الملك وماكرون وبيرنهام .. رسائل متطابقة بشأن غزة والضفة وحل الدولتين


عمانيات - من على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعاد جلالة الملك عبدالله الثاني وضع القضية الفلسطينية في صدارة النقاش الدولي، محذرا من أن استمرار التعامل مع ما يجري في غزة والضفة الغربية على أنه أزمات منفصلة أو مؤقتة يفضي إلى ترسيخ واقع جديد على الأرض، ويقوض فرص قيام الدولة الفلسطينية.

الخطاب الملكي جاء ضمن تحرك سياسي ودبلوماسي في نيويورك ركز على القضية الفلسطينية، بالتوازي مع لقاءات ومشاركات بحثت سبل وقف التصعيد والحفاظ على حل الدولتين.

وفي خطابه أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، قال الملك إن استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لعقود جاء نتيجة اختيار المجتمع الدولي "احتواء الصراع، بدلا من التصدي لحله"، محذرا من أن ما يحدث في غزة والضفة الغربية "لا يمكن التعامل معه باعتباره أحداثا منفصلة".

ووصف جلالته ما يجري في غزة بأنه "محاولة لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد"، فيما قال إن ما تشهده الضفة الغربية من عنف للمستوطنين والاستيلاء على الأراضي وتوسيع المستوطنات وتهجير الفلسطينيين يمثل "تحولا جذريا".

وجاءت الرسالة الملكية أكثر وضوحا في توصيف ما يحدث في الضفة الغربية، إذ قال الملك إن هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات غير القانونية ليس "تنفيذا للقانون"، بل "ترحيل قسري"، وإن الاستيلاء على الأراضي المحتلة هو "ضم فعلي لها"، مؤكدا أن ما يحدث في أنحاء الضفة الغربية يمثل جزءا من سياسة تهدف إلى إجبار الفلسطينيين على مغادرة أرضهم.

وفي خلاصة الموقف، أكد الملك أن غزة والضفة الغربية "وجهان لنفس الاستراتيجية الإسرائيلية"، وأن الهدف هو "جعل قيام الدولة الفلسطينية القابلة للحياة أمرا مستحيلا".

ولم يربط الخطاب الملكي القضية الفلسطينية بالوضع في غزة والضفة الغربية فقط، بل وضعها في إطار أوسع يتعلق بالأمن والاستقرار الإقليمي، محذرا من أن الأطماع التوسعية للحكومة الإسرائيلية باتت تشكل تهديدا إقليميا، ومتوقفا عند التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا وما وصفه بفرض حقائق جديدة على الأرض.

وقال الملك إن "أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي"، مؤكدا أن الأردن "لن يشيح بنظره" عن حماية أمنه ومياهه ومصالح شعبه.

وفي موازاة الخطاب، استمر التحرك الملكي في نيويورك في التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية؛ إذ جدد الملك خلال لقاءاته التأكيد على أن استقرار المنطقة لن يتحقق دون منح الفلسطينيين حقوقهم المشروعة وقيام دولتهم المستقلة على أساس حل الدولتين.

واللافت في المشهد الأممي أن الرسائل المتعلقة بغزة والضفة الغربية لم تقتصر على الخطاب الأردني، إذ برزت مواقف فرنسية وبريطانية في الاتجاه ذاته.

الموقف الفرنسي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دافع أمام الجمعية العامة عن حل الدولتين، متسائلا "أين هي مصداقيتنا إذا بقينا مكتوفي الأيدي أمام غزة؟"، واصفا المشهد في غزة والضفة الغربية بأنه أمر "يخجلنا جميعا".

وقال ماكرون إن ما يجري في الضفة الغربية "يقوض يوما بعد يوم فرص ضمان الحق المشروع للشعب الفلسطيني في الوجود"، مؤكدا أن قيام الدولة الفلسطينية يمثل ضمانة للأمن اليوم وغدا لإسرائيل وشعبها.

وأضاف "انظروا إلى ما يجري في الضفة الغربية، حيث تحدث انتهاكات يومية. وبأيّ مبرر؟ حماس لم تنفّذ هجمات في الضفة الغربية. ما يجري هناك يقوض يوما بعد آخر فرص ضمان الحق المشروع للشعب الفلسطيني في الوجود".

الموقف البريطاني

أما رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، فأدان هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لكنه أكد في الوقت نفسه أن ذلك "لا يبرر أفعال الحكومة الإسرائيلية في غزة أو الضفة الغربية".

وأشار بيرنهام إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، بينهم أطفال، وإلى محدودية دخول المساعدات إلى غزة، معتبرا أن استمرار الوضع "لفترة طويلة جدا" لا يمكن قبوله، ومحذرا من أن خطة الاستيطان في منطقة E1 تهدد بجعل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أمرا بعيد المنال.

كما عرض رئيس الوزراء البريطاني إجراءات اتخذتها بلاده، بينها حظر التجارة في السلع مع المستوطنات غير القانونية وفرض عقوبات على المشاركين في بناء المستوطنات، مؤكدا أن بريطانيا تريد إنهاء المعاناة والموت والحفاظ على إمكانية العيش "جنبا إلى جنب بسلام وأمن".

مواقف مشتركة

وبين الخطابات الثلاثة، تبرز نقاط التقاء واضحة في التركيز على الأوضاع في غزة، وتطورات الضفة الغربية، والاستيطان، والحفاظ على حل الدولتين، مع اختلاف مستوى الطرح في كل خطاب.

أما الرسالة الأردنية، فذهبت أبعد من توصيف التطورات، إلى تحميل المجتمع الدولي مسؤولية التحرك، إذ قال الملك إن العالم يمتلك أدوات للتحرك، بينها العقوبات وتجميد الأصول وفرض الحظر والعزل الدبلوماسي، معتبرا أن استمرار غياب الفعل الدولي يجعل القرارات "حبرا على ورق".

وختم الملك بالتأكيد على ثبات الموقف الأردني تجاه السلام العادل ودعم صمود الشعب الفلسطيني والأونروا، والاستمرار في حمل أمانة الوصاية الهاشمية والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، قائلا إن تمسك الأردن بالدبلوماسية "لا ينبغي إساءة تقديره على أنه ضعف".

المملكة




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :