• الرئيسية
  • مقالات

  • الروفر اللي ما غيرت النية وبادلوها الأبناء والأحفاد الوفاء د. نضال شديفات

الروفر اللي ما غيرت النية وبادلوها الأبناء والأحفاد الوفاء د. نضال شديفات



كانت في قرية العالوك بالسبعينات السيارات تعد على الأصابع والرجال الطيبون يعدون بميزان الذهب.
كان الحاج أبو فرحان من هؤلاء الذين إن ذكرت الفزعة حنت إليهم القلوب قبل العيون.
الروفر الزرقاء كانت تمشي روحا على الأرض بلون السماء وقت الصفاء وكانت الأمل الذي يقطع ظلمة الليل ما إن يصرخ مستغيث فلا كهرباء ولا باصات ولا طوارئ في السبعينات يصل يصل القرى البعيدة بسرعة...
كانت النجدة تأتي من "خيال الروفر الزرقاء" روفر ابو فرحان تهل قبل أن يكتمل النداء.
وكل من رآها من بعيد يقول : "الحمد لله الفزعة اجت ".
حين يمرض مسن وحين تحتاج امرأة والطريق وعرة وحين تثقل المحاصيل ظهور الحصادين كانت الروفر الزرقاء هناك.
كانت روفر ابو فرحان القلاب تسبق الريح و تفتح الطريق الوعرة وتلملم الخوف قبل أن يستفحل...
وجه طاهر يقود سيارة تحمل لون الأمان ما زلت اذكرها حتى كانت تجر تنك مياة رمز للحياة أيضا في كثير من الأحيان كان يزور فيها جدي كساب ابو عايد.....
فالطرقات في العالوك لم تعرف الإسفلت كان الوضع "طين" حتى لو ذكرت الوضع زفت فهو يشير إلى الإيجابية لعدم توفر الزفت اصلا....
روفر ابو فرحان عرفت طريقها إلى قلوب الناس وكانت تقتحم الوديان كالسيل وتصعد مرتفعات "الوسية" كالحلم الجميل ومحركها لا يكل ولا يمل لأنه يخفق باسم صاحبه.
أبو فرحان ما كان يخبي المفاتيح كان يعلقها على باب قلبه يمد يده لكل محتاج...
بيت ابو فرحان على ربوة تشتغل محركاتها بدون بطارية مجرد ان يرخي رسنها في النزول القوي أمام بيته..
في ٧ نيسان ١٩٩٠يوم صمت هديرها بعد عمر مديد من العطاء فقد توقف محركها لكن المحرك الحقيقي في ذاكرة الناس ما توقف وذكرى ابو فرحان لا تموت ابدا...
الزمن مضى والأبناء كبروا والأحفاد صاروا شبابا وهم يقفون اليوم أمام الروفر الزرقاء الصافية كصفاء قلوب أهلها وقفة حنين يتأملون خدوش طلائها الأزرق السماوي كل خدش يروي " قصة فزعة" يستمعون لصرير هيكلها العتيق كأنه أنين الحنين.
روفر ابو فرحان القلاب شاهد على زمن كانت الفزعة فيه دينا والكرم سجية في العالوك
ما زال قرار الأبناء والاحفاء قرارهم هو هو ستبقى في زاوية الدار تروي للأحفاد معنى الإغاثة وهي تراث لا يباع وذكرى لا تشترى.
ابو هلال ربما قرر بعث الحياة فيها من جديد ولتكون نبض العائلة المتجدد.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :