تحولت بعض مظاهر الفوضى في العاصمة عمّان مع مرور الوقت إلى سلوكيات راسخة ينظر إليها البعض وكأنها مكتسبات لا يجوز المساس بها، وهذا هو التحدي الأصعب أمام أي محاولة لإعادة تنظيم المدينة واستعادة صورتها التي تليق بها، وتحسين كفاءة الحركة والنشاط الاقتصادي فيها.
الازدحامات المرورية واحدة من أبرز مظاهر هذه الفوضى. هناك احتلال للأرصفة من قبل بعض الأنشطة التجارية، وتحويل أجزاء من الشوارع والمساحات العامة إلى مواقف خاصة، وانتشار ممارسات الفاليه بصورة تتجاوز أحياناً حدود التنظيم، إلى جانب الاعتداء على حق المشاة في استخدام الأرصفة، والوقوف العشوائي، وإغلاق المداخل والممرات، والتعامل مع الفضاء العام وكأنه ملكية خاصة.
هذه الممارسات ترفع كلفة التنقل ونقل السلع، وتستهلك وقت العاملين، وتعيق الوصول إلى المحال والخدمات، كما أن استغلال المرافق العامة لمصلحة منشآت بعينها يخل بعدالة المنافسة، ويحمّل المواطنين والأنشطة الأخرى كلفة هذا الانتفاع الخاص.
وتزداد صعوبة المعالجة عندما تتخذ بعض هذه الممارسات طابعاً منظماً، خصوصاً في ملف المواقف والفاليه، بما يجعل مواجهتها بحاجة إلى تطبيق مستمر للقانون وتعاون حقيقي بين مختلف الأجهزة المعنية.
وفي هذا السياق، فإن ما تقوم به أمانة عمّان الكبرى في الفترة الحالية يمثل محاولة واضحة لمعالجة تراكمات سنوات طويلة، وإعادة فرض النظام على الفضاء العام، وإزالة التشوهات التي أصبحت جزءاً من المشهد اليومي للعاصمة، وتتعامل الأمانة مع منظومة متشابكة من الاختناقات المرورية، والمواقف، والأرصفة، والنظافة، والتشجير والمساحات الخضراء.
وتبقى أمانة عمّان مسؤولة عن القيام بواجباتها الأساسية في النظافة وتأمين مواقف السيارات وتطبيق معايير البناء بالشكل الصحيح، وعن معالجة آثار التساهل السابق في الرقابة والتنفيذ، فقد أسهم التساهل في تنظيم المواقف ومتابعة النظافة خلال بعض الفترات في تراكم ممارسات أعاقت الحركة وشوّهت المشهد العام للعاصمة.
وهذه مسؤولية تقتضي أن تتحمل الأمانة كلفة المعالجة، وأن تراجع القرارات والإجراءات التي أسهمت في هذه الاختلالات وتصوّبها، بالتوازي مع إزالة المخالفات وتطبيق القواعد بصورة مستمرة تضمن عدم تكرارها.
ونجاح هذه الجهود لا يمكن أن يكون مسؤولية الأمانة وحدها، لكن إعادة تنظيم عمّان تحتاج إلى تنسيق مؤسسي مستمر بين الأمانة والجهات الأمنية والرقابية والوزارات المعنية، كما تحتاج إلى تعاون أصحاب الأعمال والمواطنين أنفسهم.
فلا يمكن أن نطالب بمدينة جميلة ومنظمة، ثم نرفض إزالة مخالفة اعتدنا عليها، ولا يمكن أن تتحول المخالفة مع مرور الزمن إلى حق مكتسب لمجرد أن الناس اعتادوا وجودها.
النظافة أيضاً تحدٍ أساسي، لأن عمّان تحتاج إلى استعادة عنايتها بنظافة الشوارع والأحياء والساحات، وإلى برنامج واضح للتشجير وزيادة المساحات الخضراء، لأن نظافة المدينة وتنظيمها جزء من جودة الحياة وجاذبية العاصمة للاستثمار والسياحة والأعمال.
ما يحدث اليوم يجب أن ينظر إليه باعتباره مشروعاً لإعادة تنظيم العاصمة، ويقوم هذا المشروع على إعادة التوازن بين النشاط الاقتصادي وحق المواطن في مدينة منظمة وآمنة ونظيفة، مع وضوح إجراءات التنظيم وتوفير بدائل عملية للمواقف وسهولة الوصول إلى المنشآت التجارية.
عمّان تستحق أن تستعيد ألقها، وما بدأته الأمانة يحتاج إلى الاستمرار والصرامة والتعاون، لأن معالجة تراكمات سنوات تتطلب عملاً متواصلاً، وتصبح ممكنة عندما يحظى النظام العام بحماية مؤسسية وتطبق قواعده على الجميع.
الغد
الازدحامات المرورية واحدة من أبرز مظاهر هذه الفوضى. هناك احتلال للأرصفة من قبل بعض الأنشطة التجارية، وتحويل أجزاء من الشوارع والمساحات العامة إلى مواقف خاصة، وانتشار ممارسات الفاليه بصورة تتجاوز أحياناً حدود التنظيم، إلى جانب الاعتداء على حق المشاة في استخدام الأرصفة، والوقوف العشوائي، وإغلاق المداخل والممرات، والتعامل مع الفضاء العام وكأنه ملكية خاصة.
هذه الممارسات ترفع كلفة التنقل ونقل السلع، وتستهلك وقت العاملين، وتعيق الوصول إلى المحال والخدمات، كما أن استغلال المرافق العامة لمصلحة منشآت بعينها يخل بعدالة المنافسة، ويحمّل المواطنين والأنشطة الأخرى كلفة هذا الانتفاع الخاص.
وتزداد صعوبة المعالجة عندما تتخذ بعض هذه الممارسات طابعاً منظماً، خصوصاً في ملف المواقف والفاليه، بما يجعل مواجهتها بحاجة إلى تطبيق مستمر للقانون وتعاون حقيقي بين مختلف الأجهزة المعنية.
وفي هذا السياق، فإن ما تقوم به أمانة عمّان الكبرى في الفترة الحالية يمثل محاولة واضحة لمعالجة تراكمات سنوات طويلة، وإعادة فرض النظام على الفضاء العام، وإزالة التشوهات التي أصبحت جزءاً من المشهد اليومي للعاصمة، وتتعامل الأمانة مع منظومة متشابكة من الاختناقات المرورية، والمواقف، والأرصفة، والنظافة، والتشجير والمساحات الخضراء.
وتبقى أمانة عمّان مسؤولة عن القيام بواجباتها الأساسية في النظافة وتأمين مواقف السيارات وتطبيق معايير البناء بالشكل الصحيح، وعن معالجة آثار التساهل السابق في الرقابة والتنفيذ، فقد أسهم التساهل في تنظيم المواقف ومتابعة النظافة خلال بعض الفترات في تراكم ممارسات أعاقت الحركة وشوّهت المشهد العام للعاصمة.
وهذه مسؤولية تقتضي أن تتحمل الأمانة كلفة المعالجة، وأن تراجع القرارات والإجراءات التي أسهمت في هذه الاختلالات وتصوّبها، بالتوازي مع إزالة المخالفات وتطبيق القواعد بصورة مستمرة تضمن عدم تكرارها.
ونجاح هذه الجهود لا يمكن أن يكون مسؤولية الأمانة وحدها، لكن إعادة تنظيم عمّان تحتاج إلى تنسيق مؤسسي مستمر بين الأمانة والجهات الأمنية والرقابية والوزارات المعنية، كما تحتاج إلى تعاون أصحاب الأعمال والمواطنين أنفسهم.
فلا يمكن أن نطالب بمدينة جميلة ومنظمة، ثم نرفض إزالة مخالفة اعتدنا عليها، ولا يمكن أن تتحول المخالفة مع مرور الزمن إلى حق مكتسب لمجرد أن الناس اعتادوا وجودها.
النظافة أيضاً تحدٍ أساسي، لأن عمّان تحتاج إلى استعادة عنايتها بنظافة الشوارع والأحياء والساحات، وإلى برنامج واضح للتشجير وزيادة المساحات الخضراء، لأن نظافة المدينة وتنظيمها جزء من جودة الحياة وجاذبية العاصمة للاستثمار والسياحة والأعمال.
ما يحدث اليوم يجب أن ينظر إليه باعتباره مشروعاً لإعادة تنظيم العاصمة، ويقوم هذا المشروع على إعادة التوازن بين النشاط الاقتصادي وحق المواطن في مدينة منظمة وآمنة ونظيفة، مع وضوح إجراءات التنظيم وتوفير بدائل عملية للمواقف وسهولة الوصول إلى المنشآت التجارية.
عمّان تستحق أن تستعيد ألقها، وما بدأته الأمانة يحتاج إلى الاستمرار والصرامة والتعاون، لأن معالجة تراكمات سنوات تتطلب عملاً متواصلاً، وتصبح ممكنة عندما يحظى النظام العام بحماية مؤسسية وتطبق قواعده على الجميع.
الغد
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...