بعد 14 عاما من التأسيس .. "الزعتري" مجتمع كبير بإمكانيات ضئيلة
عمانيات - بعد أكثر من أربعة عشر عاما على تأسيس مخيم الزعتري، لم تعد الخيام التي بدأت بها قصة المخيم هي المشهد الغالب فيه، إذ تحوّل تدريجيا إلى تجمع شبه حضري يضم أكثر من 47 ألف لاجئ سوري، إلا أن هذا التحول لم يُنهِ حالة الاعتماد على المساعدات الإنسانية، في وقت بات فيه نقص التمويل يضغط بصورة متزايدة على الخدمات والمساعدات التي يعتمد عليها سكان المخيم في تلبية احتياجاتهم اليومية، بحسب تقرير نشرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وفي مخيم يشكل الأطفال أكثر من نصف سكانه، وترأس النساء أسرة واحدة من بين كل ثلاث أسر، فيما يشكل الأشخاص ذوو الإعاقة نحو 4 % من السكان، تبدو المساعدات الإنسانية بالنسبة إلى آلاف الأسر جزءا أساسيا من قدرتها على تأمين متطلبات الحياة، خصوصا الغذاء والاحتياجات المنزلية الأساسية.
ورغم أن المخيم شهد خلال السنوات الماضية تطورا في بنيته وخدماته، فإن الصورة الإنسانية داخله ما تزال مرتبطة إلى حد كبير باستمرار التمويل الدولي؛ إذ تكشف بيانات المساعدات المقدمة خلال العام الحالي عن ضغوط واضحة، تظهر بصورة خاصة في قيمة المساعدات الغذائية، التي انخفضت بنسبة 35 % مقارنة بالسنوات السابقة نتيجة قيود التمويل.
ويتلقى اللاجئون في المخيم مساعدات نقدية دورية من المفوضية، تُخصص لشراء مستلزمات أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، مثل غاز الطهي وحفاظات الأطفال والفوط الصحية.
وتُصرف هذه المساعدات مرة كل ثلاثة أشهر، بمتوسط يبلغ نحو 65 دولارا للأسرة المكونة من خمسة أفراد، فيما وزعت المفوضية خلال النصف الأول من العام 2026 مساعدات نقدية بلغت قيمتها نحو 1.3 مليون دولار.
وتعتمد غالبية أسر المخيم على آلية رقمية للحصول على هذه المساعدات، إذ تتلقى نحو 99 % من الأسر المساعدات النقدية من المفوضية عبر المحافظ الإلكترونية للهواتف المحمولة، في تحول يهدف إلى تسهيل وصول الأسر إلى الأموال واستخدامها في تلبية احتياجاتها.
نفقات أسرية متكررة
غير أن أهمية هذه المساعدة تتجاوز قيمتها المالية، بالنظر إلى طبيعة الاحتياجات التي خُصصت لتغطيتها، فهي ترتبط بنفقات منزلية أساسية تتكرر باستمرار، ما يجعل استمرارها جزءا من شبكة الأمان التي تعتمد عليها الأسر داخل المخيم.
وتزداد أهمية هذه الشبكة في ظل ظروف معيشية أخرى تضغط على السكان، من بينها وضع المساكن داخل المخيم؛ إذ يضم الزعتري أكثر من 10,500 وحدة إيواء مسبقة الصنع، تجاوزت معظمها عمرها الافتراضي وأصبحت بحاجة إلى إعادة تأهيل أو استبدال.
إلا أن محدودية التمويل انعكست أيضا على هذا الجانب، فلم تستفد خلال النصف الأول من العام الحالي سوى 59 أسرة من عمليات إعادة تأهيل المأوى، فيما توفر المفوضية، إلى جانب إعادة التأهيل المباشر، مواد ومبالغ نقدية لبعض اللاجئين لتمكينهم من تنفيذ أعمال الصيانة بأنفسهم.
15 دينارا للغذاء شهريا
أما التحدي الأكثر ارتباطا بالحياة اليومية للأسر، فيتمثل في تأمين الغذاء. ويقدم برنامج الأغذية العالمي لجميع اللاجئين المقيمين في مخيم الزعتري مساعدة غذائية تبلغ 15 دينارا للفرد شهريا، أي نحو 21 دولارا، لتلبية احتياجاتهم الغذائية.
لكن قيمة هذه المساعدة باتت أقل مما كانت عليه في السنوات السابقة، إذ انخفضت بنسبة 35 % نتيجة قيود التمويل، وهو ما يكشف بصورة مباشرة أثر تراجع الموارد الإنسانية على المساعدة التي تصل إلى اللاجئ.
وبحساب قيمة المساعدة الحالية، تحصل أسرة مكونة من خمسة أفراد على نحو 75 دينارا شهريا كمساعدة غذائية، أي ما يعادل 2.5 دينار يوميا للأسرة بأكملها، أو نحو نصف دينار للفرد يوميا.
ولا يعني ذلك أن المساعدة تشكل بالضرورة المصدر الوحيد للغذاء بالنسبة إلى جميع الأسر، إلا أن قيمتها تعطي مؤشرا على حجم الدعم الغذائي المقدم لكل فرد، وعلى الضغط الذي يمكن أن تواجهه الأسر التي تعتمد عليها بدرجة أكبر لتأمين غذائها.
ولا يتوقف ملف الأمن الغذائي داخل الزعتري عند المساعدة النقدية الشهرية، إذ أعاد برنامج الأغذية العالمي في أيلول (سبتمبر) 2025 تقديم الوجبات المدرسية بعد توقف دام خمس سنوات.
وخلال العام الدراسي 2025/2026، قدم البرنامج نحو 2.8 مليون وجبة صحية للطلبة، تتضمن المخبوزات الطازجة والفواكه والخضراوات، في برنامج يجمع بين دعم تغذية الأطفال واستمرارهم في التعليم، ويوفر في الوقت نفسه 150 فرصة عمل للاجئين من خلال مطبخين إنتاجيين داخل المخيم.
ويكتسب الجانب الغذائي أهمية أكبر بالنظر إلى التركيبة السكانية للمخيم، حيث يشكل الأطفال أكثر من نصف السكان، فيما تقدم اليونيسف خدمات للوقاية من سوء التغذية وعلاجه بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، تشمل فحص حالات سوء التغذية الحاد والتعامل معها، إلى جانب تقديم المشورة المتعلقة بتغذية الرضع وصغار الأطفال.
ولا تقتصر تداعيات نقص التمويل على المساعدات الغذائية والنقدية، بل تمتد إلى جوانب أخرى من الظروف الإنسانية داخل المخيم.
ففي القطاع الصحي، توفر المراكز الطبية والعيادات داخل الزعتري رعاية صحية أولية مجانية، إلى جانب خدمات الطوارئ والإحالات والصحة الجنسية والإنجابية ورعاية التوليد، إلا أن نقص التمويل أثر سلبا على بعض خدمات الرعاية الصحية الأولية، بما فيها خدمات الصحة النفسية والوصول إلى الخدمات الصحية الثانوية والثالثية، كما أدى إلى زيادة الضغط على مقدمي الخدمات الصحية المتبقين.
وفي قطاع المياه، يحصل الفرد في المخيم على ما لا يقل عن 55 إلى 60 لترا من المياه يوميا خلال الصيف، وتنخفض الكمية إلى ما بين 35 و40 لترا خلال الشتاء. ورغم تراجع الطلب على المياه مع انخفاض أعداد سكان المخيم نتيجة عودة بعض اللاجئين، فإن انخفاض إنتاجية الآبار بنسبة 15 % ما يزال يستدعي نقل المياه بالصهاريج خلال فصل الصيف لتغطية الاحتياجات.
وبينما تطورت الحياة الاقتصادية داخل المخيم، وأصبح شارع السوق يضم نحو ألف متجر غير رسمي يديرها لاجئون، إلى جانب مشاركة نحو 2500 لاجئ في أعمال تطوعية قائمة على الحوافز، فإن برامج المساعدة ما تزال حاضرة بقوة في تفاصيل الحياة اليومية لعشرات الآلاف من السكان.
ومنذ آذار (مارس) الماضي، بدأ برنامج الأغذية العالمي تنفيذ أنشطة تستهدف تعزيز الاعتماد على الذات، تشمل التدريب المهني والتدريب في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والاستعداد لسوق العمل والحصول على تراخيص مزاولة المهن، في محاولة لفتح مسارات تتجاوز الاعتماد المباشر على المساعدات.
وبعد أكثر من أربعة عشر عاما من إنشاء الزعتري، تبقى المعادلة الإنسانية داخل المخيم معقدة؛ فهناك مجتمع تشكلت داخله الأسواق والمدارس والمراكز الصحية وفرص محدودة للعمل والتدريب، مقابل عشرات الآلاف من اللاجئين الذين ما تزال جوانب أساسية من حياتهم مرتبطة باستمرار تدفق المساعدات.
ومع تراجع قيمة المساعدة الغذائية، وتأثر بعض الخدمات الصحية، ومحدودية القدرة على إعادة تأهيل المساكن القديمة، يتحول نقص التمويل من رقم في موازنات المنظمات الإنسانية إلى تفاصيل يومية تمس الغذاء والسكن والصحة والاحتياجات الأساسية لسكان المخيم.
وبينما تغير الزعتري كثيرا منذ أن بدأ تجمعا صغيرا للخيام عام 2012، يبقى السؤال بعد كل هذه السنوات مرتبطا بقدرة منظومة المساعدات على الاستمرار في تلبية الاحتياجات الإنسانية لسكانه، في وقت تتراجع فيه الموارد، بينما لا تتراجع بالوتيرة ذاتها احتياجات الأسر التي ما تزال تعيش فيه.
الغد
وفي مخيم يشكل الأطفال أكثر من نصف سكانه، وترأس النساء أسرة واحدة من بين كل ثلاث أسر، فيما يشكل الأشخاص ذوو الإعاقة نحو 4 % من السكان، تبدو المساعدات الإنسانية بالنسبة إلى آلاف الأسر جزءا أساسيا من قدرتها على تأمين متطلبات الحياة، خصوصا الغذاء والاحتياجات المنزلية الأساسية.
ورغم أن المخيم شهد خلال السنوات الماضية تطورا في بنيته وخدماته، فإن الصورة الإنسانية داخله ما تزال مرتبطة إلى حد كبير باستمرار التمويل الدولي؛ إذ تكشف بيانات المساعدات المقدمة خلال العام الحالي عن ضغوط واضحة، تظهر بصورة خاصة في قيمة المساعدات الغذائية، التي انخفضت بنسبة 35 % مقارنة بالسنوات السابقة نتيجة قيود التمويل.
ويتلقى اللاجئون في المخيم مساعدات نقدية دورية من المفوضية، تُخصص لشراء مستلزمات أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، مثل غاز الطهي وحفاظات الأطفال والفوط الصحية.
وتُصرف هذه المساعدات مرة كل ثلاثة أشهر، بمتوسط يبلغ نحو 65 دولارا للأسرة المكونة من خمسة أفراد، فيما وزعت المفوضية خلال النصف الأول من العام 2026 مساعدات نقدية بلغت قيمتها نحو 1.3 مليون دولار.
وتعتمد غالبية أسر المخيم على آلية رقمية للحصول على هذه المساعدات، إذ تتلقى نحو 99 % من الأسر المساعدات النقدية من المفوضية عبر المحافظ الإلكترونية للهواتف المحمولة، في تحول يهدف إلى تسهيل وصول الأسر إلى الأموال واستخدامها في تلبية احتياجاتها.
نفقات أسرية متكررة
غير أن أهمية هذه المساعدة تتجاوز قيمتها المالية، بالنظر إلى طبيعة الاحتياجات التي خُصصت لتغطيتها، فهي ترتبط بنفقات منزلية أساسية تتكرر باستمرار، ما يجعل استمرارها جزءا من شبكة الأمان التي تعتمد عليها الأسر داخل المخيم.
وتزداد أهمية هذه الشبكة في ظل ظروف معيشية أخرى تضغط على السكان، من بينها وضع المساكن داخل المخيم؛ إذ يضم الزعتري أكثر من 10,500 وحدة إيواء مسبقة الصنع، تجاوزت معظمها عمرها الافتراضي وأصبحت بحاجة إلى إعادة تأهيل أو استبدال.
إلا أن محدودية التمويل انعكست أيضا على هذا الجانب، فلم تستفد خلال النصف الأول من العام الحالي سوى 59 أسرة من عمليات إعادة تأهيل المأوى، فيما توفر المفوضية، إلى جانب إعادة التأهيل المباشر، مواد ومبالغ نقدية لبعض اللاجئين لتمكينهم من تنفيذ أعمال الصيانة بأنفسهم.
15 دينارا للغذاء شهريا
أما التحدي الأكثر ارتباطا بالحياة اليومية للأسر، فيتمثل في تأمين الغذاء. ويقدم برنامج الأغذية العالمي لجميع اللاجئين المقيمين في مخيم الزعتري مساعدة غذائية تبلغ 15 دينارا للفرد شهريا، أي نحو 21 دولارا، لتلبية احتياجاتهم الغذائية.
لكن قيمة هذه المساعدة باتت أقل مما كانت عليه في السنوات السابقة، إذ انخفضت بنسبة 35 % نتيجة قيود التمويل، وهو ما يكشف بصورة مباشرة أثر تراجع الموارد الإنسانية على المساعدة التي تصل إلى اللاجئ.
وبحساب قيمة المساعدة الحالية، تحصل أسرة مكونة من خمسة أفراد على نحو 75 دينارا شهريا كمساعدة غذائية، أي ما يعادل 2.5 دينار يوميا للأسرة بأكملها، أو نحو نصف دينار للفرد يوميا.
ولا يعني ذلك أن المساعدة تشكل بالضرورة المصدر الوحيد للغذاء بالنسبة إلى جميع الأسر، إلا أن قيمتها تعطي مؤشرا على حجم الدعم الغذائي المقدم لكل فرد، وعلى الضغط الذي يمكن أن تواجهه الأسر التي تعتمد عليها بدرجة أكبر لتأمين غذائها.
ولا يتوقف ملف الأمن الغذائي داخل الزعتري عند المساعدة النقدية الشهرية، إذ أعاد برنامج الأغذية العالمي في أيلول (سبتمبر) 2025 تقديم الوجبات المدرسية بعد توقف دام خمس سنوات.
وخلال العام الدراسي 2025/2026، قدم البرنامج نحو 2.8 مليون وجبة صحية للطلبة، تتضمن المخبوزات الطازجة والفواكه والخضراوات، في برنامج يجمع بين دعم تغذية الأطفال واستمرارهم في التعليم، ويوفر في الوقت نفسه 150 فرصة عمل للاجئين من خلال مطبخين إنتاجيين داخل المخيم.
ويكتسب الجانب الغذائي أهمية أكبر بالنظر إلى التركيبة السكانية للمخيم، حيث يشكل الأطفال أكثر من نصف السكان، فيما تقدم اليونيسف خدمات للوقاية من سوء التغذية وعلاجه بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، تشمل فحص حالات سوء التغذية الحاد والتعامل معها، إلى جانب تقديم المشورة المتعلقة بتغذية الرضع وصغار الأطفال.
ولا تقتصر تداعيات نقص التمويل على المساعدات الغذائية والنقدية، بل تمتد إلى جوانب أخرى من الظروف الإنسانية داخل المخيم.
ففي القطاع الصحي، توفر المراكز الطبية والعيادات داخل الزعتري رعاية صحية أولية مجانية، إلى جانب خدمات الطوارئ والإحالات والصحة الجنسية والإنجابية ورعاية التوليد، إلا أن نقص التمويل أثر سلبا على بعض خدمات الرعاية الصحية الأولية، بما فيها خدمات الصحة النفسية والوصول إلى الخدمات الصحية الثانوية والثالثية، كما أدى إلى زيادة الضغط على مقدمي الخدمات الصحية المتبقين.
وفي قطاع المياه، يحصل الفرد في المخيم على ما لا يقل عن 55 إلى 60 لترا من المياه يوميا خلال الصيف، وتنخفض الكمية إلى ما بين 35 و40 لترا خلال الشتاء. ورغم تراجع الطلب على المياه مع انخفاض أعداد سكان المخيم نتيجة عودة بعض اللاجئين، فإن انخفاض إنتاجية الآبار بنسبة 15 % ما يزال يستدعي نقل المياه بالصهاريج خلال فصل الصيف لتغطية الاحتياجات.
وبينما تطورت الحياة الاقتصادية داخل المخيم، وأصبح شارع السوق يضم نحو ألف متجر غير رسمي يديرها لاجئون، إلى جانب مشاركة نحو 2500 لاجئ في أعمال تطوعية قائمة على الحوافز، فإن برامج المساعدة ما تزال حاضرة بقوة في تفاصيل الحياة اليومية لعشرات الآلاف من السكان.
ومنذ آذار (مارس) الماضي، بدأ برنامج الأغذية العالمي تنفيذ أنشطة تستهدف تعزيز الاعتماد على الذات، تشمل التدريب المهني والتدريب في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والاستعداد لسوق العمل والحصول على تراخيص مزاولة المهن، في محاولة لفتح مسارات تتجاوز الاعتماد المباشر على المساعدات.
وبعد أكثر من أربعة عشر عاما من إنشاء الزعتري، تبقى المعادلة الإنسانية داخل المخيم معقدة؛ فهناك مجتمع تشكلت داخله الأسواق والمدارس والمراكز الصحية وفرص محدودة للعمل والتدريب، مقابل عشرات الآلاف من اللاجئين الذين ما تزال جوانب أساسية من حياتهم مرتبطة باستمرار تدفق المساعدات.
ومع تراجع قيمة المساعدة الغذائية، وتأثر بعض الخدمات الصحية، ومحدودية القدرة على إعادة تأهيل المساكن القديمة، يتحول نقص التمويل من رقم في موازنات المنظمات الإنسانية إلى تفاصيل يومية تمس الغذاء والسكن والصحة والاحتياجات الأساسية لسكان المخيم.
وبينما تغير الزعتري كثيرا منذ أن بدأ تجمعا صغيرا للخيام عام 2012، يبقى السؤال بعد كل هذه السنوات مرتبطا بقدرة منظومة المساعدات على الاستمرار في تلبية الاحتياجات الإنسانية لسكانه، في وقت تتراجع فيه الموارد، بينما لا تتراجع بالوتيرة ذاتها احتياجات الأسر التي ما تزال تعيش فيه.
الغد
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...