رواية “ذكريات في الجحيم” للكاتب ينال أبو حشيش
عمانيات - رواية “ذكريات في الجحيم” للكاتب ينال أبو حشيش
(حركة السرد على الثقافات الإنسانية)
سليم النجار
رواية “ذكريات في الجحيم” للكاتب ينال أبو حشيش قائمة على سرد مكتمل، وأجزاء متواصلة مع بعضها البعض، لتشكل أسئلة محورية:
* ١- ما هو الصوت في الرواية؟
* ٢- ماذا يعني؟
* ٣- كيف تقوم وظائف السرد؟
الصوت في الرواية ظاهرة مهمة، متعددة الأبعاد، ومتنوعة العلاقات والأدوار. ويمكن إلقاء بعض الأضواء على هذا الصوت المنتشر في الرواية: (بلا صوت، بلا رجّة، بلا انحناء حتى. ص٤٠).
أما وظائف السرد، فقائمة على آراء متنوعة، وحديثة، وما بعد حديثة: (ترنّ… ترنّ… ترنّ…
رنّ الهاتف، صفعة على وجه الصمت، خرق سافر للهدوء. ص٤٩).
أما الهدف من الصوت في الرواية، فهو هدف يزاوج بين الأصوات والمعاني، إلى سرد غير منتهٍ، وحدود مفتوحة على قصة الرواية، وإنه في كثير من هذه الحالات يأخذ الصوت طابعًا سرديًا مسرحيًا: (دق… دق… دق…
الصوت المتكرر لدقات الباب الخشبي يتردد في أرجاء الغرفة المعتمة. ص٥٥).
تتحرك رواية ينال حركة مطلقة، لا أثر فيها للزمن بالمعنى التقليدي أو المتعارف عليه؛ فالزمان هنا يختبئ بين ثنايا السرد، إذ هو البطل الحقيقي للسارد: (دق… دق… دق…
صوت طرق خفيف على باب كينجي، جالسًا على كرسيه الجليدي. ص٨٧).
تكرار الملفوظات في أكثر من مشهد سردي يشي بأن الصوت يتمظهر في أكثر من شكل: (دق… دق… دق…
طرق عنيف على الباب، كما لو أن أحدهم يحاول اقتلاعه من موضعه. ص١٨٥).
إن هذا المسار للزمان النفسي وللشخصية الروائية، في رواية “ذكريات في الجحيم”، قائم على الاسترجاع عن طريق الأحداث، لبناء عمل قصصي متجدد وأكثر حيوية: **(دق… دق… دق…
* تفضل.
فتح زيرو الباب ببطء، كأنما يتجنب إيقاظ شيء نائم في الغرفة. ص١٩٥).**
إن تكرار الحركة وملفوظة “تفضل” يعني، فيما يعني، أن الحركة متجددة، وهذا التجديد يتأتى بشكل مختلف؛ فالملفوظة تحضر في السرد كمنشط له: (دق… دق… دق…
“تفضل”
فُتح الباب ببطء، كأن خشبه يئن من ثقل المصير القادم. ص٢٨٥).
فتح السرد مجالًا كبيرًا للصوت الروائي، ويحتل مكان الصدارة فيه الإنسان البسيط، ليعطي مضمونًا يتناسب مع الصوت، وكأن العلاقة بينهما علاقة تبادلية؛ فلا مبالغة في السرد ولا في الصوت: (- هل… هل ما سمعته؟ قال كوزو، وعيناه نصف مغمضتين، كمن يشك في واقعه. ص٢٧١).
رواية “ذكريات في الجحيم” للكاتب ينال أبو حشيش، الصادرة عن دار فضاءات للنشر والتوزيع - عمّان - ط٣ - ٢٠٢٥، هي رؤية تؤطر للسرد ومواقفه من النص، “موقف الروائي” الذي يصدر عن موقف حضاري وثقافي، فاستخدام “العنوان” لكل مفتتح قصة داخل الرواية هو تفاعل مستمر مع الواقع: (“الشر…”
هي كلمة ترددت على مسامعك مرارًا، لكنك لم تتوقف يومًا لتسأل نفسك. ص٧).
لكل روائي رؤيته في ماهية “مفتتح” القصة، وعلاقته بالشخصيات، وحبكة الرواية، وتكوينها الثقافي والمعرفي، ومواقفه المتباينة، كما أن له تحليله الخاص والرصد والاستخلاص. وهذا سبب من أسباب تعدد النظر: (أنا من أطلق الرصاص على أبيه.
الكلمة الوحيدة التي ما زالت تكسر الفراغ في داخلي، وما زلت أجتهد في محاولة البحث عن معنى لها. ص٣٣).
هناك ظاهرة في رواية “ذكريات في الجحيم” تتمثل في الخلط بين التاريخ والدلالة التي تتجلى في صورة “اليوم”؛ فهذا اليوم في السرد ليس كيوم عادي، بل هو استقراء داخلي لمشكلات تملك خصائص وسمات خاصة في القصة ذاتها. وهذا لا يعني، بحال من الأحوال، انقطاعًا في أجزاء الرواية، بقدر ما هو تواصل، لكن لكل جزء خصوصيته التي لا تتطابق مع ما سبقه، تمامًا كحال الإنسان، الذي لا يمكن أن يكون النسخة نفسها من إنسان آخر. طبعًا، هناك مشتركات بينهما، تبقى الخصوصية هي الفيصل: (اليوم: الأحد.
التاريخ: ١٥ أبريل ١٩١٤.
بعد أن استيقظت وتناولت فطوري كعادتي، اتجهت إلى غرفتي لأكمل الواجبات التي كلفني بها المعلم أشبرو. ص١٠٣).
وكما أن لكل سرد خاصية محددة في التناول ورسم الشخصيات، يلعب المكان في هذا السياق علامة دالة، على أن تكون هذه العلامة زمنًا محددًا، لكن لا يكون هذا الزمن إطارًا يحد من انطلاقة السرد، بل يفتح آفاقًا واسعة، ليخاطب المتلقي، كلٌّ على حدة، بعيدًا عن التلقي الجمعي. وهذه ميزة من ميزات الرواية؛ فالعمل الجمعي في ثقافتنا العربية دلالة سلبية، ومفرطة في التخلي عن روح المبادرة: (“بعد ما يقارب ١٣ ساعة من مغادرة طوكيو”
هبطت الطائرة في مطار جون إف كينيدي بعد عبورٍ طويل فوق المحيط…
نزل من الطائرة بلا تعابير. ص٣٠١).
استخدم ينال في روايته مفردة “الليل” بمعانٍ متعددة، فهناك علاقات متضادة مع المفردة في النص الأخير لروايته “ذكريات في الجحيم”. وهذا التضاد قائم على الإشارة، والعلامة، والحضور، والغياب، والتوازي، التي شكلت خاتمة للرواية، واستجمعت كل ما سبقها من نصوص الرواية، وكل هذه الوظائف التي استخدمها الروائي بمثابة تحليل لرؤيته: (في الليل…
تحت الأرض، في عمق لا يعرف له قاع، داخل غرفةٍ لا اسم لها. ص٣٠٥).
رواية “ذكريات في الجحيم” للكاتب ينال أبو حشيش تمتص الغضب الشائع في عالمنا، إن لم نقل المتشنج، إلى عالم رحب يستطيع الإنسان أن يعيش فيه من دون جحيم؛ لذا كان الجحيم، عند الكاتب ينال، ذكريات
(حركة السرد على الثقافات الإنسانية)
سليم النجار
رواية “ذكريات في الجحيم” للكاتب ينال أبو حشيش قائمة على سرد مكتمل، وأجزاء متواصلة مع بعضها البعض، لتشكل أسئلة محورية:
* ١- ما هو الصوت في الرواية؟
* ٢- ماذا يعني؟
* ٣- كيف تقوم وظائف السرد؟
الصوت في الرواية ظاهرة مهمة، متعددة الأبعاد، ومتنوعة العلاقات والأدوار. ويمكن إلقاء بعض الأضواء على هذا الصوت المنتشر في الرواية: (بلا صوت، بلا رجّة، بلا انحناء حتى. ص٤٠).
أما وظائف السرد، فقائمة على آراء متنوعة، وحديثة، وما بعد حديثة: (ترنّ… ترنّ… ترنّ…
رنّ الهاتف، صفعة على وجه الصمت، خرق سافر للهدوء. ص٤٩).
أما الهدف من الصوت في الرواية، فهو هدف يزاوج بين الأصوات والمعاني، إلى سرد غير منتهٍ، وحدود مفتوحة على قصة الرواية، وإنه في كثير من هذه الحالات يأخذ الصوت طابعًا سرديًا مسرحيًا: (دق… دق… دق…
الصوت المتكرر لدقات الباب الخشبي يتردد في أرجاء الغرفة المعتمة. ص٥٥).
تتحرك رواية ينال حركة مطلقة، لا أثر فيها للزمن بالمعنى التقليدي أو المتعارف عليه؛ فالزمان هنا يختبئ بين ثنايا السرد، إذ هو البطل الحقيقي للسارد: (دق… دق… دق…
صوت طرق خفيف على باب كينجي، جالسًا على كرسيه الجليدي. ص٨٧).
تكرار الملفوظات في أكثر من مشهد سردي يشي بأن الصوت يتمظهر في أكثر من شكل: (دق… دق… دق…
طرق عنيف على الباب، كما لو أن أحدهم يحاول اقتلاعه من موضعه. ص١٨٥).
إن هذا المسار للزمان النفسي وللشخصية الروائية، في رواية “ذكريات في الجحيم”، قائم على الاسترجاع عن طريق الأحداث، لبناء عمل قصصي متجدد وأكثر حيوية: **(دق… دق… دق…
* تفضل.
فتح زيرو الباب ببطء، كأنما يتجنب إيقاظ شيء نائم في الغرفة. ص١٩٥).**
إن تكرار الحركة وملفوظة “تفضل” يعني، فيما يعني، أن الحركة متجددة، وهذا التجديد يتأتى بشكل مختلف؛ فالملفوظة تحضر في السرد كمنشط له: (دق… دق… دق…
“تفضل”
فُتح الباب ببطء، كأن خشبه يئن من ثقل المصير القادم. ص٢٨٥).
فتح السرد مجالًا كبيرًا للصوت الروائي، ويحتل مكان الصدارة فيه الإنسان البسيط، ليعطي مضمونًا يتناسب مع الصوت، وكأن العلاقة بينهما علاقة تبادلية؛ فلا مبالغة في السرد ولا في الصوت: (- هل… هل ما سمعته؟ قال كوزو، وعيناه نصف مغمضتين، كمن يشك في واقعه. ص٢٧١).
رواية “ذكريات في الجحيم” للكاتب ينال أبو حشيش، الصادرة عن دار فضاءات للنشر والتوزيع - عمّان - ط٣ - ٢٠٢٥، هي رؤية تؤطر للسرد ومواقفه من النص، “موقف الروائي” الذي يصدر عن موقف حضاري وثقافي، فاستخدام “العنوان” لكل مفتتح قصة داخل الرواية هو تفاعل مستمر مع الواقع: (“الشر…”
هي كلمة ترددت على مسامعك مرارًا، لكنك لم تتوقف يومًا لتسأل نفسك. ص٧).
لكل روائي رؤيته في ماهية “مفتتح” القصة، وعلاقته بالشخصيات، وحبكة الرواية، وتكوينها الثقافي والمعرفي، ومواقفه المتباينة، كما أن له تحليله الخاص والرصد والاستخلاص. وهذا سبب من أسباب تعدد النظر: (أنا من أطلق الرصاص على أبيه.
الكلمة الوحيدة التي ما زالت تكسر الفراغ في داخلي، وما زلت أجتهد في محاولة البحث عن معنى لها. ص٣٣).
هناك ظاهرة في رواية “ذكريات في الجحيم” تتمثل في الخلط بين التاريخ والدلالة التي تتجلى في صورة “اليوم”؛ فهذا اليوم في السرد ليس كيوم عادي، بل هو استقراء داخلي لمشكلات تملك خصائص وسمات خاصة في القصة ذاتها. وهذا لا يعني، بحال من الأحوال، انقطاعًا في أجزاء الرواية، بقدر ما هو تواصل، لكن لكل جزء خصوصيته التي لا تتطابق مع ما سبقه، تمامًا كحال الإنسان، الذي لا يمكن أن يكون النسخة نفسها من إنسان آخر. طبعًا، هناك مشتركات بينهما، تبقى الخصوصية هي الفيصل: (اليوم: الأحد.
التاريخ: ١٥ أبريل ١٩١٤.
بعد أن استيقظت وتناولت فطوري كعادتي، اتجهت إلى غرفتي لأكمل الواجبات التي كلفني بها المعلم أشبرو. ص١٠٣).
وكما أن لكل سرد خاصية محددة في التناول ورسم الشخصيات، يلعب المكان في هذا السياق علامة دالة، على أن تكون هذه العلامة زمنًا محددًا، لكن لا يكون هذا الزمن إطارًا يحد من انطلاقة السرد، بل يفتح آفاقًا واسعة، ليخاطب المتلقي، كلٌّ على حدة، بعيدًا عن التلقي الجمعي. وهذه ميزة من ميزات الرواية؛ فالعمل الجمعي في ثقافتنا العربية دلالة سلبية، ومفرطة في التخلي عن روح المبادرة: (“بعد ما يقارب ١٣ ساعة من مغادرة طوكيو”
هبطت الطائرة في مطار جون إف كينيدي بعد عبورٍ طويل فوق المحيط…
نزل من الطائرة بلا تعابير. ص٣٠١).
استخدم ينال في روايته مفردة “الليل” بمعانٍ متعددة، فهناك علاقات متضادة مع المفردة في النص الأخير لروايته “ذكريات في الجحيم”. وهذا التضاد قائم على الإشارة، والعلامة، والحضور، والغياب، والتوازي، التي شكلت خاتمة للرواية، واستجمعت كل ما سبقها من نصوص الرواية، وكل هذه الوظائف التي استخدمها الروائي بمثابة تحليل لرؤيته: (في الليل…
تحت الأرض، في عمق لا يعرف له قاع، داخل غرفةٍ لا اسم لها. ص٣٠٥).
رواية “ذكريات في الجحيم” للكاتب ينال أبو حشيش تمتص الغضب الشائع في عالمنا، إن لم نقل المتشنج، إلى عالم رحب يستطيع الإنسان أن يعيش فيه من دون جحيم؛ لذا كان الجحيم، عند الكاتب ينال، ذكريات
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...