حرق 40 ألف ألماني في ليلة واحدة


الكاتب : محمد داودية

الجيل الأوروبي الذي عاش أهوال الحرب العالمية الثانية وهو في سن الطفولة، يختزن مشاهد مرعبة، لا تشكل مشاهدة الإبادة الجماعية التي طالت قطاع غزة أكثر من 10 % - 20 % مما شاهدوا أو سمعوا.

عشرات المدن الألمانية سحقتها حملات القصف الاستراتيجي للحلفاء فتعرضت لدمار هائل وعمليات قصف أودت بحياة مئات الآلاف من المدنيين.

برلين، وهامبورغ، ودرسدن، وميونيخ، وكولونيا، وأبسن، ونورمبرغ، وشتوتغارت، وبريمن، وفرانكفورت، وغيرها من مدن ألمانيا.

خضعت مدينة هامبورغ لقصف بالقنابل الحارقة في سياق «عملية غومورا» التي تصنف واحدةً من أقسى وأعنف العمليات العسكرية الجوية في التاريخ البشري.

جاءت عملية القصف بناءً على توجيهات مشتركة من القيادة العليا البريطانية والأمريكية بهدف تدمير المجمع الصناعي والعسكري والموانئ الحيوية في هامبورغ إلى جانب كسر الروح المعنوية للشعب الألماني.

بدأت الحملة في 24 تموز 1943 واستمرت لأسبوع من الغارات المكثفة شنها سلاح الجو الملكي البريطاني مستخدمًا قنابل متفجرة وأخرى فوسفورية.

كما شنت القوات الجوية الأمريكية غارات نهارية استهدفت المنشآت الصناعية وحوض بناء السفن.

وكانت ذروة المأساة: عاصفة النار (Firestorm) إذ شهدت ليلة 27 تموز الكارثة الأكبر عندما تسببت آلاف القنابل الحارقة التي أُلقيت على الأحياء السكنية المكتظة في ظاهرة جوية مدمرة تُعرف بـ «عاصفة النار» حين أدت حرارة الحرائق الهائلة إلى جذب الأكسجين من الشوارع والملاجئ، محولة المدينة بأكملها إلى أفران هائلة حتى أن الحرارة أذابت الأسفلت والمباني والمعادن وقتلت عشرات الآلاف اختناقًا داخل الملاجئ بفعل استنزاف الأكسجين أو احتراقًا.

بلغ عدد القتلى المدنيين نتيجة حملة هامبورغ بين 35-45 ألف قتيل في ليلة واحدة، فضلاً عن عشرات الآلاف من الجرحى والمحروقين.

وأدت الغارات إلى نزوح وتشريد أكثر من مليون نسمة فرّوا من المدينة المدمرة.

وألحقت دمارًا طال مساحات شاسعة تجاوزت 70 % من المباني السكنية والمنشآت الحضرية في المدينة.

ستظل الغارات على مدينة هامبورغ إلى جانب قصف مدن أوروبية ويابانية أخرى محط نقاش أخلاقي بين المؤرخين والأخلاقيين حول ما يصنف «جرائم حرب» وما يسمى «الضرورة العسكرية».

الدستور




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :