"القبح" يتحول لموضة مربحة بالصين .. 500 قطعة غريبة تتحدى قواعد الجمال
عمانيات - ماذا لو أصبح الشيء الذي يراه معظم الناس "قبيحاً" هو بالضبط الشيء الذي يرغبون في شرائه؟ هذا السؤال وجد إجابة غير متوقعة في مدينة هانغتشو الصينية، حيث تحولت المنتجات الغريبة وغير التقليدية إلى ظاهرة تجارية وثقافية تستقطب الشباب وتنتشر بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي.
في معرض أقامته منصة "تاوباو" للتجارة الإلكترونية، عُرضت أكثر من 500 قطعة ومنتج غريب ضمن فعالية حملت عنوان "Ugly, But Mine"، في محاولة للاحتفاء بأشياء تتعمد الابتعاد عن قواعد التصميم التقليدية. وضم المعرض أكثر من 30 تركيباً فنياً، على مساحة تجاوزت 1200 متر مربع، فيما استقطب أكثر من 5 آلاف زائر يومياً، بحسب شبكة CNA
وتبدو القائمة أشبه بمجموعة من الأفكار التي خرجت من عالم الأحلام الغريبة: غطاء هاتف على شكل قاعدة مرحاض، حقيبة أو إكسسوار مستوحى من صرصور، مجسمات لسمكة "أبو الشص" ذات المظهر الغريب، وأغطية وسائد وأكواب وتصاميم تبدو للوهلة الأولى وكأنها أخطاء في التصميم. لكن المفارقة أن هذه الأشياء لا تُعرض باعتبارها أخطاء، وإنما باعتبارها منتجات لها جمهور مستعد لشرائها.
والظاهرة ليست جديدة تماماً. فمنذ عام 2020، تنظم "تاوباو" مسابقة سنوية تحت اسم "Uglies Award" للاحتفاء بالمنتجات غير المألوفة، قبل أن تنتقل الفكرة من العالم الافتراضي إلى المعارض الواقعية. ووفق بيانات نقلتها وسائل إعلام صينية، تجاوزت مبيعات هذه المنتجات 230 مليون يوان منذ إطلاق المبادرة، أي ما يزيد على 30 مليون دولار تقريباً.
لكن لماذا يدفع الناس أموالاً لشراء شيء يبدو "قبيحاً"؟ يرى منظمو المعرض أن الأمر يتعلق أكثر بالهوية والتعبير عن الذات من البحث عن الجمال التقليدي. فالمنتج الغريب يمكن أن يصبح بداية لمحادثة، أو مادة لصورة على مواقع التواصل، أو وسيلة لإظهار شخصية صاحبه. وقال أحد أعضاء فريق تنظيم المعرض إن "الأشياء القبيحة" أصبحت نوعاً من "العملة الاجتماعية" بين الشباب لأنها تثير النقاش وتجذب الانتباه.
وتربط تقارير أخرى الظاهرة بما يُعرف بـ"الاستهلاك العاطفي"؛ أي شراء أشياء صغيرة لا يحتاجها المستهلك بالضرورة، لكنها تمنحه الضحك أو المتعة أو شعوراً بالتميز. كما يرى محللون أن الشباب الذين يعيشون وسط صور مثالية وإعلانات مصقولة وفلاتر رقمية قد يجدون في الأشياء غير المثالية نوعاً من التحرر من ضغط السعي الدائم إلى الكمال.
واللافت أن "القبح" لم يعد مجرد نكتة عابرة على الإنترنت، بل بدأ يتحول إلى قطاع تجاري حقيقي. فبعض المصممين الذين بدأوا بفكرة غريبة واحدة تمكنوا من تحويلها إلى شخصيات ومنتجات وعلامات تجارية كاملة، فيما أصبحت بعض التصاميم غير المألوفة تحقق آلاف المبيعات. وتظهر بيانات منشورة في الصين أن منتجات مرتبطة بهذه الظاهرة وصلت إلى ملايين المستهلكين الشباب.
وإن انتهى معرض هانغتشو اليوم، لكن الفكرة التي تركها وراءه تتجاوز المنتجات الغريبة نفسها: في عصر تستطيع فيه صورة أو فيديو طريف أن يحول شيئاً مجهولاً إلى ظاهرة خلال ساعات، وربما لم يعد السؤال هو "هل هذا الشيء جميل؟"، بل أصبح: "هل هو غريب بما يكفي لكي يتذكره الناس ويشاركوه؟".
العربية
في معرض أقامته منصة "تاوباو" للتجارة الإلكترونية، عُرضت أكثر من 500 قطعة ومنتج غريب ضمن فعالية حملت عنوان "Ugly, But Mine"، في محاولة للاحتفاء بأشياء تتعمد الابتعاد عن قواعد التصميم التقليدية. وضم المعرض أكثر من 30 تركيباً فنياً، على مساحة تجاوزت 1200 متر مربع، فيما استقطب أكثر من 5 آلاف زائر يومياً، بحسب شبكة CNA
وتبدو القائمة أشبه بمجموعة من الأفكار التي خرجت من عالم الأحلام الغريبة: غطاء هاتف على شكل قاعدة مرحاض، حقيبة أو إكسسوار مستوحى من صرصور، مجسمات لسمكة "أبو الشص" ذات المظهر الغريب، وأغطية وسائد وأكواب وتصاميم تبدو للوهلة الأولى وكأنها أخطاء في التصميم. لكن المفارقة أن هذه الأشياء لا تُعرض باعتبارها أخطاء، وإنما باعتبارها منتجات لها جمهور مستعد لشرائها.
والظاهرة ليست جديدة تماماً. فمنذ عام 2020، تنظم "تاوباو" مسابقة سنوية تحت اسم "Uglies Award" للاحتفاء بالمنتجات غير المألوفة، قبل أن تنتقل الفكرة من العالم الافتراضي إلى المعارض الواقعية. ووفق بيانات نقلتها وسائل إعلام صينية، تجاوزت مبيعات هذه المنتجات 230 مليون يوان منذ إطلاق المبادرة، أي ما يزيد على 30 مليون دولار تقريباً.
لكن لماذا يدفع الناس أموالاً لشراء شيء يبدو "قبيحاً"؟ يرى منظمو المعرض أن الأمر يتعلق أكثر بالهوية والتعبير عن الذات من البحث عن الجمال التقليدي. فالمنتج الغريب يمكن أن يصبح بداية لمحادثة، أو مادة لصورة على مواقع التواصل، أو وسيلة لإظهار شخصية صاحبه. وقال أحد أعضاء فريق تنظيم المعرض إن "الأشياء القبيحة" أصبحت نوعاً من "العملة الاجتماعية" بين الشباب لأنها تثير النقاش وتجذب الانتباه.
وتربط تقارير أخرى الظاهرة بما يُعرف بـ"الاستهلاك العاطفي"؛ أي شراء أشياء صغيرة لا يحتاجها المستهلك بالضرورة، لكنها تمنحه الضحك أو المتعة أو شعوراً بالتميز. كما يرى محللون أن الشباب الذين يعيشون وسط صور مثالية وإعلانات مصقولة وفلاتر رقمية قد يجدون في الأشياء غير المثالية نوعاً من التحرر من ضغط السعي الدائم إلى الكمال.
واللافت أن "القبح" لم يعد مجرد نكتة عابرة على الإنترنت، بل بدأ يتحول إلى قطاع تجاري حقيقي. فبعض المصممين الذين بدأوا بفكرة غريبة واحدة تمكنوا من تحويلها إلى شخصيات ومنتجات وعلامات تجارية كاملة، فيما أصبحت بعض التصاميم غير المألوفة تحقق آلاف المبيعات. وتظهر بيانات منشورة في الصين أن منتجات مرتبطة بهذه الظاهرة وصلت إلى ملايين المستهلكين الشباب.
وإن انتهى معرض هانغتشو اليوم، لكن الفكرة التي تركها وراءه تتجاوز المنتجات الغريبة نفسها: في عصر تستطيع فيه صورة أو فيديو طريف أن يحول شيئاً مجهولاً إلى ظاهرة خلال ساعات، وربما لم يعد السؤال هو "هل هذا الشيء جميل؟"، بل أصبح: "هل هو غريب بما يكفي لكي يتذكره الناس ويشاركوه؟".
العربية
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...