خبز الطابون يتسيّد موائد العجلونيين ويحكي قصة الأجداد


عمانيات - في عجلون، وربما في بلدات أخرى، ما يزال خبز الطابون حاضرا على موائد الأردنيين تمسكا وعشقا بتفاصيل حياة الأسر قديما وثقافتها المتوارثة مع ما يتطلب ذلك من (فنون) الإعداد وإدواته وطقوسه كما كانت سائدة سابقا.

وقال متحدثون لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن إعداد الطعام يرتبط بتاريخ المجتمعات المحلية وأساليب حياتها، مشيرين إلى أن الخبز على الطابون يمثل جانباً مهمات من الممارسات اليومية لربة البيت وما يزال يحتل أولوية في بعض البيوت الريفية خاصة في بلدات محافظة عجلون.

وقالت أميرة عنانزة التي ما تمارس خبز الطابون حتى اليوم، إن إعداد الخبز على الطابون كان من أكثر الأعمال اليومية أهمية لربات البيوت قبل الحداثة ودخول المخابز العامة، مبينة أن تحضير العجين وخبز الأرغفة ارتبط بتفاصيل الحياة المنزلية للأسر.

وأضافت، إن الطابون كان يشكل جزءاً أساسيا من تفاصيل البيت القديم حيث كانت النساء يجتمعن حوله أثناء إعداد الخبز، مشيرة إلى أن هذه القيمة التراثية ما تزال حاضرة في ذاكرتها لما تحمله من عادات وتفاصيل مرتبطة بحياة العائلة.

وقال الباحث في التراث محمد الشرع، إن الطابون كان يصنع من مواد متوفرة في البيئة المحلية من بينها الفخار المطحون والطينة الصفراء ويتم تشكيله داخل حفرة في الأرض بطريقة تساعد على الاحتفاظ بالحرارة.
وبين أن الطابون كان من الأدوات التي اعتمدت عليها

الأسر سابقا كانت تعتمد الطابون في حياتها اليومية ليس لإعداد الخبز فقط بل أيضا لتجهيز العديد الأكلات، مشيراً إلى أنه ارتبط ارتباطا وجوديا بحياة الناس ومعيشتهم قديما وحتى فترة ليست بعيدة عنا.

وأضاف، إن عملية الخَبز في الطابون كانت تعتمد على إشعال النار داخله ثم وضع الحجارة المناسبة بعد تسخينها ليتم وضع العجين عليها، مبيناً أن اختيار الحجارة كان يتم بعناية بحيث تكون مناسبة للاستخدام ولا تتأثر بالحرارة أثناء عملية الخَبز.

من جهته قال المؤرخ الدكتور خالد الجبالي، إن طرق إعداد الطعام ارتبطت بتاريخ المجتمعات المحلية وأساليب حياتها، مشيراً إلى أن الخبز على الطابون يمثل جانباً من الممارسات التي ارتبطت بالبيوت الريفية في عجلون وغيرها من المناطق دون استثناء.

وأضاف، إن هذه الممارسات تقدم صورة عن طبيعة الحياة اليومية للأسر قديماً وما اعتمدت عليه من أدوات وأساليب مرتبطة بالبيئة المحيطة، مبيناً أن استمرار وجود الطابون في بعض البيوت يمثل شاهدا على تاريخيا على التحولات التي مرت بها حياة المجتمع المحلي.

وقال مؤسس مبادرة "حكاية مكان" يوسف الصمادي، إن توثيق الموروث المحلي يبدأ من قصص الناس وتجاربهم، مبيناً أن كثيراً من المعلومات المرتبطة بالعادات القديمة تصل من خلال أصحابها الذين عاشوا هذه التفاصيل ونقلوها.

وأضاف، إن توثيق هذه القصص يعتمد على الاستماع إلى أصحاب التجربة وكبار السن وجمع الروايات المرتبطة بالأدوات والعادات التي رافقت حياة الناس، مشيراً إلى أن "المبادرة" تعمل على توثيق عدد من التفاصيل المرتبطة بالموروث المحلي في محافظة عجلون وإبرازها من خلال المحتوى الإعلامي.

وقال عربي فريحات إنه خبرته برغيف الطابون بدأت منذ طفولته عندما كان يتابع أفراد أسرته أثناء إعداد الخبز في المنزل، مبيناً أن هذه الطريقة ارتبطت بتفاصيل عاشها مع عائلته وبقيت حاضرة في ذاكرته.

وأضاف، إنه عاد خلال الفترة الأخيرة إلى إعداد خبز الطابون بيديه حيث يقوم بتجهيز العجين وخبزه بالطريقة التي تعلمها من أهله، مشيراً إلى أن وجود الطابون في منزله مكّنه من إعادة ممارسة هذا الفن وإعداد الخبز لأفراد أسرته وإخوانه كما كانت تفعل عائلته سابقاً.

وبين فريحات أن مشاركة أبنائه وأفراد أسرته له في إعداد الخبز جعلت من هذه التجربة حاضرة داخل المنزل، موضحاً أنه يحرص على تعريف أبنائه بالطريقة التي تعلمها من والديه.

بترا




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :