- الرئيسية
شؤون عربية
- الجبور تطرح ورقة حول التفاوت السوسيو-اقتصادي بين الأقاليم الجنوبية ومخيمات تندوف في مؤتمر الداخلة
الجبور تطرح ورقة حول التفاوت السوسيو-اقتصادي بين الأقاليم الجنوبية ومخيمات تندوف في مؤتمر الداخلة
عمانيات -
الداخلة- احتضنت مدينة الداخلة في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية أشغال المؤتمر السياسي الثالث للتحالف من أجل الحكم الذاتي في الصحراء، في سياق وُصف بغير المسبوق، عقب اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي كرّس بشكل واضح مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأفق وحيد للتسوية النهائية للنزاع الإقليمي.
المؤتمر، الذي امتد على يومين (29 و30 أبريل)، لم يكن مجرد محطة تداولية، بل جاء ليؤكد تحوّلًا نوعيًا في مقاربة ملف الصحراء: من إدارة النزاع داخل أروقة الأمم المتحدة إلى منطق سياسي قائم على النتائج، مدعوم بدينامية دبلوماسية متصاعدة ومواقف دولية متنامية لصالح مغربية الصحراء.
و تركّزت الجلسات على محاور رئيسية أعادت تأطير النقاش حول القضية، أبرزها:التحولات السياسية والأمنية المرتبطة بملف الصحراء في ضوء القرار 2797
الديناميات الدبلوماسية الدولية وتنامي الاعتراف بمغربية الصحراء و الأبعاد القانونية للنزاع في ضوء القانون الدولي
الانتقال من تدبير النزاع إلى هندسة الحل السياسي القائم على الحكم الذاتي بالاضافة الى دور التنمية كرافعة لترسيخ السيادة، و التكامل الإقليمي والمبادرات الاستراتيجية، خاصة المبادرة الملكية الاطلسية لإفريقيا.
كما شملت فعاليات المؤتمر زيارات ميدانية لمشاريع كبرى، أبرزها ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يشكل أحد أعمدة النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، ويجسد التحول من خطاب سياسي إلى واقع اقتصادي ملموس.
و في قلب النقاشات، برزت مداخلة الدكتورة آمال الجبور التي قدّمت قراءة مركّبة للملف، من خلال مقاربة سوسيو-اقتصادية وإنسانية، تجاوزت الوصف إلى تفكيك البنية العميقة للنزاع، وقدّمت الجبور ورقتها تحت عنوان: “ التفاوت السوسيو-اقتصادي بين مأساة العيش في تندوف ودينامية التنمية في الصحراء المغربية”، حيث قامت ببناء مقارنة حادة بين نموذجين متناقضين:نموذج المخيمات في تندوف: كفضاء مغلق، هش إنسانيًا وحقوقيًا، قائم على الاعتماد شبه الكلي على المساعدات، مع ما يرافق ذلك من اختلالات بنيوية، تشمل ضعف الحماية القانونية، و انتشار الفقر وسوء التغذية، وانسداد الأفق أمام الشباب. مقابل نموذج الأقاليم الجنوبية: الفضاء المندمج اقتصاديًا، الذي يشهد دينامية تنموية متسارعة، مدعومة بمشاريع بنيوية واستثمارات استراتيجية، تتيح فرص التعليم والعمل والاستقرار.
ما قدّمته الجبور يتجاوز المقارنة الوصفية إلى طرح سياسي ضمني مفاده أن الشرعية اليوم لم تعد خطابية بل واقعية، تُقاس بقدرة النموذج على إنتاج الاستقرار والتنمية.
مشيرة في ورقتها الى ان المخيمات لم تعد فقط أزمة إنسانية، بل تحوّلت إلى معطى جيوسياسي هش يهدد الأمن الإقليمي، خاصة في ظل تقاطعات محتملة مع شبكات غير مستقرة في الساحل.
وأضافت، ان الحكم الذاتي لم يعد مجرد مقترح سياسي، بل مشروع اندماج تنموي شامل يعيد تعريف السيادة من منظور اقتصادي-اجتماعي.
كما أبرزت الورقة تحولًا مهمًا في الخطاب الدولي للملف، يتمثل في نقل النقاش من “حق تقرير المصير” كطرح نظري، إلى “حق العيش الكريم” كمعيار عملي للحكم على النماذج.
ومن الزوايا اللافتة في مداخلة الجبور، تأكيدها على عمق العلاقات التاريخية بين الأردن والمغرب، والتي وصفتها بأنها شراكة استراتيجية متجذرة، أرسى دعائمها الملكان الراحلان الحسين الثاني والحسن الثاني، وواصل تعزيزها الملك عبد الله الثاني والملك محمد السادس.
هذا البعد لم يكن مجرد إشارة بروتوكولية، بل يحمل دلالة سياسية، مفادها أن الدعم العربي لمغربية الصحراء يستند إلى روابط تاريخية ومصالح مشتركة، ويعكس تحولًا في المزاج العربي نحو دعم مقاربات الاستقرار ووحدة وسيادة الدول.
و أكد المشاركون في المؤتمر أن ملف الصحراء المغربية دخل مرحلة جديدة عنوانها “تثبيت الحل” بدل “إدارة النزاع”، في ظل دعم دولي متنامٍ ومشاريع تنموية تعزز منطق السيادة على الأرض.
وفي هذا السياق، جاءت ورقة د. آمال الجبور لتمنح النقاش عمقًا إنسانيًا وسياسيًا، عبر تفكيك التفاوت الصارخ بين نموذجين، وتكريس فكرة أن مستقبل المنطقة لن يُحسم بالشعارات، بل بقدرة المشاريع على ضمان الكرامة الإنسانية والاستقرار.
وقد شارك في المؤتمر شخصيات دبلوماسية وسياسية وأكاديمية وازنة من قارات عدة، إلى جانب فاعلين مدنيين وإعلاميين، ما أضفى على النقاش طابعًا متعدد الأبعاد، جمع بين التحليل السياسي و القانوني والتنموي، والجيوستراتيجي.
اختُتمت أشغال المؤتمر باعتماد إعلان سياسي جدّد فيه المشاركون دعمهم للوحدة الترابية للمغرب، مع التأكيد على مواكبة الدينامية الدولية المتصاعدة لصالح الحكم الذاتي.
وتكشف مجمل مخرجات المؤتمر عن انتقال نوعي في مقاربة ملف الصحراء، حيث لم يعد النقاش يدور حول إمكانيات الحل بقدر ما يتركز حول كيفية تنزيله، في ظل تزاوج متصاعد بين الشرعية الدولية، والدينامية التنموية، والتحولات الجيوسياسية.
الداخلة- احتضنت مدينة الداخلة في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية أشغال المؤتمر السياسي الثالث للتحالف من أجل الحكم الذاتي في الصحراء، في سياق وُصف بغير المسبوق، عقب اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي كرّس بشكل واضح مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأفق وحيد للتسوية النهائية للنزاع الإقليمي.
المؤتمر، الذي امتد على يومين (29 و30 أبريل)، لم يكن مجرد محطة تداولية، بل جاء ليؤكد تحوّلًا نوعيًا في مقاربة ملف الصحراء: من إدارة النزاع داخل أروقة الأمم المتحدة إلى منطق سياسي قائم على النتائج، مدعوم بدينامية دبلوماسية متصاعدة ومواقف دولية متنامية لصالح مغربية الصحراء.
و تركّزت الجلسات على محاور رئيسية أعادت تأطير النقاش حول القضية، أبرزها:التحولات السياسية والأمنية المرتبطة بملف الصحراء في ضوء القرار 2797
الديناميات الدبلوماسية الدولية وتنامي الاعتراف بمغربية الصحراء و الأبعاد القانونية للنزاع في ضوء القانون الدولي
الانتقال من تدبير النزاع إلى هندسة الحل السياسي القائم على الحكم الذاتي بالاضافة الى دور التنمية كرافعة لترسيخ السيادة، و التكامل الإقليمي والمبادرات الاستراتيجية، خاصة المبادرة الملكية الاطلسية لإفريقيا.
كما شملت فعاليات المؤتمر زيارات ميدانية لمشاريع كبرى، أبرزها ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يشكل أحد أعمدة النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، ويجسد التحول من خطاب سياسي إلى واقع اقتصادي ملموس.
و في قلب النقاشات، برزت مداخلة الدكتورة آمال الجبور التي قدّمت قراءة مركّبة للملف، من خلال مقاربة سوسيو-اقتصادية وإنسانية، تجاوزت الوصف إلى تفكيك البنية العميقة للنزاع، وقدّمت الجبور ورقتها تحت عنوان: “ التفاوت السوسيو-اقتصادي بين مأساة العيش في تندوف ودينامية التنمية في الصحراء المغربية”، حيث قامت ببناء مقارنة حادة بين نموذجين متناقضين:نموذج المخيمات في تندوف: كفضاء مغلق، هش إنسانيًا وحقوقيًا، قائم على الاعتماد شبه الكلي على المساعدات، مع ما يرافق ذلك من اختلالات بنيوية، تشمل ضعف الحماية القانونية، و انتشار الفقر وسوء التغذية، وانسداد الأفق أمام الشباب. مقابل نموذج الأقاليم الجنوبية: الفضاء المندمج اقتصاديًا، الذي يشهد دينامية تنموية متسارعة، مدعومة بمشاريع بنيوية واستثمارات استراتيجية، تتيح فرص التعليم والعمل والاستقرار.
ما قدّمته الجبور يتجاوز المقارنة الوصفية إلى طرح سياسي ضمني مفاده أن الشرعية اليوم لم تعد خطابية بل واقعية، تُقاس بقدرة النموذج على إنتاج الاستقرار والتنمية.
مشيرة في ورقتها الى ان المخيمات لم تعد فقط أزمة إنسانية، بل تحوّلت إلى معطى جيوسياسي هش يهدد الأمن الإقليمي، خاصة في ظل تقاطعات محتملة مع شبكات غير مستقرة في الساحل.
وأضافت، ان الحكم الذاتي لم يعد مجرد مقترح سياسي، بل مشروع اندماج تنموي شامل يعيد تعريف السيادة من منظور اقتصادي-اجتماعي.
كما أبرزت الورقة تحولًا مهمًا في الخطاب الدولي للملف، يتمثل في نقل النقاش من “حق تقرير المصير” كطرح نظري، إلى “حق العيش الكريم” كمعيار عملي للحكم على النماذج.
ومن الزوايا اللافتة في مداخلة الجبور، تأكيدها على عمق العلاقات التاريخية بين الأردن والمغرب، والتي وصفتها بأنها شراكة استراتيجية متجذرة، أرسى دعائمها الملكان الراحلان الحسين الثاني والحسن الثاني، وواصل تعزيزها الملك عبد الله الثاني والملك محمد السادس.
هذا البعد لم يكن مجرد إشارة بروتوكولية، بل يحمل دلالة سياسية، مفادها أن الدعم العربي لمغربية الصحراء يستند إلى روابط تاريخية ومصالح مشتركة، ويعكس تحولًا في المزاج العربي نحو دعم مقاربات الاستقرار ووحدة وسيادة الدول.
و أكد المشاركون في المؤتمر أن ملف الصحراء المغربية دخل مرحلة جديدة عنوانها “تثبيت الحل” بدل “إدارة النزاع”، في ظل دعم دولي متنامٍ ومشاريع تنموية تعزز منطق السيادة على الأرض.
وفي هذا السياق، جاءت ورقة د. آمال الجبور لتمنح النقاش عمقًا إنسانيًا وسياسيًا، عبر تفكيك التفاوت الصارخ بين نموذجين، وتكريس فكرة أن مستقبل المنطقة لن يُحسم بالشعارات، بل بقدرة المشاريع على ضمان الكرامة الإنسانية والاستقرار.
وقد شارك في المؤتمر شخصيات دبلوماسية وسياسية وأكاديمية وازنة من قارات عدة، إلى جانب فاعلين مدنيين وإعلاميين، ما أضفى على النقاش طابعًا متعدد الأبعاد، جمع بين التحليل السياسي و القانوني والتنموي، والجيوستراتيجي.
اختُتمت أشغال المؤتمر باعتماد إعلان سياسي جدّد فيه المشاركون دعمهم للوحدة الترابية للمغرب، مع التأكيد على مواكبة الدينامية الدولية المتصاعدة لصالح الحكم الذاتي.
وتكشف مجمل مخرجات المؤتمر عن انتقال نوعي في مقاربة ملف الصحراء، حيث لم يعد النقاش يدور حول إمكانيات الحل بقدر ما يتركز حول كيفية تنزيله، في ظل تزاوج متصاعد بين الشرعية الدولية، والدينامية التنموية، والتحولات الجيوسياسية.
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...