• الرئيسية
  • ثقافة

  • طب الجراحة عند العرب عاش عصورًا ذهبية استمر لمدة أربعة قرون٠ د/ عبد العزيز اللبدي

طب الجراحة عند العرب عاش عصورًا ذهبية استمر لمدة أربعة قرون٠ د/ عبد العزيز اللبدي


عمانيات - طب الجراحة عند العرب عاش عصورًا ذهبية استمر لمدة أربعة قرون٠
المقدمة :
يتحدث د/ عبد العزيز اللبدي في هذا اللقاء عن دور الأطباء الجراحين العرب في تاريخ هذا العلم، ومن خلال كتابه " تاريخ الجراحة عند العرب" الحالز على جائزة رئيس جمهورية الجزائر لعام ١٩٩١ في الطب العام٠
يكشف هذا الكتاب عن أهمية طب الجراحة عند العرب، ووصولهم أعلى درجات الشهرة لمدة زادت على أربعة قرون٠
حاوره سليم النجار٠
١- ما هي المراحل التاريخية التي تطورت فيها الجراحة عند العرب؟

تطور فن الجراحة عند العرب بشكل ملحوظ عبر العصور، متأثراً بالإرث العلمي اليوناني والروماني، مع إضافة بصماتهم الخاصة. أسس الأطباء العرب مدارس جراحية متقدمة، ووثقوا خبراتهم في مؤلفات قيمة.
لقد حصل التطور على مراحل تاريخية، لا سيما خلال العصر العباسي (العصر الذهبي للحضارة الإسلامية)، وعند العرب في الأندلس الذين برز لديهم أبو القاسم الزهراوي حيث انتقل من ممارسات بسيطة إلى تأسيس علم الجراحة الحديث.
يمكن تلخيص مراحل تطور الطب والجراحة عند العرب في الأطوار الرئيسية التالية:
1. العصر ما قبل الإسلام

الاقتصار على ممارسات أولية: كانت الممارسات مقتصرة في الغالب على الكي بالنار (Cauterization) واستئصال الأطراف (Amputation)
١- العلاج بالأعشاب: اعتمد التداوي على العسل ومنقوع الأعشاب النباتية ، وهي وصفات قديمة منذ عهد السومريين والاكاديمين.
الشعوذة: كان هناك لجوء إلى بعض التعاويذ والتمائم على يد الكهان والسحرة .

٢-عصر النبوة والراشدين (بداية العصر الإسلامي)
الطب النبوي

شمل الطب النبوي مجموعة من المبادئ والممارسات الطبية التي حافظ عليها المسلمون، وقد أظهرت الأبحاث الحديثة توافق هذه المبادئ مع العلوم الطبية المعاصرة.
كان الكي والفصد والحجامة من أهم الممارسات الجراحية التي مارسها العرب، ومع أن هذه الطرق الثلاث تبدو محرمة في الطب الحديث، إلا أنه لا بد من الإشارة إلى أن الجراحين العرب بنوا خبرتهم وممارساتهم ليس فقط على ما نقلوه من الأمم القديمة في المنطقة، بل أيضاً على التجربة، وهم يذكرون هذا في كتبهم، ولا شك أن هذه الطرق كانت تؤدي في تلك الأيام وظيفة هامة في الشفاء، ولا يأتي استعراضها في باب الاستفادة منها في أيامنا بقدر ما يأتي في نطاق إلقاء الضوء على التجربة العربية، بل على الأسلوب العلمي الذي اتبعوه، ولا بد أن يعجب الإنسان في كل مرة عندما يقرأ "وهذا أثبتته التجربة".

١- القضاء على الخرافات: عمل الإسلام على القضاء على الكهانة وإبطال المداواة بالسحر والشعوذة . واشتهر الطبي الحارث بن كلدة الذي عمل أيضاً في فارس ودرس في جنديسابور.

3. العصر الأموي والعباسي (العصر الذهبي)

يمثل هذا العصر الطفرة الحقيقية في تطور الجراحة والطب عند العرب، حيث أصبح الطب يأخذ شكله العلمي التجريبي.
١- مرحلة الترجمة والنقل: انفتح المسلمون على علوم الحضارات السابقة، وخاصة الطب اليوناني، وأقبلوا على ترجمة ونقل أمهات كتب الطب اليونانية بنزاهة. وقد أسس إلمامون دار الحكمة في بغداد، واصبح محجاً لطلاب العلوم المختلفة وأهمه الطب وقد اشتهر من المترجمين حنين بن إسحق العبادي.

٢- مرحلة البناء والإضافة: بعد استيعاب العلوم المنقولة، أضاف العرب إليها وطوروها من خلال تبني الأفكار الجديدة والمحافظة على العلم القديم وتعزيز الممارسة العلمية التجريبية.
ظهور الرواد والإبداعات في الجراحة:
١- أبو القاسم الزهراوي (936–1013م): يُعتبر رائدًا عالميًا في الطب والجراحة، وغالباً ما يُشار إليه بأنه "أبو الجراحة الحديثة”. كان أول من أسس علم الجراحة العامة وطبَّقه عمليًا. وقد ألف كتاب” التصريف لمن عجز عن التأليف”
٢-ابن القف الكركي: وهو صاحب كتاب” العمدة في صناعة الجراحة” ، وقد عمل في زمن الحروب الصليبية.

٣- الرازي (865–925م): تحدث في كتابه الحاوي عن جراحات العضل والأعصاب وخياطة جراحة البطن والأمعاء.
٤- ابن سينا (980–1037م): كتب في القانون في الطب عن تشريح الجمجمة والفكين والأنف والفقرات الصدرية ، ولكنه لم يمارس الجراحة بشكل مباشر.
٥- ابن النفيس (1213–1288م): كشف الدورة الدموية الرئوية ووصفها وصفاً علمياً صحيحاً، مما يعد أعظم كشف في التشريح قام به العرب.
تطور المؤسسات: شهد العصر إنشاء البيمارستانات (المستشفيات) كمؤسسات تعليمية وعلاجية متقدمة.
العصور الذهبية: شهدت العصور الوسطى ازدهاراً كبيراً في الطب والجراحة العربية. أسس المسلمون أولى المستشفيات العامة، التي كانت متاحة لجميع طبقات المجتمع، وتدار بكفاءة مالية وتنظيمية.
التقنيات والممارسات: لجأ الأطباء العرب إلى استخدام مواد مثل الأفيون كمخدر.
الإجراءات الجراحية الشهيرة
الجراحة المفتوحة مقابل الجراحة بالمنظار: تطورت الجراحة من الطرق التقليدية المفتوحة إلى تقنيات المناظير، التي أتاحت إجراء عمليات بأقل تدخل جراحي، وفترة نقاهة أقصر، وندبات أقل.
العمليات الشائعة: شملت العمليات التي أجراها العرب:
استئصال الزائدة الدودية: كإجراء إسعافي لمنع المضاعفات.
استئصال المرارة: من العمليات الشائعة، خاصة بالمنظار.
جراحة الفتق الإربي: لإعادة الأنسجة إلى مكانها الطبيعي.
عمليات المسالك البولية: بما في ذلك الطهور، واستخراج الحصوات، وعلاج أمراض الخصيتين والقضيب.
جراحة العين: مثل علاج الماء الأبيض (الساد) والتراخوما.
عمليات الجيوب الأنفية:
جراحة البطن الاستقصائية: لتشخيص أسباب الأعراض.
عملية فتح مرارية اثناعشرية: لإنشاء وصلة بين المرارة والإثني عشر.
التحديات والمضاعفات
واجهت الجراحة العربية، مثل أي مجال طبي، تحديات ومضاعفات محتملة، منها:
المخاطر العامة: وتشمل العدوى، والنزيف، وانخماص الرئة، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وتجلط الدم.
المخاطر الخاصة بإجراءات معينة: مثل تلف القنوات الصفراوية، وعدم التئام المفاغرة بشكل صحيح، وشلل الأمعاء.
مساهمات الأطباء البارزين
الرازي: ميز بين الحصبة والجدري، واكتشف الكيروسين، وألف كتاباً في طب الأطفال.
ابن سينا: صاحب كتاب "القانون في الطب"، الذي وضع معايير للطب الحديث.
الزهراوي: وصف العديد من العمليات الجراحية، بما في ذلك تفتيت حصوات المثانة.
ابن القف: وهو أول جراح عربي يكتب كتاباً متخصصاً في الجراحة!!


٢- ما هب الأسباب التي دفعتك لكتابة كتاب”تاريخ الجراحة عند العرب؟
في أثناء دراستي للطب لم يكن لدي وقت للاطلاع على الكتب الثقافية خارج المقرر الجامعي الكثيف. وانشغالي بالعمل الطلابي والسياسي والعلاقات مع الاتحادات الطلابية الالمانية. ووقد اضطررت للدخول إلى المستشفى بعد حادث صعب، وفي أثناء التحضير مررت بمكةبة في الطريق لتناول بعض الشياء للقراءة، فوجدت كتباً يحكي عن تاريخ الطب فتناولته . وفوجئت عند قرائته أنه لا يدوس للمرحلة العربية أكثر من عدة صفحات، أقل مما أعرفه رغم عدم اطلاعي على الموضوع، وفي أثناء رئاستي لتحرير مجلة “بلسم”، وهي مجلة الهلال الأحمر الفلسطيني، حيث كنت أعمل في ذلك الوقت.بدأت بنش مقالات عن الجراحة عند العرب، وقد كانت متسلسلة كما جائت في الكتاب، وفي أثناء تلك الفترة كنت عضواً في اتحاد الاطباء العرب،ممثلاً عن فلسطين، وعرفت بموضوع الجائزة، فتقدمت، للأخ الدكتور حسن خريس رئيس اتحاد الاطباد العرب ال ذي نصحني بذلك لأهمية الموضوع، ، وكانت المفاجأة إني فزت بإلغائزة مما شكل لي دفعاً معنوياً كبيراً ، وشجعي على المضي في هذا الاتجاه.وتابعت أبحاثي، وقمت بتدريس مادة “تاريخ الطب” في جامعة القدس/ ابودية عند أقامتي في فلسطين حتى التقاعد.

٣- من هو أول جراح عربي؟

كان الأطباء في العصور القديمة يمارسون جميع التخصصات ، حيث لم تكن العلوم قد بلغت درجة من التطور تحتاج إلى التخصص، ولكن تقدم العلوم وتوسعها وزيادة المعارف.
أول من كتب في الجراحة عند العرب هو ابن القف الطبيب الكركي ، ولكن جميع الأطباء كانوا يمارسون الجراحة والتخصصات الأخرى بصيغة أو أخرى ولكن أّول طبيب عربي يمكن تسميته بأبو الجراحة هو الزهرواي، وهو طبيب أندلسي ابتكر تقنيات جراحية عديدة مثل ربط الشرايين وخياطة الجروح من الداخل.
اخترع أو وصف نحو 200 أداة جراحية لمختلف الجراحات (الوجه والفكين، العظام، النسائية والتوليد، والجراحة العامة).
ألّف كتابه "التصريف لمن عجز عن التأليف"، والذي ظلت مؤلفاته تُدرَّس في جامعات أوروبا حتى القرن الثامن عشر.








٤- ما مدى دقة تأثر الحضارة الغربية في العلوم الطبية وتحديداً الجراحة من الحضارة العربية؟
مساهمات الحضارة العربية في الطب والجراحة:
نقل المعرفة وتطويرها: قام العلماء العرب بترجمة العديد من المؤلفات الطبية اليونانية والرومانية،علماً بأن هذه الحضارات هي استمرار للحضارات العربية في منطقة شرق البحر المتوسط. وأضافوا إليها واعتمدوا عليها كأساس لتطوير علم الطب.
تأسيس المؤسسات الطبية: أسس العرب والمسلمون العديد من المؤسسات العلمية والمستشفيات التي كانت متاحة لجميع الطبقات الاجتماعية، مما ساهم في تقدم الممارسة الطبية.وكان أول مستشفى قدد أسس في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عب الملك.
التقدم في الجراحة: شهدت الجراحة تقدماً ملحوظاً، حيث لجأ الأطباء إلى عمليات مثل علاج الماء الأبيض (الساد) في العين، وعمليات الكي، والفصد، والحجامة. كما استخدموا الأفيون كمادة منومة، مما يعد خطوة نحو التخدير.
تطوير الصيدلة: ساهم الأطباء العرب بشكل كبير في تطوير علم الصيدلة، واكتشفوا أدوية جديدة وطرق تحضير مستحضرات صيدلانية متنوعة باستخدام تقنيات كيميائية متقدمة.
التأثير على الطب الحديث: ما زالت كتب العلماء العرب، مثل "القانون في الطب" لابن سينا، مؤثرة حتى الآن، حيث وضعت معايير للطب الحديث في العالم الإسلامي وأوروبا.

التأثير المباشر على الحضارة الغربية:

الترجمة: ساهمت ترجمة الكتب الطبية العربية إلى اللغات الأوروبية في نقل المعرفة الطبية المتقدمة إلى الغرب، مما مهد الطريق لتطور العلوم الطبية لديهم. وقد بقيت كتب ابن سينا تدرس في جامعة ليبزغ في ألمانيا حتى القرت السابع عشر الميلادي.
تبني المفاهيم والممارسات: استوعب الغرب المفاهيم والممارسات الطبية التي طورها العرب، بما في ذلك التقنيات الجراحية وطرق العلاج والأدوية.

بشكل عام، لعبت الحضارة العربية دوراً محورياً في الحفاظ على المعرفة الطبية وتطويرها، ثم نقلها إلى الحضارة الغربية، مما أثر بشكل كبير على مسار تطور العلوم الطبية والجراحة فيها.



٥-ما هي الأسباب في ندرة دراسات تراث وتاريخ الطب في عالمنا العربي!!!

إن ندرة الدراسات المتعمقة لتاريخ وتراث الطب في العالم العربي تعود إلى عدة تحديات جوهرية، بعضها مرتبط بالجهد الأكاديمي والبعض الآخر يتعلق بالموارد المؤسسية، ولا شك أن النظرة المتعالية عن الطب القديم وأعتبرره بدائياِ وغير قابل للاستعمال يقلل الإهتمام به، ولكن مكان الاهتمام الأساس هو الجامعات التي ينبغي أن تعطي اهتماماً بدراسة تاريخ الطب وتعليم الأطباء الجدد طريق التطور الطبي في حضارتنا العربية المستمرة، رغم فترات التراجع ويمكن تلخيص الأسباب الرئيسية لندرة هذه الدراسات فيما يلي:
١- إهمال المخطوطات وقلة التحقيق العلمي
تكدس المخطوطات: جزء كبير من التراث الطبي الإسلامي لم يُحقَّق بعد، حيث لا يزال "غالبية المخطوطات الطبية الإسلامية... تتراكم على أرفف المكتبات الخاصة وبعض المكتبات العامة حول العالم". هذا الإهمال يمنع الكشف عن الدور الحقيقي والمهم لهذا التراث في تطوير الطب الحديث.
قلة التحقيق: لم يتم حتى الآن دراسة سوى جزء يسير من هذا التراث المهم أو إخراجه للنور، مما يعيق إبراز الاختراعات والإسهامات التي قدمها العلماء العرب والمسلمون.

٢- غياب المؤسسات والموارد المخصصة
نقص المعاهد المتخصصة: هناك حاجة ماسة لإنشاء معاهد ومراكز بحثية تكون مكرسة بشكل خاص لجمع المعلومات وإجراء الأبحاث حول تطور الطب في البلاد العربية.
الحاجة إلى دعم كبير: إن مشاريع إحياء التراث الطبي تُعد "مشروعًا كبيرًا يتطلب موافقة الإدارة العليا وموارد كبيرة"، مما يشير إلى أن التمويل والموارد الكافية تشكل تحديًا أساسيًا.
وأذكر عند التحضير لكتابي عن تاريخ الجراحة عند العرب أو قمت بزيارة “معهد ولكم” ً “Welcom Institute” في لندن،وهو معهد على نفقة شركة ولكم للأدويةواستطعت تصوير كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف : من مكتبة المعهد، واستعملتها فيب التحضير لكتابي، ولا تبذل شركات الأدوية العربية أية جهود اجتماعية في هذا الاتجاه.
غياب الدعم الرسمي: رغم الاهتمام الفردي، فإن غياب الحركة الأكاديمية والتمويل الحكومي والمؤسسي المماثل لجهود الترجمة والنقل التي حدثت في العصر العباسي يؤدي إلى ضعف في الإنتاج العلمي المتخصص.

٣- النقص في الكوادر المتخصصة
قلة الباحثين: لا يتوفر العدد الكافي من الباحثين المتخصصين في مجال تحقيق المخطوطات وتاريخ العلوم، والذين يجمعون بين المعرفة الطبية والتاريخية واللغوية.
٤- غياب البرامج الأكاديمية: لا توجد برامج أكاديمية متخصصة وموسعة بدرجة كافية على مستوى الجامعات العربية تتيح الفرصة للطلاب للبحث والحصول على شهادات في تاريخ الطب والعلوم.
إن إحياء هذا التراث، كما هو أحد الأهداف التي سعيت إليها، يهدف إلى تعزيز الثقة بالذات لدى الدارسين، وإدراك الأسس السليمة التي بُنيت عليها المعارف والعلوم.

٦- هل صحيح أن الكثير من الأدوات الجراحية هي استنباط الجراحين العرب؟؟
الأدوات الجراحية عند العرب

عرف العرب في العصور الوسطى مجموعة متنوعة من الأدوات الجراحية التي استخدمت في إجراء العمليات الطبية. كانت هذه الأدوات متطورة بالنسبة لعصرها وتلبي احتياجات العمليات المختلفة.
أنواع الأدوات الجراحية عند العرب
شملت الأدوات الجراحية التي استخدمها العرب ما يلي:
المقصات: كانت هناك أنواع مختلفة من المقصات المصممة لأغراض جراحية محددة.
الملاقط: استخدمت ملاقط الأنسجة والخياطة للتعامل مع الأنسجة أثناء الجراحة.
المشارط والشفرات: كانت أساسية في عمليات القطع والتشريح.
إبر الخياطة: استُخدمت لإغلاق الجروح، وكانت هناك أنواع متعددة منها.
حاملات الفوط: لتثبيت الفوط أو الأقمشة المعقمة.
ماسكات الإبر: للمساعدة في إمساك الإبر أثناء الخياطة.
الفوط القطنية: استخدمت لأغراض مختلفة أثناء الجراحة.
تعقيم الأدوات الجراحية
كان تعقيم الأدوات الجراحية أمراً ضرورياً لضمان سلامة المرضى ومنع العدوى. اتبع العرب طرقًا مختلفة للتعقيم، منها:
التعقيم الفيزيائي: مثل استخدام الحرارة (الجافة أو اللهب المباشر).
التعقيم الكيميائي: باستخدام مواد كيميائية معينة.
التعقيم بواسطة الأوتوكلاف والإيثيل: والتي اعتبرت من الوسائل الفعالة.
الطرق الميكانيكية: لفصل الجراثيم والميكروبات.
أدوات غرفة العمليات

بالإضافة إلى الأدوات المستخدمة مباشرة في الجراحة، كانت هناك معدات أخرى ضرورية في غرفة العمليات، مثل:
أضواء غرفة العمليات: لتوفير إضاءة كافية.
طاولة العمليات: لوضع الأدوات والمريض.
وردت إشارات إلى عمليات جراحية معينة تطلبت أدوات محددة، مثل:
استخراج الحصاة: تم وصف أدوات وآلات لتفتيت الحصوات وإخراجها، سواء من المثانة أو الكلى، واستخدمت آلات مثل المثقاب والملاقط.
الطهور: تمت وصف طرق جراحية لعملية الطهور باستخدام المشارط أو المقصات.
كانت هذه الأدوات والممارسات تعكس فهماً جيداً للجراحة والتعقيم في تلك الفترة، وشكلت جزءاً هاماً من التراث الطبي العربي.

٧- هل صحيح أن الطبي اليوناني جائت أصوله منبلدان الهلال الخصيب؟؟
(عاش أبقراط حوالي ٤٠٠ ق.م. والحضارات الشرقية(العربية) كانت موجودة منذ ١٠) آلاف سنة ق.م. هناك اعتقاد بأن الطب اليوناني القديم تأثر بشكل كبير بالعلوم والمعارف الطبية التي كانت سائدة في بلاد الهلال الخصيب، مثل حضارات بلاد الرافدين ومصر القديمة.وقد تلقى أبوقراط علومه في مصر وبلاد الرافدين ، وألف عدة كتب في الطب، لم يأتي على ذكر النبض مثلاً، مع أن النبض مذكور في البرديات المصرية قبل ألفين ق.م.

الأدلة على هذا التأثير تشمل:
بداية التحول: في القرن الخامس قبل الميلاد، بدأ الطب اليوناني بالتحول من الاعتقاد بأن المرض عقاب إلهي إلى البحث عن أسباب مادية وروحية للأمراض. هذا التوجه يتشابه مع ما كان موجودًا في حضارات أقدم.
دراسة الجسم والعلاقة بين الأعراض والأمراض: بدأت الأبحاث العلمية ودراسة الجسم والعلاقة بين الأعراض وأسباب المرض. هذا النهج كان قد سبق في حضارات أخرى.
التقليد والمعرفة: لم يعتمد الطب اليوناني فقط على المعرفة، بل تأثر بالعوامل الاجتماعية والتقاليد، وهو ما يشير إلى تداخل ثقافي ومعرفي.

على الرغم من أن أبقراط يُعتبر "أبو الطب" في اليونان، إلا أن المعارف التي وصل إليها قد بُنيت على أسس سبقت عصرها في مناطق أخرى من العالم القديم، بما في ذلك بلاد الهلال الخصيب.

لذلك، يمكن القول أن الطب اليوناني قد استمد جزءًا من أصوله وتطوره من المعارف الطبية التي كانت سائدة في بلاد الهلال الخصيب، ولكنه طورها وأضاف إليها ليمثل مرحلة جديدة في تاريخ الطب.وقد نقلها الأطباء العرب في الحضارة الإسلامية إلى مستوى حديد.

٨- كبف استطاع الجراحين الاهتمام بمعالجة المسالك البولية والكلى ببراعة؟

لقد كان للعرب القدماء إسهامات كبيرة في مجال جراحة المسالك البولية، وقد وردت تفاصيل عن تطور هذا الفرع من الجراحة في كتبهم الطبية.
— تشريح المسالك البولية وصف الأطباء والجراحون العرب تشريح الكلى والمسالك البولية ووظائفها بدقة في مؤلفاتهم. على سبيل المثال، وصف ابن القف في كتابه "العمدة في الجراحة" تشريح الكليتين والمثانة، ووصف ابن سينا تشريح الخصيتين والبربخ والأغشية المحيطة بها. على الرغم من وجود بعض الخلط مقارنة بالمعلومات الحديثة، إلا أن هذه الأوصاف شكلت أساسًا لفهم بنية الجهاز البولي.
— التشخيص في أمراض المسالك البولية عرف الأطباء العرب أهمية البول كمؤشر للصحة، واستدلوا من صفاته على أمراض الجسم. استخدم ابن سينا وغيره من الأطباء تحليل البول لتشخيص الحالات المختلفة، ووصفوا علاجات لأمراض مثل حرق البول وعسر البول واحتباسه. كما أشاروا إلى استخدام القثاطير (المسابير) والمبولة في علاج بعض الحالات، مع التحذير من استخدامها في حالات معينة لتجنب تفاقم الوضع.
— الأعمال الجراحية في المسالك البولية لم تكن الجراحة في المسالك البولية شائعة بنفس القدر مقارنة بالأعضاء الظاهرة، ولكن العرب أجروا عمليات محدودة ولكنها مهمة:
١- استخراج الحصاة: * كانت حصوات الكلى والمثانة مشكلة شائعة، وقد وصف ابن سينا والزهراوي طرقًا لعلاجها. * شملت العلاجات استخدام الأدوية المفتتة للحصوات، وتدابير لتخفيف الأوجاع. * في بعض الحالات، تم اللجوء إلى الشق لإخراج الحصاة، خاصة من المثانة. وصف الزهراوي آلة خاصة لتفتيت الحصاة الكبيرة في المثانة. * تم وصف طرق لإخراج حصوات النساء عن طريق المهبل، مما يقلل من الحاجة إلى شق جراحي كبير. * وصف ابن سينا طرقًا دقيقة لتحضير المريض للعملية، مثل تنقية الأمعاء وتحديد موضع الحصاة.
٢— الطهور: * أدخل الطب العربي عملية الطهور ضمن الأعمال الجراحية التي يقوم بها الطبيب، ووصفوا طرقًا جراحية متعددة لإجرائها.
٣— جراحة الخصيتين والقضيب: * وصف الأطباء مثل ابن القف وابن سينا عمليات لجراحة أورام الخصية، بما في ذلك استئصال الخصية في حالات الأورام الحادة. * تم وصف علاج لتمدد جلد الخصية (القرو) وأنواع الفتاق، بما في ذلك الفتق الإربي. * عالج الرازي تضيق الإحليل بفتحة من العجان.
٤— استخدام القثاطير والمجسات: * استخدم العرب القثاطير (أنابيب رفيعة) لإدخال الأدوية أو لتسهيل خروج البول. ووصفوا مواد مختلفة لصنعها، مثل جلود حيوانات البحر والفضة. * استخدموا المجسات في المسالك البولية لتوسيع مجرى البول. لقد كانت هذه الإسهامات دليلاً على براعة الجراحين العرب في التعامل مع أمراض المسالك البولية، ووضعت أسسًا للتقدم في هذا المجال الطبي لاحقًا.


٩-من هم أشهر الأطباء الجراحين العرب؟


برز في التاريخ العربي والإسلامي العديد من الأطباء والجراحين الذين قدموا إسهامات جليلة في مجال الطب والجراحة. من أبرز هؤلاء:
أبرز الجراحين العرب:
أبو القاسم الزهراوي (936-1013 م): يعتبر من أشهر وأعظم الجراحين في التاريخ الإسلامي. اشتهر بكتابه "التصريف لمن عجز عن التأليف" الذي يعد موسوعة جراحية شاملة، ووصف فيه أكثر من مائتي أداة جراحية ابتكرها بنفسه. أحدث ثورة في الجراحة من خلال وصفه لعمليات جراحية دقيقة، مثل استئصال الأورام، وكي الجروح، وعلاج الكسور، وعمليات المسالك البولية، واستخدام الخيوط الجراحية المصنوعة من الأمعاء.
ابن زهر الأندلسي (1099-1162 م): طبيب وجراح وفيلسوف أندلسي، ساهم في تطور الجراحة من خلال وصف العديد من الأمراض والابتكارات العلاجية. من مؤلفاته الهامة "كتاب التيسير في المداواة والتدبير"، الذي تناول فيه الجراحة ووصف عمليات جراحية مختلفة.
الرازي (865-925 م): على الرغم من شهرته كطبيب باطني، إلا أن الرازي أجرى عمليات جراحية ووصف علاجات جراحية في كتبه. كان طبيب عيون ماهرًا وشخص وعالج العديد من أمراض العيون، كما كتب عن علم المناعة والحساسية.
ابن سينا (980-1037 م): يُعرف بكتابه "القانون في الطب" الذي يعتبر مرجعاً طبياً هاماً. تطرق ابن سينا في كتابه إلى العديد من المبادئ الجراحية، ووصف بعض العمليات مثل استخراج المياه البيضاء من العين (الساد)، وعلاج الكسور، وبعض الجراحات المتعلقة بالمسالك البولية.
ابن القف (1233-1304 م): طبيب وجراح عربي، اشتهر بكتابه "العمدة في الجراحة" الذي يعتبر من أهم كتب الجراحة العربية، حيث وصف فيه تفاصيل دقيقة لتشريح الجسم البشري، ووصف عمليات جراحية متعددة، بما في ذلك جراحات العظام والمسالك البولية.
ملاحظات هامة:
العديد من الأطباء العرب لم يكونوا متخصصين في الجراحة فقط، بل كانوا أطباء موسوعيين يجمعون بين الطب الباطني والجراحة وطب العيون وغيرها.
كان اهتمامهم بالتعقيم والوقاية من العدوى حاضراً، وإن لم يكن بنفس مستوى المعرفة الحديثة، فقد سعوا للحد من انتشار الأمراض في العمليات الجراحية.
كان لديهم براعة في استخدام الأدوات الجراحية، وابتكار أدوات جديدة تلائم احتياجاتهم.
هؤلاء الجراحون العرب لم يساهموا فقط في تطوير المعرفة الطبية في عصرهم، بل أثرت أعمالهم بشكل كبير على تطور الجراحة في أوروبا خلال العصور الوسطى وعصر النهضة.

١٠- ما هو شعورك بفوز كتابك “تاريخ الجراحة عند العرب” في جائزة رئيس الجمهورية الجزاذرية في الطب لعام ١٩٩١؟
جميل أن تكتشف أنك على حق، وهذا ما شجعني في المضي في كشف الأكاذيب الغربية وأهمال الحضارة العربية وأسبقيتها في قيادة العالم وتشكيله منذ فجر التاريخ، وهذا ما قادني تلقائياً إلى كتاب ـ”في البدء كان العرب حيث اكتشفت أسبقية لعرب في إنشاء الحضارات، واكتشفت من هم لعرب لا كما يريدهم الأوروبيون، ولا كرعاة جمال وقبائل متناحرة أقرب إلى الهمجية، بل كما هم في الحقيقة صناع الحضارات العالمية منذ فجر التاريخ. ،قد حاول العرب منذ سيطرته علىاعلالم، أن يفرق العرب ويغرس لديهم عقدة النقص تجاه الغرب، وهو الذي في الحقيق، طبل عاق تربى في حضن الحضارة العربية، ولكن الأيام تدور وسيعود العرب إلى رشدهم وهم عل الطريق.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :