• الرئيسية
  • مقالات

  • وقف حبس المدين .. هل تحققت العدالة أم اختل ميزان الحقوق؟ المحامي الدكتور بدر الزيود

وقف حبس المدين .. هل تحققت العدالة أم اختل ميزان الحقوق؟ المحامي الدكتور بدر الزيود



جاء وقف حبس المدين في الأردن استجابةً لتوجهات تشريعية وإنسانية تهدف إلى حماية الحرية الشخصية والحد من سلبها بسبب الالتزامات المدنية، إلا أن التطبيق العملي كشف عن تحديات حقيقية أثرت في مراكز الدائنين وفي فعالية نظام التنفيذ، الأمر الذي أعاد طرح التساؤل حول مدى نجاح هذا التوجه في تحقيق العدالة بين طرفي العلاقة.

فقد أدى وقف حبس المدين إلى إضعاف إحدى أهم وسائل الضغط القانونية التي كانت تدفع المدين المقتدر إلى الوفاء بالتزاماته، الأمر الذي شجع بعض المدينين على المماطلة أو التهرب من السداد، مستفيدين من محدودية وسائل التنفيذ الأخرى، خاصة في الحالات التي يصعب فيها الوصول إلى أموال المدين أو ينجح في إخفائها أو نقلها إلى الغير.

كما انعكس هذا الواقع على البيئة الاقتصادية، حيث ازدادت مخاوف التجار وأصحاب المؤسسات من منح الائتمان أو البيع بالأجل، وأصبح التعامل المالي أكثر تحفظًا، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الثقة في المعاملات التجارية وارتفاع تكلفة التمويل، ويؤثر سلبًا في حركة الاستثمار والاقتصاد الوطني.

ولا يقل خطورة عن ذلك ما قد يترتب على وقف الحبس من إضعاف هيبة الأحكام القضائية، إذ إن الحكم الذي لا يجد وسيلة فعالة لتنفيذه يفقد جزءًا من قيمته العملية، ويشعر الدائن بأن حقه، رغم ثبوته بحكم قضائي قطعي، أصبح بعيد المنال.

ولا يعني ذلك أن العودة إلى الحبس هي الحل الأمثل، وإنما يتطلب الأمر إيجاد منظومة تنفيذ أكثر كفاءة، تقوم على التوسع في الكشف عن أموال المدين، وربط قواعد البيانات الرسمية بدوائر التنفيذ، وتشديد العقوبات على تهريب الأموال أو إخفائها بقصد الإضرار بالدائنين، مع منح قاضي التنفيذ صلاحيات أوسع لاتخاذ إجراءات تحفظية سريعة تكفل حماية الحقوق.

إن العدالة لا تتحقق بحماية المدين وحده، كما لا تتحقق بإهدار كرامته، وإنما تتحقق عندما يطمئن الدائن إلى أن حقه سيصل إليه بوسائل تنفيذ فعالة وسريعة، وأن المدين حسن النية سيحظى بالحماية، بينما يواجه المدين المماطل أو المتحايل جزاءات قانونية رادعة. فالمعادلة الحقيقية تكمن في تحقيق التوازن بين احترام الحرية الشخصية وصون الحقوق المالية، لأن استقرار المعاملات وثقة المجتمع بالقضاء يعتمدان على قدرة القانون على حماية الطرفين دون إفراط أو تفريط.وقف حبس المدين... هل تحققت العدالة أم اختل ميزان الحقوق؟

جاء وقف حبس المدين في الأردن استجابةً لتوجهات تشريعية وإنسانية تهدف إلى حماية الحرية الشخصية والحد من سلبها بسبب الالتزامات المدنية، إلا أن التطبيق العملي كشف عن تحديات حقيقية أثرت في مراكز الدائنين وفي فعالية نظام التنفيذ، الأمر الذي أعاد طرح التساؤل حول مدى نجاح هذا التوجه في تحقيق العدالة بين طرفي العلاقة.

فقد أدى وقف حبس المدين إلى إضعاف إحدى أهم وسائل الضغط القانونية التي كانت تدفع المدين المقتدر إلى الوفاء بالتزاماته، الأمر الذي شجع بعض المدينين على المماطلة أو التهرب من السداد، مستفيدين من محدودية وسائل التنفيذ الأخرى، خاصة في الحالات التي يصعب فيها الوصول إلى أموال المدين أو ينجح في إخفائها أو نقلها إلى الغير.

كما انعكس هذا الواقع على البيئة الاقتصادية، حيث ازدادت مخاوف التجار وأصحاب المؤسسات من منح الائتمان أو البيع بالأجل، وأصبح التعامل المالي أكثر تحفظًا، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الثقة في المعاملات التجارية وارتفاع تكلفة التمويل، ويؤثر سلبًا في حركة الاستثمار والاقتصاد الوطني.

ولا يقل خطورة عن ذلك ما قد يترتب على وقف الحبس من إضعاف هيبة الأحكام القضائية، إذ إن الحكم الذي لا يجد وسيلة فعالة لتنفيذه يفقد جزءًا من قيمته العملية، ويشعر الدائن بأن حقه، رغم ثبوته بحكم قضائي قطعي، أصبح بعيد المنال.

ولا يعني ذلك أن العودة إلى الحبس هي الحل الأمثل، وإنما يتطلب الأمر إيجاد منظومة تنفيذ أكثر كفاءة، تقوم على التوسع في الكشف عن أموال المدين، وربط قواعد البيانات الرسمية بدوائر التنفيذ، وتشديد العقوبات على تهريب الأموال أو إخفائها بقصد الإضرار بالدائنين، مع منح قاضي التنفيذ صلاحيات أوسع لاتخاذ إجراءات تحفظية سريعة تكفل حماية الحقوق.

إن العدالة لا تتحقق بحماية المدين وحده، كما لا تتحقق بإهدار كرامته، وإنما تتحقق عندما يطمئن الدائن إلى أن حقه سيصل إليه بوسائل تنفيذ فعالة وسريعة، وأن المدين حسن النية سيحظى بالحماية، بينما يواجه المدين المماطل أو المتحايل جزاءات قانونية رادعة. فالمعادلة الحقيقية تكمن في تحقيق التوازن بين احترام الحرية الشخصية وصون الحقوق المالية، لأن استقرار المعاملات وثقة المجتمع بالقضاء يعتمدان على قدرة القانون على حماية الطرفين دون إفراط أو تفريط.وفي النهاية، فإن نجاح وقف حبس المدين لا يقاس بإلغاء وسيلة التنفيذ بحد ذاتها، وإنما بقدرة التشريع على إيجاد بدائل فعالة تضمن استيفاء الحقوق دون المساس بالحرية الشخصية. فحماية المدين والدائن ليست غايتين متعارضتين، بل ركيزتان أساسيتان لتحقيق العدالة وتعزيز الثقة بسيادة القانون.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :