• الرئيسية
  • مقالات

  • تجدد سيناريوهات الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران بقلم: د. علي فواز العدوان

تجدد سيناريوهات الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران بقلم: د. علي فواز العدوان



مع دخول الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، تتجدد السيناريوهات المحتملة لمسار هذا الصراع الذي بات يتجاوز حدود المواجهة العسكرية التقليدية ليأخذ أبعاداً إقليمية ودولية معقدة، تتداخل فيها عوامل الطاقة والممرات البحرية والبرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى حسابات القوى الكبرى في النظام الدولي.
فالتطورات الميدانية الأخيرة تشير إلى أن الحرب دخلت مرحلة أكثر حساسية بعد نجاح إيران في تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، وهو ما أدى إلى تصاعد القلق الدولي من احتمال تعرض إمدادات الطاقة العالمية لاضطرابات واسعة.
كما شهدت المواجهة البحرية تطوراً لافتاً بعد تعرض حاملة الطائرات الأميركية USS Abraham Lincoln (CVN-72) لأضرار واندلاع حرائق على متنها نتيجة هجمات استهدفت قطعاً من الأسطول الأميركي في المنطقة، في مؤشر على انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر تعقيداً وخطورة.
هذه التطورات تفتح الباب أمام عدة سيناريوهات محتملة لمسار الحرب خلال المرحلة المقبلة.
السيناريو الأول يتمثل في استمرار حرب الاستنزاف، حيث تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ ضربات عسكرية ضد البنية العسكرية الإيرانية، فيما تعتمد طهران على استراتيجية إطالة أمد المواجهة من خلال توسيع نطاق الردود الصاروخية والبحرية، بما في ذلك تهديد الملاحة في الخليج العربي.
أما السيناريو الثاني فيقوم على احتمال تنفيذ ضربة عسكرية واسعة تستهدف البرنامج النووي الإيراني بهدف تقويض قدراته بشكل حاسم، وهو خيار يحمل مخاطر كبيرة نظراً لإمكانية تحوله إلى مواجهة إقليمية شاملة يصعب احتواؤها.
السيناريو الثالث يتمثل في توسع نطاق الحرب إقليمياً من خلال فتح جبهات جديدة في أكثر من ساحة، خصوصاً في لبنان والعراق وسوريا، وهو ما قد يحول الصراع إلى مواجهة متعددة الجبهات في الشرق الأوسط.
أما السيناريو الرابع فيقوم على احتمال التوصل إلى تسوية سياسية بعد مرحلة من الاستنزاف العسكري والاقتصادي، خاصة إذا تدخلت قوى دولية كبرى لاحتواء التصعيد ومنع تحول الحرب إلى صراع إقليمي واسع.
وفي هذا السياق، برز دور الروسي كعامل مؤثر في معادلة الصراع، سواء من خلال حماية بعض المنشآت النووية الإيرانية التي شاركت موسكو في بنائها، أو من خلال تأثيرها في توازنات سوق الطاقة العالمي.
وفي خضم هذه التحولات المتسارعة، يبرز الأردن بوصفه أحد أهم عوامل الاستقرار في المنطقة، حيث أكد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين مراراً أن الأردن لن يكون ساحة لأي صراع إقليمي، وأن حماية أمن المملكة واستقرارها يمثلان أولوية وطنية.
كما تقود الدبلوماسية الأردنية تحركات نشطة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية بهدف تخفيف حدة التوتر والعمل على الحد من آثار الحرب على شعوب المنطقة والاقتصاد العالمي.
وعلى الصعيد الداخلي، يتابع جلالة الملك إدارة تداعيات الأزمة من خلال ترؤسه اجتماعات مجلس إدارة الأزمات، لضمان جاهزية مؤسسات الدولة للتعامل مع أي انعكاسات محتملة للحرب.
وتشير مجمل هذه المعطيات إلى أن الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم التوازنات الجيوسياسية في المنطقة، في ظل صراع تتجاوز تداعياته حدود الدول المتحاربة ليطال أمن الطاقة العالمي واستقرار الاقتصاد الدولي.
وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، يبقى التحدي الأكبر أمام دول المنطقة هو الحفاظ على الاستقرار الوطني وتجنب الانزلاق إلى مواجهة إقليمية شاملة قد تكون آثارها بعيدة المدى.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :