• الرئيسية
  • إقتصاد

  • أسس النقل الجديدة .. سعي لإنهاء معاناة السكان في المناطق غير المخدومة

أسس النقل الجديدة .. سعي لإنهاء معاناة السكان في المناطق غير المخدومة


عمانيات - بينما ما تزال بعض القرى والتجمعات السكانية في الأردن تواجه صعوبات في الوصول إلى مراكز المدن والخدمات الأساسية ما يدفع سكانها إلى الاعتماد على المركبات الخصوصية التي تنقل الركاب مقابل أجر، يؤكد خبراء ومختصون أن الأسس الجديدة التي وضعتها هيئة تنظيم النقل البري تسهم في معالجة هذه المشكلة القديمة.

ووسط تحديات تتعلق بكلفة التنقل وانتظام الرحلات والسلامة، التي يعاني منها مواطنون حين الوصول من الأطراف إلى المركز، يشير الخبراء إلى أن اعتماد أسس جديدة لترخيص خدمات نقل الركاب في المناطق غير المخدومة يفتح الباب أمام توسيع شبكة النقل العام لتشمل تجمعات سكانية تعاني غياب الخدمة المنتظمة أو عدم كفايتها، في خطوة من شأنها تخفيف أعباء التنقل عن المواطنين، وتوفير بدائل نقل مرخصة، وتوفير فرص تشغيلية جديدة في المناطق التي ظلت خارج نطاق الخدمة بسبب محدودية الطلب وارتفاع الكلف التشغيلية.
غير أن مشغلين يرون أن نجاح الأسس الجديدة في استقطاب المستثمرين إلى المناطق قليلة الكثافة السكانية يتطلب معالجة التحديات التي حالت دون استمرار الخدمة أو التوسع فيها خلال السنوات الماضية، من بينها ضعف الإقبال على خدمات النقل في المناطق النائية، إلى جانب ارتفاع الكلف التشغيلية.
من جهتها، قالت الناطق الإعلامي باسم هيئة تنظيم النقل البري، د.عبلة وشاح، موضحة لـ"الغد": "إن الهيئة كانت تحدد في السابق المناطق وعدد الخطوط المطلوب تشغيلها، فيما تتيح الأسس الجديدة للراغبين في تقديم الخدمة التقدم بطلبات للتشغيل في أي منطقة، مع تحديد فئة وسيلة النقل المناسبة لاحتياجاتها".
ولفتت إلى أن الهيئة أعادت طرح دعوات التشغيل الخاصة بالمناطق غير المخدومة في المفرق وجرش، بعد تطوير شروطها، مؤكدة مواصلة الهيئة العمل على إيجاد حلول تضمن وصول خدمات النقل العام إلى المناطق المحتاجة.
وتبرز أهمية الأسس الجديدة في انتقالها من تحديد مناطق وخطوط بعينها مسبقا إلى إتاحة المجال أمام الراغبين في التشغيل لتقديم طلبات لخدمة أي منطقة تحتاج إلى النقل العام، مع تحديد فئة وسيلة النقل المناسبة لطبيعة الطلب، بما يتيح مرونة أكبر في توفير الخدمة للمناطق ذات الكثافة السكانية المحدودة.
الموظف محمد رائف، من قرية عليمون في محافظة جرش، يؤكد غياب خدمات النقل العام المنتظمة، ما يضطره إلى استخدام المركبات الخصوصية العاملة على الخط، الأمر الذي يرتب عليه أعباء مالية إضافية.
وقال رائف لـ"الغد" إن المشكلة لا تقتصر على الموظفين، بل تمتد إلى الطلبة والأهالي الذين يحتاجون إلى مغادرة القرية لإنجاز معاملاتهم أو مراجعة المستشفيات والوصول إلى الخدمات المختلفة، في ظل عدم وجود خطوط نقل عام تلبي احتياجاتهم.
وأعرب عن أمله في أن تسهم الأسس الجديدة، في حال تطبيقها بصورة سليمة، في تحسين واقع النقل بالمنطقة والتخفيف من الأعباء الاقتصادية على السكان، معتبرا أن تشغيل الحافلات الصغيرة أو سيارات الركوب يمكن أن يشكل حلا مناسبا لطبيعة المنطقة وحجم الطلب على الخدمة.
وتعكس حالة عليمون جانبا من التحديات التي تسعى الأسس الجديدة إلى معالجتها، لا سيما في المناطق التي لا تستقطب مشغلي النقل بسبب محدودية أعداد الركاب أو ارتفاع كلف التشغيل مقارنة بالعائد المتوقع.
وكانت هيئة تنظيم النقل البري طرحت خلال حزيران (يونيو) الماضي دعوات لتشغيل خدمات نقل في مناطق غير مخدومة أو انقطعت عنها الخدمة في محافظات المفرق وجرش والزرقاء، شملت 18 مسارا في المفرق و10 مسارات في جرش، إلى جانب 50 مركبة سرفيس في الزرقاء.
من جهتها، أكدت وشاح أن الأسس الجديدة تأتي في إطار تطوير الأدوات التنظيمية للهيئة وتخصيص إطار واضح لخدمة المناطق غير المخدومة، بما يضمن وصول خدمات النقل العام إلى مستحقيها وفق معايير مدروسة، مع إتاحة الدعم عند الحاجة.
وأوضحت وشاح في ردها على أسئلة "الغد" أن الأسس تستهدف المناطق التي لا تتوافر فيها خدمات نقل منتظمة أو كافية، أو التي انقطعت عنها الخدمة، إلى جانب المناطق التي تواجه تحديات تشغيلية تحول دون استقطاب المشغلين، نتيجة ارتفاع الكلف أو محدودية الطلب أو صعوبة الوصول إليها.
وبينت أن من أبرز أهداف الأسس الحد من النقل غير المرخص، من خلال توفير بدائل قانونية ومنظمة تلبي احتياجات المواطنين، وتعزز الرقابة على خدمات نقل الركاب.
ولفتت إلى أن الأسس تشمل كذلك المناطق التي يصعب الوصول إليها بسبب بعدها أو طبيعتها الجغرافية، أو عدم وجود خطوط نقل تربطها بصورة مناسبة بالمراكز السكانية والخدمية الرئيسية.
وفي المقابل، يرى مشغلو نقل أن نجاح الأسس الجديدة في استقطاب المستثمرين إلى المناطق قليلة الكثافة السكانية يتطلب معالجة التحديات الاقتصادية التي حالت دون استمرار الخدمة أو التوسع فيها خلال السنوات الماضية.
وقال منير الشطناوي، "مشغل لباصات نقل عام": "إن ضعف الإقبال على خدمات النقل في المناطق النائية، إلى جانب ارتفاع الكلف التشغيلية، يشكلان أبرز العوائق أمام تشغيل خطوط جديدة، خصوصا في ظل محدودية الجدوى الاقتصادية وغياب الإعفاءات الجمركية والامتيازات التي تساعد المشغلين على تخفيض كلفهم".
وأضاف الشطناوي لـ"الغد"، إن تشغيل الحافلات الصغيرة أو سيارات السرفيس، ولا سيما المركبات الكهربائية، يمكن أن يوفر حلولا أكثر ملاءمة للمناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة، نظرا لإمكانية مواءمة حجم المركبة مع أعداد الركاب، وخفض بعض النفقات التشغيلية.
وأشار إلى أن تجربة استبدال الحافلات المتوسطة بمركبات أصغر في بعض مناطق جرش أسهمت في معالجة مشكلات انتظار الركاب، والحد من منافسة المركبات الخصوصية غير المرخصة لخطوط النقل العام، موضحا أن بعض عمليات الاستبدال تضمنت إحلال سيارتين كهربائيتين مكان حافلة متوسطة.
وأكد أن التوسع في هذا النموذج يحتاج إلى دعم حكومي مستمر وحوافز وتسهيلات تخفف الأعباء عن المشغلين والركاب، بما يضمن استدامة الخدمة وعدم توقفها بعد فترة قصيرة من بدء التشغيل.
وبحسب الشطناوي، فإن ارتفاع أسعار المحروقات وكلف الترخيص والصيانة بات يضغط على قدرة بعض المشغلين على الاستمرار، وهو ما قد ينعكس على مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين، داعيا إلى معالجة هذه التحديات ضمن أي توجه لتوسيع شبكة النقل العام.
ورأى أن الأسس الجديدة يمكن أن تعزز قدرة النقل العام على منافسة وسائل النقل غير المرخصة وخدمات التطبيقات الذكية، شريطة توفير بيئة تشغيلية تتيح للمشغل تقديم خدمة منتظمة بكلفة مقبولة.
ولفت إلى وجود تحسن في منظومة النقل العام خلال الفترة الأخيرة، إلا أن ذلك يستدعي، بحسب قوله، إيلاء الخطوط الفرعية اهتماما مماثلا للخطوط الرئيسية، باعتبارها خطوطا مغذية تسهم في إيصال المواطنين من التجمعات السكانية إلى مراكز المدن وشبكات النقل الرئيسية.
من جانبها، رأت وزيرة النقل السابقة، د.لينا شبيب، أن الأسس الجديدة لترخيص خدمات نقل الركاب في المناطق غير المخدومة من شأنها تقليص فجوة الوصول إلى النقل العام بين المدن والتجمعات الريفية، من خلال معالجة الأسباب التي تدفع السكان إلى الاعتماد على المركبات الخصوصية التي تنقل الركاب مقابل أجر، وإيجاد بدائل نقل مرخصة ومنظمة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.
وأوضحت شبيب لـ"الغد" أن أهمية الأسس تكمن في مراعاة الاختلافات الجغرافية والتشغيلية بين المناطق، وعدم فرض نموذج موحد لخدمات النقل، إذ يمكن تحديد طبيعة الخدمة المناسبة، سواء عبر الخطوط الثابتة أو خدمات النقل المرنة بحسب الطلب، استنادا إلى الكثافة السكانية وحجم الطلب المتوقع ومدى ارتباط المنطقة بالمراكز السكانية والخدمية الرئيسية، بما يعزز فرص استمرارية التشغيل وجدواه الاقتصادية.
وبينت أن أثر هذه الخطوة لا يقتصر على توفير وسيلة نقل منتظمة، بل يمتد إلى إمكانية تخفيف كلف التنقل التي تتحملها الأسر، وتحسين فرص وصول المواطنين إلى أماكن العمل والمؤسسات التعليمية والمرافق الصحية، مشيرة إلى أن قياس نجاح الخدمة يستدعي مقارنة واقع التنقل قبل تشغيل الخطوط الجديدة وبعده، من حيث انتظام الرحلات والاعتماد على وسائل النقل غير المرخصة وسهولة الوصول إلى الخدمات الأساسية.

الغد




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :