مصدر التهديد الاستراتيجي للأردن


الكاتب : جميل النمري

بإجماع المراقبين، انطوى خطاب جلالة الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على تصعيد غير مسبوق تجاه إسرائيل.

وبرأيي الشخصي، أن الأمر يتعدى اختيار اللهجة الحازمة في سياق المناسبة الدولية إلى شيء أبعد، نضج وطنيًا خلال الفترة الماضية، ويخص التشخيص لدولة الاحتلال ولمصادر الخطر والتهديد الاستراتيجي للأردن.

لقد ثبت أن صعود اليمين المتطرف في إسرائيل ليس ظاهرة مؤقتة، بل تحول بنيوي لم ينعكس فقط في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين والأراضي المحتلة، بل تجاه شعوب ودول الإقليم والعالم. وهو شيء يشبه، في تبعاته، صعود النازية في ألمانيا.

وأشار جلالة الملك صراحة إلى طبيعة القيادة الإسرائيلية الحالية وأطماعها التوسعية، وأنها «باتت تشكل تهديدًا إقليميًا».

وقد نبّه جلالة الملك إلى أن خيار العالم ألّا يفعل شيئًا قاد إلى تمادي إسرائيل في العدوان والتوسع واحتلال أراضٍ عربية جديدة، إلى جانب الاستمرار في ارتكاب جرائم إبادة جماعية دون خشية من العقاب.

وسياسة التجاهل والتساهل وإشاحة الوجه هذه تذكّر بتساهل أوروبا مع النازية حتى فات الوقت، وسقطت، ومعها العالم، في أتون الحرب العالمية. ونتنياهو تحدث متفاخرًا عن تغيير وجه الشرق الأوسط كله! وأحدث إنجاز له جرّ ترامب إلى الحرب على إيران، مع استمرار العربدة والقتل والعدوان في غزة والضفة وسوريا ولبنان.

وقال جلالة الملك: «لن نشيح بوجهنا، بل سنحمي أمننا ومياهنا ومصالح شعبنا».

اعتدنا أن يخصص جلالة الملك معظم حديثه على المنابر الدولية لدعم قضية فلسطين وحقوق شعبها، والتنديد بالاحتلال وجرائمه، والتنكر لشروط السلام العادل والدائم. لكن في خطابه الأخير أمام المجتمع الدولي، ذهب أبعد من ذلك، حيث حذّر من التقاعس عن الإقدام على إجراءات عقابية رادعة.

في تشخيص الدول لأمنها، تحدد مصادر التهديد بين ما هو طارئ ومؤقت أو ثانوي، وما هو استراتيجي. والأردن يواجه مصادر تهديد عدة، ظرفية أو ثانوية، لكننا اليوم على قناعة بأن إسرائيل الحالية هي مصدر التهديد الاستراتيجي للأردن، وعلى هذا الاعتبار تُبنى مواقفنا وعلاقاتنا وسياساتنا.

الراي




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :