خطاب العرش المغربي 2026 .. عندما أصبحت الثقة رسالة الدولة كتبت د. آمال جبور
هل كان خطاب العرش لسنة 2026 خطابا عن الاقتصاد؟
في تقديري، لا.
صحيح أن الملك محمد السادس تحدث عن النمو، والصناعة، والسيارات، والطيران، والهيدروجين الأخضر، لكن هذه لم تكن الفكرة الأساسية في الخطاب، بل أن الرسالة الحقيقية كانت شيئا آخر وهي الثقة.
منذ الدقائق الأولى، لم يبدأ الخطاب بالأرقام أو المشاريع، بل بدأ ببناء حالة من الاطمئنان. تحدث الملك عن الاعتزاز بما تحقق، ثم عن الثقة والطمأنينة، ثم عن التفاؤل بالمستقبل، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن الاقتصاد.
ولهذا تكررت كلمات مثل الثقة، والتفاؤل، والاستقرار، والسيادة، والمبادرة، والمغرب الصاعد أكثر من مرة. ولم تأتِ هذه الكلمات مصادفة، بل رسمت ملامح الخطاب كله.
ولعل العبارة التي تختصر هذه الفكرة هي قوله: "إننا نعيش اليوم مرحلة فاصلة في المسار التنموي ببلادنا، حيث يجب أن تسود روح الثقة والتفاؤل، على خطابات اليأس والإحباط."
اللافت هنا أن الملك لم يقل إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إصلاحات جديدة، بل قال إن ما تحتاجه هو الثقة. وهذا فرق مهم. فحين تركز الدولة على بناء الثقة، فهي تقول إنها أصبحت واثقة من الطريق الذي اختارته، وتريد من المجتمع والمستثمرين وشركائها أن ينظروا إليها بالطريقة نفسها.
بعد ذلك، جاءت الأرقام والمشاريع. لكن بدا واضحا أنها لم تُذكر لمجرد استعراض الإنجازات، بل لتقول إن هذه الثقة لها ما يبررها. ولهذا جاء الحديث عن صناعة السيارات والطيران، والبطاريات الكهربائية، والهيدروجين الأخضر، والطاقة المتجددة، والصناعات الدفاعية، باعتبارها شواهد على أن المغرب يبني اقتصادا أكثر قوة وأكثر استقلالا.
ومن أكثر الجمل التي تستحق التوقف عندها قول الملك: "فالاستقرار اليوم، هو العامل الأساسي في معادلة التنمية، وهو الرأسمال الاستراتيجي الذي يعتز به المغرب." فهذه العبارة تكشف تحولا مهما في نظرة الدولة إلى الاستقرار، فلم يعد يُنظر إليه فقط كوسيلة لحماية البلاد من الأزمات، بل أصبح عنصرا اقتصاديا يجذب الاستثمار، ويمنح الدولة قدرة أكبر على التخطيط في منطقة مليئة بالاضطرابات. وهنا تظهر الثقة التي تحدث عنها الخطاب، باعتبارها نتيجة لمسار يقوم على الاستقرار والقدرة على البناء.
وفي الخطاب، تكرر الحديث عن السيادة، لكن بمعنى أوسع من المفهوم التقليدي. فالسيادة اليوم لا ترتبط فقط بالدفاع عن الحدود، بل تشمل قدرة الدولة الذاتية على تأمين الغذاء والطاقة، وبناء صناعة وطنية، وامتلاك التكنولوجيا والمعرفة. وكأن الخطاب يربط قوة المغرب بقدرته على الإنتاج والابتكار، وهي رؤية تعكس ثقة الدولة في الانتقال من مرحلة مواجهة التحديات إلى مرحلة بناء عناصر القوة.
كما حمل الخطاب رسالة واضحة قبل الانتخابات المقبلة، عندما قال الملك إن "المكاسب الاقتصادية والاجتماعية... تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني." وهي عبارة تحمل دلالة سياسية مهمة، لأنها تعكس الثقة في مسار تنموي لم يعد مرتبطا بحكومة أو برلمان، بل أصبح نتيجة تراكم طويل من المشاريع والخطط الطويلة التي تواصل الحكومات البناء عليها.
لكن من اللافت أن قضية الصحراء لم تأخذ في هذا الخطاب نفس المساحة التي كانت تحظى بها في خطابات سابقة. ولا يعني ذلك بالضرورة تراجع أهمية الملف، بل يمكن قراءته أيضا باعتباره انعكاسا لثقة أكبر في المسار الذي وصل إليه على المستوى الدولي والاممي، مع انتقال التركيز أكثر نحو ربط الملف بمشاريع التنمية الكبرى، والسيادة الاقتصادية، وتعزيز حضوره من خلال شراكاته الإقليمية و الدولية.
بمعنى آخر، لم تعد الصحراء تُقرأ فقط من منظور ملف سياسي متنازع عليه، بل تجاوز ذلك، و أصبح جزءا من رؤية سيادية اقتصادية وجيوسياسية أوسع، يمتد من الواجهة الأطلسية إلى العمق الإفريقي.
في تقديري، خطاب العرش لسنة 2026 كان رسالة تقول إن المغرب يرى نفسه وقد دخل مرحلة جديدة. مرحلة يعتبر فيها أن الاستقرار أصبح مصدر قوة، وأن الاقتصاد أصبح وسيلة لتعزيز السيادة، وأن الثقة لم تعد مجرد شعور، بل أصبحت جزءا من سياسة الدولة نفسها.
وربما لهذا السبب غلبت لغة الثقة على الخطاب أكثر من أي لغة أخرى. فالملك لم يكن يطلب من المغاربة أن يتفاءلوا بالمستقبل فقط، بل كان يقول إن الدولة نفسها تتحدث اليوم من موقع الواثق بما أنجزه، وبما تريد أن تصل إليه.
هل كان خطاب العرش لسنة 2026 خطابا عن الاقتصاد؟
في تقديري، لا.
صحيح أن الملك محمد السادس تحدث عن النمو، والصناعة، والسيارات، والطيران، والهيدروجين الأخضر، لكن هذه لم تكن الفكرة الأساسية في الخطاب، بل أن الرسالة الحقيقية كانت شيئا آخر وهي الثقة.
منذ الدقائق الأولى، لم يبدأ الخطاب بالأرقام أو المشاريع، بل بدأ ببناء حالة من الاطمئنان. تحدث الملك عن الاعتزاز بما تحقق، ثم عن الثقة والطمأنينة، ثم عن التفاؤل بالمستقبل، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن الاقتصاد.
ولهذا تكررت كلمات مثل الثقة، والتفاؤل، والاستقرار، والسيادة، والمبادرة، والمغرب الصاعد أكثر من مرة. ولم تأتِ هذه الكلمات مصادفة، بل رسمت ملامح الخطاب كله.
ولعل العبارة التي تختصر هذه الفكرة هي قوله: "إننا نعيش اليوم مرحلة فاصلة في المسار التنموي ببلادنا، حيث يجب أن تسود روح الثقة والتفاؤل، على خطابات اليأس والإحباط."
اللافت هنا أن الملك لم يقل إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إصلاحات جديدة، بل قال إن ما تحتاجه هو الثقة. وهذا فرق مهم. فحين تركز الدولة على بناء الثقة، فهي تقول إنها أصبحت واثقة من الطريق الذي اختارته، وتريد من المجتمع والمستثمرين وشركائها أن ينظروا إليها بالطريقة نفسها.
بعد ذلك، جاءت الأرقام والمشاريع. لكن بدا واضحا أنها لم تُذكر لمجرد استعراض الإنجازات، بل لتقول إن هذه الثقة لها ما يبررها. ولهذا جاء الحديث عن صناعة السيارات والطيران، والبطاريات الكهربائية، والهيدروجين الأخضر، والطاقة المتجددة، والصناعات الدفاعية، باعتبارها شواهد على أن المغرب يبني اقتصادا أكثر قوة وأكثر استقلالا.
ومن أكثر الجمل التي تستحق التوقف عندها قول الملك: "فالاستقرار اليوم، هو العامل الأساسي في معادلة التنمية، وهو الرأسمال الاستراتيجي الذي يعتز به المغرب." فهذه العبارة تكشف تحولا مهما في نظرة الدولة إلى الاستقرار، فلم يعد يُنظر إليه فقط كوسيلة لحماية البلاد من الأزمات، بل أصبح عنصرا اقتصاديا يجذب الاستثمار، ويمنح الدولة قدرة أكبر على التخطيط في منطقة مليئة بالاضطرابات. وهنا تظهر الثقة التي تحدث عنها الخطاب، باعتبارها نتيجة لمسار يقوم على الاستقرار والقدرة على البناء.
وفي الخطاب، تكرر الحديث عن السيادة، لكن بمعنى أوسع من المفهوم التقليدي. فالسيادة اليوم لا ترتبط فقط بالدفاع عن الحدود، بل تشمل قدرة الدولة الذاتية على تأمين الغذاء والطاقة، وبناء صناعة وطنية، وامتلاك التكنولوجيا والمعرفة. وكأن الخطاب يربط قوة المغرب بقدرته على الإنتاج والابتكار، وهي رؤية تعكس ثقة الدولة في الانتقال من مرحلة مواجهة التحديات إلى مرحلة بناء عناصر القوة.
كما حمل الخطاب رسالة واضحة قبل الانتخابات المقبلة، عندما قال الملك إن "المكاسب الاقتصادية والاجتماعية... تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني." وهي عبارة تحمل دلالة سياسية مهمة، لأنها تعكس الثقة في مسار تنموي لم يعد مرتبطا بحكومة أو برلمان، بل أصبح نتيجة تراكم طويل من المشاريع والخطط الطويلة التي تواصل الحكومات البناء عليها.
لكن من اللافت أن قضية الصحراء لم تأخذ في هذا الخطاب نفس المساحة التي كانت تحظى بها في خطابات سابقة. ولا يعني ذلك بالضرورة تراجع أهمية الملف، بل يمكن قراءته أيضا باعتباره انعكاسا لثقة أكبر في المسار الذي وصل إليه على المستوى الدولي والاممي، مع انتقال التركيز أكثر نحو ربط الملف بمشاريع التنمية الكبرى، والسيادة الاقتصادية، وتعزيز حضوره من خلال شراكاته الإقليمية و الدولية.
بمعنى آخر، لم تعد الصحراء تُقرأ فقط من منظور ملف سياسي متنازع عليه، بل تجاوز ذلك، و أصبح جزءا من رؤية سيادية اقتصادية وجيوسياسية أوسع، يمتد من الواجهة الأطلسية إلى العمق الإفريقي.
في تقديري، خطاب العرش لسنة 2026 كان رسالة تقول إن المغرب يرى نفسه وقد دخل مرحلة جديدة. مرحلة يعتبر فيها أن الاستقرار أصبح مصدر قوة، وأن الاقتصاد أصبح وسيلة لتعزيز السيادة، وأن الثقة لم تعد مجرد شعور، بل أصبحت جزءا من سياسة الدولة نفسها.
وربما لهذا السبب غلبت لغة الثقة على الخطاب أكثر من أي لغة أخرى. فالملك لم يكن يطلب من المغاربة أن يتفاءلوا بالمستقبل فقط، بل كان يقول إن الدولة نفسها تتحدث اليوم من موقع الواثق بما أنجزه، وبما تريد أن تصل إليه.
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...