في كل مرحلة من السهل إنتاج شعار وعنوان كبير، ويختصر الطريق الى المستقبل.
شعارات كثيرة وكبيرة، وشعار من الماكينة الى الرقمنة، وشعار التحديث والتحول بالرقمي، والذكاء الاصطناعي.
وفي كل مرة ننتظر ما يتحقق في البلدان المتقدمة بهذه الادوات، ونعتقد أن امتلاك الأدوات قد يقربنا من النتيجة.
التقنيات غيرت العالم، والاستفادة منها ليست ترفا ولا فائضا عن الحاجة والضرورة.
ولكن السؤال، وهو الأهم ويستحق أن نفكر به قبل الحماس لاي عنوان وشعار مطروح وبراق، ما المشكلة التي نريد حلها؟.
ولماذا نشأت المشكلة أصلا؟ وهل الحل تقنيا ورقميا بحتا؟.
وهل بيئتنا جاهزة لحلول التقنية وقابلة لاحتضان الافكار والمشاريع الرقمية؟.
من السهل أن نستورد ما نشاء من الالات وبرامج وانظمة ومبان، وأما الاهم فهو طريقة ومنهجية التفكير، وكيف تقود الى الحلول وتشخص الازمة ولا تسمح في تكرارها.
نشتري برنامجا رقميا متقدما، ولكن ذلك لا يجعل من بياناتنا أكثر جودة، ولا مؤسساتنا أكثر قدرة على الاستخدام والاستجابة والتطور.
وقد نستخدم الذكاء الاصطناعي في تحليل الاف البيانات، ولكن لن يحدد لنا وحده السؤال المطروح عن المستقبل والازمة الحالية، ولماذا تأخرنا وتقدم الاخرون؟.
الآلة ادارة مساعدة ومساندة، ولكنها لا تملك جوابا، ولا تعفينا من مسؤولية طرح السؤال في جرأة وسقف عال.
من هنا تبدأ العلاقة مع الثقافة والتنمية، والتحديث.
ولا أسهل من استيراد مصنع من الصين او المانيا، وبناء جامعة على النموذج الامريكي، ونسخ الانظمة الادارية والقانونية البريطانية والفرنسية.
ولكن، يمكن أن تعمل هذه الاشياء بكفاءة، ولا تكون فقط مظاهر سطحية للاستهلاك الاداري والوظيفي.
هناك ثقافة تقف خلفها، ولكن هل نملكها نحن في الاردن.
ثقافة الاتقان والايمان بالوطن، والبحث والانضباط، واحترام القانون والمساءلة، والعمل المؤسسي.
عندما نبني جسرا او طريقا، ومن ثم نكتشف أن الطريق لا يكتمل بالاسفلت والحديد والخرسانة وحدها.
انه يحتاج الى ثقافة تحترم النظام والقانون، وتحترم الاخرين، وتحترم الانسان واشارة المرور وتحترم المشاة والمرافق، وتدرك أن ما هو عام وملك للدولة لا يعني انه بلا صاحب.
نبني جامعة ومجهزة باحدث التقنيات، ولكن الجامعة لماذا لا تصبح مركزا للمعرفة.. وتحتاج الى ثقافة ترى في السؤال قيمة، وفي الاختلاف فرصة للتعلم، وفي الشهادة وسيلة للاسهام لا غاية في ذاتها.
تفاصيل يومية، لربما تمر من امام اعيننا يوميا، وتبدو عادية، ولكن الحقيقة تكشف عن اشياء اساسية، المؤسسات لا تعمل بالقانون وحده، وانما بالانسان والثقافة.
ومن هنا، من الصعب استيراد نماذج مقولبة واستيراد الشكل، ونقله الى بيئة رافضة وغير قادرة أن تكون حاضنة.
والمطلوب ليس رفض تجارب الاخرين، ولكن كيف نعيد اختراع الصفر الاردني في كل شيء.
ونتعلم من تجرية ناجحة، ونسأل ماذا فعلوا وكيف تقدموا؟.
الذكاء الاصطناعي يساعد في تحليل البيانات والمعلومات، والرقمنة تبسط الاجراءات، وترفع من الانتاجية، ولكن ايا منها لا يستطيع أن يحل مكان التفكير والسؤال، وفهم وتشخيص المشكلة وتصميم حلول، وبناء مؤسسة قادرة على الاستمرار، وانسنة الهوية.
لهذا، فان الموضوع ليس كيف نختار بين الثقافة والتكنولوجيا، وليس الانحياز بينهما حتمي.
التكنولوجيا ركن من المستقبل، ولكن الثقافة هي التي تحدد كيف ندخل الى المستقبل.
وهنا مربط الفرس، وأذا لم نتنبه اردنيا الى ما يزرع في ارضنا، وكما لو أنها أرض أخرى، وهنا يكمن الخطر والتيه.. ونتعلم أولا كيف نهيء ارضنا وكيف نختار الاشجار، وكيف نحميها لكي تعيش؟.
المستقبل الجاهز لا يستورد من الاخرين، صدقوني هذا ما علمنا التاريخ!.
الدستور
شعارات كثيرة وكبيرة، وشعار من الماكينة الى الرقمنة، وشعار التحديث والتحول بالرقمي، والذكاء الاصطناعي.
وفي كل مرة ننتظر ما يتحقق في البلدان المتقدمة بهذه الادوات، ونعتقد أن امتلاك الأدوات قد يقربنا من النتيجة.
التقنيات غيرت العالم، والاستفادة منها ليست ترفا ولا فائضا عن الحاجة والضرورة.
ولكن السؤال، وهو الأهم ويستحق أن نفكر به قبل الحماس لاي عنوان وشعار مطروح وبراق، ما المشكلة التي نريد حلها؟.
ولماذا نشأت المشكلة أصلا؟ وهل الحل تقنيا ورقميا بحتا؟.
وهل بيئتنا جاهزة لحلول التقنية وقابلة لاحتضان الافكار والمشاريع الرقمية؟.
من السهل أن نستورد ما نشاء من الالات وبرامج وانظمة ومبان، وأما الاهم فهو طريقة ومنهجية التفكير، وكيف تقود الى الحلول وتشخص الازمة ولا تسمح في تكرارها.
نشتري برنامجا رقميا متقدما، ولكن ذلك لا يجعل من بياناتنا أكثر جودة، ولا مؤسساتنا أكثر قدرة على الاستخدام والاستجابة والتطور.
وقد نستخدم الذكاء الاصطناعي في تحليل الاف البيانات، ولكن لن يحدد لنا وحده السؤال المطروح عن المستقبل والازمة الحالية، ولماذا تأخرنا وتقدم الاخرون؟.
الآلة ادارة مساعدة ومساندة، ولكنها لا تملك جوابا، ولا تعفينا من مسؤولية طرح السؤال في جرأة وسقف عال.
من هنا تبدأ العلاقة مع الثقافة والتنمية، والتحديث.
ولا أسهل من استيراد مصنع من الصين او المانيا، وبناء جامعة على النموذج الامريكي، ونسخ الانظمة الادارية والقانونية البريطانية والفرنسية.
ولكن، يمكن أن تعمل هذه الاشياء بكفاءة، ولا تكون فقط مظاهر سطحية للاستهلاك الاداري والوظيفي.
هناك ثقافة تقف خلفها، ولكن هل نملكها نحن في الاردن.
ثقافة الاتقان والايمان بالوطن، والبحث والانضباط، واحترام القانون والمساءلة، والعمل المؤسسي.
عندما نبني جسرا او طريقا، ومن ثم نكتشف أن الطريق لا يكتمل بالاسفلت والحديد والخرسانة وحدها.
انه يحتاج الى ثقافة تحترم النظام والقانون، وتحترم الاخرين، وتحترم الانسان واشارة المرور وتحترم المشاة والمرافق، وتدرك أن ما هو عام وملك للدولة لا يعني انه بلا صاحب.
نبني جامعة ومجهزة باحدث التقنيات، ولكن الجامعة لماذا لا تصبح مركزا للمعرفة.. وتحتاج الى ثقافة ترى في السؤال قيمة، وفي الاختلاف فرصة للتعلم، وفي الشهادة وسيلة للاسهام لا غاية في ذاتها.
تفاصيل يومية، لربما تمر من امام اعيننا يوميا، وتبدو عادية، ولكن الحقيقة تكشف عن اشياء اساسية، المؤسسات لا تعمل بالقانون وحده، وانما بالانسان والثقافة.
ومن هنا، من الصعب استيراد نماذج مقولبة واستيراد الشكل، ونقله الى بيئة رافضة وغير قادرة أن تكون حاضنة.
والمطلوب ليس رفض تجارب الاخرين، ولكن كيف نعيد اختراع الصفر الاردني في كل شيء.
ونتعلم من تجرية ناجحة، ونسأل ماذا فعلوا وكيف تقدموا؟.
الذكاء الاصطناعي يساعد في تحليل البيانات والمعلومات، والرقمنة تبسط الاجراءات، وترفع من الانتاجية، ولكن ايا منها لا يستطيع أن يحل مكان التفكير والسؤال، وفهم وتشخيص المشكلة وتصميم حلول، وبناء مؤسسة قادرة على الاستمرار، وانسنة الهوية.
لهذا، فان الموضوع ليس كيف نختار بين الثقافة والتكنولوجيا، وليس الانحياز بينهما حتمي.
التكنولوجيا ركن من المستقبل، ولكن الثقافة هي التي تحدد كيف ندخل الى المستقبل.
وهنا مربط الفرس، وأذا لم نتنبه اردنيا الى ما يزرع في ارضنا، وكما لو أنها أرض أخرى، وهنا يكمن الخطر والتيه.. ونتعلم أولا كيف نهيء ارضنا وكيف نختار الاشجار، وكيف نحميها لكي تعيش؟.
المستقبل الجاهز لا يستورد من الاخرين، صدقوني هذا ما علمنا التاريخ!.
الدستور
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...