• الرئيسية
  • ثقافة

  • إضاءة على المجموعة القصصية ( قد يكونُ وهمًا) للقاصة حنان باشا

إضاءة على المجموعة القصصية ( قد يكونُ وهمًا) للقاصة حنان باشا


عمانيات - إضاءة على المجموعة القصصية
( قد يكونُ وهمًا)
للقاصة حنان باشا

بقلم الروائية عنان محروس

فن القصة القصيرة، نوع أدبيّ صعب المراس وليس من السهل القبض على مكامن جماله، لكن الأديبة حنان أحكمت قبضتها على إبداع الحبكة والأسلوب من خلال مجموعتها، قد يكون وهمًا
وكما نعلم (قد) حرف إن تبعه فعل ماضي أفاد التحقيق والتوكيد مثل، قد أفلح الكرماء ، أمّا إذا جاء بعده فعل مضارع فهو يفيد التشكيك مثل ، قد يجود البخيل ، وفقط في سياق القرآن الكريم ، تمنح ( قد) مع الفعلين الماضي والمضارع التحقيق ، مثل الآيات الكريمة ( قد يعلم الله المعوقين منكم ، قد جاءنا نذير )، إذن قد يكون وهمًا اعتقاد ثابت لكن مشكك فيه،تشابك مع نعت التقليل بفعل الزمن والعادات والتقاليد ، وهو عنوان المجموعة وإحدى العتبات الداخلية لقصة من من أصل واحد وعشرين حكاية ممتعة

أوهام الحواس مضللة، تُجمل الانتظار وتمنح الحزن ترياق الصبر وتشعل التعب بأمل السعادة القادمة وشموخ إكمال الدرب بكل عنفوان، علّ الحياة تعانقهن مجددًا ، تلك أمنيةُ مشروعة لحنان ، فخطاب الإهداء موجّه لهن بالمجمل، لصديقاتها وإلى طوبى محبوبتها
وليس صدفة أبدًا بل قدر أن نجتمع ثلاثة من النساء على منصة واحدة لمناقشة المجموعة القصصية التي تطرقت إلى مشكلات المرأة بشكل خاص والإنسان بشكل عام
فهل تنقذنا ممحاة كبيرة لنتغلب على كل سخاء الوجع والخيانة ومواقف الزور والظلم ، لا أظن ! فالعالم ليس ورديًا كلون بشرة رضيع كما خطّت الكاتبة حنان
رتابة الحياة و فاجعة الموت رديفان
وكلاهما فناء ، والقارىء الحصيف لقصة (يذوي مرغمًا)، يلمس كل ذاك الشد والتماثل بين تيارين، كُتبَ على الكائن البشري أن يسلكهما، والتضيّق الاجتماعي الذي تعيشه الأنثى غالبًا ، واقع مرّ وليس تصويرًا سطحيًا بل إنعكاسًا معمقًا ،
مقطوعات نثرية موسيقية اتسمت بالشاعرية والعواطف الجيّاشة في قصة مالم تبح به
أكثر من خاتمة صادمة ومؤثرة أصابت عين هدف القاصة، مثل صمتُ العنادل لا يعني بأنها لم تعد تُحسن الغناء
وطاف على وجهي ابتسامة عبر انتقادات مجتمعية وواقع مزيّف عالجته حنان بخفة ظلها
(حواجب مرفوعة كعلامة سؤال وشفاه منفوخة والتوقيع بدا واضحًا ، بوتكس)،
لاحظتُ في إحدى القصص تداخل قصصي ضمن سرد إطاري ، وأقصد قصص قصيرة جدًا ضمن القصة نفسها ، (قصة مابعد الصورة)،
ففي البداية كتبت حنان ( كلّ مرة كانت تعدّل الإطار المعوّج، لكن الصورة تستمر في ميلانها نحو الجهة التي تقف فيها ، فيبدو هو كأنه جاثم فوقها أو سيسقط عليها) هنا قصة قصيرة مكتملة
وفي نهاية نفس القصة كتبت حنان( الإطار يبدو في توازنه العادي، هو ملفوف بالأبيض، في حين بدت بكامل أناقتها متشحة بالسواد)، والتداخل القصصي ، درع صغير داخل درع أكبر ، يثري العمل ويخلق مستويات متعددة من الخيال، ويتيح للقارىء رؤية أبعاد مختلفة للشخصيات والأحداث

العتبات الداخلية، يحثّ الخطى، صمت العنادل، كالقابض على حرف ، يذوي مرغمًا، طيفها ، رحيل مبكر ، منتصف أشياء كثيرة، وثاق من مسد ، المقص، مالم تبح به، مثل كحل عينيها، ثمة صوت يلاحقني، نبضة مهاجرة، والكثير من العتبات العميقة الأثر والغاية ، وكأنني أرى القاصة حنان طامعة وطامحة إلى تسليط الضوء على من أرهقتها الحياة وأطفأت بها جذوة الفرح ، حيث اهتمت بآداب السلوك والأخلاق، لترسم مسرحًا لشخوصها يتسم بإطلالات تفاعلية وخاتمات تثير في العقول الواعية التساؤلات لدرء المفسدة وجلب المنفعة ، وتقويم ميزان العدل المجتمعي بين الرجل والمرأة، فرغم أن الإهداء موجّه لهن ، إلا أن غالبية القصص أبطالها من الجنسين ، تنعكس صورتهما على المرآة في حديثٍ صادق بلا رتوشات مزيّفة، لكنها انحازت قليلًا إلى المرأة، وأنا أؤيد هذا الميل ، فمن أولى بنا منا؟،
أما عن جرأة الموضوع المطروح كما في قصة وثاق من مسد، فهو جرأة محمودة بعيدة عن خدش حياء اللفظ أو توصيف المشهد ، وهذا يحسب لحنان والتزامها وبراعتها في السرد .

اجتاحتني فكرة غريبة ، ربمّا تكون ضرب من جنون خيالي النهم للقراءة، شعرتُ بأن كل القصص السابقة محطات متتالية لحياة لكل النساء لكنها اجتمعت في امرأة واحدة ، خاصة بعد جملة قرأتها، ( لم يكن اللون الأبيض مرهونًا بالياسمين فقط ، فهو لون الكفن أيضًا)،
أغبط القاصة حنان على كل الدهشة والجمال في رحلة قصصية شيّقة (قديكون وهمًا)، التي نقلت العبرات بشفافية وأساليب لغوية مختلفة ، معقدة، بسيطة، سهلة مجازية، إيحائية، تارة واضحة وتارة غامضة، عبر إبداع قلّ نظيره
لكن لي في النهايةتعقيب على ماخطّ قلم القاصة في نهاية المجموعة،( لم تكوني لتعلمي أنكِ امرأة بنصفِ قلب، وما تبقى حملتهُ يمامة وغابت)،
تمتلكُ المرأة أيتها المبدعة حنان ، قلب أم وقلب أخت، قلب صديقة مخلصة وقلب زوجة عاشقة، والعديد من القلوب المعطاءة التي لاتعد ولاتحصى
…….




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :