مرصد الحماية الاجتماعية يطلق حملة " الحق في الدواء مش رفاهية"


عمانيات - يُطلق مرصد الحماية الاجتماعية التابع لتمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان حملة إعلامية بعنوان "الحق في الدواء مش رفاهية"، ذلك بهدف تسليط الضوء على التحديات التي يواجهها المواطنون المؤمَّنون صحيًا في القطاع الحكومي، بشكل خاص ما يتعلق بحقهم في الوصول والحصول المنتظم على الأدوية داخل المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية، بوصفه جزءًا أصيلًا من الحق في الصحة، وليس خدمة ثانوية أو مشروطة
وتتناول الحملة جملة من التحديات المؤسسية التي تؤثر مباشرة على الحق في العلاج، وفي مقدمتها النقص المتكرر في الأدوية الأساسية وعدم انتظام توفرها داخل المرافق الصحية الحكومية، إلى جانب التفاوت الواضح في توزيع الخدمات الصحية بين المحافظات وما يرافقه من ضغط متزايد على المرافق القائمة. كما تسلط الحملة الضوء على الهدر في بعض أصناف الأدوية والبنية التحتية الصحية، وارتفاع العبء المالي الذي يتحمله المواطنون نتيجة اضطرارهم إلى شراء الأدوية من خارج المرافق الحكومية رغم شمولهم بالتأمين الصحي، فضلًا عن استمرار وجود فئات واسعة خارج مظلة التأمين، رغم حاجتها الفعلية للعلاج.
وتأتي الحملة في سياق الدعوة إلى إصلاح شامل ومستدام لمنظومة الصحة العامة، باعتبارها أحد الأعمدة الأساسية لنظام الحماية الاجتماعية، وبما يضمن حق المواطنين في خدمات صحية عادلة ومتاحة وآمنة، يكون فيها الدواء عنصرًا أساسيًا ومضمونًا ضمن الخدمة الصحية.
وتبرز الحملة أهمية الحق في الوصول إلى الأدوية بوصفه مكوّنًا جوهريًا من الحق في الصحة، إذ تشير المعطيات الرسمية إلى أن ارتفاع حجم الإنفاق الصحي لا ينعكس بالضرورة تحسنًا ملموسًا في توفر الأدوية داخل المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية. وتؤدي هذه الفجوة بين التخطيط المالي وواقع الخدمة الصحية إلى استمرار نقص بعض الأدوية الأساسية، وتأجيل العلاج، واضطرار المؤمنين صحيًا إلى شراء أدويتهم من القطاع الخاص وعلى نفقتهم الخاصة.
ووفقًا لبيان صادر عن مرصد الحماية الاجتماعية، تستند الحملة إلى معطيات ووثائق رسمية صادرة عن وزارة الصحة، وإلى حالات موثقة لدى المرصد، تُظهر وجود فجوات واضحة في قدرة النظام الصحي العام على تأمين الأدوية بشكل منتظم ومستدام، إلى جانب تحديات تتعلق بضغط أعداد المراجعين، وقلة عدد الأسرة مقارنة بالنمو السكاني، ونقص الكوادر الطبية، وضعف التوزيع المتوازن للخدمات بين المحافظات؛ الأمر الذي ينعكس مباشرة على استقرار التزويد الدوائي، حتى لدى المواطنين المشمولين بالتأمين الصحي.
وأوضح البيان أن الحملة ستشمل مجموعة من الأنشطة والمواد التوعوية والإعلامية، سيتم نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية المختلفة، بهدف رفع مستوى الوعي العام بالحق في الدواء، وتعزيز المشاركة المجتمعية، ودعم جهود المناصرة الرامية إلى إحداث إصلاحات حقيقية في السياسات الصحية، بما يضمن وصول الدواء إلى المريض في الوقت المناسب ودون أعباء إضافية.
وأشار المرصد إلى أن الواقع الميداني، كما تعكسه البيانات المتاحة لديه، يُظهر أن نقص الأدوية الأساسية وتكرار انقطاعها عن المراكز الحكومية، إلى جانب غياب التغطية الصحية الشاملة، يحمّل الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل أعباءً مالية كبيرة، ويؤثر مباشرة على تحقيق العدالة الصحية وتكافؤ الفرص في الحصول على العلاج، وقد يدفع بعض المرضى، ولا سيما مرضى الأمراض المزمنة، إلى تقليل الجرعات أو إيقاف العلاج، أو شراء الدواء على نفقتهم الخاصة.
وفي جانب إدارة التزويد، أشار المرصد إلى أن بيانات عطاءات وزارة الصحة تُظهر ارتفاعًا في مخصصات شراء الأدوية من 85 مليون دينار عام 2020 إلى 150 مليون دينار عام 2024، معتبرًا أن زيادة المخصصات لا تكفي وحدها ما لم تُترجم إلى كفاءة أعلى في التخطيط والشراء والتخزين والتوزيع، وربط التزويد بحجم الطلب الفعلي داخل المستشفيات والمراكز الصحية.
وتطرقت الحملة كذلك إلى التفاوت الجغرافي في توزيع الخدمات الصحية، استنادًا إلى بيانات وزارة الصحة لعام 2024، حيث يبرز اختلاف واضح بين العاصمة ومحافظات أخرى في عدد المراكز الصحية، بالتزامن مع ضغط سكاني متزايد؛ إذ تجاوز عدد سكان المملكة 11.7 مليون نسمة، فيما بقي معدل الأسرة عند نحو 14 سريرًا لكل 10 آلاف نسمة، ما ينعكس على جودة الخدمات واستمراريتها، بما في ذلك انتظام صرف الدواء وتوفّره.
وبيّن المرصد أن تحقيق العدالة الدوائية يتطلب العمل على مسارات متكاملة، تشمل تعزيز الإطار القانوني الناظم للحق في الصحة، وتوسيع مظلة التأمين الصحي لتشمل جميع المواطنين دون استثناء، وتحسين إدارة الإنفاق الدوائي، ودعم الإنتاج المحلي، وتطوير سياسات الشراء والتسعير والتوريد، إضافة إلى تبنّي أنظمة رقمية متكاملة لإدارة المخزون وسلاسل التزويد، بما يضمن الكفاءة والشفافية وحسن إدارة الموارد.
وأكد البيان أن الحق في الصحة، بما يشمله من حق في الحصول على الأدوية الآمنة والفعّالة، هو حق إنساني أساسي مكفول بموجب الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي يحمّل الدول مسؤولية ضمان هذا الحق دون تمييز.
واختتم مرصد الحماية الاجتماعية بيانه بالتأكيد على أن الصحة ليست رفاهية، بل حق إنساني أساسي، وأن الوصول إلى الدواء يشكّل حجر الأساس في هذا الحق، داعيًا إلى سياسات صحية عادلة تضع الإنسان وكرامته في صلب الأولويات.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :