تراجع فرص العمل بمجال الترجمة بسبب الذكاء الاصطناعي


عمانيات - يشهد قطاع الترجمة في أوروبا تحولات متسارعة مع توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف متزايدة بين المترجمين من تراجع فرص العمل وانخفاض الأجور، رغم استمرار الحاجة إلى المهارات البشرية في الترجمة الأدبية والإبداعية.

وذكرت تقارير ودراسات مهنية أن برامج الترجمة المعتمدة على النماذج اللغوية الكبيرة أصبحت أكثر تطورًا في إنتاج نصوص طبيعية ودقيقة، ما أدى إلى تغيّر طبيعة العمل في القطاع، خصوصًا مع انتشار وظائف "المراجعة اللاحقة"، التي يقتصر فيها دور المترجم على تصحيح النصوص المولدة آليًا.

وبحسب استطلاع مشترك أجرته جمعيات مهنية فرنسية، فإن 79% من المترجمين يرون أن الذكاء الاصطناعي يهدد بإحلال جزئي أو كامل لوظائفهم، فيما أظهر استطلاع بريطاني عام 2025 أن 84% من العاملين في المجال يتوقعون تراجع الطلب على الترجمة البشرية وانخفاض الأجور.

وقالت المترجمة لورا رادوش، المقيمة في برلين، إن عروض العمل التقليدية تراجعت بصورة حادة خلال العام الماضي، بينما أصبحت معظم المشاريع مرتبطة بتعديل نصوص مترجمة آليًا، وهي أعمال تستغرق وقتًا طويلًا مقابل أجور أقل.

كما أشار مترجمون إلى أن الأجور في بعض أعمال الترجمة التقنية انخفضت إلى مستويات غير مسبوقة، في وقت يعاني فيه القطاع أصلًا من ضعف العائدات المالية.

ورغم التطور السريع في أداء أنظمة الترجمة، يؤكد مختصون أن هذه البرامج لا تزال تواجه صعوبات في فهم السياق والأسلوب الأدبي والدلالات الثقافية. واستشهد التقرير بحادثة ترجمة خاطئة لكتاب أكاديمي من الإنجليزية إلى الألمانية، حين تُرجمت كلمة "Capital" بمعنى "العاصمة" بدلًا من المقصود المرتبط بكتاب "رأس المال".

ويرى خبراء أن الترجمة الأدبية قد تكون أقل عرضة للاستبدال الكامل، لأن الأنظمة الحالية تميل إلى إنتاج جمل نمطية ومألوفة، بينما يسعى المترجم البشري إلى نقل الإيقاع والأسلوب والانفعالات الخاصة بالنصوص الأدبية.

وقالت المترجمة كاتي ديربيشاير إن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع فهم الشخصيات أو دوافعها النفسية كما يفعل الإنسان، مضيفة أن التجربة البشرية نفسها تظل عنصرًا أساسيًا في ترجمة المشاعر والحوار.

وفي المقابل، بدأت بعض دور النشر تجربة نماذج هجينة تعتمد على ترجمة أولية بالذكاء الاصطناعي يعقبها تدقيق بشري، خصوصًا في الأعمال التجارية أو الروايات الخفيفة.

كما سجّلت معاهد أكاديمية متخصصة في الترجمة تراجعًا في طلبات الالتحاق بعد صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، قبل أن يعود الاهتمام تدريجيًا مع تطوير برامج تدريب تركز على المهارات الجديدة المطلوبة في السوق.

ويجمع مطورو تقنيات الترجمة وخبراء اللغة على أن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولًا جذريًا في القطاع، لكنهم يؤكدون في الوقت نفسه أن بعض الجوانب المرتبطة بالإبداع والسياق الثقافي والتعبير الإنساني لا تزال بعيدة عن قدرات الآلة.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :