حماية الطاقة والكهرباء من شر الأعداء د. محمد حسن الزعبي


تعتبر مصادر الطاقة وشبكات الكهرباء أهدافاً استراتيجية مكشوفة للاعداء خلال الحرب مما يؤثر على ديمومة الأعمال اليومية للناس ومجريات القتال للجيوش واستراتيجيات الحرب وصمود الدول. فالصراعات الحديثة تتطلب ثباتاً وتأميناً وديمومة في مصادر الطاقة وعمل دؤوب لشبكات الكهرباء وهذا لا يتأتى في الغالب إلا بتقوية أنظمة الطاقة اللامركزية المعتمدة على الطاقة المتجددة وتصميم الشبكات الدقيقة المعزولة والبحث عن تنوع مصادر الطاقة المشغلة للنظام الكهربائي. لقد أيقنت الدول أنه لا بد من حماية مصادر الطاقة من الأعداء لإن دمارها يؤدي الى تقويض البنية التحتية للكهرباء وهو اسلوب تكتيكي تنتهجه الدول لهزيمة أعدائها.
إن من أفتك الوسائل التي يستخدمها العدو خلال الحرب هو أن يعمد إلى العبث بمصادر الطاقة في البلد ويقوم بضرب شبكات الكهرباء التقليدية ليشل الاقتصاد الوطني ويضعف الإمدادات العسكرية وأنظمة الدعم المدني وقد شوهدت هذه الأساليب بشكل واضح في الحرب الأوكرانية الروسية وجميع الحروب التي سبقتها منذ الحرب العالمية الثانية الى يومنا هذا. أما استخدام الطاقة كسلاح فيتجلى بقطع مصادر الغاز والنفط عن الدول المستهدفة وذلك كوسيلة ضغط جيوسياسي على هذه الدول، ولهذا لا بد من البحث عن مصادر بديلة لهذا الغاز كاستخدام الغاز المسال أو أي مصدر وقود بديل يحقق الاهداف التقنية والاقتصادية.
إن وجود مصادر الطاقة والوقود بايدي دول لا تحترم الشعوب الأخرى ولا تقدر قيمة العقود المبرمة معها ولها أطماع في دول الجوار يعتبر كارثة كبرى. لهذا ما شهدناه من عقود ابرمت مع هذه الدول للتزود بالغاز أو النفط في أوقات الرخاء لم يكن الا لمكاسب تجارية آنية وغايات اقتصادية، حرص العدو على المضي بها لدعم اقتصاده وصناعاته العسكرية وعندما أصبح بحاجة لهذا الوقود أوقفه عن دول الجوار وضرب بالاتفاقيات الموقعة عرض الحائط. لقد تم التحذير من أن هذا العدو لا يؤمن جانبه وسرعان ما يخل بهذه العقود ويتفلت منها، لا بل ويهين الشعوب بحرمانها من هذه المصادر. إن ما صرح به وزير الطاقة والثروة المعدنية قبل أيام من تكبد النظام الكهربائي الأردني ملايين الدنانير يوميا بسبب انقطاع الغاز المستورد من العدو واللجوء للوقود البديل خير دليل على ما نقوله في هذه المقالة.
أما فيما يتعلق باللجوء للطاقة المتجددة كأحد الوسائل الوقائية في الحروب عند الاعتداء على شبكات الكهرباء التقليدية فقد أصبح توجها عالمياً للخروج من تبعية النظام المركزي للطاقة وذلك للتقليل من الاثار السلبية في حال تعرضت شبكة الكهرباء الوطنية للاعتداء الخارجي. من اسهل الاهداف التي يركز عليها العدو في الحرب شبكات الكهرباء والمحولات ومحطات التحويل الرئيسية والفرعية حتى يشكل حالة من فقر الطاقة لدى الخصم.
ومما يشجع على استخدام الطاقة المتجددة في الحروب هو سهولة التعامل معها تصميماً وتشغيلاً وصيانة حيث لا يحتاج القائمون عليها الى وقت طويل لاعادة التزود بالطاقة من خلالها حيث يتم انجاز العمل خلال ساعات وليس اسابيع أواشهر. وخير دليل على ذلك ما انتهجه حلف الناتو من سياسات للاعتماد على الطاقة المتجددة خلال الحروب الحديثة بدلا من الاعتماد على أنظمة الطاقة التقليدية.
إن إنتاج الطاقة المتجددة، لاسيما الشمسية منها، يزداد في الصيف لطول النهار وهذا يوفر مصدرا جيدا للأحمال القصوى في هذه الاشهر والتي كانت تشكل عبئا على الشبكة في السنين الماضية. من هنا يمكن بناء استراتيجية جديدة للتعامل مع الطاقة المتجددة وتعظيم الاستفادة منها لأغراض عديدة، ليس لانتاج الكهرباء فقط ولكن لخدمة جميع القطاعات بما فيها وسائل المواصلات، تحلية المياه، الزراعة والصناعة وغيرها.
أما فيما يتعلق بحماية شبكات الكهرباء اثناء الحروب فهناك طرق متعددة الطبقات لأداء هذا الغرض وأهمها التركيز على عدم مركزية النظام الكهربائي اثناء الحرب، وتعزيز عناصره، والقدرة عل سرعة الصيانة في حال حدوث الأعطال. أما الاستراتيجيات الرئيسية فتتضمن إنشاء شبكات كهربائية صغيرة للبنى التحتية والمنشآت الحيوية، واستخدام قفص فاراداي ضد هجمات الموجات الكهرومغناطيسية، تنويع مصادر الطاقة، تنفيذ طرق المراقبة المتواصلة الحديثة لاكتشاف وعزل الأجزاء المتعطلة من النظام واستخدام وحدات القدرة المحمولة على الشاحنات والمتنقلة والقابلة للتوسع بشكل سهل.
وأخيراً، نسأل الله أن يقي هذا البلد كل مكروه وأن يحقن الدماء ويدحر الأعداء إنه قريب سميع مجيب الدعاء.
د. محمد حسن الزعبي
0795632899




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :