مطالبات بتعديل "منع الإرهاب" و"مراكز الإصلاح"


عمانيات - * تشديد العقوبة لمرتكب العمل وتجفيف منابع الفكر التكفيري ومصادر التمويل

تجريم المساهمة في التخطيط والتجنيد والتسهيل

شكلت العمليتان الإرهابيتان الأخيرتان اللتان استهدفتا كنيسة حمود والشهيد جواد السلايطة، مبررا تشريعيا لإعادة النظر في قانون منع الإرهاب الذي شهد آخر تعديل له عام 2014، بعد دخول الأردن في المرحلة الثالثة من محاربة الإرهاب آنذاك.

لكن مع دخول الأردن المرحلة الرابعة من محاربة الإرهاب نتيجة حادثة الكنيسة التي راح ضحيتها تسعة شهداء، وعملية استشهاد الشرطي السلايطة، تعالت مطالبات قانونيين بضرورة إعادة النظر في قانون منع الإرهاب لتغليظ العقوبات بحق الإرهابيين لمنع وقوع جرائم إرهابية أخرى، بالإضافة إلى تعديل قانون مراكز الإصلاح والتأهيل لمنع نشر الفكر التكفيري داخل السجون، وعدم اتخاذ إجراءات مخففة بحق المتورطين بهذه الجرائم.
مراجعة تشريعية
في هذا الصدد، يؤكد النائب العام العسكري السابق لمحكمة أمن الدولة، العميد المتقاعد المحامي الدكتور زياد العدوان، أهمية تناول هذا الموضوع في إطار مراجعة تشريعية كاملة لقانون منع الإرهاب الأردني رقم 55 لسنة 2006 وتعديلاته، وقانون العقوبات، بالإضافة إلى قانون مراكز الإصلاح والتأهيل.
وبحسب المحامي العدوان، فإن الموضوع لا يقتصر على تشديد العقوبة لمرتكب العمل الإرهابي، وإنما ينبغي تجفيف منابع الفكر التكفيري، ومصادر التمويل، وملاحقة الخلايا النائمة، إلى جانب تجريم المساهمة في التخطيط والتجنيد والتسهيل، ومنع إعادة إنتاج الفكر الإرهابي داخل مراكز الإصلاح والتأهيل.
واقترح مراجعة المادة الثانية التي تتحدث عن تعريف الإرهاب، بحيث يشمل التعريف صور العمل الإرهابي الحديث، بما فيه الأعمال الفردية التي ينفذها شخص دون الارتباط بتنظيم معلن متى توافرت الأركان الكاملة للجريمة الإرهابية.
كما اقترح تعديل الأفعال المحظورة التي تعتبر أعمالا إرهابية، وتوسيع النص ليشمل من يقوم باستقطاب الأشخاص وتدريبهم وإعادتهم لتنفيذ أعمال إرهابية، وكذلك إضافة موضوع الترويج الإلكتروني، وحيازة الأسلحة والذخائر.
منع انتشار الفكر المتطرف
يتفق أستاذ القانون الدستوري بالجامعة الأردنية الدكتور ليث نصراوين، مع العدوان في ما ذهب إليه، موضحا أن الجرائم الإرهابية الأخيرة تشكل مبررا جديا لإعادة النظر في قانون منع الإرهاب رقم (55) لسنة 2006، خاصة أن القانون لم يطرأ عليه سوى تعديل واحد عام 2014، رغم التطور الكبير في أساليب التنظيمات الإرهابية ووسائل التجنيد والتمويل والتواصل بين عناصرها.
وأضاف نصراوين: "من هنا، فإن مراجعة القانون أصبحت ضرورة لتطوير المنظومة التشريعية، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة الإرهاب في مراحله التحضيرية، وعدم انتظار وقوع الجريمة حتى تتحرك أدوات المساءلة والعقاب".
أما فيما يتعلق بالعقوبات، فيرى أن القانون الحالي يتضمن عقوبات مشددة تصل إلى الإعدام، إلا أن بعض أحكامه تحتاج إلى إعادة نظر، وتحديدا المادة (7/ج) التي تقرر عقوبة الأشغال المؤقتة على مجموعة من الأفعال الإرهابية المختلفة في طبيعتها وخطورتها، إذ ليس من المنطقي أن يخضع مجرد الانضمام إلى تنظيم إرهابي للعقوبة ذاتها المقررة على تأسيس التنظيم أو قيادة عناصره أو تجنيد الأشخاص وتدريبهم لتنفيذ أعمال إرهابية.
وتابع: "لذلك، فإن المطلوب هو إعادة تصنيف هذه الجرائم بحسب خطورتها، وتشديد العقوبات على القيادات والمنضمين والممولين والمجندين، ورفع الحدود الدنيا للعقوبات المقررة بحقهم، بما يحقق الردع والتناسب بين جسامة الفعل والعقوبة".
وأكد نصراوين ضرورة مراجعة الأحكام المتعلقة بتمويل الإرهاب، والتشدد في معاقبة من يتولى جمع الأموال أو توفير الدعم المالي واللوجستي للتنظيمات الإرهابية، حتى لو لم يقع العمل الإرهابي الذي كان التمويل موجها إليه، ويشمل ذلك تطوير النصوص لتواكب وسائل التمويل الحديثة والتحويلات الإلكترونية والأصول الافتراضية، مع مراعاة التكامل مع قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
كما تبرز، بحسبه، أهمية تطوير النصوص المتعلقة بالتجنيد والتدريب والتحريض والترويج الإلكتروني، بحيث تشمل بصورة واضحة استخدام المنصات الرقمية والتطبيقات المشفرة والوسائل التكنولوجية الحديثة في استقطاب الأشخاص والتحريض على ارتكاب الجرائم الإرهابية أو تقديم الإرشادات اللازمة لتنفيذها، مع ضرورة التمييز بين حرية التعبير المشروعة والأفعال التي تشكل تحريضا أو دعما متعمدا للإرهاب.
وأشار إلى أنه لا ينبغي أن تقتصر المراجعة التشريعية على قانون منع الإرهاب وحده، بل يجب أن تمتد إلى قانون مراكز الإصلاح والتأهيل، من خلال إعادة النظر في الأحكام التي تجيز الإفراج المبكر عن المحكوم عليهم بالجرائم الإرهابية الخطيرة، والفصل بينهم وبين بقية النزلاء لمنع نشر الفكر المتطرف، وتعزيز برامج التأهيل والمناصحة، كما ينبغي تنظيم تدابير احترازية قضائية محددة المدة لمتابعة الأشخاص الذين يثبت استمرار خطورتهم بعد الإفراج عنهم، بما يحد من احتمالات عودتهم إلى النشاط الإرهابي.
وقال إن الهدف من هذه التعديلات ليس مجرد زيادة سنوات العقوبة، بل بناء سياسة جنائية متكاملة تقوم على منع الجريمة قبل وقوعها، وتشديد العقاب على مرتكبي الأفعال الأشد خطورة، ومعالجة مخاطر عودة المحكوم عليهم إلى النشاط الإرهابي، بما يحمي أمن المجتمع واستقراره ويعزز سيادة القانون.
تهاون في التطبيق
أما زميل نصراوين في الجامعة الأردنية الدكتور حسن الطراونة، فيرى أن المشرع عرف في قانون منع الإرهاب العمل الإرهابي في المادة 2 منه وكانت شاملة موسعة تسمح للقاضي باعتبار أي عمل من شأنه المساس بالأمن القومي الوطني عملا إرهابيا، ولم يكتف المشرع بذلك بل قال في المادة 3: "مع مراعاة قانون العقوبات تعتبر الأفعال التالية بحكم الأعمال الإرهابية"، وعدد 9 أعمال.
وتابع الطراونة: "وشدد القانون على أن من علم بعمل إرهابي ولم يبلغ السلطات العامة، فيخضع لعقاب في المادة 7/أ بالأشغال المؤبدة، وهي عقوبة شديدة على بعض الأعمال التي لا تصل إلى موت إنسان إلا أنه أوصل العقوبة إلى الإعدام إذا مات إنسان بسبب العمل الإرهابي في المادة 7/ب/1، وساوى في العقوبة بين الجريمة التامة والشروع مهما كان دور الشريك فيها، سواء كان فاعلا أصليا أو شريكا أو محرضا أو متدخلا".
لذا، ومن وجهة نظر الطراونة، فإنه رغم أن العقوبات شديدة لكن قد تكون هناك مشكلة في تطبيقها، "وهنا يجب أن نأخذ بالاعتبار ملف الدعوى، لأن القاضي لا يحكم بعلمه الشخصي إنما يجب أن يكون الحكم مستندا إلى أدلة لها أصلها الثابت في ملف الدعوى، بحيث تطرح للنقاش، ويناقش فيها الخصوم بصورة علنية".
وتابع: "أيضا هناك مشكلة في تنفيذ الحكم، فالأصل استثناء هذه الفئة الضالة من أصحاب الفكر الإرهابي من تطبيق أحكام الإفراج الشرطي (حسم ربع المدة)، بل يجب ومنذ البداية تطبيق أحكام العود والتكرار وفق نصوص المواد 101 و102 من قانون العقوبات، أي أخذهم بالشدة وعدم تطبيق الأسباب المخففة في كل الأحوال، وما أود أن أختم به، أن القانون يتضمن عقوبات شديدة تتناسب مع محاسبة الفكر الظلامي".

الغد




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :