- الرئيسية
إقتصاد
- الموقع والاتفاقيات والمزايا التنافسية .. أوراق اقتصادية مهمة لجذب الاستثمار الأوروبي
الموقع والاتفاقيات والمزايا التنافسية .. أوراق اقتصادية مهمة لجذب الاستثمار الأوروبي
عمانيات - أكد اقتصاديون أن الموقع الإستراتيجي للأردن واتفاقيات التجارة التي يرتبط بها مع العديد من الأسواق، إلى جانب ما يمتلكه من مزايا تنافسية في قطاعات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية، تشكل أوراقا اقتصادية مهمة يمكن توظيفها لتعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات الأوروبية، خصوصا مع الحشد الكبير الذي يكتسبه المؤتمر الأردني الأوروبي الأول للاستثمار قبيل انعقاده في تشرين الثاني المقبل.
وقالوا لـ"الغد" إن الاستفادة من هذه المقومات تتطلب تقديم الأردن كمنصة للإنتاج والتصدير والوصول إلى أسواق المنطقة والعالم، وليس كسوق محلية فقط، مع التركيز على استقطاب استثمارات نوعية في قطاعات التصنيع المتقدم والطاقة النظيفة واللوجستيات والتكنولوجيا والصناعات الدوائية والغذائية والكيماوية، بما يعزز الشراكات مع الشركات الأوروبية ويدعم نقل التكنولوجيا وزيادة الصادرات واندماج الاقتصاد الأردني في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.
ومن المقرر أن يُعقد مؤتمر الاستثمار الأردني – الأوروبي في 19 تشرين الثاني(نوفمبر) المقبل، بمنطقة البحر الميت، تحت رعاية جلالة الملك عبدالله الثاني، وبمشاركة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في إطار الشراكة الإستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي التي أطلقت مطلع العام الماضي.
وكانت الحكومة كشفت مؤخرا عن محفظة الفرص الاستثمارية التي سيجري طرحها خلال مؤتمر الاستثمار الأردني – الأوروبي الأول، إذ تقترب قيمتها من 15 مليار دولار، موزعة على 15 قطاعا وقطاعا فرعيا، بما يوفر قاعدة عملية لعرض الفرص الاستثمارية أمام الشركات والمستثمرين الأوروبيين.
الأردن منصة للإنتاج والتصدير والوصول إلى أسواق المنطقة
بدوره، قال رئيس غرفة التجارة الأوروبية في الأردن، المهندس محمد الصمادي، إن المؤتمر الأردني الأوروبي الأول للاستثمار يمثل فرصة لإعادة تقديم الأردن أمام مجتمع الأعمال الأوروبي، ليس كسوق محلية فقط، وإنما كمنصة متكاملة للإنتاج والتصدير والوصول إلى أسواق المنطقة والعالم.
وأوضح الصمادي أن القيمة الحقيقية للموقع الإستراتيجي للمملكة تتحقق من خلال ربطه باتفاقيات التجارة الحرة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والموارد البشرية والاستقرار، بما يتيح للشركات الأوروبية الوصول إلى عدد كبير من الأسواق انطلاقا من قاعدة إنتاج واحدة في الأردن.
وأكد أهمية الانتقال من الترويج العام للاستثمار إلى استقطاب استثمارات موجهة للقطاعات التي يمتلك فيها الأردن مزايا تنافسية، وتحديد الشركات الأوروبية المناسبة لكل قطاع، والعمل على تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشاريع فعلية.
وبين الصمادي أن جودة الاستثمار لا تقل أهمية عن حجمه، من خلال التركيز على الاستثمارات التي تضيف طاقات إنتاجية جديدة وتوفر فرص عمل ودخلا، وتنقل التكنولوجيا والمعرفة، وتزيد الصادرات، وتعزز ارتباط الشركات الأردنية بسلاسل القيمة الأوروبية والعالمية.
وأشار إلى أن المتغيرات الإقليمية تفتح فرصا إضافية أمام المملكة، خصوصا مع ارتباطها المباشر بالأسواق العراقية والسورية وقربها من دول الخليج، إضافة إلى علاقاتها التجارية والاقتصادية المتقدمة مع أوروبا والولايات المتحدة.
وقال إن إعادة ‘عمار سورية وتعافي الاقتصاد العراقي وحاجة أسواق الخليج توفر فرصا أمام الشركات الأوروبية لاستخدام الأردن كمركز للإنتاج والخدمات والتخزين والتوزيع بالمنطقة، لافتا إلى أن تطوير معبر جابر والخدمات اللوجستية المرتبطة به يعزز دور المملكة كبوابة للتجارة الإقليمية.
ولفت الصمادي إلى وجود فرص استثمارية في قطاعات الصناعات الدوائية والرعاية الصحية والغذاء والكيماويات والأسمدة والتعدين والصناعات الهندسية والتصنيع والطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة والمياه والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي.
وأكد اهمية زيادة القيمة المضافة للموارد التعدينية من خلال التوسع في التصنيع بدلا من تصدير المواد الخام، إلى جانب استقطاب شركات أوروبية تبحث عن مواقع جديدة أو إضافية للإنتاج وتنويع سلاسل التوريد.
وبين الصمادي أن قطاع الاقتصاد الرقمي يمثل فرصة مهمة أيضا، في ظل توفر الكفاءات الأردنية في مجال تكنولوجيا المعلومات، بما يمكن المملكة من زيادة صادرات الخدمات واستقطاب مراكز إقليمية للشركات التكنولوجية ومراكز الخدمات والأعمال.
وشدد الصمادي على أن نجاح المؤتمر يجب ألا يقاس فقط بعدد المشاركين والاجتماعات، وإنما بعدد المشاريع التي تنتقل إلى مراحل الدراسة والتمويل والتنفيذ، وبحجم الشراكات الفعلية التي تنشأ بين الشركات الأردنية والأوروبيـة.
وقال إن الأردن لا ينبغي النظر إليه كسوق محلية فقط، بل كقاعدة يمكن للشركة الأوروبية من خلالها خدمة أسواق الأردن والعراق والخليج وسورية، والوصول إلى أسواق أخرى، مبينا أن الميزة التنافسية للمملكة تتمثل في جمع الموقع والاتفاقيات التجارية والقدرات الصناعية والموارد البشرية والاستقرار والخدمات اللوجستية ضمن عرض استثماري متكامل.
الربط اللوجستي والتصنيع المتقدم يعززان جاذبية الأردن
من جهته، قال رئيس جمعية شرق عمان الصناعية، الدكتور إياد أبو حلتم، إن المؤتمر الأردني الأوروبي للاستثمار المقرر عقده في تشرين الثاني المقبل يمثل تتويجا لجهود جلالة الملك عبدالله الثاني في تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع الدول الأوروبية، مشيرا إلى الاتفاقية الاستثمارية التي جرى توقيعها العام الماضي بقيمة تقارب 3 مليارات يورو.
وأوضح أبو حلتم أن المؤتمر يستهدف تسويق الأردن إقليميا، وليس التركيز على السوق المحلية فقط، من خلال تقديم المملكة كنقطة انطلاق إلى الأسواق المحيطة، خصوصا في ظل الفرص المرتبطة بإعادة إعمار سورية والأسواق العراقية ودول الخليج والدول المجاورة.
وبين أن الأردن يتمتع بالاستقرار السياسي والاقتصادي، وتشريعات ناضجة ومؤسسات دولة راسخة، لافتا إلى أن الاقتصاد الأردني أثبت قدرته على الصمود أمام الأزمات الإقليمية واستمر في تحقيق النمو بنسبة تقارب 2.8 %، في الوقت الذي تعكس فيه المؤشرات الاقتصادية الكلية استقرارا وتنوعا قطاعيا مهما بالنسبة للمستثمر.
وأشار أبو حلتم إلى أن المملكة تمتلك بنية تحتية وخدمات لوجستية يمكن البناء عليها لربط القطاعات الإنتاجية بالأسواق، لافتا إلى أهمية ميناء العقبة الذي يربط ثلاث قارات هي آسيا وأفريقيا وأوروبا.
وقال إن المؤتمر يفتح المجال أمام طرح فرص استثمارية في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والسكك الحديدية، إلى جانب الاستفادة من قرب الأردن النسبي من الأسواق الأوروبية، واستقطاب المستثمرين الأوروبيين والعالميين إلى المملكة للاستفادة من انخفاض مسافات الشحن والوصول إلى الأسواق.
وأضاف، إن هناك فرصا مهمة في الطاقة النظيفة والأتمتة والتكنولوجيا المتقدمة، وكذلك في الاقتصاد الدائري والتصنيع الدائري، مشيرا إلى وجود مشاريع في هذا الاتجاه تصل قيمتها إلى نحو 300 مليون دولار.
ولفت أبو حلتم إلى فرص التصنيع المتقدم، بما في ذلك تجميع وتصنيع المركبات الكهربائية وأنظمة التحكم وخطوط الإنتاج، إلى جانب الصناعات التكنولوجية والمتقدمة، بما يتيح نقل المعرفة والتكنولوجيا من الاتحاد الأوروبي ودول أخرى، والتصنيع في الأردن ثم التصدير إلى أسواق مختلفة.
وأكد أهمية استهداف قطاعات التصنيع المتقدم والاقتصاد الدائري والصناعات الكيماوية القائمة على الفوسفات الذي يتمتع به الأردن بكميات كبيرة وبقدرة تنافسية، إضافة إلى المشاريع التقنية في القطاع الزراعي.
وقال إن هذه المجالات يمكن أن تشكل عناصر جاذبة للمؤتمر وتزيد من شهية المستثمرين لإقامة مشاريع واستثمارات مشتركة، كما يمثل المؤتمر نافذة مهمة أمام الشركات الصناعية الأردنية والعربية العاملة في المنطقة لعرض مشاريع استثمارية مشتركة مع شركات أوروبية كبرى.
وشدد أبو حلتم على ضرورة وجود متابعة حقيقية لما بعد المؤتمر، من خلال مؤشرات اداء واضحة تقيس عدد المشاريع التي تم الاتفاق عليها، وحجم العقود الاستثمارية، وبدء الإنتاج، والتسهيلات الحكومية المقدمة، ودور القطاع الخاص، وسهولة الاجراءات والترخيص والحوافز التي توفرها منظومة الاستثمار، وسرعة بدء العمل بالمشاريع.
وأشار إلى أن هناك مشاريع ضخمة يمكن طرحها في مجالات التعدين والصناعات الكيماوية والزراعة التقنية والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاتمتة والتصنيع الدائري، تصل قيمتها إلى نحو 15 مليار دولار، مؤكدا ضرورة أن تكون هذه المشاريع منسجمة مع رؤية التحديث الاقتصادي والبرامج التنفيذية المرتبطة بها.
الاستقرار والموقع واتفاقيات التجارة روافع للاستثمار
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور غازي العساف إن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي والتوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل التوريد جعلت الاستقرار والأمن من العوامل الرئيسة التي تدخل في قرارات الاستثمار الإستراتيجي، مبينا أن كلفة الأمن والاستقرار تنعكس على عوائد الاستثمار وعلى أسعار السلع وسلاسل التوريد.
وأضاف، إن الأردن يتمتع بدرجة عالية من الأمن والاستقرار، ما يمنحه قيمة اقتصادية مهمة في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة، مشيرا إلى أن المملكة تمتلك كذلك قدرات رقمية ومنصات خضراء ومشاريع في مجال الطاقة النظيفة والطاقة الشمسية، وهي مجالات قطعت فيها المملكة شوطا متقدما.
وبين العساف أن التشريعات المتعلقة بإنتاج الطاقة النظيفة تتوافق بدرجة كبيرة مع التشريعات الأوروبية المتعلقة بالكربون، ما يعزز فرص التعاون والاستثمار في هذا المجال، إلى جانب امتلاك الأردن موارد بشرية مؤهلة في قطاع تكنولوجيا المعلومات وقادرة على المنافسة مع اقتصادات قوية.
وأشار إلى أن الموارد البشرية المؤهلة والتشريعات والطاقة المتجددة تمثل روافع مهمة يمكن البناء عليها لتوسيع الشراكات والاستثمارات الأوروبية في المملكة.
ولفت العساف إلى أن اتفاقيات التجارة الحرة التي يرتبط بها الأردن تتيح الوصول إلى أسواق تضم أكثر من مليار مستهلك، ما يوفر فرصة لبناء نموذج استثماري يقوم على توظيف هذه الاتفاقيات إلى جانب الموقع الجغرافي والاستقرار والقدرات الإنتاجية.
وقال إن الموقع الجغرافي والأمن والاستقرار يؤهلان الأردن ليكون نقطة ربط مهمة في سلاسل التوريد، بما يساعد الشركات الأوروبية على التعامل مع الأسواق الممتدة بين آسيا وأوروبا وتركيا ومصر وغيرها من الأسواق الكبيرة.
وأوضح أن اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن والاتحاد الأوروبي راكمت خبرة في مجال تبسيط قواعد المنشأ، مشيرا إلى أن ارتفاع كلف الطاقة يمثل تحديا أمام بعض الصناعات، في حين يمكن الاستفادة من انخفاض كلف العمالة ومن تبسيط قواعد المنشأ بما يعزز القدرة على التصدير إلى أسواق مختلفة.
الغد
وقالوا لـ"الغد" إن الاستفادة من هذه المقومات تتطلب تقديم الأردن كمنصة للإنتاج والتصدير والوصول إلى أسواق المنطقة والعالم، وليس كسوق محلية فقط، مع التركيز على استقطاب استثمارات نوعية في قطاعات التصنيع المتقدم والطاقة النظيفة واللوجستيات والتكنولوجيا والصناعات الدوائية والغذائية والكيماوية، بما يعزز الشراكات مع الشركات الأوروبية ويدعم نقل التكنولوجيا وزيادة الصادرات واندماج الاقتصاد الأردني في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.
ومن المقرر أن يُعقد مؤتمر الاستثمار الأردني – الأوروبي في 19 تشرين الثاني(نوفمبر) المقبل، بمنطقة البحر الميت، تحت رعاية جلالة الملك عبدالله الثاني، وبمشاركة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في إطار الشراكة الإستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي التي أطلقت مطلع العام الماضي.
وكانت الحكومة كشفت مؤخرا عن محفظة الفرص الاستثمارية التي سيجري طرحها خلال مؤتمر الاستثمار الأردني – الأوروبي الأول، إذ تقترب قيمتها من 15 مليار دولار، موزعة على 15 قطاعا وقطاعا فرعيا، بما يوفر قاعدة عملية لعرض الفرص الاستثمارية أمام الشركات والمستثمرين الأوروبيين.
الأردن منصة للإنتاج والتصدير والوصول إلى أسواق المنطقة
بدوره، قال رئيس غرفة التجارة الأوروبية في الأردن، المهندس محمد الصمادي، إن المؤتمر الأردني الأوروبي الأول للاستثمار يمثل فرصة لإعادة تقديم الأردن أمام مجتمع الأعمال الأوروبي، ليس كسوق محلية فقط، وإنما كمنصة متكاملة للإنتاج والتصدير والوصول إلى أسواق المنطقة والعالم.
وأوضح الصمادي أن القيمة الحقيقية للموقع الإستراتيجي للمملكة تتحقق من خلال ربطه باتفاقيات التجارة الحرة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والموارد البشرية والاستقرار، بما يتيح للشركات الأوروبية الوصول إلى عدد كبير من الأسواق انطلاقا من قاعدة إنتاج واحدة في الأردن.
وأكد أهمية الانتقال من الترويج العام للاستثمار إلى استقطاب استثمارات موجهة للقطاعات التي يمتلك فيها الأردن مزايا تنافسية، وتحديد الشركات الأوروبية المناسبة لكل قطاع، والعمل على تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشاريع فعلية.
وبين الصمادي أن جودة الاستثمار لا تقل أهمية عن حجمه، من خلال التركيز على الاستثمارات التي تضيف طاقات إنتاجية جديدة وتوفر فرص عمل ودخلا، وتنقل التكنولوجيا والمعرفة، وتزيد الصادرات، وتعزز ارتباط الشركات الأردنية بسلاسل القيمة الأوروبية والعالمية.
وأشار إلى أن المتغيرات الإقليمية تفتح فرصا إضافية أمام المملكة، خصوصا مع ارتباطها المباشر بالأسواق العراقية والسورية وقربها من دول الخليج، إضافة إلى علاقاتها التجارية والاقتصادية المتقدمة مع أوروبا والولايات المتحدة.
وقال إن إعادة ‘عمار سورية وتعافي الاقتصاد العراقي وحاجة أسواق الخليج توفر فرصا أمام الشركات الأوروبية لاستخدام الأردن كمركز للإنتاج والخدمات والتخزين والتوزيع بالمنطقة، لافتا إلى أن تطوير معبر جابر والخدمات اللوجستية المرتبطة به يعزز دور المملكة كبوابة للتجارة الإقليمية.
ولفت الصمادي إلى وجود فرص استثمارية في قطاعات الصناعات الدوائية والرعاية الصحية والغذاء والكيماويات والأسمدة والتعدين والصناعات الهندسية والتصنيع والطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة والمياه والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي.
وأكد اهمية زيادة القيمة المضافة للموارد التعدينية من خلال التوسع في التصنيع بدلا من تصدير المواد الخام، إلى جانب استقطاب شركات أوروبية تبحث عن مواقع جديدة أو إضافية للإنتاج وتنويع سلاسل التوريد.
وبين الصمادي أن قطاع الاقتصاد الرقمي يمثل فرصة مهمة أيضا، في ظل توفر الكفاءات الأردنية في مجال تكنولوجيا المعلومات، بما يمكن المملكة من زيادة صادرات الخدمات واستقطاب مراكز إقليمية للشركات التكنولوجية ومراكز الخدمات والأعمال.
وشدد الصمادي على أن نجاح المؤتمر يجب ألا يقاس فقط بعدد المشاركين والاجتماعات، وإنما بعدد المشاريع التي تنتقل إلى مراحل الدراسة والتمويل والتنفيذ، وبحجم الشراكات الفعلية التي تنشأ بين الشركات الأردنية والأوروبيـة.
وقال إن الأردن لا ينبغي النظر إليه كسوق محلية فقط، بل كقاعدة يمكن للشركة الأوروبية من خلالها خدمة أسواق الأردن والعراق والخليج وسورية، والوصول إلى أسواق أخرى، مبينا أن الميزة التنافسية للمملكة تتمثل في جمع الموقع والاتفاقيات التجارية والقدرات الصناعية والموارد البشرية والاستقرار والخدمات اللوجستية ضمن عرض استثماري متكامل.
الربط اللوجستي والتصنيع المتقدم يعززان جاذبية الأردن
من جهته، قال رئيس جمعية شرق عمان الصناعية، الدكتور إياد أبو حلتم، إن المؤتمر الأردني الأوروبي للاستثمار المقرر عقده في تشرين الثاني المقبل يمثل تتويجا لجهود جلالة الملك عبدالله الثاني في تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع الدول الأوروبية، مشيرا إلى الاتفاقية الاستثمارية التي جرى توقيعها العام الماضي بقيمة تقارب 3 مليارات يورو.
وأوضح أبو حلتم أن المؤتمر يستهدف تسويق الأردن إقليميا، وليس التركيز على السوق المحلية فقط، من خلال تقديم المملكة كنقطة انطلاق إلى الأسواق المحيطة، خصوصا في ظل الفرص المرتبطة بإعادة إعمار سورية والأسواق العراقية ودول الخليج والدول المجاورة.
وبين أن الأردن يتمتع بالاستقرار السياسي والاقتصادي، وتشريعات ناضجة ومؤسسات دولة راسخة، لافتا إلى أن الاقتصاد الأردني أثبت قدرته على الصمود أمام الأزمات الإقليمية واستمر في تحقيق النمو بنسبة تقارب 2.8 %، في الوقت الذي تعكس فيه المؤشرات الاقتصادية الكلية استقرارا وتنوعا قطاعيا مهما بالنسبة للمستثمر.
وأشار أبو حلتم إلى أن المملكة تمتلك بنية تحتية وخدمات لوجستية يمكن البناء عليها لربط القطاعات الإنتاجية بالأسواق، لافتا إلى أهمية ميناء العقبة الذي يربط ثلاث قارات هي آسيا وأفريقيا وأوروبا.
وقال إن المؤتمر يفتح المجال أمام طرح فرص استثمارية في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والسكك الحديدية، إلى جانب الاستفادة من قرب الأردن النسبي من الأسواق الأوروبية، واستقطاب المستثمرين الأوروبيين والعالميين إلى المملكة للاستفادة من انخفاض مسافات الشحن والوصول إلى الأسواق.
وأضاف، إن هناك فرصا مهمة في الطاقة النظيفة والأتمتة والتكنولوجيا المتقدمة، وكذلك في الاقتصاد الدائري والتصنيع الدائري، مشيرا إلى وجود مشاريع في هذا الاتجاه تصل قيمتها إلى نحو 300 مليون دولار.
ولفت أبو حلتم إلى فرص التصنيع المتقدم، بما في ذلك تجميع وتصنيع المركبات الكهربائية وأنظمة التحكم وخطوط الإنتاج، إلى جانب الصناعات التكنولوجية والمتقدمة، بما يتيح نقل المعرفة والتكنولوجيا من الاتحاد الأوروبي ودول أخرى، والتصنيع في الأردن ثم التصدير إلى أسواق مختلفة.
وأكد أهمية استهداف قطاعات التصنيع المتقدم والاقتصاد الدائري والصناعات الكيماوية القائمة على الفوسفات الذي يتمتع به الأردن بكميات كبيرة وبقدرة تنافسية، إضافة إلى المشاريع التقنية في القطاع الزراعي.
وقال إن هذه المجالات يمكن أن تشكل عناصر جاذبة للمؤتمر وتزيد من شهية المستثمرين لإقامة مشاريع واستثمارات مشتركة، كما يمثل المؤتمر نافذة مهمة أمام الشركات الصناعية الأردنية والعربية العاملة في المنطقة لعرض مشاريع استثمارية مشتركة مع شركات أوروبية كبرى.
وشدد أبو حلتم على ضرورة وجود متابعة حقيقية لما بعد المؤتمر، من خلال مؤشرات اداء واضحة تقيس عدد المشاريع التي تم الاتفاق عليها، وحجم العقود الاستثمارية، وبدء الإنتاج، والتسهيلات الحكومية المقدمة، ودور القطاع الخاص، وسهولة الاجراءات والترخيص والحوافز التي توفرها منظومة الاستثمار، وسرعة بدء العمل بالمشاريع.
وأشار إلى أن هناك مشاريع ضخمة يمكن طرحها في مجالات التعدين والصناعات الكيماوية والزراعة التقنية والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاتمتة والتصنيع الدائري، تصل قيمتها إلى نحو 15 مليار دولار، مؤكدا ضرورة أن تكون هذه المشاريع منسجمة مع رؤية التحديث الاقتصادي والبرامج التنفيذية المرتبطة بها.
الاستقرار والموقع واتفاقيات التجارة روافع للاستثمار
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور غازي العساف إن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي والتوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل التوريد جعلت الاستقرار والأمن من العوامل الرئيسة التي تدخل في قرارات الاستثمار الإستراتيجي، مبينا أن كلفة الأمن والاستقرار تنعكس على عوائد الاستثمار وعلى أسعار السلع وسلاسل التوريد.
وأضاف، إن الأردن يتمتع بدرجة عالية من الأمن والاستقرار، ما يمنحه قيمة اقتصادية مهمة في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة، مشيرا إلى أن المملكة تمتلك كذلك قدرات رقمية ومنصات خضراء ومشاريع في مجال الطاقة النظيفة والطاقة الشمسية، وهي مجالات قطعت فيها المملكة شوطا متقدما.
وبين العساف أن التشريعات المتعلقة بإنتاج الطاقة النظيفة تتوافق بدرجة كبيرة مع التشريعات الأوروبية المتعلقة بالكربون، ما يعزز فرص التعاون والاستثمار في هذا المجال، إلى جانب امتلاك الأردن موارد بشرية مؤهلة في قطاع تكنولوجيا المعلومات وقادرة على المنافسة مع اقتصادات قوية.
وأشار إلى أن الموارد البشرية المؤهلة والتشريعات والطاقة المتجددة تمثل روافع مهمة يمكن البناء عليها لتوسيع الشراكات والاستثمارات الأوروبية في المملكة.
ولفت العساف إلى أن اتفاقيات التجارة الحرة التي يرتبط بها الأردن تتيح الوصول إلى أسواق تضم أكثر من مليار مستهلك، ما يوفر فرصة لبناء نموذج استثماري يقوم على توظيف هذه الاتفاقيات إلى جانب الموقع الجغرافي والاستقرار والقدرات الإنتاجية.
وقال إن الموقع الجغرافي والأمن والاستقرار يؤهلان الأردن ليكون نقطة ربط مهمة في سلاسل التوريد، بما يساعد الشركات الأوروبية على التعامل مع الأسواق الممتدة بين آسيا وأوروبا وتركيا ومصر وغيرها من الأسواق الكبيرة.
وأوضح أن اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن والاتحاد الأوروبي راكمت خبرة في مجال تبسيط قواعد المنشأ، مشيرا إلى أن ارتفاع كلف الطاقة يمثل تحديا أمام بعض الصناعات، في حين يمكن الاستفادة من انخفاض كلف العمالة ومن تبسيط قواعد المنشأ بما يعزز القدرة على التصدير إلى أسواق مختلفة.
الغد
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...