فوضى العلاج المضلل على "التواصل الاجتماعي" .. انتحال للصفة الطبية والصيدلانية
عمانيات - أصبحت منصات التواصل الاجتماعي مصدرا رئيسيا للحصول على المعلومات الصحية، مع تزايد الإقبال على متابعة الحسابات التي تقدم نصائح طبية وصيدلانية وتروج لأدوية وعلاجات مختلفة.
وفتح هذا الانتشار الواسع الباب أمام ممارسات تثير القلق، في مقدمتها انتحال الصفة الطبية والصيدلانية، ونشر ادعاءات علاجية لا تستند إلى أدلة علمية موثوقة، مستفيدة من سهولة الوصول إلى الجمهور وصعوبة التحقق من مصداقية بعض المحتويات المتداولة.
وبحسب خبراء، لا تقتصر مخاطر هذه الظاهرة على تضليل المواطنين أو استغلال حاجتهم للعلاج، بل قد تمتد إلى تهديد سلامتهم نتيجة استخدام أدوية ومنتجات غير مأمونة أو التخلي عن العلاجات المعتمدة، أو تأخير التشخيص والتدخل الطبي المناسب.
وتزداد خطورة هذه الممارسات عندما تُقدَّم المعلومات المضللة بأسلوب يبدو احترافيا، أو تصاحبها وعود بالشفاء السريع، بما يعزز ثقة المتابعين بمحتوى يفتقر إلى الأساس العلمي.
وتفرض هذه التحديات ضرورة بناء إستراتيجية متكاملة لا تقتصر على ملاحقة الحسابات المخالفة بل تشمل تنظيم المحتوى الصحي الرقمي، والتحقق من المؤهلات العلمية والتراخيص المهنية لمقدميه وتشديد الرقابة على الإعلانات والترويج للأدوية والعلاجات، إلى جانب تحديث التشريعات وفرض عقوبات رادعة على انتحال الصفة والتضليل الصحي.
كما يتطلب الحد من هذه الممارسات تعزيز التنسيق بين الجهات الصحية والرقابية والنقابات المهنية، وتطوير آليات فعالة لرصد المخالفات والإبلاغ عنها وإزالة المحتوى الضار.
وفي موازاة الإجراءات القانونية والرقابية، تبرز أهمية رفع مستوى الوعي الصحي والرقمي لدى المواطنين وتمكينهم من التمييز بين المعلومات المستندة إلى الأدلة العلمية والادعاءات المضللة، وتشجيعهم على الرجوع إلى المصادر الطبية المعتمدة.
ويبقى نجاح أي إستراتيجية مرهونا بقدرتها على الجمع بين التوعية والتشريع والرقابة الفاعلة، بما يضمن حماية صحة المواطنين، ويحد من استغلال المنصات الرقمية في نشر معلومات وعلاجات قد تعرض حياتهم للخطر.
إخضاع المنصات لنظام واضح للترخيص
ومن هنا، دعا نقيب الصيادلة د. زيد الكيلاني، إلى وضع استراتيجية متكاملة لمواجهة انتحال الصفة الصيدلانية والترويج لعلاجات غير مثبتة علميا، عبر إقرار أنظمة وتعليمات واضحة، بالتعاون بين نقابة الصيادلة والمؤسسة العامة للغذاء والدواء ووزارة الصحة ووزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، إلى جانب الجهات التنظيمية والرقابية المعنية.
وأكد أهمية إخضاع جميع التطبيقات والمواقع الإلكترونية والصفحات التي تقدم محتوى أو خدمات صحية لنظام واضح للترخيص والاعتماد، في ظل غياب إطار شامل ينظم عمل هذه المنصات، مشددا على ضرورة عدم استثناء أي جهة من الرقابة المختصة.
وأشار إلى أن الرقابة على المنصات الصحية يجب أن تحظى بالأهمية ذاتها التي تحظى بها الرقابة على التطبيقات المالية وخدمات تحويل الأموال من قبل البنك المركزي، لافتا إلى أن حماية صحة المواطنين وحياتهم لا تقل أهمية عن حماية أموالهم.
ولفت إلى ضرورة التعامل مع ملف المنصات الصحية من جانبين أساسيين، أولهما تنظيم المحتوى والمعلومات الصحية والصيدلانية التي يقدمها الأفراد عبر الإنترنت، بحيث تخضع صفحاتهم ومنصاتهم للترخيص والاعتماد، مع التحقق من هوياتهم ومؤهلاتهم العلمية وتراخيصهم المهنية.
وشدد على أهمية التزام مقدمي المحتوى بحدود اختصاصاتهم والاستناد إلى المعلومات المثبتة علميا، محذرا من تحول المنصات الرقمية إلى مساحة لانتحال الصفة الصيدلانية وتقديم النصائح العلاجية من أشخاص غير مؤهلين، بعيدا عن المساءلة المهنية والقانونية.
أما الجانب الثاني، فيتعلق بعرض الأدوية والمواد التي يقتصر بيعها على الصيدليات عبر التطبيقات والمواقع والصفحات الإلكترونية، حيث أكد الكيلاني عدم جواز استخدام هذه المنصات لعرض تلك المواد للبيع أو تلقي طلبات شرائها بأي صورة كانت.
وطالب برصد المنصات التي تمارس هذه المخالفات وإحالتها إلى الجهات المختصة، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق القائمين عليها، بما في ذلك وقف الأنشطة المخالفة وإغلاقها وفقا للأصول القانونية.
ودعا لتشديد العقوبات على انتحال الصفة الصيدلانية والترويج المضلل والبيع المخالف، نظرا إلى ما قد تسببه هذه الممارسات من أضرار صحية، سواء نتيجة استخدام علاجات غير مأمونة أو الاعتماد على معلومات طبية غير موثوقة بما يعرض صحة المواطنين وحياتهم للخطر.
وأكد ضرورة أن تترافق الإجراءات الرقابية والتشريعية مع آلية واضحة تتيح الإبلاغ عن المخالفات وإزالة المحتوى غير القانوني، إلى جانب تكثيف جهود التوعية المجتمعية لمساعدة المواطنين على التمييز بين المعلومات الصحية الموثوقة والمحتوى المضلل.
انتحال للصفة الطبية
من ناحيته أكد اختصاصي الجراحة العامة د.عمر القرالة، أن انتحال الصفة الطبية والصيدلانية والترويج لعلاجات غير مثبتة علميا عبر منصات التواصل الاجتماعي يشكلان خطرا صحيا ومجتمعيا متزايدا ما يستدعي وضع إستراتيجية متكاملة لمواجهة هذه الممارسات، تستند إلى ثلاثة محاور رئيسة تشمل التوعية المجتمعية، والتشريعات الرادعة، وتعزيز الرقابة والتنفيذ.
وقال إن بناء الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة المعلومات الصحية المضللة، عبر نشر الثقافة الصحية الرقمية، وتعزيز قدرة الأفراد على التفكير النقدي والتمييز بين الادعاءات الزائفة والمعلومات القائمة على أسس علمية موثوقة.
وشدد على أهمية استقاء المعلومات الطبية من مصادرها المعتمدة، وعدم الانسياق وراء ما ينشره أشخاص أو منصات تفتقر إلى التأهيل العلمي والمهني، داعيا الجهات الصحية المختصة إلى تعزيز حضورها على منصات التواصل الاجتماعي وتكثيف نشر المعلومات الصحيحة لتكون مرجعا موثوقا للمواطنين.
ودعا إلى تفعيل دور المواطنين في الرقابة على المحتوى الصحي المتداول، عبر توفير قنوات واضحة وسهلة للإبلاغ عن الادعاءات المضللة والممارسات المخالفة.
وأشار إلى أن التوعية على أهميتها، لا تكفي وحدها لمواجهة هذه الظاهرة ما لم تدعمها تشريعات وأنظمة رادعة، مؤكدا ضرورة تحديث الأطر القانونية بما يجرّم بوضوح انتحال الصفات الصحية وتقديم الاستشارات الطبية عبر الإنترنت من دون ترخيص.
وطالب بتشديد العقوبات على مرتكبي هذه المخالفات، بما يشمل السجن والغرامات المالية المرتفعة، مشيرا إلى أهمية التعامل معها بجدية تتناسب مع المخاطر التي قد تترتب عليها، خصوصا عندما تؤدي المعلومات الخاطئة إلى قرارات علاجية تهدد سلامة المرضى.
ولفت إلى أن المسؤولية القانونية ينبغي ألا تقتصر على الأفراد الذين يقدمون محتوى صحيا مضللا، بل يجب أن تمتد إلى منصات التواصل الاجتماعي والشركات الإعلانية، عبر وضع ضوابط واضحة لنشر الإعلانات والترويج للمنتجات الطبية وإلزام الجهات المعلنة بإبراز أرقام التراخيص الرسمية الصادرة عن الهيئات الصحية المختصة.
وأكد أن المحور الثالث يتمثل في تعزيز الدور الرقابي والتنفيذي للجهات المعنية، عبر تطوير قدراتها البشرية والفنية، وتوفير الدعم اللازم لها بما يمكّنها من متابعة المحتوى الصحي المتداول ورصد المخالفات بصورة أكثر فاعلية.
الغد
وفتح هذا الانتشار الواسع الباب أمام ممارسات تثير القلق، في مقدمتها انتحال الصفة الطبية والصيدلانية، ونشر ادعاءات علاجية لا تستند إلى أدلة علمية موثوقة، مستفيدة من سهولة الوصول إلى الجمهور وصعوبة التحقق من مصداقية بعض المحتويات المتداولة.
وبحسب خبراء، لا تقتصر مخاطر هذه الظاهرة على تضليل المواطنين أو استغلال حاجتهم للعلاج، بل قد تمتد إلى تهديد سلامتهم نتيجة استخدام أدوية ومنتجات غير مأمونة أو التخلي عن العلاجات المعتمدة، أو تأخير التشخيص والتدخل الطبي المناسب.
وتزداد خطورة هذه الممارسات عندما تُقدَّم المعلومات المضللة بأسلوب يبدو احترافيا، أو تصاحبها وعود بالشفاء السريع، بما يعزز ثقة المتابعين بمحتوى يفتقر إلى الأساس العلمي.
وتفرض هذه التحديات ضرورة بناء إستراتيجية متكاملة لا تقتصر على ملاحقة الحسابات المخالفة بل تشمل تنظيم المحتوى الصحي الرقمي، والتحقق من المؤهلات العلمية والتراخيص المهنية لمقدميه وتشديد الرقابة على الإعلانات والترويج للأدوية والعلاجات، إلى جانب تحديث التشريعات وفرض عقوبات رادعة على انتحال الصفة والتضليل الصحي.
كما يتطلب الحد من هذه الممارسات تعزيز التنسيق بين الجهات الصحية والرقابية والنقابات المهنية، وتطوير آليات فعالة لرصد المخالفات والإبلاغ عنها وإزالة المحتوى الضار.
وفي موازاة الإجراءات القانونية والرقابية، تبرز أهمية رفع مستوى الوعي الصحي والرقمي لدى المواطنين وتمكينهم من التمييز بين المعلومات المستندة إلى الأدلة العلمية والادعاءات المضللة، وتشجيعهم على الرجوع إلى المصادر الطبية المعتمدة.
ويبقى نجاح أي إستراتيجية مرهونا بقدرتها على الجمع بين التوعية والتشريع والرقابة الفاعلة، بما يضمن حماية صحة المواطنين، ويحد من استغلال المنصات الرقمية في نشر معلومات وعلاجات قد تعرض حياتهم للخطر.
إخضاع المنصات لنظام واضح للترخيص
ومن هنا، دعا نقيب الصيادلة د. زيد الكيلاني، إلى وضع استراتيجية متكاملة لمواجهة انتحال الصفة الصيدلانية والترويج لعلاجات غير مثبتة علميا، عبر إقرار أنظمة وتعليمات واضحة، بالتعاون بين نقابة الصيادلة والمؤسسة العامة للغذاء والدواء ووزارة الصحة ووزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، إلى جانب الجهات التنظيمية والرقابية المعنية.
وأكد أهمية إخضاع جميع التطبيقات والمواقع الإلكترونية والصفحات التي تقدم محتوى أو خدمات صحية لنظام واضح للترخيص والاعتماد، في ظل غياب إطار شامل ينظم عمل هذه المنصات، مشددا على ضرورة عدم استثناء أي جهة من الرقابة المختصة.
وأشار إلى أن الرقابة على المنصات الصحية يجب أن تحظى بالأهمية ذاتها التي تحظى بها الرقابة على التطبيقات المالية وخدمات تحويل الأموال من قبل البنك المركزي، لافتا إلى أن حماية صحة المواطنين وحياتهم لا تقل أهمية عن حماية أموالهم.
ولفت إلى ضرورة التعامل مع ملف المنصات الصحية من جانبين أساسيين، أولهما تنظيم المحتوى والمعلومات الصحية والصيدلانية التي يقدمها الأفراد عبر الإنترنت، بحيث تخضع صفحاتهم ومنصاتهم للترخيص والاعتماد، مع التحقق من هوياتهم ومؤهلاتهم العلمية وتراخيصهم المهنية.
وشدد على أهمية التزام مقدمي المحتوى بحدود اختصاصاتهم والاستناد إلى المعلومات المثبتة علميا، محذرا من تحول المنصات الرقمية إلى مساحة لانتحال الصفة الصيدلانية وتقديم النصائح العلاجية من أشخاص غير مؤهلين، بعيدا عن المساءلة المهنية والقانونية.
أما الجانب الثاني، فيتعلق بعرض الأدوية والمواد التي يقتصر بيعها على الصيدليات عبر التطبيقات والمواقع والصفحات الإلكترونية، حيث أكد الكيلاني عدم جواز استخدام هذه المنصات لعرض تلك المواد للبيع أو تلقي طلبات شرائها بأي صورة كانت.
وطالب برصد المنصات التي تمارس هذه المخالفات وإحالتها إلى الجهات المختصة، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق القائمين عليها، بما في ذلك وقف الأنشطة المخالفة وإغلاقها وفقا للأصول القانونية.
ودعا لتشديد العقوبات على انتحال الصفة الصيدلانية والترويج المضلل والبيع المخالف، نظرا إلى ما قد تسببه هذه الممارسات من أضرار صحية، سواء نتيجة استخدام علاجات غير مأمونة أو الاعتماد على معلومات طبية غير موثوقة بما يعرض صحة المواطنين وحياتهم للخطر.
وأكد ضرورة أن تترافق الإجراءات الرقابية والتشريعية مع آلية واضحة تتيح الإبلاغ عن المخالفات وإزالة المحتوى غير القانوني، إلى جانب تكثيف جهود التوعية المجتمعية لمساعدة المواطنين على التمييز بين المعلومات الصحية الموثوقة والمحتوى المضلل.
انتحال للصفة الطبية
من ناحيته أكد اختصاصي الجراحة العامة د.عمر القرالة، أن انتحال الصفة الطبية والصيدلانية والترويج لعلاجات غير مثبتة علميا عبر منصات التواصل الاجتماعي يشكلان خطرا صحيا ومجتمعيا متزايدا ما يستدعي وضع إستراتيجية متكاملة لمواجهة هذه الممارسات، تستند إلى ثلاثة محاور رئيسة تشمل التوعية المجتمعية، والتشريعات الرادعة، وتعزيز الرقابة والتنفيذ.
وقال إن بناء الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة المعلومات الصحية المضللة، عبر نشر الثقافة الصحية الرقمية، وتعزيز قدرة الأفراد على التفكير النقدي والتمييز بين الادعاءات الزائفة والمعلومات القائمة على أسس علمية موثوقة.
وشدد على أهمية استقاء المعلومات الطبية من مصادرها المعتمدة، وعدم الانسياق وراء ما ينشره أشخاص أو منصات تفتقر إلى التأهيل العلمي والمهني، داعيا الجهات الصحية المختصة إلى تعزيز حضورها على منصات التواصل الاجتماعي وتكثيف نشر المعلومات الصحيحة لتكون مرجعا موثوقا للمواطنين.
ودعا إلى تفعيل دور المواطنين في الرقابة على المحتوى الصحي المتداول، عبر توفير قنوات واضحة وسهلة للإبلاغ عن الادعاءات المضللة والممارسات المخالفة.
وأشار إلى أن التوعية على أهميتها، لا تكفي وحدها لمواجهة هذه الظاهرة ما لم تدعمها تشريعات وأنظمة رادعة، مؤكدا ضرورة تحديث الأطر القانونية بما يجرّم بوضوح انتحال الصفات الصحية وتقديم الاستشارات الطبية عبر الإنترنت من دون ترخيص.
وطالب بتشديد العقوبات على مرتكبي هذه المخالفات، بما يشمل السجن والغرامات المالية المرتفعة، مشيرا إلى أهمية التعامل معها بجدية تتناسب مع المخاطر التي قد تترتب عليها، خصوصا عندما تؤدي المعلومات الخاطئة إلى قرارات علاجية تهدد سلامة المرضى.
ولفت إلى أن المسؤولية القانونية ينبغي ألا تقتصر على الأفراد الذين يقدمون محتوى صحيا مضللا، بل يجب أن تمتد إلى منصات التواصل الاجتماعي والشركات الإعلانية، عبر وضع ضوابط واضحة لنشر الإعلانات والترويج للمنتجات الطبية وإلزام الجهات المعلنة بإبراز أرقام التراخيص الرسمية الصادرة عن الهيئات الصحية المختصة.
وأكد أن المحور الثالث يتمثل في تعزيز الدور الرقابي والتنفيذي للجهات المعنية، عبر تطوير قدراتها البشرية والفنية، وتوفير الدعم اللازم لها بما يمكّنها من متابعة المحتوى الصحي المتداول ورصد المخالفات بصورة أكثر فاعلية.
الغد
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...