• الرئيسية
  • مقالات

  • الأردن في المونديال .. قصة شعب كسب القلوب قبل النقاط بقلم: أ. د. محمد ناصر حمدان

الأردن في المونديال .. قصة شعب كسب القلوب قبل النقاط بقلم: أ. د. محمد ناصر حمدان




عندما يُذكر كأس العالم، تتجه الأنظار عادةً إلى الأهداف والنتائج والبطولات، لكن هناك انتصارات لا تُسجل في لوحات النتائج، بل تُكتب في ذاكرة الشعوب. وهذا تماماً ما حققه الأردنيون خلال مشاركتهم في المونديال، حيث نجحوا في تقديم صورة حضارية مشرقة جعلت اسم الأردن يتردد بإعجاب واحترام في أوساط الجماهير الأمريكية ومشجعي المنتخبات المختلفة.

لقد أدرك الأردنيون أن تمثيل الوطن لا يقتصر على أداء اللاعبين داخل الملعب، وإنما يمتد إلى سلوك الجماهير وأخلاقها في كل مكان. فكان المشجع الأردني مثالاً للالتزام والاحترام، يعكس قيم المجتمع الأردني القائمة على الكرم، والتسامح، وحسن التعامل مع الآخرين. ولم تكن الابتسامة الصادقة، وروح التعاون، واحترام الأنظمة، سوى رسائل عملية وصلت إلى كل من التقى بالأردنيين.

وفي الولايات المتحدة، لم يكن المشجع الأردني مجرد متابع للمباريات، بل أصبح سفيراً لوطنه. فقد حرص على التعريف بالأردن، وتاريخه العريق، وثقافته الأصيلة، ومقوماته السياحية، فكانت الحوارات العفوية مع الأمريكيين والجماهير القادمة من مختلف أنحاء العالم فرصة لتعزيز صورة المملكة بوصفها وطناً للسلام والانفتاح والإنسانية.

ولعل أجمل ما في هذه المشاركة أن الاحترام الذي حظي به الأردنيون لم يكن نتيجة حملة إعلامية أو جهود دعائية، بل جاء نتيجة سلوك حضاري عفوي يعكس أصالة الإنسان الأردني. فالأخلاق كانت اللغة المشتركة التي تجاوزت اختلاف الجنسيات والثقافات، وأثبتت أن القيم الإنسانية قادرة على بناء جسور التواصل بين الشعوب.

إن هذه الصورة الإيجابية تمثل شكلاً من أشكال القوة الناعمة التي أصبحت اليوم من أهم أدوات بناء السمعة الدولية للدول. فكل ابتسامة، وكل موقف إنساني، وكل كلمة طيبة، كانت تسهم في ترسيخ مكانة الأردن وتعزيز حضوره في أذهان من التقوا بأبنائه خلال هذا الحدث العالمي.

لقد أثبت الأردنيون أن النجاح في كأس العالم لا يقاس فقط بعدد النقاط أو مراحل التأهل، وإنما يقاس أيضاً بقدرة شعب على تمثيل وطنه بأرقى صورة ممكنة. وهذا الإنجاز سيبقى رصيداً وطنياً يضاف إلى سجل الأردن، لأنه صنع احتراماً يدوم، وانطباعاً إيجابياً يصعب أن تمحوه الأيام.

وفي زمن أصبحت فيه صورة الدول تُبنى بقدر ما تُبنى على الإنجازات الرياضية، أثبت الأردنيون أن الأخلاق والاحترام والوعي الحضاري هي أعظم المكاسب. لقد عادوا من المونديال حاملين رسالة مفادها أن الأردن، بقيادته وشعبه، وطنٌ يصنع المحبة قبل الإنجاز، ويكسب القلوب قبل أن يكسب المباريات.

وهكذا، فإن المشاركة الأردنية في كأس العالم لم تكن مجرد محطة رياضية عابرة، بل كانت مناسبة وطنية جسّد فيها الأردنيون أسمى معاني الانتماء، وقدموا للعالم نموذجاً مشرفاً لشعب يؤمن بأن الأخلاق هي أعظم انتصار، وأن احترام الإنسان هو الكأس التي تستحق أن تُرفع في كل زمان ومكان.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :