رواية دير دوارة إيهاب الخليلي ٠ ( تجربة جديدة ما بعد الحكاية)٠
عمانيات -
كتب : سليم النجار ٠
الحكاية ظاهرة عالمية، تتجاوز الحدود الجغرافية وتتناغم مع الثقافة الإنسانية والاجتماعية، وهي شفيرة التواصل بين البشر، قد تتباين في مظاهرها، وتتعدد منابع روافدها، وتخضع لبيئات سياسية واقتصادية، تتفاعل مع حاجات الأنسان٠
الحكاية عادة لها شكلان، شكل إجتماعي والثاني سياسي، وتأتي في سياقات مُلحة لمتطلبات الأنسان، الذي عادة يخترعها لأغراض تخدم أهداف محددة معلومة، وتأتي في سياقات اجتماعية مضطربة، فالحكاية ليست ترفًا أو توظف للتسلية، بل هي ضرورة تقترب من فلسفة حياة الأنسان اليومية٠
لعل احد أهداف الحكاية في هذا الصدد، بل ربما اهمها هو مساعدتنا على فهم حياتنا وتعقيلها، وإحدى طُرقها في تحقيق هذا الهدف هو المنطق، ورواية " دير دوار" للكاتب إيهاب الخليلي الصادرة عن دار ازمنة للنشر والتوزيع- عمان- ٢٠٢٥، تأتي للبناء الصوري النسقي اتخذ من الحكاية بُعدًا رمزيَّا٠رسم الروائي ايهاب الخليلي سلوك شخصياته الروائية كحلقة مغلقة، لا تتفاعل إلا مع محيطها الضيق، والبيئة التي تعيش فيها كقدر محتوم، هذا الفضاء الإجتماعي بقي محصورا لإستجابات سلبية للميراث الداخلي، وكأن الجغرافيا هنا أسيرة بقعة محددة، نتج عن ذلك عمليات عقلية ذات شبكة ثقافية تتعاطى مع الأحداث كاسطورة٠
تُبشر بالإستمرارية، دون الاندماج مع التغيير، بمعنى أن الاستمرارية في الرواية لاتعني حركة دؤوبة للشخصيات الروائية، التي تعبر التغيير نوع من الأنشطار، المؤدي إلى ظاهرة اجتماعية خالية من أي حركة بغض النظر عن ما هية الحركة٠ فالشكل في الحكاية لا يخضع لمعايير الحركة، وبالتالي الشخصيات الروائية تختلف في التفاصيل، لكن أشكال حركتها نمطية٠ الأمر الذي يجعل العلاقة بين الشخصية الروائية والقرية مأزومة٠ وعادة ما تنقطع الحكاية مع الشخصية في " دير دوارة" إلى حد شعورها بأي تغيير، ويصبح التفاعل العقلي غير مستحب، أو لنقل يضر الحكاية،( منذ أنّ ظهرت النَّداهة، تغيّر كلّ شيء٠ ليس لأنها شوهدت، بل لأنها سُمعت في القصص، في همسات النسوة، في صرخات أم حسين، في صمت الرجال ص١٤٨)٠لذلك ، نظريًّا ، يدفعنا الكاتب لإعادة النظر في مفهوم " الفصول" وعنونة الصفحات، لذا تفكيك المفهوم، تعبرًا عن جماليّة كل قصة التي اخذت عنوانًا يحاكيها٠
ان العيش في القرية التي رسمها ايهاب توفيق في روايته، هو يوم غير عادي، يوم جمالي، ازمنته متعددة، ولم يكتفي الكاتب بزمن واحد، وكأن الزمن هنا هندسة المتشابك والمتماهي للحدث الروائي٠
رواية " دير دوارة" للكاتب ايهاب الخليلي تضئ ملامح روائي لا يكتب من أجل النص وحده، بل من أجل أفق روائي وفكري يتَّسع للزمن القادم٠وانا هنا ، بين أميّز بين الكتابة والتدوين٠ ما اذهب إليه ليس تدوينّا اجتماعيا للقرية التي كتب عنها الكاتب ايهاب، أو تدينّا للصوت، الذي هو كتابة إملائيّة تُشخَّص اللّسان على الورقة، أو الصَّفحة التي تكون حاملاً فقط، وليست دالًا من دوالً العمل الروائي٠ يعكس حداثة الكتابة، فالصَّوت فيها يخفت، كما تتوارىالأحداث الإجتماعية لتعدّد الضَّمائر، والأصوات والأقنعة، ويكون هناك صراع، يكون في القصص التي تناولها الروائي التي وصلت إلى ‐ فصول " اثنان وخمسون" ، ورغم العنونة بتسمية " فصول" إلا في جوهر الكتابة هي قصص مترابطة وإن كانت إنها مختلفة على صعيد القراءة الأولية٠
تُعد الحكاية في رواية " دير دوارة" تمثيلاً لغويًا للقرية التي تدور فيها الحكايات، وأن اللغة المستخدمة ليست عشوائية أو عرضية، وإنما إنما تُبْرِزُ تمابزات أيديولوجية٠ ويظهر الأمر حينما نقارن بين حدثين منشابهين، ( تُسمع صرخات النّساء مساءً كما تُسمع نباح الكلاب : شيء عادي ومألوف، لايتوقف عندها احد ص٢٢ )، أما الحدث الثاني ،( في إحدى زوايا القرية، كانت هناك طريق ترابية تؤدي إلى بيت حجري منخفض السقف، يطل على الحقول الصامتة ص٢٢)٠ فآنئذ تبرز المواقف الأيديولوجيا التي تؤكد أن محتويات الوصف وطريقة بنائها لبست أوصاف صرفة تجري في القرية، وإنما هي معتقدات وآراء تحمل في طياتها موقفًا أيديولوجيا ومصالح وانحيازات٠
للمفاهيم صيرورات معرفية، وتراكمات تاريخية، وتشابكات بعضها ببعض، وسياقات تظهر فيها أو تختفي أيضًا٠ وأن الرواية فن تكوين وإبداع، وصنع المفاهيم،( لم يكن في المشهد شيء خارق ٠ لا سحر ، لا بطولة، لا دراما٠ فقط رجل وامرأة يحاولان أنّ يصنعا معنى صغير جميَلًا للعيش ص٤٤)٠ ومن ثمة فلا معنى لأي فعل روائي لا يقوم على المفاهيم وإبداعها وصناعتها،( ‐ خلص ، بكفي يا مجنون!
لم يتوقف سالم٠ لم يعد يرى ليل ، بل رأى كلّ هزائمه، كلّ الرّجال الذين ضحكوا عليه في صغره ص٦٤)٠
وفي معرض قراءتنا لرواية " دير دوارة" نتأمل لمفهوم الحقيقة في الزمن الذي تم توظيفه في الرواية، والبحث عن دلالاته التي تؤدي لتفكيك الزمن، والمعرفة الصلة بين الحكاية والحقيقة،( سألت نفسي مئات المرات : كيف يبدأ القتل ؟ هل هو فكرة عابرة أم نار كامنة لا تنطفئ؟ أحياناً ، يكفي جرح صغير في القلب ليجعل اليد ترتجف، ثم ترتكب ما لا يمكن التراجع عنه ص٧٨- ٧٩)٠
وكذلك كيف يمكن تنامي الشائعات والأخبار وانتشارها في القرية؟ يبدو أن الكاتب انتقل من البحث عن الحقيقة إلى توظيفها ونشرها، بمعنى آخر خلق ضجيج للأحداث في القرية،( - ما كنت ضدّها ٠٠٠ بَسّ ما كنت مطمئنة ٠ في شيء بعينيه ما كنت أرتاحله٠ شفت فيه نفس اللي شفتها بكثار من رجال في دير دوارة ص١٥٨)٠. استطاع الكاتب الخليلي سرد الوهم كأدراك حسي مشوه للواقع، بمعنى أن يلتصق بالحواس، إنه إدراك لكنه حسَّي،وبما أنٌ حواسنا تخدعنا، فهذا الإدراك مخادع ومزيف، لا ينظر إلى ماهيات أحداث القرية بشفافية٠ كما ميز الخليلي بين الكتابة والتَّدوين٠ وما ذهب إليه ليس تدوينَّا للصَّوت، الذي هو كتابة إملائية تُشخَّص اللَّسان على الورقة، أو الصفحة التي تكون حاملاَّ فقط، وليست دالَّا من دوالّ العمل الروائي٠
رواية " دير دوارة" للكاتب أيهاب الخليلي هي لغة فيها حركات التَّشكيل الأجتماعي والمعنى، وفكرة التصوير المحمول على الإشارة، تُرافقه الكلمات التي هي تعبير عن الصمت، الخارجة من اللغة والكلام٠
كتب : سليم النجار ٠
الحكاية ظاهرة عالمية، تتجاوز الحدود الجغرافية وتتناغم مع الثقافة الإنسانية والاجتماعية، وهي شفيرة التواصل بين البشر، قد تتباين في مظاهرها، وتتعدد منابع روافدها، وتخضع لبيئات سياسية واقتصادية، تتفاعل مع حاجات الأنسان٠
الحكاية عادة لها شكلان، شكل إجتماعي والثاني سياسي، وتأتي في سياقات مُلحة لمتطلبات الأنسان، الذي عادة يخترعها لأغراض تخدم أهداف محددة معلومة، وتأتي في سياقات اجتماعية مضطربة، فالحكاية ليست ترفًا أو توظف للتسلية، بل هي ضرورة تقترب من فلسفة حياة الأنسان اليومية٠
لعل احد أهداف الحكاية في هذا الصدد، بل ربما اهمها هو مساعدتنا على فهم حياتنا وتعقيلها، وإحدى طُرقها في تحقيق هذا الهدف هو المنطق، ورواية " دير دوار" للكاتب إيهاب الخليلي الصادرة عن دار ازمنة للنشر والتوزيع- عمان- ٢٠٢٥، تأتي للبناء الصوري النسقي اتخذ من الحكاية بُعدًا رمزيَّا٠رسم الروائي ايهاب الخليلي سلوك شخصياته الروائية كحلقة مغلقة، لا تتفاعل إلا مع محيطها الضيق، والبيئة التي تعيش فيها كقدر محتوم، هذا الفضاء الإجتماعي بقي محصورا لإستجابات سلبية للميراث الداخلي، وكأن الجغرافيا هنا أسيرة بقعة محددة، نتج عن ذلك عمليات عقلية ذات شبكة ثقافية تتعاطى مع الأحداث كاسطورة٠
تُبشر بالإستمرارية، دون الاندماج مع التغيير، بمعنى أن الاستمرارية في الرواية لاتعني حركة دؤوبة للشخصيات الروائية، التي تعبر التغيير نوع من الأنشطار، المؤدي إلى ظاهرة اجتماعية خالية من أي حركة بغض النظر عن ما هية الحركة٠ فالشكل في الحكاية لا يخضع لمعايير الحركة، وبالتالي الشخصيات الروائية تختلف في التفاصيل، لكن أشكال حركتها نمطية٠ الأمر الذي يجعل العلاقة بين الشخصية الروائية والقرية مأزومة٠ وعادة ما تنقطع الحكاية مع الشخصية في " دير دوارة" إلى حد شعورها بأي تغيير، ويصبح التفاعل العقلي غير مستحب، أو لنقل يضر الحكاية،( منذ أنّ ظهرت النَّداهة، تغيّر كلّ شيء٠ ليس لأنها شوهدت، بل لأنها سُمعت في القصص، في همسات النسوة، في صرخات أم حسين، في صمت الرجال ص١٤٨)٠لذلك ، نظريًّا ، يدفعنا الكاتب لإعادة النظر في مفهوم " الفصول" وعنونة الصفحات، لذا تفكيك المفهوم، تعبرًا عن جماليّة كل قصة التي اخذت عنوانًا يحاكيها٠
ان العيش في القرية التي رسمها ايهاب توفيق في روايته، هو يوم غير عادي، يوم جمالي، ازمنته متعددة، ولم يكتفي الكاتب بزمن واحد، وكأن الزمن هنا هندسة المتشابك والمتماهي للحدث الروائي٠
رواية " دير دوارة" للكاتب ايهاب الخليلي تضئ ملامح روائي لا يكتب من أجل النص وحده، بل من أجل أفق روائي وفكري يتَّسع للزمن القادم٠وانا هنا ، بين أميّز بين الكتابة والتدوين٠ ما اذهب إليه ليس تدوينّا اجتماعيا للقرية التي كتب عنها الكاتب ايهاب، أو تدينّا للصوت، الذي هو كتابة إملائيّة تُشخَّص اللّسان على الورقة، أو الصَّفحة التي تكون حاملاً فقط، وليست دالًا من دوالً العمل الروائي٠ يعكس حداثة الكتابة، فالصَّوت فيها يخفت، كما تتوارىالأحداث الإجتماعية لتعدّد الضَّمائر، والأصوات والأقنعة، ويكون هناك صراع، يكون في القصص التي تناولها الروائي التي وصلت إلى ‐ فصول " اثنان وخمسون" ، ورغم العنونة بتسمية " فصول" إلا في جوهر الكتابة هي قصص مترابطة وإن كانت إنها مختلفة على صعيد القراءة الأولية٠
تُعد الحكاية في رواية " دير دوارة" تمثيلاً لغويًا للقرية التي تدور فيها الحكايات، وأن اللغة المستخدمة ليست عشوائية أو عرضية، وإنما إنما تُبْرِزُ تمابزات أيديولوجية٠ ويظهر الأمر حينما نقارن بين حدثين منشابهين، ( تُسمع صرخات النّساء مساءً كما تُسمع نباح الكلاب : شيء عادي ومألوف، لايتوقف عندها احد ص٢٢ )، أما الحدث الثاني ،( في إحدى زوايا القرية، كانت هناك طريق ترابية تؤدي إلى بيت حجري منخفض السقف، يطل على الحقول الصامتة ص٢٢)٠ فآنئذ تبرز المواقف الأيديولوجيا التي تؤكد أن محتويات الوصف وطريقة بنائها لبست أوصاف صرفة تجري في القرية، وإنما هي معتقدات وآراء تحمل في طياتها موقفًا أيديولوجيا ومصالح وانحيازات٠
للمفاهيم صيرورات معرفية، وتراكمات تاريخية، وتشابكات بعضها ببعض، وسياقات تظهر فيها أو تختفي أيضًا٠ وأن الرواية فن تكوين وإبداع، وصنع المفاهيم،( لم يكن في المشهد شيء خارق ٠ لا سحر ، لا بطولة، لا دراما٠ فقط رجل وامرأة يحاولان أنّ يصنعا معنى صغير جميَلًا للعيش ص٤٤)٠ ومن ثمة فلا معنى لأي فعل روائي لا يقوم على المفاهيم وإبداعها وصناعتها،( ‐ خلص ، بكفي يا مجنون!
لم يتوقف سالم٠ لم يعد يرى ليل ، بل رأى كلّ هزائمه، كلّ الرّجال الذين ضحكوا عليه في صغره ص٦٤)٠
وفي معرض قراءتنا لرواية " دير دوارة" نتأمل لمفهوم الحقيقة في الزمن الذي تم توظيفه في الرواية، والبحث عن دلالاته التي تؤدي لتفكيك الزمن، والمعرفة الصلة بين الحكاية والحقيقة،( سألت نفسي مئات المرات : كيف يبدأ القتل ؟ هل هو فكرة عابرة أم نار كامنة لا تنطفئ؟ أحياناً ، يكفي جرح صغير في القلب ليجعل اليد ترتجف، ثم ترتكب ما لا يمكن التراجع عنه ص٧٨- ٧٩)٠
وكذلك كيف يمكن تنامي الشائعات والأخبار وانتشارها في القرية؟ يبدو أن الكاتب انتقل من البحث عن الحقيقة إلى توظيفها ونشرها، بمعنى آخر خلق ضجيج للأحداث في القرية،( - ما كنت ضدّها ٠٠٠ بَسّ ما كنت مطمئنة ٠ في شيء بعينيه ما كنت أرتاحله٠ شفت فيه نفس اللي شفتها بكثار من رجال في دير دوارة ص١٥٨)٠. استطاع الكاتب الخليلي سرد الوهم كأدراك حسي مشوه للواقع، بمعنى أن يلتصق بالحواس، إنه إدراك لكنه حسَّي،وبما أنٌ حواسنا تخدعنا، فهذا الإدراك مخادع ومزيف، لا ينظر إلى ماهيات أحداث القرية بشفافية٠ كما ميز الخليلي بين الكتابة والتَّدوين٠ وما ذهب إليه ليس تدوينَّا للصَّوت، الذي هو كتابة إملائية تُشخَّص اللَّسان على الورقة، أو الصفحة التي تكون حاملاَّ فقط، وليست دالَّا من دوالّ العمل الروائي٠
رواية " دير دوارة" للكاتب أيهاب الخليلي هي لغة فيها حركات التَّشكيل الأجتماعي والمعنى، وفكرة التصوير المحمول على الإشارة، تُرافقه الكلمات التي هي تعبير عن الصمت، الخارجة من اللغة والكلام٠
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...