مدارس خاصة أمام تحديات ضمان الاستمرارية وتلبية حقوق العاملين لديها
فيما يبلغ الحد الأدنى للأجور 290 دينارا شهريا للعاملين المشمولين بأحكام قانون العمل، تتحدث معلمات في مدارس خاصة بمحافظة إربد عن عروض عمل بأجور تقل عن ذلك، إلى جانب شكاوى تتعلق بعدم احتساب الخبرة، والتدريب دون أجر، وارتفاع نصاب الحصص، وأعباء عمل تتجاوز ساعات الدوام.
وتقول معلمات تحدثن إلى 'الغد'، شريطة عدم الكشف عن أسمائهن خشية فقدان وظائفهن، إن بعض عروض العمل التي واجهنها لا تتناسب مع المؤهلات والخبرات وحجم المسؤوليات المطلوبة، فيما تضطر خريجات إلى قبول التدريب دون مقابل، أملا في الحصول على شهادة خبرة أو فرصة تعيين لاحقة.
وتروي إحدى المعلمات أن أحد عروض العمل في لواء الكورة تضمن راتبا قدره 80 دينارا شهريا، مقابل دوام لنحو 22 يوما وبواقع خمس ساعات يوميا، أي ما يقارب 110 ساعات عمل شهريا.
وتضيف إنها تقدمت لاحقا للعمل في مدرسة بنصاب يصل إلى 25 حصة أسبوعيا، وبثلاث مواد، من بينها مادتان خارج تخصصها، مقابل راتب قدره 140 دينارا. وحاولت التفاوض على راتب يصل إلى 180 دينارا، إلا أن طلبها لم يلق قبولا، رغم امتلاكها خبرة في مجال التعليم والتدريس الإضافي منذ عام 2017.
وترى أن المشكلة لا تتعلق بالراتب فقط، وإنما بمدى تقدير الخبرة والمؤهل وحجم المسؤوليات، مشيرة إلى أن عمل المعلمة لا ينتهي بانتهاء الحصة، بل يشمل التحضير والتصحيح وإعداد الأنشطة ومتابعة الطلبة والتواصل مع الأهالي، وقد يمتد إلى المنزل.
وتشير معلمة أخرى إلى أن بعض الخريجات يدخلن سوق العمل من بوابة التدريب، أملا في الحصول على شهادة خبرة أو فرصة تعيين، إلا أن التدريب، بحسب قولها، قد يتحول في بعض الحالات إلى أداء مهام فعلية داخل الصف دون مقابل.
وتوضح أن المتدربة قد تتولى مسؤوليات المعلمة الأساسية، خصوصا عند غيابها، فيما يبقى المقابل هو اكتساب الخبرة أو الحصول على شهادة لاحقا.
مطالب بضوابط واضحة وتؤكد أن هناك فرقا بين التدريب الحقيقي الذي يهدف إلى تطوير مهارات الخريجة تحت إشراف مختص، وبين تكليفها بأعمال يومية كاملة والاستفادة من جهدها دون أجر، مطالبة بوضع ضوابط واضحة لمدة التدريب وطبيعته والمهام المسندة إلى المتدربة.
وتطرح معلمة ثالثة قضية احتساب الخبرة، مشيرة إلى أن بعض المدارس، بحسب تجربتها، لا تعترف بخبرات التدريس الإضافي عند تحديد الراتب، وخصوصا في مجال رياض الأطفال.
وتقول إن اختلاف المناهج أو طبيعة المدارس قد يستخدم مبررا لعدم احتساب الخبرة، إلا أنها ترى أن مهارات إدارة الصف والتعامل مع الأطفال وإعداد الأنشطة والتواصل مع أولياء الأمور تبقى خبرات عملية ينبغي أخذها بالاعتبار. وتضيف أن عدم احتساب سنوات الخبرة قد يؤدي إلى مساواة معلمة تمتلك سنوات من العمل بحديثة التخرج، ما يضعف قدرتها على التفاوض على راتب أعلى.
وفي المقابل، ترى معلمة أخرى أن واقع أجور العاملات في المدارس الخاصة لا يمكن فصله عن الظروف الاقتصادية التي تعمل فيها المدارس، خصوصا في المناطق التي تكون فيها قدرة الأسر على دفع الأقساط محدودة.
وتشير إلى أن بعض المدارس في ألوية محافظة إربد، ومنها لواء الكورة، تتقاضى أقساطا أقل من المدارس الموجودة في مركز مدينة إربد، وتضرب مثالا بمدرسة يبلغ القسط السنوي فيها لطالب الصف الأول نحو 400 دينار، شاملا الزي والمواصلات والكتب، مقابل أقساط قد تصل في مدارس أخرى إلى 800 دينار أو ألف دينار وأكثر.
وتقول إن انخفاض الأقساط يحد من قدرة المدرسة على زيادة الرواتب، لكنها ترى، في الوقت ذاته، أن المعلمة لا ينبغي أن تتحمل وحدها تبعات هذه المعادلة.
من جانبه، يرى صاحب مدرسة خاصة في محافظة إربد أن الحديث عن أجور العاملين يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الفروقات في قيمة الأقساط بين المدارس الواقعة في مراكز المدن وتلك الموجودة في الألوية والمناطق الطرفية.
ويقول إن المدارس في بعض الألوية تعمل ضمن سوق تعليمية تختلف اقتصاديا عن المدارس الموجودة في مركز مدينة إربد، إذ تكون القدرة الشرائية للأهالي أقل، ما ينعكس على قيمة الأقساط التي تستطيع المدرسة تقاضيها. ويوضح أن المدرسة لا تستطيع رفع الرسوم بمعزل عن قدرة الأهالي على الدفع، إذ قد يؤدي ارتفاع الأقساط إلى انتقال الطلبة إلى مدارس أخرى أو إلى التعليم الحكومي، وبالتالي انخفاض أعداد الطلبة والإيرادات.
ويضيف، إن المدرسة تتحمل، في المقابل، تكاليف متعددة، تشمل رواتب المعلمين والإداريين والعمال، وأجور المباني والصيانة، والكهرباء والمياه، والمواصلات، والكتب والقرطاسية والتجهيزات التعليمية وغيرها.
ويؤكد أن هناك مدارس خاصة في محافظة إربد تلتزم بالحد الأدنى للأجور وتدفع مستحقات العاملين وفق التشريعات النافذة، مشددا على أن وجود شكاوى أو مخالفات في بعض الحالات لا يعني أن جميع المدارس تعمل بالطريقة نفسها.
تدخل في الحياة الشخصية ويقول إن أصحاب المدارس يدركون أهمية المعلم باعتباره أساس العملية التعليمية، وإن المدرسة التي تسعى إلى المحافظة على مستوى تعليمي جيد تحتاج إلى معلمين مستقرين ومؤهلين.
كما يرى أن أي مخالفات فردية يجب أن تعالج من خلال الجهات الرقابية المختصة، دون تعميمها على قطاع المدارس الخاصة، مشيرا إلى أن المدارس الملتزمة تتحمل كلفة الرواتب والحقوق العمالية وفق القانون. ويطالب بحوار بين وزارة التربية ووزارة العمل وأصحاب المدارس والعاملين في القطاع، للوصول إلى آليات تضمن حقوق المعلمين، وفي الوقت ذاته تراعي الواقع الاقتصادي للمدارس وقدرة الأهالي على دفع الأقساط. ولا تتوقف الشكاوى عند الراتب وساعات العمل، إذ تتحدث بعض المعلمات عن شروط توظيف يعتبرنها تدخلا في الحياة الشخصية. وتقول إحدى المعلمات إن بعض المدارس ورياض الأطفال الخاصة تضع، بحسب ما وصلها من تجارب وشروط متداولة، اشتراطات تتعلق بالحالة الاجتماعية للمتقدمة للعمل. وترى أن تقييم المعلمة يجب أن يستند إلى المؤهل والكفاءة والأداء والالتزام، وليس إلى وضعها الاجتماعي، مطالبة بالتحقق من أي شروط من هذا النوع ومدى توافقها مع التشريعات. من جهتها، قالت المدربة في إحدى المنظمات، أشجان الشريدة، إن واقع الرواتب في عدد من المدارس الخاصة يحتاج إلى 'وقفة جادة'، مشيرة إلى أن بعض المعلمات يتقاضين مبالغ تقل عن الحد الأدنى للأجور. وأضافت، إن المعلمة تتحمل أعباء تبدأ من التحضير والتدريس والتصحيح والمتابعة، إلى جانب الالتزامات المعيشية والأسرية، ما يجعل قضية الأجور مرتبطة بالاستقرار المعيشي للعاملات. بدوره، أكد الناطق الإعلامي في وزارة العمل، محمد الزيود، أن الوزارة تلقت منذ بداية العام الحالي 21 شكوى تتعلق بالأجور من العاملين في قطاع التعليم الخاص بمحافظة إربد، مشيرا إلى أنه تم التعامل مع جميع الشكاوى وحلها. وأوضح أن فرق التفتيش التابعة للوزارة تنفذ جولات رقابية على المدارس الخاصة، وتطلب الاطلاع على السجلات والوثائق المالية والتحويلات المتعلقة بأجور العاملين، إلا أن بعض المخالفات قد لا تظهر خلال الزيارات في حال عدم وجود شكوى أو بلاغ من العاملين. وبين أن بعض الممارسات المتعلقة بالأجور قد تتم بصورة غير معلنة، ما يجعل الشكوى وسيلة أساسية لتمكين الوزارة من التحقق من الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. ودعا الزيود، العاملين في المدارس الخاصة إلى تقديم الشكاوى عند وجود مخالفات تتعلق بالأجور أو الحقوق العمالية. وبحسب وزارة العمل، أصبح الحد الأدنى للأجور 290 دينارا شهريا اعتبارا من الأول من كانون الثاني (يناير) 2025، ويستمر تطبيقه حتى نهاية عام 2027 على العاملين المشمولين بأحكام قانون العمل، بغض النظر عن طريقة تقاضي الأجر. فرض غرامات على المخالفين وتوضح الوزارة أن المادة 53 من قانون العمل تفرض غرامة على صاحب العمل الذي يدفع أجرا يقل عن الحد الأدنى، إلى جانب إلزامه بدفع فرق الأجر، مع مضاعفة العقوبة في حال تكرار المخالفة. إلى ذلك، أكد نقيب أصحاب المدارس الخاصة، منذر الصوراني، أن المدارس الخاصة مطالبة بالالتزام بالتشريعات والتعليمات الصادرة عن الجهات الرسمية، ولا سيما ما يتعلق بالحد الأدنى للأجور وحقوق المعلمين والمعلمات، مشيرا إلى أن الحد الأدنى للأجور المحدد بـ290 دينارا يجب أن يكون أساسا لرواتب العاملين في المدارس الخاصة، وفقا للتشريعات النافذة. وقال الصوراني إن واقع المدارس الخاصة يختلف من منطقة إلى أخرى، خصوصا بين العاصمة عمان والمحافظات والقرى، لافتا إلى أن بعض المدارس في المناطق الأقل حظا تعمل ضمن إمكانات مالية محدودة، وتواجه صعوبات في تحصيل الرسوم المدرسية من أولياء الأمور، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، وفي مقدمتها رواتب المعلمين والمعلمات. وأضاف، إن القضية تتداخل فيها مسؤوليات عدة أطراف، فالمعلم من حقه الحصول على راتبه كاملا وفي موعده، والمدرسة من حقها تحصيل الرسوم المستحقة لها، فيما يقع على عاتق ولي الأمر الالتزام بتسديد الأقساط المدرسية، حتى لا تتحول مشكلة عدم التحصيل إلى أزمة مالية تتحمل نتائجها المدرسة والعاملون فيها. وأشار الصوراني إلى أن هناك ممارسات في بعض المدارس تتمثل في تسجيل راتب المعلم بقيمة الحد الأدنى للأجور، مقابل وجود اتفاقات غير معلنة بين بعض الإدارات والمعلمين لإعادة جزء من الراتب، مؤكدا أن مثل هذه الحالات قد تكون موجودة في بعض المدارس، ولا يمكن تعميمها، إلا أن الأصل هو التزام المدارس بالأنظمة والتعليمات، وحصول المعلم على كامل حقوقه، وعدم قبوله براتب يقل عن الحد الأدنى المقرر. وبين أن المدارس الخاصة ليست جميعها بالمستوى المالي نفسه، فهناك مدارس تمتلك إمكانات وقدرات مالية كبيرة، وأخرى في القرى والمحافظات تعمل بإمكانات متواضعة، وتواجه تحديات تتعلق بأعداد الطلبة وتحصيل الرسوم وتكاليف التشغيل، الأمر الذي يتطلب النظر إلى واقع القطاع بمختلف مكوناته. كما أكد الصوراني، أن إنشاء مدرسة خاصة يتطلب دراسة مالية وإدارية متكاملة تضمن قدرتها على الاستمرار، وليس مجرد توفير رأس مال محدود والبدء باستقبال الطلبة، ثم مواجهة العجز المالي والاستدانة وعدم القدرة على دفع رواتب المعلمين والعاملين، مشددا على أن المدرسة مشروع استثماري وتعليمي يحتاج إلى تخطيط وقدرة على الوفاء بالالتزامات على المدى الطويل. ولفت إلى أن عددا من المدارس الخاصة التي التزمت بدفع الرواتب والامتيازات للعاملين فيها واجهت لاحقا خسائر مالية واضطرت إلى البيع أو الإغلاق، نتيجة عدم قدرتها على الاستمرار في ظل تراكم الالتزامات والديون، موضحا أن الاستمرارية المالية للمدرسة تعد عاملا أساسيا في المحافظة على فرص العمل واستقرار العملية التعليمية. أعباء تشغيلية كبيرة وأوضح أن المدارس الخاصة تتحمل أعباء تشغيلية كبيرة، تشمل فواتير المياه والكهرباء والاتصالات والإنترنت، والإيجارات، ورواتب المعلمين والإداريين، وكلف الحافلات والتأمين والتراخيص، إضافة إلى اشتراكات الضمان الاجتماعي والغرامات المترتبة على التأخير في السداد، مبينا أن هذه الالتزامات تشكل شبكة واسعة من المصاريف التي يجب على المدرسة توفيرها بصورة مستمرة. وأشار الصوراني إلى أن الغرامات المترتبة على تأخير اشتراكات الضمان الاجتماعي تشكل عبئا إضافيا على المدارس التي تعاني أصلا من صعوبات مالية، إذ قد تتضاعف المبالغ المستحقة مع مرور الوقت، في وقت تكون فيه بعض المدارس غير قادرة على تسديد أصل المبلغ، ما يزيد من أزماتها المالية.
وشدد على أن من أبرز التحديات التي تواجه المدارس الخاصة ضعف التزام بعض أولياء الأمور بتسديد الرسوم المدرسية، الأمر الذي يضع إدارات المدارس أمام صعوبات في تأمين السيولة اللازمة لتغطية النفقات الشهرية، وفي مقدمتها رواتب المعلمين والمعلمات.
ودعا أولياء الأمور إلى الالتزام بتسديد المستحقات المالية المترتبة عليهم للمدارس الخاصة، مؤكدا أن عدم دفع الرسوم لا ينعكس على إدارة المدرسة وحدها، وإنما يمتد أثره إلى المعلمين والعاملين الذين يعتمدون على رواتبهم لتأمين متطلبات حياتهم، مشيرا إلى أن المدرسة لديها التزامات ثابتة لا يمكن تأجيلها، سواء كانت رواتب أو فواتير أو مصاريف تشغيلية.
وأضاف، إن العلاقة بين المدرسة وولي الأمر يجب أن تقوم على الالتزام المتبادل، بحيث يحصل الطالب على حقه في التعليم، ويحصل المعلم على راتبه، وتتمكن المدرسة من تحصيل مستحقاتها والوفاء بالتزاماتها تجاه العاملين والجهات المختلفة.
وأكد الصوراني أن استقرار قطاع التعليم الخاص مسؤولية مشتركة بين المدارس وأولياء الأمور والجهات الرسمية، داعيا إلى إيجاد توازن يضمن حقوق المعلمين ويحافظ على استمرارية المدارس، من خلال الالتزام بالتشريعات الناظمة للقطاع، وتعزيز ثقافة تسديد الرسوم المدرسية في مواعيدها، بما يحول دون انتقال الأزمات المالية إلى المعلمين والعاملين في الميدان التربوي.
الغد
مدارس خاصة أمام تحديات ضمان الاستمرارية وتلبية حقوق العاملين لديها
فيما يبلغ الحد الأدنى للأجور 290 دينارا شهريا للعاملين المشمولين بأحكام قانون العمل، تتحدث معلمات في مدارس خاصة بمحافظة إربد عن عروض عمل بأجور تقل عن ذلك، إلى جانب شكاوى تتعلق بعدم احتساب الخبرة، والتدريب دون أجر، وارتفاع نصاب الحصص، وأعباء عمل تتجاوز ساعات الدوام.
وتقول معلمات تحدثن إلى 'الغد'، شريطة عدم الكشف عن أسمائهن خشية فقدان وظائفهن، إن بعض عروض العمل التي واجهنها لا تتناسب مع المؤهلات والخبرات وحجم المسؤوليات المطلوبة، فيما تضطر خريجات إلى قبول التدريب دون مقابل، أملا في الحصول على شهادة خبرة أو فرصة تعيين لاحقة.
وتروي إحدى المعلمات أن أحد عروض العمل في لواء الكورة تضمن راتبا قدره 80 دينارا شهريا، مقابل دوام لنحو 22 يوما وبواقع خمس ساعات يوميا، أي ما يقارب 110 ساعات عمل شهريا.
وتضيف إنها تقدمت لاحقا للعمل في مدرسة بنصاب يصل إلى 25 حصة أسبوعيا، وبثلاث مواد، من بينها مادتان خارج تخصصها، مقابل راتب قدره 140 دينارا. وحاولت التفاوض على راتب يصل إلى 180 دينارا، إلا أن طلبها لم يلق قبولا، رغم امتلاكها خبرة في مجال التعليم والتدريس الإضافي منذ عام 2017.
وترى أن المشكلة لا تتعلق بالراتب فقط، وإنما بمدى تقدير الخبرة والمؤهل وحجم المسؤوليات، مشيرة إلى أن عمل المعلمة لا ينتهي بانتهاء الحصة، بل يشمل التحضير والتصحيح وإعداد الأنشطة ومتابعة الطلبة والتواصل مع الأهالي، وقد يمتد إلى المنزل.
وتشير معلمة أخرى إلى أن بعض الخريجات يدخلن سوق العمل من بوابة التدريب، أملا في الحصول على شهادة خبرة أو فرصة تعيين، إلا أن التدريب، بحسب قولها، قد يتحول في بعض الحالات إلى أداء مهام فعلية داخل الصف دون مقابل.
وتوضح أن المتدربة قد تتولى مسؤوليات المعلمة الأساسية، خصوصا عند غيابها، فيما يبقى المقابل هو اكتساب الخبرة أو الحصول على شهادة لاحقا.
مطالب بضوابط واضحة وتؤكد أن هناك فرقا بين التدريب الحقيقي الذي يهدف إلى تطوير مهارات الخريجة تحت إشراف مختص، وبين تكليفها بأعمال يومية كاملة والاستفادة من جهدها دون أجر، مطالبة بوضع ضوابط واضحة لمدة التدريب وطبيعته والمهام المسندة إلى المتدربة.
وتطرح معلمة ثالثة قضية احتساب الخبرة، مشيرة إلى أن بعض المدارس، بحسب تجربتها، لا تعترف بخبرات التدريس الإضافي عند تحديد الراتب، وخصوصا في مجال رياض الأطفال.
وتقول إن اختلاف المناهج أو طبيعة المدارس قد يستخدم مبررا لعدم احتساب الخبرة، إلا أنها ترى أن مهارات إدارة الصف والتعامل مع الأطفال وإعداد الأنشطة والتواصل مع أولياء الأمور تبقى خبرات عملية ينبغي أخذها بالاعتبار. وتضيف أن عدم احتساب سنوات الخبرة قد يؤدي إلى مساواة معلمة تمتلك سنوات من العمل بحديثة التخرج، ما يضعف قدرتها على التفاوض على راتب أعلى.
وفي المقابل، ترى معلمة أخرى أن واقع أجور العاملات في المدارس الخاصة لا يمكن فصله عن الظروف الاقتصادية التي تعمل فيها المدارس، خصوصا في المناطق التي تكون فيها قدرة الأسر على دفع الأقساط محدودة.
وتشير إلى أن بعض المدارس في ألوية محافظة إربد، ومنها لواء الكورة، تتقاضى أقساطا أقل من المدارس الموجودة في مركز مدينة إربد، وتضرب مثالا بمدرسة يبلغ القسط السنوي فيها لطالب الصف الأول نحو 400 دينار، شاملا الزي والمواصلات والكتب، مقابل أقساط قد تصل في مدارس أخرى إلى 800 دينار أو ألف دينار وأكثر.
وتقول إن انخفاض الأقساط يحد من قدرة المدرسة على زيادة الرواتب، لكنها ترى، في الوقت ذاته، أن المعلمة لا ينبغي أن تتحمل وحدها تبعات هذه المعادلة.
من جانبه، يرى صاحب مدرسة خاصة في محافظة إربد أن الحديث عن أجور العاملين يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الفروقات في قيمة الأقساط بين المدارس الواقعة في مراكز المدن وتلك الموجودة في الألوية والمناطق الطرفية.
ويقول إن المدارس في بعض الألوية تعمل ضمن سوق تعليمية تختلف اقتصاديا عن المدارس الموجودة في مركز مدينة إربد، إذ تكون القدرة الشرائية للأهالي أقل، ما ينعكس على قيمة الأقساط التي تستطيع المدرسة تقاضيها. ويوضح أن المدرسة لا تستطيع رفع الرسوم بمعزل عن قدرة الأهالي على الدفع، إذ قد يؤدي ارتفاع الأقساط إلى انتقال الطلبة إلى مدارس أخرى أو إلى التعليم الحكومي، وبالتالي انخفاض أعداد الطلبة والإيرادات.
ويضيف، إن المدرسة تتحمل، في المقابل، تكاليف متعددة، تشمل رواتب المعلمين والإداريين والعمال، وأجور المباني والصيانة، والكهرباء والمياه، والمواصلات، والكتب والقرطاسية والتجهيزات التعليمية وغيرها.
ويؤكد أن هناك مدارس خاصة في محافظة إربد تلتزم بالحد الأدنى للأجور وتدفع مستحقات العاملين وفق التشريعات النافذة، مشددا على أن وجود شكاوى أو مخالفات في بعض الحالات لا يعني أن جميع المدارس تعمل بالطريقة نفسها.
تدخل في الحياة الشخصية ويقول إن أصحاب المدارس يدركون أهمية المعلم باعتباره أساس العملية التعليمية، وإن المدرسة التي تسعى إلى المحافظة على مستوى تعليمي جيد تحتاج إلى معلمين مستقرين ومؤهلين.
كما يرى أن أي مخالفات فردية يجب أن تعالج من خلال الجهات الرقابية المختصة، دون تعميمها على قطاع المدارس الخاصة، مشيرا إلى أن المدارس الملتزمة تتحمل كلفة الرواتب والحقوق العمالية وفق القانون. ويطالب بحوار بين وزارة التربية ووزارة العمل وأصحاب المدارس والعاملين في القطاع، للوصول إلى آليات تضمن حقوق المعلمين، وفي الوقت ذاته تراعي الواقع الاقتصادي للمدارس وقدرة الأهالي على دفع الأقساط. ولا تتوقف الشكاوى عند الراتب وساعات العمل، إذ تتحدث بعض المعلمات عن شروط توظيف يعتبرنها تدخلا في الحياة الشخصية. وتقول إحدى المعلمات إن بعض المدارس ورياض الأطفال الخاصة تضع، بحسب ما وصلها من تجارب وشروط متداولة، اشتراطات تتعلق بالحالة الاجتماعية للمتقدمة للعمل. وترى أن تقييم المعلمة يجب أن يستند إلى المؤهل والكفاءة والأداء والالتزام، وليس إلى وضعها الاجتماعي، مطالبة بالتحقق من أي شروط من هذا النوع ومدى توافقها مع التشريعات. من جهتها، قالت المدربة في إحدى المنظمات، أشجان الشريدة، إن واقع الرواتب في عدد من المدارس الخاصة يحتاج إلى 'وقفة جادة'، مشيرة إلى أن بعض المعلمات يتقاضين مبالغ تقل عن الحد الأدنى للأجور. وأضافت، إن المعلمة تتحمل أعباء تبدأ من التحضير والتدريس والتصحيح والمتابعة، إلى جانب الالتزامات المعيشية والأسرية، ما يجعل قضية الأجور مرتبطة بالاستقرار المعيشي للعاملات. بدوره، أكد الناطق الإعلامي في وزارة العمل، محمد الزيود، أن الوزارة تلقت منذ بداية العام الحالي 21 شكوى تتعلق بالأجور من العاملين في قطاع التعليم الخاص بمحافظة إربد، مشيرا إلى أنه تم التعامل مع جميع الشكاوى وحلها. وأوضح أن فرق التفتيش التابعة للوزارة تنفذ جولات رقابية على المدارس الخاصة، وتطلب الاطلاع على السجلات والوثائق المالية والتحويلات المتعلقة بأجور العاملين، إلا أن بعض المخالفات قد لا تظهر خلال الزيارات في حال عدم وجود شكوى أو بلاغ من العاملين. وبين أن بعض الممارسات المتعلقة بالأجور قد تتم بصورة غير معلنة، ما يجعل الشكوى وسيلة أساسية لتمكين الوزارة من التحقق من الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. ودعا الزيود، العاملين في المدارس الخاصة إلى تقديم الشكاوى عند وجود مخالفات تتعلق بالأجور أو الحقوق العمالية. وبحسب وزارة العمل، أصبح الحد الأدنى للأجور 290 دينارا شهريا اعتبارا من الأول من كانون الثاني (يناير) 2025، ويستمر تطبيقه حتى نهاية عام 2027 على العاملين المشمولين بأحكام قانون العمل، بغض النظر عن طريقة تقاضي الأجر. فرض غرامات على المخالفين وتوضح الوزارة أن المادة 53 من قانون العمل تفرض غرامة على صاحب العمل الذي يدفع أجرا يقل عن الحد الأدنى، إلى جانب إلزامه بدفع فرق الأجر، مع مضاعفة العقوبة في حال تكرار المخالفة. إلى ذلك، أكد نقيب أصحاب المدارس الخاصة، منذر الصوراني، أن المدارس الخاصة مطالبة بالالتزام بالتشريعات والتعليمات الصادرة عن الجهات الرسمية، ولا سيما ما يتعلق بالحد الأدنى للأجور وحقوق المعلمين والمعلمات، مشيرا إلى أن الحد الأدنى للأجور المحدد بـ290 دينارا يجب أن يكون أساسا لرواتب العاملين في المدارس الخاصة، وفقا للتشريعات النافذة. وقال الصوراني إن واقع المدارس الخاصة يختلف من منطقة إلى أخرى، خصوصا بين العاصمة عمان والمحافظات والقرى، لافتا إلى أن بعض المدارس في المناطق الأقل حظا تعمل ضمن إمكانات مالية محدودة، وتواجه صعوبات في تحصيل الرسوم المدرسية من أولياء الأمور، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، وفي مقدمتها رواتب المعلمين والمعلمات. وأضاف، إن القضية تتداخل فيها مسؤوليات عدة أطراف، فالمعلم من حقه الحصول على راتبه كاملا وفي موعده، والمدرسة من حقها تحصيل الرسوم المستحقة لها، فيما يقع على عاتق ولي الأمر الالتزام بتسديد الأقساط المدرسية، حتى لا تتحول مشكلة عدم التحصيل إلى أزمة مالية تتحمل نتائجها المدرسة والعاملون فيها. وأشار الصوراني إلى أن هناك ممارسات في بعض المدارس تتمثل في تسجيل راتب المعلم بقيمة الحد الأدنى للأجور، مقابل وجود اتفاقات غير معلنة بين بعض الإدارات والمعلمين لإعادة جزء من الراتب، مؤكدا أن مثل هذه الحالات قد تكون موجودة في بعض المدارس، ولا يمكن تعميمها، إلا أن الأصل هو التزام المدارس بالأنظمة والتعليمات، وحصول المعلم على كامل حقوقه، وعدم قبوله براتب يقل عن الحد الأدنى المقرر. وبين أن المدارس الخاصة ليست جميعها بالمستوى المالي نفسه، فهناك مدارس تمتلك إمكانات وقدرات مالية كبيرة، وأخرى في القرى والمحافظات تعمل بإمكانات متواضعة، وتواجه تحديات تتعلق بأعداد الطلبة وتحصيل الرسوم وتكاليف التشغيل، الأمر الذي يتطلب النظر إلى واقع القطاع بمختلف مكوناته. كما أكد الصوراني، أن إنشاء مدرسة خاصة يتطلب دراسة مالية وإدارية متكاملة تضمن قدرتها على الاستمرار، وليس مجرد توفير رأس مال محدود والبدء باستقبال الطلبة، ثم مواجهة العجز المالي والاستدانة وعدم القدرة على دفع رواتب المعلمين والعاملين، مشددا على أن المدرسة مشروع استثماري وتعليمي يحتاج إلى تخطيط وقدرة على الوفاء بالالتزامات على المدى الطويل. ولفت إلى أن عددا من المدارس الخاصة التي التزمت بدفع الرواتب والامتيازات للعاملين فيها واجهت لاحقا خسائر مالية واضطرت إلى البيع أو الإغلاق، نتيجة عدم قدرتها على الاستمرار في ظل تراكم الالتزامات والديون، موضحا أن الاستمرارية المالية للمدرسة تعد عاملا أساسيا في المحافظة على فرص العمل واستقرار العملية التعليمية. أعباء تشغيلية كبيرة وأوضح أن المدارس الخاصة تتحمل أعباء تشغيلية كبيرة، تشمل فواتير المياه والكهرباء والاتصالات والإنترنت، والإيجارات، ورواتب المعلمين والإداريين، وكلف الحافلات والتأمين والتراخيص، إضافة إلى اشتراكات الضمان الاجتماعي والغرامات المترتبة على التأخير في السداد، مبينا أن هذه الالتزامات تشكل شبكة واسعة من المصاريف التي يجب على المدرسة توفيرها بصورة مستمرة. وأشار الصوراني إلى أن الغرامات المترتبة على تأخير اشتراكات الضمان الاجتماعي تشكل عبئا إضافيا على المدارس التي تعاني أصلا من صعوبات مالية، إذ قد تتضاعف المبالغ المستحقة مع مرور الوقت، في وقت تكون فيه بعض المدارس غير قادرة على تسديد أصل المبلغ، ما يزيد من أزماتها المالية.
وشدد على أن من أبرز التحديات التي تواجه المدارس الخاصة ضعف التزام بعض أولياء الأمور بتسديد الرسوم المدرسية، الأمر الذي يضع إدارات المدارس أمام صعوبات في تأمين السيولة اللازمة لتغطية النفقات الشهرية، وفي مقدمتها رواتب المعلمين والمعلمات.
ودعا أولياء الأمور إلى الالتزام بتسديد المستحقات المالية المترتبة عليهم للمدارس الخاصة، مؤكدا أن عدم دفع الرسوم لا ينعكس على إدارة المدرسة وحدها، وإنما يمتد أثره إلى المعلمين والعاملين الذين يعتمدون على رواتبهم لتأمين متطلبات حياتهم، مشيرا إلى أن المدرسة لديها التزامات ثابتة لا يمكن تأجيلها، سواء كانت رواتب أو فواتير أو مصاريف تشغيلية.
وأضاف، إن العلاقة بين المدرسة وولي الأمر يجب أن تقوم على الالتزام المتبادل، بحيث يحصل الطالب على حقه في التعليم، ويحصل المعلم على راتبه، وتتمكن المدرسة من تحصيل مستحقاتها والوفاء بالتزاماتها تجاه العاملين والجهات المختلفة.
وأكد الصوراني أن استقرار قطاع التعليم الخاص مسؤولية مشتركة بين المدارس وأولياء الأمور والجهات الرسمية، داعيا إلى إيجاد توازن يضمن حقوق المعلمين ويحافظ على استمرارية المدارس، من خلال الالتزام بالتشريعات الناظمة للقطاع، وتعزيز ثقافة تسديد الرسوم المدرسية في مواعيدها، بما يحول دون انتقال الأزمات المالية إلى المعلمين والعاملين في الميدان التربوي.
الغد
مدارس خاصة أمام تحديات ضمان الاستمرارية وتلبية حقوق العاملين لديها
فيما يبلغ الحد الأدنى للأجور 290 دينارا شهريا للعاملين المشمولين بأحكام قانون العمل، تتحدث معلمات في مدارس خاصة بمحافظة إربد عن عروض عمل بأجور تقل عن ذلك، إلى جانب شكاوى تتعلق بعدم احتساب الخبرة، والتدريب دون أجر، وارتفاع نصاب الحصص، وأعباء عمل تتجاوز ساعات الدوام.
وتقول معلمات تحدثن إلى 'الغد'، شريطة عدم الكشف عن أسمائهن خشية فقدان وظائفهن، إن بعض عروض العمل التي واجهنها لا تتناسب مع المؤهلات والخبرات وحجم المسؤوليات المطلوبة، فيما تضطر خريجات إلى قبول التدريب دون مقابل، أملا في الحصول على شهادة خبرة أو فرصة تعيين لاحقة.
وتروي إحدى المعلمات أن أحد عروض العمل في لواء الكورة تضمن راتبا قدره 80 دينارا شهريا، مقابل دوام لنحو 22 يوما وبواقع خمس ساعات يوميا، أي ما يقارب 110 ساعات عمل شهريا.
وتضيف إنها تقدمت لاحقا للعمل في مدرسة بنصاب يصل إلى 25 حصة أسبوعيا، وبثلاث مواد، من بينها مادتان خارج تخصصها، مقابل راتب قدره 140 دينارا. وحاولت التفاوض على راتب يصل إلى 180 دينارا، إلا أن طلبها لم يلق قبولا، رغم امتلاكها خبرة في مجال التعليم والتدريس الإضافي منذ عام 2017.
وترى أن المشكلة لا تتعلق بالراتب فقط، وإنما بمدى تقدير الخبرة والمؤهل وحجم المسؤوليات، مشيرة إلى أن عمل المعلمة لا ينتهي بانتهاء الحصة، بل يشمل التحضير والتصحيح وإعداد الأنشطة ومتابعة الطلبة والتواصل مع الأهالي، وقد يمتد إلى المنزل.
وتشير معلمة أخرى إلى أن بعض الخريجات يدخلن سوق العمل من بوابة التدريب، أملا في الحصول على شهادة خبرة أو فرصة تعيين، إلا أن التدريب، بحسب قولها، قد يتحول في بعض الحالات إلى أداء مهام فعلية داخل الصف دون مقابل.
وتوضح أن المتدربة قد تتولى مسؤوليات المعلمة الأساسية، خصوصا عند غيابها، فيما يبقى المقابل هو اكتساب الخبرة أو الحصول على شهادة لاحقا.
مطالب بضوابط واضحة وتؤكد أن هناك فرقا بين التدريب الحقيقي الذي يهدف إلى تطوير مهارات الخريجة تحت إشراف مختص، وبين تكليفها بأعمال يومية كاملة والاستفادة من جهدها دون أجر، مطالبة بوضع ضوابط واضحة لمدة التدريب وطبيعته والمهام المسندة إلى المتدربة.
وتطرح معلمة ثالثة قضية احتساب الخبرة، مشيرة إلى أن بعض المدارس، بحسب تجربتها، لا تعترف بخبرات التدريس الإضافي عند تحديد الراتب، وخصوصا في مجال رياض الأطفال.
وتقول إن اختلاف المناهج أو طبيعة المدارس قد يستخدم مبررا لعدم احتساب الخبرة، إلا أنها ترى أن مهارات إدارة الصف والتعامل مع الأطفال وإعداد الأنشطة والتواصل مع أولياء الأمور تبقى خبرات عملية ينبغي أخذها بالاعتبار. وتضيف أن عدم احتساب سنوات الخبرة قد يؤدي إلى مساواة معلمة تمتلك سنوات من العمل بحديثة التخرج، ما يضعف قدرتها على التفاوض على راتب أعلى.
وفي المقابل، ترى معلمة أخرى أن واقع أجور العاملات في المدارس الخاصة لا يمكن فصله عن الظروف الاقتصادية التي تعمل فيها المدارس، خصوصا في المناطق التي تكون فيها قدرة الأسر على دفع الأقساط محدودة.
وتشير إلى أن بعض المدارس في ألوية محافظة إربد، ومنها لواء الكورة، تتقاضى أقساطا أقل من المدارس الموجودة في مركز مدينة إربد، وتضرب مثالا بمدرسة يبلغ القسط السنوي فيها لطالب الصف الأول نحو 400 دينار، شاملا الزي والمواصلات والكتب، مقابل أقساط قد تصل في مدارس أخرى إلى 800 دينار أو ألف دينار وأكثر.
وتقول إن انخفاض الأقساط يحد من قدرة المدرسة على زيادة الرواتب، لكنها ترى، في الوقت ذاته، أن المعلمة لا ينبغي أن تتحمل وحدها تبعات هذه المعادلة.
من جانبه، يرى صاحب مدرسة خاصة في محافظة إربد أن الحديث عن أجور العاملين يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الفروقات في قيمة الأقساط بين المدارس الواقعة في مراكز المدن وتلك الموجودة في الألوية والمناطق الطرفية.
ويقول إن المدارس في بعض الألوية تعمل ضمن سوق تعليمية تختلف اقتصاديا عن المدارس الموجودة في مركز مدينة إربد، إذ تكون القدرة الشرائية للأهالي أقل، ما ينعكس على قيمة الأقساط التي تستطيع المدرسة تقاضيها. ويوضح أن المدرسة لا تستطيع رفع الرسوم بمعزل عن قدرة الأهالي على الدفع، إذ قد يؤدي ارتفاع الأقساط إلى انتقال الطلبة إلى مدارس أخرى أو إلى التعليم الحكومي، وبالتالي انخفاض أعداد الطلبة والإيرادات.
ويضيف، إن المدرسة تتحمل، في المقابل، تكاليف متعددة، تشمل رواتب المعلمين والإداريين والعمال، وأجور المباني والصيانة، والكهرباء والمياه، والمواصلات، والكتب والقرطاسية والتجهيزات التعليمية وغيرها.
ويؤكد أن هناك مدارس خاصة في محافظة إربد تلتزم بالحد الأدنى للأجور وتدفع مستحقات العاملين وفق التشريعات النافذة، مشددا على أن وجود شكاوى أو مخالفات في بعض الحالات لا يعني أن جميع المدارس تعمل بالطريقة نفسها.
تدخل في الحياة الشخصية ويقول إن أصحاب المدارس يدركون أهمية المعلم باعتباره أساس العملية التعليمية، وإن المدرسة التي تسعى إلى المحافظة على مستوى تعليمي جيد تحتاج إلى معلمين مستقرين ومؤهلين.
كما يرى أن أي مخالفات فردية يجب أن تعالج من خلال الجهات الرقابية المختصة، دون تعميمها على قطاع المدارس الخاصة، مشيرا إلى أن المدارس الملتزمة تتحمل كلفة الرواتب والحقوق العمالية وفق القانون. ويطالب بحوار بين وزارة التربية ووزارة العمل وأصحاب المدارس والعاملين في القطاع، للوصول إلى آليات تضمن حقوق المعلمين، وفي الوقت ذاته تراعي الواقع الاقتصادي للمدارس وقدرة الأهالي على دفع الأقساط. ولا تتوقف الشكاوى عند الراتب وساعات العمل، إذ تتحدث بعض المعلمات عن شروط توظيف يعتبرنها تدخلا في الحياة الشخصية. وتقول إحدى المعلمات إن بعض المدارس ورياض الأطفال الخاصة تضع، بحسب ما وصلها من تجارب وشروط متداولة، اشتراطات تتعلق بالحالة الاجتماعية للمتقدمة للعمل. وترى أن تقييم المعلمة يجب أن يستند إلى المؤهل والكفاءة والأداء والالتزام، وليس إلى وضعها الاجتماعي، مطالبة بالتحقق من أي شروط من هذا النوع ومدى توافقها مع التشريعات. من جهتها، قالت المدربة في إحدى المنظمات، أشجان الشريدة، إن واقع الرواتب في عدد من المدارس الخاصة يحتاج إلى 'وقفة جادة'، مشيرة إلى أن بعض المعلمات يتقاضين مبالغ تقل عن الحد الأدنى للأجور. وأضافت، إن المعلمة تتحمل أعباء تبدأ من التحضير والتدريس والتصحيح والمتابعة، إلى جانب الالتزامات المعيشية والأسرية، ما يجعل قضية الأجور مرتبطة بالاستقرار المعيشي للعاملات. بدوره، أكد الناطق الإعلامي في وزارة العمل، محمد الزيود، أن الوزارة تلقت منذ بداية العام الحالي 21 شكوى تتعلق بالأجور من العاملين في قطاع التعليم الخاص بمحافظة إربد، مشيرا إلى أنه تم التعامل مع جميع الشكاوى وحلها. وأوضح أن فرق التفتيش التابعة للوزارة تنفذ جولات رقابية على المدارس الخاصة، وتطلب الاطلاع على السجلات والوثائق المالية والتحويلات المتعلقة بأجور العاملين، إلا أن بعض المخالفات قد لا تظهر خلال الزيارات في حال عدم وجود شكوى أو بلاغ من العاملين. وبين أن بعض الممارسات المتعلقة بالأجور قد تتم بصورة غير معلنة، ما يجعل الشكوى وسيلة أساسية لتمكين الوزارة من التحقق من الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. ودعا الزيود، العاملين في المدارس الخاصة إلى تقديم الشكاوى عند وجود مخالفات تتعلق بالأجور أو الحقوق العمالية. وبحسب وزارة العمل، أصبح الحد الأدنى للأجور 290 دينارا شهريا اعتبارا من الأول من كانون الثاني (يناير) 2025، ويستمر تطبيقه حتى نهاية عام 2027 على العاملين المشمولين بأحكام قانون العمل، بغض النظر عن طريقة تقاضي الأجر. فرض غرامات على المخالفين وتوضح الوزارة أن المادة 53 من قانون العمل تفرض غرامة على صاحب العمل الذي يدفع أجرا يقل عن الحد الأدنى، إلى جانب إلزامه بدفع فرق الأجر، مع مضاعفة العقوبة في حال تكرار المخالفة. إلى ذلك، أكد نقيب أصحاب المدارس الخاصة، منذر الصوراني، أن المدارس الخاصة مطالبة بالالتزام بالتشريعات والتعليمات الصادرة عن الجهات الرسمية، ولا سيما ما يتعلق بالحد الأدنى للأجور وحقوق المعلمين والمعلمات، مشيرا إلى أن الحد الأدنى للأجور المحدد بـ290 دينارا يجب أن يكون أساسا لرواتب العاملين في المدارس الخاصة، وفقا للتشريعات النافذة. وقال الصوراني إن واقع المدارس الخاصة يختلف من منطقة إلى أخرى، خصوصا بين العاصمة عمان والمحافظات والقرى، لافتا إلى أن بعض المدارس في المناطق الأقل حظا تعمل ضمن إمكانات مالية محدودة، وتواجه صعوبات في تحصيل الرسوم المدرسية من أولياء الأمور، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، وفي مقدمتها رواتب المعلمين والمعلمات. وأضاف، إن القضية تتداخل فيها مسؤوليات عدة أطراف، فالمعلم من حقه الحصول على راتبه كاملا وفي موعده، والمدرسة من حقها تحصيل الرسوم المستحقة لها، فيما يقع على عاتق ولي الأمر الالتزام بتسديد الأقساط المدرسية، حتى لا تتحول مشكلة عدم التحصيل إلى أزمة مالية تتحمل نتائجها المدرسة والعاملون فيها. وأشار الصوراني إلى أن هناك ممارسات في بعض المدارس تتمثل في تسجيل راتب المعلم بقيمة الحد الأدنى للأجور، مقابل وجود اتفاقات غير معلنة بين بعض الإدارات والمعلمين لإعادة جزء من الراتب، مؤكدا أن مثل هذه الحالات قد تكون موجودة في بعض المدارس، ولا يمكن تعميمها، إلا أن الأصل هو التزام المدارس بالأنظمة والتعليمات، وحصول المعلم على كامل حقوقه، وعدم قبوله براتب يقل عن الحد الأدنى المقرر. وبين أن المدارس الخاصة ليست جميعها بالمستوى المالي نفسه، فهناك مدارس تمتلك إمكانات وقدرات مالية كبيرة، وأخرى في القرى والمحافظات تعمل بإمكانات متواضعة، وتواجه تحديات تتعلق بأعداد الطلبة وتحصيل الرسوم وتكاليف التشغيل، الأمر الذي يتطلب النظر إلى واقع القطاع بمختلف مكوناته. كما أكد الصوراني، أن إنشاء مدرسة خاصة يتطلب دراسة مالية وإدارية متكاملة تضمن قدرتها على الاستمرار، وليس مجرد توفير رأس مال محدود والبدء باستقبال الطلبة، ثم مواجهة العجز المالي والاستدانة وعدم القدرة على دفع رواتب المعلمين والعاملين، مشددا على أن المدرسة مشروع استثماري وتعليمي يحتاج إلى تخطيط وقدرة على الوفاء بالالتزامات على المدى الطويل. ولفت إلى أن عددا من المدارس الخاصة التي التزمت بدفع الرواتب والامتيازات للعاملين فيها واجهت لاحقا خسائر مالية واضطرت إلى البيع أو الإغلاق، نتيجة عدم قدرتها على الاستمرار في ظل تراكم الالتزامات والديون، موضحا أن الاستمرارية المالية للمدرسة تعد عاملا أساسيا في المحافظة على فرص العمل واستقرار العملية التعليمية. أعباء تشغيلية كبيرة وأوضح أن المدارس الخاصة تتحمل أعباء تشغيلية كبيرة، تشمل فواتير المياه والكهرباء والاتصالات والإنترنت، والإيجارات، ورواتب المعلمين والإداريين، وكلف الحافلات والتأمين والتراخيص، إضافة إلى اشتراكات الضمان الاجتماعي والغرامات المترتبة على التأخير في السداد، مبينا أن هذه الالتزامات تشكل شبكة واسعة من المصاريف التي يجب على المدرسة توفيرها بصورة مستمرة. وأشار الصوراني إلى أن الغرامات المترتبة على تأخير اشتراكات الضمان الاجتماعي تشكل عبئا إضافيا على المدارس التي تعاني أصلا من صعوبات مالية، إذ قد تتضاعف المبالغ المستحقة مع مرور الوقت، في وقت تكون فيه بعض المدارس غير قادرة على تسديد أصل المبلغ، ما يزيد من أزماتها المالية.
وشدد على أن من أبرز التحديات التي تواجه المدارس الخاصة ضعف التزام بعض أولياء الأمور بتسديد الرسوم المدرسية، الأمر الذي يضع إدارات المدارس أمام صعوبات في تأمين السيولة اللازمة لتغطية النفقات الشهرية، وفي مقدمتها رواتب المعلمين والمعلمات.
ودعا أولياء الأمور إلى الالتزام بتسديد المستحقات المالية المترتبة عليهم للمدارس الخاصة، مؤكدا أن عدم دفع الرسوم لا ينعكس على إدارة المدرسة وحدها، وإنما يمتد أثره إلى المعلمين والعاملين الذين يعتمدون على رواتبهم لتأمين متطلبات حياتهم، مشيرا إلى أن المدرسة لديها التزامات ثابتة لا يمكن تأجيلها، سواء كانت رواتب أو فواتير أو مصاريف تشغيلية.
وأضاف، إن العلاقة بين المدرسة وولي الأمر يجب أن تقوم على الالتزام المتبادل، بحيث يحصل الطالب على حقه في التعليم، ويحصل المعلم على راتبه، وتتمكن المدرسة من تحصيل مستحقاتها والوفاء بالتزاماتها تجاه العاملين والجهات المختلفة.
وأكد الصوراني أن استقرار قطاع التعليم الخاص مسؤولية مشتركة بين المدارس وأولياء الأمور والجهات الرسمية، داعيا إلى إيجاد توازن يضمن حقوق المعلمين ويحافظ على استمرارية المدارس، من خلال الالتزام بالتشريعات الناظمة للقطاع، وتعزيز ثقافة تسديد الرسوم المدرسية في مواعيدها، بما يحول دون انتقال الأزمات المالية إلى المعلمين والعاملين في الميدان التربوي.
التعليقات