" تحنيط " معاليه وعطوفته طلعت شناعة.


بعض المسؤولين لدينا، خاصة ممن لم يصدقوا انفسهم انهم في «مناصب» مهمّة، باتوا يعتقدون أنهم مثل «الفراعنة» الذين يؤمنون بـ» الخلود « وهذا يظهر في تصرفاتهم وتمسّكهم بالمنصب حتى لو « انتهت مدّة صلاحيتهم». وهم بذلك، ينطبق عليهم فلسفة « التحنيط وهم «أحياء» و» على قيْد مناصبهم».
كان القائد الفرنسي نابليون بونابرت يقول كلما سمعتُ كلمة صحفي، تحسستُ مسدسي .
هذا نابليون الذي كان يغزو ويفتك ويقتل ويحتل بلا رحمة.
كانت كلمة صحفي تثير بداخله الرعب، ومقولته رغم شراستها فإنها تحمل احتراما ولو على طريقته للصحافة الحقيقية والصحفي الحقيقي .
ولدينا بعض المسؤولين، يعتبرون الاقتراب من مؤسساتهم واعمالهم بمثابة الاقتراب من «البقرات المقدّسة « التي يرونها في أنفسهم . فيقيمون الدنيا ولا يُقعدونها، اذا ما ظنوا أن هناك من ينتقدهم عبر وسائل الإعلام (المكتوبة او المرئية او المسموعة). وكأن على رؤوسهم ريشة، لا يأتيهم النقد من فوقهم ولا من تحتهم ولا من حولهم.
وهم بذلك يعتقدون، يا لسذاجتهم، انهم منزّهون عن الخطأ. واظن ان لهم آذانا كبيرة مثل آذان الفِيَلَة تتسع لكل المنافقين والمصلحجيّة واصحاب الاجندات الصغيرة والكبيرة.
ولا ادري من أين جاءت لهؤلاء المسؤولين القناعة بأنهم معصومون عن الخطأ وكأنهم ليسوا بَشرًا مثلنا.
فعندما تتعرض المؤسسات التي يتولون مناصبها للنقد او الاشارة، تقوم قيامتهم، وينسون ان النقد لأعمالهم وليس لأشخاصهم.
وهم بذلك، يذكروننا بـ « البقرات المقدّسة» او sacred cow عند الهندوس.
فاذا كان اصحاب الديانة الهندوسية يعتقدون ان البقرة أُمّ الإنسان وهي رمز للخير، فإن هؤلاء المسؤولين،ليسوا كذلك.
الغريب أنهم، أنفسهم، عندما يخرجون من مناصبهم يتحوّلون بلمح البصَر الى «معارضين أشدّاء».
مطلوب « مناصب نوع « تيفال»، بحيث لا يلتصق بها المسؤول !!!




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :