• الرئيسية
  • إقتصاد

  • أكبر بنك في العالم يحذر من آثار الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي

أكبر بنك في العالم يحذر من آثار الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي


عمانيات - يبدو أن استمرار الحرب واتساع نطاقها بدأ يشكّلان عبئا متزايدا على الاقتصاد الإسرائيلي. فبعد أن عدّلت الحكومة الإسرائيلية مشروع الميزانية وخصّصت مبالغ كبيرة لتمويل الحرب، بادر بنك "جيه بي مورغان"، أكبر بنك في العالم، إلى تعديل توقعاته بشأن أداء الاقتصاد الإسرائيلي في ظل تداعيات الحرب.
وكان البنك قد نشر يوم الجمعة 6 آذار/ مارس، بعد نحو أسبوع من اندلاع الحرب على إيران، تحليلا إيجابيا نسبيا بشأن تداعيات الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي. وجاءت خلاصة التقرير مشجِّعة إلى حدّ كبير؛ إذ أشار إلى أنه، رغم توقع حدوث تراجع طفيف في النشاط الاقتصادي، يُرجَّح أن يتمكن الاقتصاد الإسرائيلي من تجاوز آثار الحرب، وأن يكون حجم الضرر الإجمالي أقل مما سُجِّل خلال حرب الاثني عشر يوما العام الماضي.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن للحرب كلفة اقتصادية، وإن كان يتوقع أن يتمكن الاقتصاد الإسرائيلي من تحمّلها. إذ تشير التقديرات إلى أن العجز المالي للحكومة هذا العام سيرتفع إلى نحو 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بتوقعات بلغت 3.8% عشية اندلاع الحرب، أي بزيادة تقارب 9 مليارات شيكل.

وتوقّع البنك أيضا تراجع معدل النمو الاقتصادي من نحو 5%، كما كان متوقعا قبل اندلاع الحرب، إلى حوالي 1%. ومع ذلك، رجّح التقرير أن يجري تعويض هذا التراجع بنمو قوي في الربع الثاني من العام. وبصورة عامة، جاءت تقديرات البنك آنذاك منسجمة مع صورة تعافي الاقتصاد الإسرائيلي التي بدت ملامحها منذ بداية العام الحالي.

غير أن البنك نفسه عاد ونشر، يوم الجمعة 13 آذار/ مارس، تقديرا جديدا عدّل فيه توقعاته السابقة، متوقعا تراجعا أكثر جدية في أداء الاقتصاد الإسرائيلي نتيجة الحرب على إيران ولبنان.

فقد خفّض البنك توقعاته للنمو إلى 4.1% في عام 2026، مقارنة بـ4.8% عشية اندلاع الحرب. كما يتوقع أن يشهد الربع الأول من العام انكماشا بنسبة 2%، بعد أن كانت التقديرات قبل أسبوع تشير إلى نمو بنسبة 1%، وقبل أسبوعين إلى نمو قدره 4.5%. ويعزو البنك هذا التراجع في التوقعات إلى إطالة أمد الحرب، وانضمام حزب الله إلى المواجهة، إضافة إلى التدهور المالي المتوقع نتيجة الارتفاع الكبير في تكاليف الأمن.

ورغم التوقع بعودة النشاط الاقتصادي بوتيرة متسارعة خلال الربع الثاني من عام 2026، فإن تقديرات "جيه بي مورغان" تشير إلى أنه لن تكون هناك خلال العام الجاري عودة إلى مسار النمو القوي الذي سُجِّل قبيل اندلاع الحرب.

في الخلاصة، يعرض خبراء الاقتصاد في أكبر بنك في العالم صورة ماكرو اقتصادية مختلفة، وأكثر خطورة، مقارنة بما قدموه قبل أسبوع واحد فقط. فبحسب التقديرات الجديدة، سيكون الضرر الذي سيلحق بالنمو الاقتصادي أكبر مما أشارت إليه التوقعات الأولية.

ورغم هذه النظرة المتشائمة، لا يطرح البنك سيناريو أزمة اقتصادية، بل يتحدث عن سيناريو تفاقم في الأوضاع. ويعزو هذا التفاقم إلى عدة عوامل، أبرزها إطالة أمد القتال، إذ تجاوزت مدة المواجهة الحالية مدة الحرب في العام الماضي التي استمرت 12 يوما، إضافة إلى التصعيد غير المتوقع في الجبهة الشمالية.

وكانت تشير التقديرات الأولية إلى أن الضرر الاقتصادي سيكون محدودا بسبب انخفاض كثافة الهجمات المباشرة من إيران، غير أن اتساع نطاق المواجهة غيّر هذه التقديرات. كما يشير التقرير إلى أزمة طاقة محتملة قد تكون أشد مما قُدّر في البداية، مع توقع أن يكون تأثيرها على الاقتصاد العالمي أكبر مما كان متوقعا.

وقد خُصِّص جزء كبير من التقرير لتحليل الوضع المالي للحكومة في ضوء تعديل مشروع ميزانية الدولة لعام 2026 في وقت سابق من هذا الأسبوع. ويشير خبراء البنك إلى عدة نقاط مركزية تتعلق بتداعيات هذه الميزانية، من بينها تأثيرها المحتمل على السياسة النقدية.

وبحسب التقرير، فإنه من المتوقع أن يرتفع العجز المالي إلى نحو 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ3.9% في المقترح الأصلي للميزانية، وذلك في أعقاب إضافة نحو 32 مليار شيكل إلى ميزانية الأمن.

كما يلفت التقرير إلى نقطة أخرى لافتة. فبالرغم من الاقتطاع العرضي في ميزانيات الوزارات، الذي وصفه البنك بأنه محدود، يرى خبراء "جيه بي مورغان" أن الإنفاق غير الأمني (المدني) سيزداد أيضا بنسبة 12%، وهو مستوى يُعد مرتفعا جدا وفق المعايير التاريخية مقارنة بمعدلات النمو المستدام. الأمر الذي يترجم عمليا إلى ارتفاع ملحوظ في العجز والدين العام.

ويشير خبراء "جيه بي مورغان" إلى أن بنك إسرائيل يلمّح بصورة غير مباشرة إلى أن مسار خفض أسعار الفائدة سيكون أبطأ بكثير. ويعزى ذلك إلى أن الهامش المتاح أمام البنك المركزي تقلّص، في ظل استمرار السياسة المالية للحكومة بطابع توسعي واضح.

لكن الأمر لا يقتصر على ذلك؛ فإلى جانب هذا التوسع المالي غير المتوازن، تعزّزت أيضا مخاطر التضخم على المدى القصير نتيجة ارتفاع أسعار السلع الأساسية واضطرابات سلاسل التوريد. وهذا يعني وجود عاملين يدفعان نحو تبنّي سياسة نقدية أكثر حذرا وتحفّظا.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :