أكد خبراء ومختصون أن قرار العراق الأخير منح المواطنين الأردنيين تأشيرات زيارة عند الوصول إلى المنافذ الحدودية البرية والجوية من شأنه تسهيل تنقل التجار ورجال الأعمال والعاملين في قطاعي النقل والخدمات، وتوفير فرص إضافية لتنشيط التبادل التجاري.
وبين هؤلاء أن تحقيق المكاسب الاقتصادية للقرار يتطلب اتخاذ إجراءات موازية لتحسين انسيابية حركة الشاحنات والبضائع عبر الحدود، وتقليص فترات الانتظار والكلف التشغيلية.
وأوضحوا أن التسهيلات الجديدة تختصر الوقت والجهد اللازمين للحصول على التأشيرات مسبقا، وتمنح أصحاب الأعمال مرونة أكبر في التنقل ومتابعة أنشطتهم التجارية، خصوصا في ظل تنامي دور الأردن بوصفه ممرا لحركة البضائع العابرة إلى السوق العراقية. وفي المقابل، أشاروا إلى أن أثر القرار على حركة التجارة سيظل مرتبطا بعوامل أخرى، أبرزها كلف النقل والإجراءات الجمركية وجاهزية البنية التحتية في المعابر الحدودية.
وكانت السلطات العراقية قررت السماح للمواطنين الأردنيين بالحصول على تأشيرة زيارة مباشرة عند وصولهم إلى المنافذ الحدودية البرية والجوية، اعتبارا من الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي، وفق ما أعلنته السفارة العراقية في عمّان، ضمن مخرجات زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الأردن في 26 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
وبموجب القرار، جرى تفويض مديري أقسام الإقامة والجوازات في المنافذ الحدودية بمنح التأشيرات للأردنيين مباشرة، مع استيفاء الرسوم المقررة قانونا، بما يلغي الحاجة إلى الحصول على تأشيرة زيارة مسبقة، دون أن يشكل ذلك إعفاء كاملا من التأشيرة أو رسومها.
القطاع التجاري: اختصار الإجراءات يوسع فرص الأعمال وفي هذا السياق، قال رئيس اللجنة المؤقتة لإدارة غرفة تجارة الأردن، وائل الشقيرات، إن القرار يشكل خطوة إيجابية ونوعية في تسهيل حركة الأعمال بين الأردن والعراق، لما يوفره من اختصار للوقت والجهد المرتبطين بإجراءات إصدار التأشيرات، التي كانت تستغرق سابقا نحو 20 يوما، وفق تقديراته.
وأوضح الشقيرات أن منح التأشيرات مباشرة عند الوصول إلى المطارات والمعابر الحدودية يسهم في تسهيل انتقال التجار والصناعيين ورجال الأعمال، ويعزز فرص التواصل المباشر مع الشركاء التجاريين في العراق، بما يدعم حركة التجارة البينية ويتيح مرونة أكبر في متابعة الأعمال والصفقات التجارية.
وأشار إلى أن أهمية القرار لا تقتصر على القطاعين التجاري والصناعي، بل تمتد إلى قطاع الخدمات، في ظل وجود أردنيين يعملون في السوق العراقية بمجالات الاستشارات والمحاماة والمحاسبة وغيرها من الأنشطة المهنية التي تتطلب طبيعة أعمالها التنقل المتكرر بين البلدين.
وبين أن موقع الأردن بوصفه ممرا رئيسا لحركة الترانزيت المتجهة إلى العراق يعزز أهمية هذه التسهيلات، خصوصا مع تنامي حركة البضائع عبر ميناء العقبة والحدود البرية، ما يتيح فرصا أوسع أمام الشركات العاملة في قطاعات التجارة والنقل والخدمات اللوجستية.
ولفت الشقيرات إلى أن اعتماد تسهيلات متبادلة بصورة أوسع بين البلدين، في حال إقرارها، يمكن أن ينعكس كذلك على الحركة السياحية وزيارات رجال الأعمال، ويسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي المرتبط بالسفر والإقامة والخدمات، مستفيدا من العلاقات التجارية والاستثمارية والاجتماعية القائمة بين الأردن والعراق.
قطاع الشاحنات: تسهيل دخول السائقين وخفض أعباء الانتظار من جانبه، أكد نائب نقيب أصحاب الشاحنات الأردنية، نائل ذيابات، أهمية القرار في تسهيل حركة سائقي الشاحنات الأردنية المتجهة إلى العراق، مشيرا إلى أن الإجراءات السابقة للحصول على التأشيرة كانت تتطلب تقديم الطلبات عبر النقابة ورفعها إلى الجهات المعنية، بما فيها وزارة النقل، وتستغرق نحو 15 إلى 20 يوما. وأوضح ذيابات أن اختصار هذه الإجراءات من شأنه منح السائقين مرونة أكبر في تنفيذ الرحلات، خصوصا عند الحاجة إلى تسيير رحلة أو رحلتين بعد انتهاء صلاحية التأشيرات متعددة السفرات، فضلا عن تقليل الأعباء المرتبطة بالحصول على التأشيرات والحد من عزوف بعض السائقين عن العمل على الخط العراقي.
وأشار إلى أن حركة الشاحنات بين الأردن والعراق تشهد نشاطا ملحوظا في نقل مختلف أنواع البضائع، مقدرا عدد الشاحنات التي تعبر المعبر يوميا بنحو 1500 شاحنة، وفق تقديرات النقابة، في مؤشر على أهمية توفير تسهيلات تشغيلية تستوعب حجم النشاط القائم.
وشدد على أن الاستفادة من القرار تستدعي معالجة التحديات التي تواجه الشاحنات عند الحدود، وفي مقدمتها الازدحام وطول فترات الانتظار، من خلال إنشاء مسارب إضافية وساحات مخصصة للتفتيش والاصطفاف، إلى جانب توفير ساحات خاصة بالشاحنات المحملة بالمشتقات النفطية.
وبين أن النقابة بحثت هذه الاحتياجات خلال لقاءات مع الجهات المعنية، مؤكدا أن تحسين البنية التحتية والإجراءات الحدودية يشكل عاملا أساسيا في تعزيز انسيابية حركة الشحن وتقليل الكلف التشغيلية، بما ينعكس إيجابا على تنافسية قطاع النقل البري الأردني.
العقبة تعزز موقعها ممرا للتجارة المتجهة إلى العراق وفي مؤشر على تنامي حركة التجارة العابرة عبر الأردن إلى العراق، أظهرت بيانات نقابة ملاحة الأردن ارتفاعا ملحوظا في حركة الحاويات المتجهة إلى السوق العراقية عبر ميناء العقبة، في ظل تحول مسارات بعض السفن إلى البحر الأحمر نتيجة إغلاق مضيق هرمز.
ووفقا للبيانات، ارتفع إجمالي مناولة الحاويات في ميناء حاويات العقبة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي بنسبة 6.6 %، ليصل إلى 786,948 حاوية نمطية، مقابل 738,349 حاوية خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، فيما سجلت حاويات الترانزيت نموا بنسبة 151.8 %، لتصل إلى 115,762 حاوية نمطية.
وبحسب النقابة، برز السوق العراقي بوصفه أحد المحركات الرئيسية لهذا النمو، إذ ارتفعت حركة الحاويات المتجهة إليه بنسبة 1,040.5 %، لتصل إلى 56,286 حاوية نمطية، مقارنة بـ4,935 حاوية خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، ما يعزز أهمية ميناء العقبة ممرا للتجارة العابرة إلى العراق، ويبرز الحاجة إلى مواصلة تسهيل الإجراءات الحدودية والجمركية لتسريع حركة البضائع وتعزيز تنافسية قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
حركة البضائع ترتبط بكلف النقل والإجراءات الحدودية بدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور قاسم الحموري إن القرار العراقي يمثل خطوة مهمة لتسهيل حركة الأفراد بين البلدين، خصوصا أن متطلبات الحصول على التأشيرات كانت تشكل أحد العوائق أمام تنقل التجار ومقدمي الخدمات ومتابعة الأعمال التجارية.
وأوضح الحموري أن العراق شكل على مدى سنوات طويلة سوقا مهمة للاقتصاد الأردني، وأن تسهيل دخول الأردنيين من المنافذ الحدودية والمطارات يتيح مرونة أكبر في حركة الأشخاص المرتبطين بالأنشطة الاقتصادية، سواء في مجالات الاستيراد والتصدير أو تقديم الخدمات والأعمال اللوجستية.
وأشار إلى أن انعكاس القرار على حركة الأشخاص سيكون أكثر مباشرة من تأثيره على حركة البضائع، نظرا إلى أن عمليات الشحن والتجارة تتطلب ترتيبات وتحضيرات مسبقة، ولا ترتبط بإجراءات التأشيرة وحدها.
وبين أن تنشيط التجارة البينية يتأثر بمجموعة من العوامل، في مقدمتها كلف النقل والإجراءات الجمركية عند الحدود، إلى جانب العلاقات التجارية المشتركة وأسعار الصرف والظروف الاقتصادية والسياسية، وهي عوامل قد يكون تأثيرها على حركة البضائع أكبر من تأثير تسهيلات دخول الأفراد.
وتبرز أهمية القرار في هذا السياق بوصفه أحد الإجراءات الداعمة لحركة الأعمال بين البلدين، فيما تتوقف قدرته على تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة على استكمال التسهيلات المرتبطة بالنقل والشحن والتخليص، وتحسين كفاءة المعابر الحدودية بما يواكب نمو الحركة التجارية واللوجستية بين الأردن والعراق.
الغد
أكد خبراء ومختصون أن قرار العراق الأخير منح المواطنين الأردنيين تأشيرات زيارة عند الوصول إلى المنافذ الحدودية البرية والجوية من شأنه تسهيل تنقل التجار ورجال الأعمال والعاملين في قطاعي النقل والخدمات، وتوفير فرص إضافية لتنشيط التبادل التجاري.
وبين هؤلاء أن تحقيق المكاسب الاقتصادية للقرار يتطلب اتخاذ إجراءات موازية لتحسين انسيابية حركة الشاحنات والبضائع عبر الحدود، وتقليص فترات الانتظار والكلف التشغيلية.
وأوضحوا أن التسهيلات الجديدة تختصر الوقت والجهد اللازمين للحصول على التأشيرات مسبقا، وتمنح أصحاب الأعمال مرونة أكبر في التنقل ومتابعة أنشطتهم التجارية، خصوصا في ظل تنامي دور الأردن بوصفه ممرا لحركة البضائع العابرة إلى السوق العراقية. وفي المقابل، أشاروا إلى أن أثر القرار على حركة التجارة سيظل مرتبطا بعوامل أخرى، أبرزها كلف النقل والإجراءات الجمركية وجاهزية البنية التحتية في المعابر الحدودية.
وكانت السلطات العراقية قررت السماح للمواطنين الأردنيين بالحصول على تأشيرة زيارة مباشرة عند وصولهم إلى المنافذ الحدودية البرية والجوية، اعتبارا من الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي، وفق ما أعلنته السفارة العراقية في عمّان، ضمن مخرجات زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الأردن في 26 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
وبموجب القرار، جرى تفويض مديري أقسام الإقامة والجوازات في المنافذ الحدودية بمنح التأشيرات للأردنيين مباشرة، مع استيفاء الرسوم المقررة قانونا، بما يلغي الحاجة إلى الحصول على تأشيرة زيارة مسبقة، دون أن يشكل ذلك إعفاء كاملا من التأشيرة أو رسومها.
القطاع التجاري: اختصار الإجراءات يوسع فرص الأعمال وفي هذا السياق، قال رئيس اللجنة المؤقتة لإدارة غرفة تجارة الأردن، وائل الشقيرات، إن القرار يشكل خطوة إيجابية ونوعية في تسهيل حركة الأعمال بين الأردن والعراق، لما يوفره من اختصار للوقت والجهد المرتبطين بإجراءات إصدار التأشيرات، التي كانت تستغرق سابقا نحو 20 يوما، وفق تقديراته.
وأوضح الشقيرات أن منح التأشيرات مباشرة عند الوصول إلى المطارات والمعابر الحدودية يسهم في تسهيل انتقال التجار والصناعيين ورجال الأعمال، ويعزز فرص التواصل المباشر مع الشركاء التجاريين في العراق، بما يدعم حركة التجارة البينية ويتيح مرونة أكبر في متابعة الأعمال والصفقات التجارية.
وأشار إلى أن أهمية القرار لا تقتصر على القطاعين التجاري والصناعي، بل تمتد إلى قطاع الخدمات، في ظل وجود أردنيين يعملون في السوق العراقية بمجالات الاستشارات والمحاماة والمحاسبة وغيرها من الأنشطة المهنية التي تتطلب طبيعة أعمالها التنقل المتكرر بين البلدين.
وبين أن موقع الأردن بوصفه ممرا رئيسا لحركة الترانزيت المتجهة إلى العراق يعزز أهمية هذه التسهيلات، خصوصا مع تنامي حركة البضائع عبر ميناء العقبة والحدود البرية، ما يتيح فرصا أوسع أمام الشركات العاملة في قطاعات التجارة والنقل والخدمات اللوجستية.
ولفت الشقيرات إلى أن اعتماد تسهيلات متبادلة بصورة أوسع بين البلدين، في حال إقرارها، يمكن أن ينعكس كذلك على الحركة السياحية وزيارات رجال الأعمال، ويسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي المرتبط بالسفر والإقامة والخدمات، مستفيدا من العلاقات التجارية والاستثمارية والاجتماعية القائمة بين الأردن والعراق.
قطاع الشاحنات: تسهيل دخول السائقين وخفض أعباء الانتظار من جانبه، أكد نائب نقيب أصحاب الشاحنات الأردنية، نائل ذيابات، أهمية القرار في تسهيل حركة سائقي الشاحنات الأردنية المتجهة إلى العراق، مشيرا إلى أن الإجراءات السابقة للحصول على التأشيرة كانت تتطلب تقديم الطلبات عبر النقابة ورفعها إلى الجهات المعنية، بما فيها وزارة النقل، وتستغرق نحو 15 إلى 20 يوما. وأوضح ذيابات أن اختصار هذه الإجراءات من شأنه منح السائقين مرونة أكبر في تنفيذ الرحلات، خصوصا عند الحاجة إلى تسيير رحلة أو رحلتين بعد انتهاء صلاحية التأشيرات متعددة السفرات، فضلا عن تقليل الأعباء المرتبطة بالحصول على التأشيرات والحد من عزوف بعض السائقين عن العمل على الخط العراقي.
وأشار إلى أن حركة الشاحنات بين الأردن والعراق تشهد نشاطا ملحوظا في نقل مختلف أنواع البضائع، مقدرا عدد الشاحنات التي تعبر المعبر يوميا بنحو 1500 شاحنة، وفق تقديرات النقابة، في مؤشر على أهمية توفير تسهيلات تشغيلية تستوعب حجم النشاط القائم.
وشدد على أن الاستفادة من القرار تستدعي معالجة التحديات التي تواجه الشاحنات عند الحدود، وفي مقدمتها الازدحام وطول فترات الانتظار، من خلال إنشاء مسارب إضافية وساحات مخصصة للتفتيش والاصطفاف، إلى جانب توفير ساحات خاصة بالشاحنات المحملة بالمشتقات النفطية.
وبين أن النقابة بحثت هذه الاحتياجات خلال لقاءات مع الجهات المعنية، مؤكدا أن تحسين البنية التحتية والإجراءات الحدودية يشكل عاملا أساسيا في تعزيز انسيابية حركة الشحن وتقليل الكلف التشغيلية، بما ينعكس إيجابا على تنافسية قطاع النقل البري الأردني.
العقبة تعزز موقعها ممرا للتجارة المتجهة إلى العراق وفي مؤشر على تنامي حركة التجارة العابرة عبر الأردن إلى العراق، أظهرت بيانات نقابة ملاحة الأردن ارتفاعا ملحوظا في حركة الحاويات المتجهة إلى السوق العراقية عبر ميناء العقبة، في ظل تحول مسارات بعض السفن إلى البحر الأحمر نتيجة إغلاق مضيق هرمز.
ووفقا للبيانات، ارتفع إجمالي مناولة الحاويات في ميناء حاويات العقبة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي بنسبة 6.6 %، ليصل إلى 786,948 حاوية نمطية، مقابل 738,349 حاوية خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، فيما سجلت حاويات الترانزيت نموا بنسبة 151.8 %، لتصل إلى 115,762 حاوية نمطية.
وبحسب النقابة، برز السوق العراقي بوصفه أحد المحركات الرئيسية لهذا النمو، إذ ارتفعت حركة الحاويات المتجهة إليه بنسبة 1,040.5 %، لتصل إلى 56,286 حاوية نمطية، مقارنة بـ4,935 حاوية خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، ما يعزز أهمية ميناء العقبة ممرا للتجارة العابرة إلى العراق، ويبرز الحاجة إلى مواصلة تسهيل الإجراءات الحدودية والجمركية لتسريع حركة البضائع وتعزيز تنافسية قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
حركة البضائع ترتبط بكلف النقل والإجراءات الحدودية بدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور قاسم الحموري إن القرار العراقي يمثل خطوة مهمة لتسهيل حركة الأفراد بين البلدين، خصوصا أن متطلبات الحصول على التأشيرات كانت تشكل أحد العوائق أمام تنقل التجار ومقدمي الخدمات ومتابعة الأعمال التجارية.
وأوضح الحموري أن العراق شكل على مدى سنوات طويلة سوقا مهمة للاقتصاد الأردني، وأن تسهيل دخول الأردنيين من المنافذ الحدودية والمطارات يتيح مرونة أكبر في حركة الأشخاص المرتبطين بالأنشطة الاقتصادية، سواء في مجالات الاستيراد والتصدير أو تقديم الخدمات والأعمال اللوجستية.
وأشار إلى أن انعكاس القرار على حركة الأشخاص سيكون أكثر مباشرة من تأثيره على حركة البضائع، نظرا إلى أن عمليات الشحن والتجارة تتطلب ترتيبات وتحضيرات مسبقة، ولا ترتبط بإجراءات التأشيرة وحدها.
وبين أن تنشيط التجارة البينية يتأثر بمجموعة من العوامل، في مقدمتها كلف النقل والإجراءات الجمركية عند الحدود، إلى جانب العلاقات التجارية المشتركة وأسعار الصرف والظروف الاقتصادية والسياسية، وهي عوامل قد يكون تأثيرها على حركة البضائع أكبر من تأثير تسهيلات دخول الأفراد.
وتبرز أهمية القرار في هذا السياق بوصفه أحد الإجراءات الداعمة لحركة الأعمال بين البلدين، فيما تتوقف قدرته على تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة على استكمال التسهيلات المرتبطة بالنقل والشحن والتخليص، وتحسين كفاءة المعابر الحدودية بما يواكب نمو الحركة التجارية واللوجستية بين الأردن والعراق.
الغد
أكد خبراء ومختصون أن قرار العراق الأخير منح المواطنين الأردنيين تأشيرات زيارة عند الوصول إلى المنافذ الحدودية البرية والجوية من شأنه تسهيل تنقل التجار ورجال الأعمال والعاملين في قطاعي النقل والخدمات، وتوفير فرص إضافية لتنشيط التبادل التجاري.
وبين هؤلاء أن تحقيق المكاسب الاقتصادية للقرار يتطلب اتخاذ إجراءات موازية لتحسين انسيابية حركة الشاحنات والبضائع عبر الحدود، وتقليص فترات الانتظار والكلف التشغيلية.
وأوضحوا أن التسهيلات الجديدة تختصر الوقت والجهد اللازمين للحصول على التأشيرات مسبقا، وتمنح أصحاب الأعمال مرونة أكبر في التنقل ومتابعة أنشطتهم التجارية، خصوصا في ظل تنامي دور الأردن بوصفه ممرا لحركة البضائع العابرة إلى السوق العراقية. وفي المقابل، أشاروا إلى أن أثر القرار على حركة التجارة سيظل مرتبطا بعوامل أخرى، أبرزها كلف النقل والإجراءات الجمركية وجاهزية البنية التحتية في المعابر الحدودية.
وكانت السلطات العراقية قررت السماح للمواطنين الأردنيين بالحصول على تأشيرة زيارة مباشرة عند وصولهم إلى المنافذ الحدودية البرية والجوية، اعتبارا من الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي، وفق ما أعلنته السفارة العراقية في عمّان، ضمن مخرجات زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الأردن في 26 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
وبموجب القرار، جرى تفويض مديري أقسام الإقامة والجوازات في المنافذ الحدودية بمنح التأشيرات للأردنيين مباشرة، مع استيفاء الرسوم المقررة قانونا، بما يلغي الحاجة إلى الحصول على تأشيرة زيارة مسبقة، دون أن يشكل ذلك إعفاء كاملا من التأشيرة أو رسومها.
القطاع التجاري: اختصار الإجراءات يوسع فرص الأعمال وفي هذا السياق، قال رئيس اللجنة المؤقتة لإدارة غرفة تجارة الأردن، وائل الشقيرات، إن القرار يشكل خطوة إيجابية ونوعية في تسهيل حركة الأعمال بين الأردن والعراق، لما يوفره من اختصار للوقت والجهد المرتبطين بإجراءات إصدار التأشيرات، التي كانت تستغرق سابقا نحو 20 يوما، وفق تقديراته.
وأوضح الشقيرات أن منح التأشيرات مباشرة عند الوصول إلى المطارات والمعابر الحدودية يسهم في تسهيل انتقال التجار والصناعيين ورجال الأعمال، ويعزز فرص التواصل المباشر مع الشركاء التجاريين في العراق، بما يدعم حركة التجارة البينية ويتيح مرونة أكبر في متابعة الأعمال والصفقات التجارية.
وأشار إلى أن أهمية القرار لا تقتصر على القطاعين التجاري والصناعي، بل تمتد إلى قطاع الخدمات، في ظل وجود أردنيين يعملون في السوق العراقية بمجالات الاستشارات والمحاماة والمحاسبة وغيرها من الأنشطة المهنية التي تتطلب طبيعة أعمالها التنقل المتكرر بين البلدين.
وبين أن موقع الأردن بوصفه ممرا رئيسا لحركة الترانزيت المتجهة إلى العراق يعزز أهمية هذه التسهيلات، خصوصا مع تنامي حركة البضائع عبر ميناء العقبة والحدود البرية، ما يتيح فرصا أوسع أمام الشركات العاملة في قطاعات التجارة والنقل والخدمات اللوجستية.
ولفت الشقيرات إلى أن اعتماد تسهيلات متبادلة بصورة أوسع بين البلدين، في حال إقرارها، يمكن أن ينعكس كذلك على الحركة السياحية وزيارات رجال الأعمال، ويسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي المرتبط بالسفر والإقامة والخدمات، مستفيدا من العلاقات التجارية والاستثمارية والاجتماعية القائمة بين الأردن والعراق.
قطاع الشاحنات: تسهيل دخول السائقين وخفض أعباء الانتظار من جانبه، أكد نائب نقيب أصحاب الشاحنات الأردنية، نائل ذيابات، أهمية القرار في تسهيل حركة سائقي الشاحنات الأردنية المتجهة إلى العراق، مشيرا إلى أن الإجراءات السابقة للحصول على التأشيرة كانت تتطلب تقديم الطلبات عبر النقابة ورفعها إلى الجهات المعنية، بما فيها وزارة النقل، وتستغرق نحو 15 إلى 20 يوما. وأوضح ذيابات أن اختصار هذه الإجراءات من شأنه منح السائقين مرونة أكبر في تنفيذ الرحلات، خصوصا عند الحاجة إلى تسيير رحلة أو رحلتين بعد انتهاء صلاحية التأشيرات متعددة السفرات، فضلا عن تقليل الأعباء المرتبطة بالحصول على التأشيرات والحد من عزوف بعض السائقين عن العمل على الخط العراقي.
وأشار إلى أن حركة الشاحنات بين الأردن والعراق تشهد نشاطا ملحوظا في نقل مختلف أنواع البضائع، مقدرا عدد الشاحنات التي تعبر المعبر يوميا بنحو 1500 شاحنة، وفق تقديرات النقابة، في مؤشر على أهمية توفير تسهيلات تشغيلية تستوعب حجم النشاط القائم.
وشدد على أن الاستفادة من القرار تستدعي معالجة التحديات التي تواجه الشاحنات عند الحدود، وفي مقدمتها الازدحام وطول فترات الانتظار، من خلال إنشاء مسارب إضافية وساحات مخصصة للتفتيش والاصطفاف، إلى جانب توفير ساحات خاصة بالشاحنات المحملة بالمشتقات النفطية.
وبين أن النقابة بحثت هذه الاحتياجات خلال لقاءات مع الجهات المعنية، مؤكدا أن تحسين البنية التحتية والإجراءات الحدودية يشكل عاملا أساسيا في تعزيز انسيابية حركة الشحن وتقليل الكلف التشغيلية، بما ينعكس إيجابا على تنافسية قطاع النقل البري الأردني.
العقبة تعزز موقعها ممرا للتجارة المتجهة إلى العراق وفي مؤشر على تنامي حركة التجارة العابرة عبر الأردن إلى العراق، أظهرت بيانات نقابة ملاحة الأردن ارتفاعا ملحوظا في حركة الحاويات المتجهة إلى السوق العراقية عبر ميناء العقبة، في ظل تحول مسارات بعض السفن إلى البحر الأحمر نتيجة إغلاق مضيق هرمز.
ووفقا للبيانات، ارتفع إجمالي مناولة الحاويات في ميناء حاويات العقبة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي بنسبة 6.6 %، ليصل إلى 786,948 حاوية نمطية، مقابل 738,349 حاوية خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، فيما سجلت حاويات الترانزيت نموا بنسبة 151.8 %، لتصل إلى 115,762 حاوية نمطية.
وبحسب النقابة، برز السوق العراقي بوصفه أحد المحركات الرئيسية لهذا النمو، إذ ارتفعت حركة الحاويات المتجهة إليه بنسبة 1,040.5 %، لتصل إلى 56,286 حاوية نمطية، مقارنة بـ4,935 حاوية خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، ما يعزز أهمية ميناء العقبة ممرا للتجارة العابرة إلى العراق، ويبرز الحاجة إلى مواصلة تسهيل الإجراءات الحدودية والجمركية لتسريع حركة البضائع وتعزيز تنافسية قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
حركة البضائع ترتبط بكلف النقل والإجراءات الحدودية بدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور قاسم الحموري إن القرار العراقي يمثل خطوة مهمة لتسهيل حركة الأفراد بين البلدين، خصوصا أن متطلبات الحصول على التأشيرات كانت تشكل أحد العوائق أمام تنقل التجار ومقدمي الخدمات ومتابعة الأعمال التجارية.
وأوضح الحموري أن العراق شكل على مدى سنوات طويلة سوقا مهمة للاقتصاد الأردني، وأن تسهيل دخول الأردنيين من المنافذ الحدودية والمطارات يتيح مرونة أكبر في حركة الأشخاص المرتبطين بالأنشطة الاقتصادية، سواء في مجالات الاستيراد والتصدير أو تقديم الخدمات والأعمال اللوجستية.
وأشار إلى أن انعكاس القرار على حركة الأشخاص سيكون أكثر مباشرة من تأثيره على حركة البضائع، نظرا إلى أن عمليات الشحن والتجارة تتطلب ترتيبات وتحضيرات مسبقة، ولا ترتبط بإجراءات التأشيرة وحدها.
وبين أن تنشيط التجارة البينية يتأثر بمجموعة من العوامل، في مقدمتها كلف النقل والإجراءات الجمركية عند الحدود، إلى جانب العلاقات التجارية المشتركة وأسعار الصرف والظروف الاقتصادية والسياسية، وهي عوامل قد يكون تأثيرها على حركة البضائع أكبر من تأثير تسهيلات دخول الأفراد.
وتبرز أهمية القرار في هذا السياق بوصفه أحد الإجراءات الداعمة لحركة الأعمال بين البلدين، فيما تتوقف قدرته على تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة على استكمال التسهيلات المرتبطة بالنقل والشحن والتخليص، وتحسين كفاءة المعابر الحدودية بما يواكب نمو الحركة التجارية واللوجستية بين الأردن والعراق.
الغد
التعليقات
تسهيل دخول الأردنيين إلى العراق .. كيف يسهم بتعزيز التجارة والنقل
التعليقات