشكيل لجنة تفاوض، إلى أن المشاورات تتجاوز اختيار الرئيس إلى البحث في صورة أوسع لتوزيع المواقع داخل المجلس. غير أن التفاوض على هذه المواقع لا يعني بالضرورة وجود صفقة مكتملة أو اتفاق نهائي على توزيعها؛ إذ ما تزال المواقف بحاجة إلى التبلور، وقد تتغير الخيارات تبعا لمسار المنافسة على الرئاسة وما ستسفر عنه الاتصالات بين الكتل. ومن شأن اتساع نطاق المشاورات أن يجعل التوافق ممكنا، لكنه يفرض في المقابل ضرورة الفصل بين تفاهمات تسهيل العمل النيابي والترتيبات التي لا تزال قيد البحث. فالمعيار لا يقتصر على توزيع المواقع، بل يشمل قدرة المكتب الدائم المقبل على إدارة المجلس بكفاءة، وتنظيم عمله التشريعي والرقابي، والحفاظ على استقلالية القرار النيابي. هل يُحسم القرار تحت القبة؟ تأتي هذه الانتخابات في وقت ينتظر فيه المجلس ملفات تشريعية ورقابية مهمة، من بينها مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2027، والتعديلات المتعلقة بقانون الضمان الاجتماعي، إلى جانب قانون العمل وملفات أخرى تتطلب نقاشا نيابيا واسعا. وهذا ما يجعل اختيار الرئيس والمكتب الدائم استحقاقا يتجاوز المنافسة على المواقع إلى طبيعة إدارة المجلس وأولوياته خلال الدورة المقبلة. في المحصلة، بات السباق أكثر وضوحا من حيث الأسماء، لكنه ما يزال مفتوحا من حيث التحالفات والنتائج. فالطراونة والخصاونة والزبن يتصدرون واجهة المنافسة، فيما تتجه الكتل إلى اختبار قدرتها على تحويل الاتصالات إلى قرارات جماعية. ومع اقتراب موعد افتتاح الدورة، لن يكون السؤال فقط: من سيجلس على كرسي الرئاسة؟ بل كيف ستتعامل الكتل مع هذا الاستحقاق؟ هل تنتقل من تعدد الترشيحات إلى تفاهم معلن، أم تترك الحسم لصندوق الاقتراع؟ ستتحدد الإجابة مع اكتمال المواقف الرسمية، وستكون نتيجة التصويت تحت القبة هي الفيصل النهائي.
الغد
التعليقات
رئاسة "النواب" أمام 3 مرشحين .. والكتل تبحث عن توافق قبل الاقتراع
التعليقات