• الرئيسية
  • مقالات

  • الاستقلال السيادي في عهد الملك عبدالله الثاني: سرديةوطن لا يفرّط بالأرض أو القرار بقلم الدكتور علي فواز العدوان

الاستقلال السيادي في عهد الملك عبدالله الثاني: سرديةوطن لا يفرّط بالأرض أو القرار بقلم الدكتور علي فواز العدوان



منذ تسلمه سلطاته الدستورية، رسّخ جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين الاستقلال الأردني بوصفه مشروعًا سياديًا متجددًا، لا يقتصر على البعد التاريخي، بل يمتد ليشمل حماية القرار الوطني وصيانة الهوية السياسية للدولة الأردنية في محيط إقليمي مضطرب. وقد استند جلالته في ذلك إلى إرث هاشمي عريق، حمل عبر العقود رسالة الدفاع عن قضايا الأمة العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القدس الشريف ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، إذ تمثل الوصاية الهاشمية جزءًا لا يتجزأ من الثوابت الوطنية والدينية والتاريخية للمملكة.

لقد شكلت مواقف جلالته الثابتة تجاه القضية الفلسطينية نموذجًا واضحًا في الدفاع عن الحقوق العربية، حيث أكد مرارًا أن القدس خط أحمر، وأن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل وشامل. وبقيادة الملك، واجه الأردن مختلف الضغوط السياسية والإقليمية، للحفاظ على ثوابته الوطنية ورفض أي مشاريع تمس الهوية الأردنية أو تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني.
وفي سياق ترسيخ السيادة عمليًا، جاءت قضية الباقورة والغمر لتؤكد أن الأردن، بقيادته الهاشمية، لا يفرّط بأي شبر من أرضه. فاتخذ جلالة الملك قراره التاريخي بعدم تجديد ملحقي الباقورة والغمر ضمن اتفاقية السلام، في موقف عكس الإرادة الوطنية الجامعة، وأعاد التأكيد على أن السيادة الأردنية فوق كل اعتبار. وقد تحول هذا القرار إلى محطة وطنية مفصلية جسدت معنى الاستقلال الحقيقي القائم على حماية الأرض والقرار والسيادة، ورسّخت صورة الدولة القادرة على الدفاع عن حقوقها ضمن الأطر القانونية والدبلوماسية.
كما أدرك جلالة الملك أن حماية الاستقلال لا تتحقق بالشعارات، بل ببناء مؤسسات دولة قوية وقوات مسلحة تمتلك الكفاءة والجهوزية العالية. لذلك، أولى جلالته اهتمامًا استثنائيًا بتطوير القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي – والأجهزة الأمنية، عبر تحديث منظومات التسليح والتدريب والتكنولوجيا العسكرية، وتعزيز العقيدة القتالية القائمة على حماية الوطن والدفاع عن أمنه واستقراره. وقد انعكس ذلك في قدرة الأردن على التعامل مع التحديات الإقليمية، وحماية حدوده من أخطار الإرهاب والتهريب والتوترات المتسارعة.
وفي ظل التحولات الدولية والإقليمية، حافظ الأردن بقيادة الملك عبدالله الثاني على نهج الاعتدال السياسي والدبلوماسية الفاعلة، مما عزز مكانة المملكة إقليميًا ودوليًا كدولة تمتلك قرارًا مستقلاً ورؤية متوازنة في إدارة الأزمات. كما واصل جلالته التأكيد أن الاستقلال ليس ذكرى وطنية فحسب، بل مسؤولية مستمرة تتطلب بناء الإنسان الأردني، وتعزيز الاقتصاد، وترسيخ سيادة القانون، والحفاظ على وحدة الجبهة الداخلية.
إن مواقف جلالة الملك عبدالله الثاني مع الاستقلال هي، في جوهرها، هي سردية قائد واصل المسيرة الهاشمية في حماية الوطن وصون كرامته الوطنية. فكان الاستقلال في عهده عنوانًا للسيادة والكرامة والثبات، ومشروعًا متواصلًا لحماية الأردن أرضًا وشعبًا ومؤسسات، في مواجهة مختلف التحديات والمتغيرات.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :