الأمطار تنعش ينابيع المملكة وتفتح نافذة أمل للأمن المائي والزراعي


عمانيات - أسهمت أمطار المنخفضات الجوية التي أثرت على المملكة خلال الأسابيع الماضية في إحداث تحول بيئي ومائي لافت، تمثل في عودة تدفق عشرات الينابيع، وارتفاع منسوب المياه السطحية والجوفية في مختلف المحافظات، في مؤشر إيجابي على قدرة النظم البيئية على التعافي.
ورصدت وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، من خلال متابعتها الميدانية لتأثيرات المنخفضات الجوية الأخيرة، تحسنا ملموسا في الواقع المائي والبيئي في مختلف محافظات المملكة، تمثل بعودة تدفق العديد من الينابيع وارتفاع منسوب المياه السطحية والجوفية وتنشيط جريان الأودية والشلالات بعد سنوات من التراجع والجفاف. ويأتي هذا التحسن في وقت يواجه فيه الأردن تحديات مائية مزمنة، ما يجعل من الهطولات الأخيرة متنفسا وفرصة مهمة لتعزيز الأمن المائي، تستدعي إدارة رشيدة للموارد والاستفادة القصوى من مياه الأمطار لضمان استدامتها للأغراض الزراعية والبيئية ومياه الشرب.
في محافظة اربد، انعكست الهطولات المطرية الخيرة التي شهدتها مناطق وأرياف المحافظة إيجابا على الينابيع المحلية والمخزون المائي السطحي، ما أسهم في تحسين البيئة الطبيعية، وإنعاش مواسم الزراعة والسياحة وتعزيز مخزون المياه.
وقال رئيس جمعية التنمية للإنسان والبيئة الدكتور أحمد الشريدة، إن الأمطار الوفيرة أعادت تفجر العديد من الينابيع التي كانت قد جفت، وأعادت الحياة لعيون عانت شحا مائيا العام الماضي، من أبرزها: وادي الريان، العين البيضا، عين عبد العزيز، عين الليمونة، عين التينة، وعين أبو شريعة في وادي زقلاب بلواء الكورة، إضافة إلى عيون بني كنانة، وعلى رأسها عيون غزال وقويلبة.
وأشار إلى أيضا الى انتعاش العديد من الشلالات التي تشتهر بها المحافظة، منها "شلالات الشلالة في الرمثا وخرجا وحريما في بني كنانة وجديتا وأبو شقير والرشراش في لواء الكورة" التي شكلت لوحات طبيعية جذبت الزوار والمتنزهين.
وأكد الشريدة، أن هذا التحسن يدعم التنوع الحيوي المحلي ويعزز فرص السياحة البيئية مع ازدهار الغطاء النباتي والأعشاب البرية والعطرية والطبية، ما يبشر بموسم ربيعي مميز ينعكس اقتصاديا على المجتمعات المحلية.
من جهته، أوضح مدير مياه إربد، المهندس صالح المومني، أن كميات الهطول المطري تجاوزت 60 بالمئة من المعدل السنوي العام، حيث أسهمت في تغذية الخزانات الجوفية غير العميقة وتنشيط الينابيع، إضافة إلى تقليل الاعتماد على الري في الزراعات البعلية في إطار جهود وزارة المياه والري لتعزيز الاستدامة المائية.

وفي محافظة مأدبا، قال مدير زراعة المحافظة المهندس بسام أبو الغنم، إن الموسم المطري بدأ مبكرا هذا العام وتجاوز معدلاته السنوية، الأمر الذي شجع المزارعين على زراعة القمح والشعير والعدس.
وأضاف إن الهطولات حسنت جودة وتدفق ينابيع عيون الذيب، الكنيسة، عيون موسى، وينابيع وادي الوالة والهيدان في لواء ذيبان، كما أسهمت في عودة ينابيع كانت قد جفت خلال السنوات الماضية.
وبين أن آبار تجميع المياه استفادت بشكل كبير، إذ نفذت الوزارة 270 بئر تجميع بقيمة 411 ألف دينار، لدعم الزراعات المنزلية، إلى جانب توزيع نحو 40 ألف شتلة زيتون.

وفي محافظة الكرك، أعادت الهطولات المطرية الأخيرة الحياة لعشرات العيون المائية التي اختفت خلال سنوات الجفاف، حيث أكد مواطنون كبار في السن أن الموسم الحالي لم يشهد له مثيل منذ أكثر من 30 عاما.
وسجلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عودة تدفق عيون تاريخية مثل عين الدفالي وعين سارة المحاذية لقلعة الكرك التي تغذي وادي الكرك حتى أطراف البحر الميت، إضافة إلى عين الفارعة في منطقة الحديب التي زاد تدفقها أضعافا بعد الأمطار الأخيرة.
وأكد محافظ الكرك قبلان الشريف، أهمية دعم المزارعين وتشجيعهم على استخدام نظم الري الحديثة، لضمان الاستفادة المستدامة من موارد المياه.

وفي الطفيلة، بلغ المجموع التراكمي للأمطار نحو 253 ملم، متجاوزا المعدل العام البالغ 250 ملم بنسبة 101بالمئة مقارنة بـ35 ملم فقط في الفترة ذاتها من العام الماضي.
وقال رئيس اتحاد المزارعين عرفات المرايات إن الموسم الحالي من أفضل المواسم منذ سنوات، وأسهم في تفجر ينابيع عديدة في أودية الطفيلة وبصيرا، وعيون الجهير، العنصر، شلحا، الزرقاء، حاصدة، أم سراب، شيظم، وأم كيس، بعد انقطاع دام سنوات طويلة.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :