جولـة الملك .. تحرُّك دبلوماسي لتحقيق الاستقرار في المنطقة ودعم الأردن


عمانيات -

تحمل جولة جلالة الملك عبدالله الثاني التي شملت فرنسا في مستهلها، وتبعتها جمهورية التشيك، وتليها الولايات المتحدة، الكثير من الأهمية بكافة الأبعاد السياسية والاقتصادية، وغيرها من المجالات، علاوة على أهمية عقدها في هذه الفترة الزمنية الدقيقة التي يمر بها الإقليم والعالم وسط الكثير من التحديات والأزمات، لتشكّل الزيارة الحدث الأهم خلال المرحلة الحالية، بما يدفع باتجاه تحقيق السلام وإعادة الاستقرار للمنطقة ومواجهة تداعيات أزمات المرحلة.

في باريس، ترأس جلالة الملك والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني العماد جوزاف عون جولة جديدة من مبادرة «اجتماعات العقبة» حول سبل دعم الجيش اللبناني، فيما عقد جلالته مباحثات مع الزعيمين الفرنسي واللبناني، وشكّلت هذه الاجتماعات محورا هاما لتعزيز استقرار المنطقة، بالوقوف مع الأشقاء في لبنان، ووقف أي انتهاك لأمنه، ودفعت هذه الاجتماعات بشكل عملي باتجاه تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في لبنان الشقيق.

وفي براغ، التقى جلالته رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل، ورئيس الوزراء أندريه بابيش، وعقد على هامش الاجتماعات، لقاءات مع قادة دول ورؤساء وفود مشاركين، في سعي لعقد شراكات جديدة مع ومتنوعة لدعم قطاعات متعددة محليا، علاوة على التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية للتوصل إلى تهدئة شاملة ومستدامة تعيد للمنطقة استقرارها.

وفي متابعة خاصة لـ»الدستور»، أكد سياسيون أهمية جولة جلالته سياسيا واقتصاديا وفي جانب الدفاع، مشيرين إلى أن هذه الجولة ركيزة أساسية لتغيرات تشهدها المنطقة خلال الأيام القادمة، ويتبعها الكثير من النتائج الإيجابية محليا تحديدا في الجانب الاقتصادي والدفاعي.

وذكر المتحدثون أن فرنسا والتشيك دولتان كبيرتان ولهما مكانة دولية مرموقة، والتنسيق معهما سياسيا حول قضايا المنطقة مسألة هامة، كما أنهما من أكبر الدول الداعمة للسلام وللوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية المسيحية والإسلامية في القدس الشريف، ولهما مواقف ثابتة في رفض التهجير، لذا فإن جولة جلالة الملك هامة وتوسّع خيارات الأردن وتعزز دوره كدولة معتدلة قادرة على أن تبنى علاقات متوازنة في العالم.

الطراونة: الضغط على إسرائيل

قال عضو مجلس النواب رئيس جمعية الصداقة البرلمانية الأردنية الفرنسية النائب إبراهيم الطراونة إن جولة جلالة الملك لفرنسا والتشيك ومن ثم للولايات المتحدة الأمريكية تأتي في وقت هام وبمرحلة دقيقة، مضيفا: تابعنا الاتفاقيات التي وقعت ما بين الجانب الفرنسي والأردني ومنها اتفاقية الدفاع المشترك وهذا يعزز من الدور الذي تقوم به قواتنا المسلحة بالدفاع عن أمن واستقرار الوطن.

ولفت الطراونة إلى أن جلالة الملك دائما يحمل ملف القضية الفلسطينية بكافة جولاته ولقاءاته، فالقضية الفلسطينية حاضرة بجولة جلالته، ومن الملفات الرئيسية التي وضعها جلالته على طاولة البحث، لإعادة التأكيد على الثوابت بضرورة إحلال السلام والضغط على إسرائيل لوقف تنكيلها بأهلنا في فلسطين، ليضع جلالته هذا الملف أمام المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي، وقد تحدث بكل وضوح عما يجب أن يقوم به العالم لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، ونوايا الاحتلال التوسعية، وضرورة كف يده عما يقوم به من مشاريع استيطانية غير شرعية. وبين الدكتور الطراونة أن وفدا برلمانيا فرنسيا كان في عمّان قبل زيارة جلالته إلى فرنسا، والتقى جلالته، مؤكدا أهمية اللقاء الذي تم خلاله التأكيد على عمق العلاقات وتأييد فرنسا للمواقف الأردنية وحرصها على مقاطعة سلع المستوطنات، مشيرا إلى أن اللقاء أكد مكانة الأردن وعلاقاته الراسخة مع أصدقائه وشركائه، وجسد أهمية الدبلوماسية البرلمانية في تعزيز هذه العلاقات.

المشاقبة: دعم الحق الفلسطيني

من جانبه، قال الوزير الأسبق الدكتور أمين المشاقبة: تشكل الجهود الأردنية الدبلوماسية والسياسية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ركنا أساسيا في عملية السلام بالشرق الأوسط وتحديدا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فالأردن بقيادة جلالة الملك لم يأل جهدا إلا وكان داعما في نيل حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وأضاف: هذا الموقف يجدده جلالته ويحرص على التأكيد والتشديد عليه، حيث يواصل جهوده الدبلوماسية في هذا الإطار، وقد تجسدت هذه الجهود في الجولة الحالية، وسبقها زيارة جلالته للصين، إذ يواصل جلالة الملك اتصالاته ولقاءاته مع زعماء العالم والمؤتمرات الدولية، وعلى المحافل الدولية لطرح القضية الفلسطينية كونها قضية مركزية وقضية حق مشروع للشعب الفلسطيني.

وأشار المشاقبة إلى الأهمية الكبرى للجولة الملكية على الصعيد السياسي والاقتصادي، لما يقوم به جلالة الملك من دور هام وكبير لإحلال السلام في الشرق الأوسط، وأكد أن هذا الجانب شكّل جزءا واسعا من مباحثات جلالته خلال زيارتيه لفرنسا والتشيك.

وتابع المشاقبة بأن جولة جلالته هدفت كذلك إلى الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين الأردن وفرنسا والتشيك، إذ يرتبط الأردن بعلاقات سياسية واقتصادية تاريخية معهما لتزداد قوة ومتانة، إضافة إلى مناقشة القضايا الدولية المختلفة وأزمات المنطقة والاضطرابات التي يشهدها الإقليم، على كافة الأصعدة وتحديدا السياسية والأمنية منها، إذ يتفق الأردن وهذه الأطراف على ضرورة جلب الاستقرار وحل النزاعات بالطرق السلمية، وخصوصا ما يحدث الآن بشأن مضيق هرمز، والصراع بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، والضفة الغربية، وآثار ذلك على العالم.

شريم: تعزيز التعاون الاقتصادي

وقالت النائب الأسبق ميادة شريم إن جولة جلالة الملك غاية في الأهمية بداية لجهة التوقيت الزمني، حيث يمر الإقليم والعالم بفترة زمنية حساسة، وهناك حاجة لدور دولي لإعادة الاستقرار في المنطقة، علاوة على أهمية الاتفاقيات التي وقعت خلال الجولة وتعزيز أوجه التعاون بين المملكة وهذه الدول اقتصاديا ودفاعيا.

ولفتت شريم إلى أن مباحثات جلالة الملك تناولت العلاقات الثنائية وتعزيز وتنويع أشكال التعاون بين الأردن وفرنسا والتشيك، وأكدت أن هناك انعكاسات إيجابية قريبة سوف نشهدها على أرض الواقع تحديدا في الشأن الاقتصادي.

وبينت شريم أن القضية الفلسطينية حضرت على طاولة مباحثات جلالته بشكل كبير، كما هو جلالة الملك دوما، إذ يحرص على وضع القضية أولوية في مباحثاته، مع تجديد التأكيد على الثوابت الأردنية وضرورة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها في الضفة الغربية، وغزة والقدس، مشيرة إلى أن جلالة الملك وضع الحقائق كاملة، داعيا المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل لوقف الانتهاكات ومشاريع الاستيطان، وعدم عرقلة إحلال السلام.

الدستور




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :