شقوق الضوء في "عربشات على جدران الذاكرة" لرنا أبو سليمان
عمانيات - مَن يقرأ مجموعة "عربشات على جدران الذاكرة"، لرنا زكريا أبو سليمان، يُلاحظ أنّ قصصها مُثقلة بالفقد والمرض والوحدة والخذلان والموت والانكسار والفقر والاغتراب والخيانة. وتضع شخصياتها في أقصى درجات المحنة لتختبر قدرتها على العثور على منفذ، ولو كان ضيقًا، نحو الحياة.
تضم المجموعة إحدى عشرة نافذة على الألم، يجمع بينها خيط خفيّ يتمثل في الإنسان المُحاصَر الذي يقف على حافة الهاوية، ولا يعيش الحياة بهدوء، ويولد الأمل لديه بعد مخاض عسير.
تؤكد قصة "باركود"، أنّ أشدّ الأمكنة ظلمة هي النفس البشرية ذاتها؛ إذ يتحوّل جهاز الرنين المغناطيسي إلى بوابة تدخل الشخصية عبرها إلى أعماقها، حيث تتجسد الزنزانات والمفاتيح والغيوم الرمادية والأبواب صورًا لحالة إنسان استسلم طويلًا لأعبائه وضغوطه.
وعندما يبدو أنّ طريق الخلاص مسدود، تتكشف المفارقة أنّ باب النّجاة كان موجودًا طوال الوقت، لكن الشخصية لم تكن قادرة على رؤيته، فيتحوّل الخلاص من حدث خارجي إلى اكتشاف داخلي؛ فالإنسان قد يبحث طويلًا عن يد تنقذه، بينما تكون بداية النّجاة كامنة في تغيير رؤيته إلى ذاته والعالم.
تحضر الذاكرة في المجموعة بوصفها مستودعًا للألم، وجدارًا خدشته التجارب، وتركت عليه الأيام أسماء الغائبين وندوب الخيبات. ويتجسد هذا المعنى في قصة "الفزاعة"، بصورة شديدة التأثير؛ فالطفل الذي فقد أمه، يكتب إليها رسائله ويضعها في جيب الفزاعة، ثم يجد الردود التي يظن أنّها آتية من الأم الغائبة، لكن الحقيقة المؤلمة تكشف أنّ امرأة أخرى مكلومة بفقد زوجها وابنها هي التي كانت تؤدي دور الأم، فتحاول أن تجبر كسر الطفل فيما تجبر، من خلاله، شيئًا من كسرها. إنّها قصة عن فقدين يلتقيان؛ طفل يبحث عن أم، وامرأة تبحث عن ابن. كل منهما يمنح الآخر، من دون معرفة كاملة، ما حرمته الحياة منه.
وعندما تموت المرأة، يكتشف الطفل الحقيقة ويواجه فقدًا جديدًا. ومع ذلك لا تكون النهاية عدمية تمامًا؛ إذ تترك له الأرض وتوصيه بأن يجعلها "مأوى لمن لا مأوى له". وهنا يتحوّل الألم الشخصي إلى إمكانية لفعل إنساني يتجاوز صاحبه.
في قصة "مجرد سحابة"، يرى الراوي نفسه ميتًا، مُسجّى في قبره، ويسمع ما يقوله الآخرون عنه بعد موته، وهناك تتساقط الأقنعة؛ زميل ينتظر منصبه، وآخر يفكر في ماله، وعلاقات تكشف هشاشتها. والأشدُّ مرارة أنّ الشخصية تكتشف أنّها لم تكن للآخرين سوى وظائف تؤديها: آلة للعمل، وأداة في الحب، ومصدرًا للمال في العائلة. ثم تواجه السؤال الأصعب: ماذا كانت لنفسها؟ الجواب: لا شيء تقريبًا.
وتبلغ السوداوية هنا بعدها الوجودي؛ فالخوف ليس من الموت وحده، وإنما من اكتشاف أنّ الحياة نفسها مضت من دون أن تُعاش حقًا. لكن القصة تستدير في نهايتها حين يستيقظ الرجل ويكتشف أنّه ما يزال حيًا، فيفتح النافذة ويأخذ نفسًا عميقًا كرمزية لاستعادة العلاقة بالحياة، والموت المتخيَّل يمنحه فرصة ثانية.
يجرّ سامر وراءه ذاكرة التنمر لبدانته في قصة "صدفة"، فيما تحمل الفتاة جرح خيانة سابقة. كلاهما مُثقل بماضٍ لم ينته تمامًا. ولذلك تقوم القصة على شخصين يقف كل منهما عند مرحلة مختلفة من التعافي: هو استطاع استرداد ثقته بنفسه، بينما ما تزال هي غير قادرة على المغامرة بعلاقة جديدة.
بينما يأتي الحب في قصة "صانعة القهوة" يدًا خفيّة تسحب الإنسان من حافة الموت؛ فالرجل يقف على حافة السور، لإنهاء حياته بعد سلسلة قاسية من الفقر والفقد والحرمان والخذلان، وقد تآمرت ذاكرته كلها تقريبًا لتقنعه بأنّ الحياة لا تستحق.
ثم تظهر شوق، "صانعة القهوة"، وتُعيد تعريف الحياة أمامه. وحين تقول إنّ الخوف الحقيقي ليس من الموت، بل من "موت الحياة في داخلنا"، تضع يدها على جوهر المجموعة كلها.
لا تمنحه شوق المال ولا تمحو ماضيه، لكنها تعيد إليه الفضول تجاه الغد؛ إذ يكفي أن يشعر بأنّ ثمّة أشياء "لم تُعش بعد". وهكذا ينزل عن السور، وتتحوّل صانعة القهوة رمزيًا إلى "صانعة للحياة".
في قصة "فايروس" تتحوّل الإصابة إلى حرب متخيَّلة تدور داخل جسد الشخصية؛ فالفيروسات جيوش مهاجمة، والمناعة حصون تتهاوى، والمريض مقاتل يكاد يخسر معركته. لكن المرض الجسدي ليس أزمته الوحيدة؛ فقد خسر عمله، وتفككت علاقته الزوجية، وشعر بأنّ الحياة تسحب منه أسباب التشبث بها واحدًا تلو الآخر.
وتأتي صورة الحكيم والطائر الأبيض والأم في النهاية لتعيد ترتيب المعنى؛ فالشفاء يبدأ باستعادة سبب يستحق أن يعيش الإنسان من أجله. وحين ينظر إلى أمه ويسأل نفسه إن كانت هذه المرأة الحنون تستحق أن يكافح من أجلها، ينتصر الدافع إلى الحياة قبل أن ينتصر الجسد على المرض.
أما في قصة "للسعادة متسع من الوقت" فتعاني البطلة من ورم خبيث، وتعيش فوق مرضها خيانة مضاعفة؛ فخطيبها يُخطط للارتباط بصديقتها، وهذه قسوة مضاعفة حين يخون الجسد صاحبته بالمرض، ويخونها الحبيب وهي في أمسّ الحاجة إليه.
وفي مقابل من تخلّى عنها، يظهر من يشاركها الألم ويمنحها أسباب المقاومة. ولهذا تصبح العملية الجراحية اختيارًا رمزيًا للحياة. ويأتي المستقبل في المشهد الأخير متجسدًا كزائر يمد يده إليها، فتجيبه: "نعم.. بالتأكيد.. أنا مستعدة". إنّها مستعدة لمستقبل ما يزال ممكنًا.
يتجسد الألم في قصة "نقطة الصفر" في التشوه الجسدي والصدمة النفسية معًا. آسر فقد أسرته في حريق، وخرج منه مشوهًا، فانكفأ على نفسه، وأغلق نوافذ البيت والروح معًا. لقد نجا جسده من النار، لكن حياته ظلت تحترق بعد الحادث.
تدخل شغف عالمه، وحين يكتشف أنّها تعاني عَرَجًا خفيفًا، لكنها لا تسمح له بأن يتحوّل إلى سجن، يبدأ في مراجعة علاقته بتشوهه. ويبدأ التحوّل عندما يفتح الستائر؛ فالنور الذي يدخل البيت هو نفسه الذي يدخل إلى روحه. ثم يطلب ترميم المنزل وإحياء الحديقة. وهنا تتحوّل العمارة إلى معادل للنفس؛ فترميم البيت هو ترميم الذات، وإحياء الأرض هو عودة صاحبها إلى الحياة.
الميزة الأوضح في المجموعة أنّ الأمل لا ينفصل عن الألم؛ فالشخصيات لا تنسى ما أصابها، ولا تُمحى جراحها بطريقة سحرية، وإنما تتعلّم، بدرجات متفاوتة، كيف تحمل ندوبها وتواصل السير.
وتستثمر الكاتبة ثنائية الظلام والنور بكثافة لافتة، إذ تتكرر الزنزانات، والقبور، والتوابيت، والحرائق، والجدران، والغيوم، والغرف المغلقة، والمستشفيات، والشاشات السوداء، والأجساد المنهكة، والمرايا المشوهة. وفي الجهة الأخرى تتكرر النوافذ، والأبواب، والمفاتيح، والشمس، والأزهار، والطائر الأبيض، والحديقة، والربيع، والقهوة، واليد الممدودة.
وبعد؛ إنّ "عربشات على جدران الذاكرة" قصص عن ماذا يفعل الإنسان بألمه. فثمّة مَنْ يُسكّن الجرح، وهناك مَنْ يحوّله إلى نافذة، وثمّة مَن يترك الماضي يلتهم حاضره، وهناك مَنْ يقرر أن يحمل ندبته ويمضي. وبين هذا وذاك تتحرك الشخصيات متعثرة، خائفة، مجروحة، لكنها في معظم الأحيان لا تستسلم تمامًا.
سوداوية القصص كثيفة، والموت يحضر بأشكاله الحقيقية والمجازية، حتى يبدو أحيانًا أقرب إلى الشخصيات من الحياة نفسها، ومع ذلك، كلما اكتملت العتمة تقريبًا، يظهر شيء صغير يقاومها. وهنا تكمن مفارقة جميلة أنّ الأمل لا ينتصر دائمًا انتصارًا صاخبًا، لكنه يرفض أن يموت.
الغد
تضم المجموعة إحدى عشرة نافذة على الألم، يجمع بينها خيط خفيّ يتمثل في الإنسان المُحاصَر الذي يقف على حافة الهاوية، ولا يعيش الحياة بهدوء، ويولد الأمل لديه بعد مخاض عسير.
تؤكد قصة "باركود"، أنّ أشدّ الأمكنة ظلمة هي النفس البشرية ذاتها؛ إذ يتحوّل جهاز الرنين المغناطيسي إلى بوابة تدخل الشخصية عبرها إلى أعماقها، حيث تتجسد الزنزانات والمفاتيح والغيوم الرمادية والأبواب صورًا لحالة إنسان استسلم طويلًا لأعبائه وضغوطه.
وعندما يبدو أنّ طريق الخلاص مسدود، تتكشف المفارقة أنّ باب النّجاة كان موجودًا طوال الوقت، لكن الشخصية لم تكن قادرة على رؤيته، فيتحوّل الخلاص من حدث خارجي إلى اكتشاف داخلي؛ فالإنسان قد يبحث طويلًا عن يد تنقذه، بينما تكون بداية النّجاة كامنة في تغيير رؤيته إلى ذاته والعالم.
تحضر الذاكرة في المجموعة بوصفها مستودعًا للألم، وجدارًا خدشته التجارب، وتركت عليه الأيام أسماء الغائبين وندوب الخيبات. ويتجسد هذا المعنى في قصة "الفزاعة"، بصورة شديدة التأثير؛ فالطفل الذي فقد أمه، يكتب إليها رسائله ويضعها في جيب الفزاعة، ثم يجد الردود التي يظن أنّها آتية من الأم الغائبة، لكن الحقيقة المؤلمة تكشف أنّ امرأة أخرى مكلومة بفقد زوجها وابنها هي التي كانت تؤدي دور الأم، فتحاول أن تجبر كسر الطفل فيما تجبر، من خلاله، شيئًا من كسرها. إنّها قصة عن فقدين يلتقيان؛ طفل يبحث عن أم، وامرأة تبحث عن ابن. كل منهما يمنح الآخر، من دون معرفة كاملة، ما حرمته الحياة منه.
وعندما تموت المرأة، يكتشف الطفل الحقيقة ويواجه فقدًا جديدًا. ومع ذلك لا تكون النهاية عدمية تمامًا؛ إذ تترك له الأرض وتوصيه بأن يجعلها "مأوى لمن لا مأوى له". وهنا يتحوّل الألم الشخصي إلى إمكانية لفعل إنساني يتجاوز صاحبه.
في قصة "مجرد سحابة"، يرى الراوي نفسه ميتًا، مُسجّى في قبره، ويسمع ما يقوله الآخرون عنه بعد موته، وهناك تتساقط الأقنعة؛ زميل ينتظر منصبه، وآخر يفكر في ماله، وعلاقات تكشف هشاشتها. والأشدُّ مرارة أنّ الشخصية تكتشف أنّها لم تكن للآخرين سوى وظائف تؤديها: آلة للعمل، وأداة في الحب، ومصدرًا للمال في العائلة. ثم تواجه السؤال الأصعب: ماذا كانت لنفسها؟ الجواب: لا شيء تقريبًا.
وتبلغ السوداوية هنا بعدها الوجودي؛ فالخوف ليس من الموت وحده، وإنما من اكتشاف أنّ الحياة نفسها مضت من دون أن تُعاش حقًا. لكن القصة تستدير في نهايتها حين يستيقظ الرجل ويكتشف أنّه ما يزال حيًا، فيفتح النافذة ويأخذ نفسًا عميقًا كرمزية لاستعادة العلاقة بالحياة، والموت المتخيَّل يمنحه فرصة ثانية.
يجرّ سامر وراءه ذاكرة التنمر لبدانته في قصة "صدفة"، فيما تحمل الفتاة جرح خيانة سابقة. كلاهما مُثقل بماضٍ لم ينته تمامًا. ولذلك تقوم القصة على شخصين يقف كل منهما عند مرحلة مختلفة من التعافي: هو استطاع استرداد ثقته بنفسه، بينما ما تزال هي غير قادرة على المغامرة بعلاقة جديدة.
بينما يأتي الحب في قصة "صانعة القهوة" يدًا خفيّة تسحب الإنسان من حافة الموت؛ فالرجل يقف على حافة السور، لإنهاء حياته بعد سلسلة قاسية من الفقر والفقد والحرمان والخذلان، وقد تآمرت ذاكرته كلها تقريبًا لتقنعه بأنّ الحياة لا تستحق.
ثم تظهر شوق، "صانعة القهوة"، وتُعيد تعريف الحياة أمامه. وحين تقول إنّ الخوف الحقيقي ليس من الموت، بل من "موت الحياة في داخلنا"، تضع يدها على جوهر المجموعة كلها.
لا تمنحه شوق المال ولا تمحو ماضيه، لكنها تعيد إليه الفضول تجاه الغد؛ إذ يكفي أن يشعر بأنّ ثمّة أشياء "لم تُعش بعد". وهكذا ينزل عن السور، وتتحوّل صانعة القهوة رمزيًا إلى "صانعة للحياة".
في قصة "فايروس" تتحوّل الإصابة إلى حرب متخيَّلة تدور داخل جسد الشخصية؛ فالفيروسات جيوش مهاجمة، والمناعة حصون تتهاوى، والمريض مقاتل يكاد يخسر معركته. لكن المرض الجسدي ليس أزمته الوحيدة؛ فقد خسر عمله، وتفككت علاقته الزوجية، وشعر بأنّ الحياة تسحب منه أسباب التشبث بها واحدًا تلو الآخر.
وتأتي صورة الحكيم والطائر الأبيض والأم في النهاية لتعيد ترتيب المعنى؛ فالشفاء يبدأ باستعادة سبب يستحق أن يعيش الإنسان من أجله. وحين ينظر إلى أمه ويسأل نفسه إن كانت هذه المرأة الحنون تستحق أن يكافح من أجلها، ينتصر الدافع إلى الحياة قبل أن ينتصر الجسد على المرض.
أما في قصة "للسعادة متسع من الوقت" فتعاني البطلة من ورم خبيث، وتعيش فوق مرضها خيانة مضاعفة؛ فخطيبها يُخطط للارتباط بصديقتها، وهذه قسوة مضاعفة حين يخون الجسد صاحبته بالمرض، ويخونها الحبيب وهي في أمسّ الحاجة إليه.
وفي مقابل من تخلّى عنها، يظهر من يشاركها الألم ويمنحها أسباب المقاومة. ولهذا تصبح العملية الجراحية اختيارًا رمزيًا للحياة. ويأتي المستقبل في المشهد الأخير متجسدًا كزائر يمد يده إليها، فتجيبه: "نعم.. بالتأكيد.. أنا مستعدة". إنّها مستعدة لمستقبل ما يزال ممكنًا.
يتجسد الألم في قصة "نقطة الصفر" في التشوه الجسدي والصدمة النفسية معًا. آسر فقد أسرته في حريق، وخرج منه مشوهًا، فانكفأ على نفسه، وأغلق نوافذ البيت والروح معًا. لقد نجا جسده من النار، لكن حياته ظلت تحترق بعد الحادث.
تدخل شغف عالمه، وحين يكتشف أنّها تعاني عَرَجًا خفيفًا، لكنها لا تسمح له بأن يتحوّل إلى سجن، يبدأ في مراجعة علاقته بتشوهه. ويبدأ التحوّل عندما يفتح الستائر؛ فالنور الذي يدخل البيت هو نفسه الذي يدخل إلى روحه. ثم يطلب ترميم المنزل وإحياء الحديقة. وهنا تتحوّل العمارة إلى معادل للنفس؛ فترميم البيت هو ترميم الذات، وإحياء الأرض هو عودة صاحبها إلى الحياة.
الميزة الأوضح في المجموعة أنّ الأمل لا ينفصل عن الألم؛ فالشخصيات لا تنسى ما أصابها، ولا تُمحى جراحها بطريقة سحرية، وإنما تتعلّم، بدرجات متفاوتة، كيف تحمل ندوبها وتواصل السير.
وتستثمر الكاتبة ثنائية الظلام والنور بكثافة لافتة، إذ تتكرر الزنزانات، والقبور، والتوابيت، والحرائق، والجدران، والغيوم، والغرف المغلقة، والمستشفيات، والشاشات السوداء، والأجساد المنهكة، والمرايا المشوهة. وفي الجهة الأخرى تتكرر النوافذ، والأبواب، والمفاتيح، والشمس، والأزهار، والطائر الأبيض، والحديقة، والربيع، والقهوة، واليد الممدودة.
وبعد؛ إنّ "عربشات على جدران الذاكرة" قصص عن ماذا يفعل الإنسان بألمه. فثمّة مَنْ يُسكّن الجرح، وهناك مَنْ يحوّله إلى نافذة، وثمّة مَن يترك الماضي يلتهم حاضره، وهناك مَنْ يقرر أن يحمل ندبته ويمضي. وبين هذا وذاك تتحرك الشخصيات متعثرة، خائفة، مجروحة، لكنها في معظم الأحيان لا تستسلم تمامًا.
سوداوية القصص كثيفة، والموت يحضر بأشكاله الحقيقية والمجازية، حتى يبدو أحيانًا أقرب إلى الشخصيات من الحياة نفسها، ومع ذلك، كلما اكتملت العتمة تقريبًا، يظهر شيء صغير يقاومها. وهنا تكمن مفارقة جميلة أنّ الأمل لا ينتصر دائمًا انتصارًا صاخبًا، لكنه يرفض أن يموت.
الغد
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...