الكاتب عصفور: استهداف كنيسة الكرك فشِل في شق صف الأردنيين وزاد من تلاحمهم


عمانيات - قال الكاتب والمحلل السياسي مجيد عصفور، السبت، إن الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك، الجمعة، فشِل في تحقيق هدفه بإثارة الفتنة وشق الصف الأردني، مؤكدا أن التضامن الشعبي وتصريحات المصابين من المستشفيات عكست تمسك الأردنيين بوحدتهم الوطنية، رغم الجريمة التي أسفرت عن استشهاد 8 أشخاص وإصابة آخرين.

وأضاف عصفور أن المصابين الذين تحدثوا من المستشفيات أظهروا معنويات مرتفعة ووعيا وطنيا، وتحدثوا بروح الأخوة مع أبناء المجتمع الأردني بمختلف مكوناته، رغم إصاباتهم وفقدانهم شهداء من ذويهم وأبناء وطنهم.

وأكد أن الجريمة مست كل أردني، وليس أهالي قرية حمود وحدهم، مشددا على أن الشهداء هم أبناء الوطن جميعا، وأن الأردنيين يشكلون عائلة واحدة تتشارك الألم والمسؤولية في مواجهة هذه الأعمال الإرهابية.

واعتبر عصفور أن اختيار كنيسة لتنفيذ الهجوم خلال مراسم تشييع جنازة يوم الجمعة يمثل انتهاكا لحرمة دور العبادة وقدسيتها، مشيرا إلى أن مرتكبي الجريمة حاولوا استهداف مكون أصيل من المجتمع الأردني، ظنا منهم أن ذلك سيؤدي إلى إحداث انقسام بين الأردنيين.

وأوضح أن التضامن الذي أظهره الأردنيون، سواء من خلال التبرع بالدم للمصابين أو المشاركة في الوقفات التضامنية، يعكس فشل أي محاولة للمساس بالوحدة الوطنية، مؤكدا أن الأردنيين أظهروا تلاحمهم في مواجهة الإرهاب.

وأشار إلى أن الوقفة التضامنية التي شهدتها كنيسة الروم الأرثوذكس في عمّان، الجمعة، ومبادرات التبرع بالدم، قدمت رسالة واضحة بأن الأردنيين يقفون صفا واحدا في مواجهة محاولات إثارة الفتنة.

وفيما يتعلق بالتهديدات الأمنية، قال عصفور إن الأردن يواجه تحديات مستمرة، من بينها محاولات تهريب المخدرات والأسلحة والأنشطة الإرهابية، معتبرا أن الأمن والاستقرار اللذين تتمتع بهما المملكة هما نتيجة عمل متواصل تبذله الأجهزة الأمنية.

وأضاف أن إحباط محاولات استهداف الأردن قبل تنفيذها يعكس حجم الجهود الأمنية المبذولة، مشددا على أن وقوع هجوم إرهابي لا ينفي الدور الذي تقوم به الأجهزة المختصة في الحفاظ على أمن المواطنين.

ودعا عصفور المواطنين إلى مساندة الأجهزة الأمنية من خلال اليقظة والانتباه إلى السلوكيات المريبة في الأحياء والمناطق السكنية، مؤكدا أن مسؤولية الحفاظ على الأمن تتطلب تعاونا مجتمعيا إلى جانب الجهود الأمنية.

وحول طبيعة الجهات التي قد تكون وراء الهجوم، أشار إلى أن الإرهاب لا يزال يمثل تهديدا قائما في المنطقة، في ظل وجود جماعات وتنظيمات مسلحة خارج سيطرة الحكومات المركزية في بعض دول الجوار.

وطرح عصفور احتمال أن يكون منفذو الهجوم ضمن خلايا نائمة تلقت تعليمات بتنفيذ العملية في توقيت ومكان محددين، لكنه لم يقدم معلومات تؤكد هذا الاحتمال أو تثبت وجود ارتباطات تنظيمية أو خارجية للمنفذين.

وأكد أن التنظيمات الإرهابية تسعى إلى زعزعة الاستقرار وتشويه صورة التسامح الديني وإثارة الانقسامات داخل المجتمعات، معتبرا أن استهداف المسيحيين في الأردن لن يؤدي إلى تحقيق هذه الأهداف.

واستذكر عصفور الهجمات الإرهابية التي استهدفت حفل زفاف في عمّان عام 2005، مشيرا إلى أن الإرهاب لا يميز بين مسلم ومسيحي، أو بين مناسبة فرح ومراسم تشييع، وأن هدفه الأساسي ضرب أمن المجتمع واستقراره.

وقال إن مرتكبي الأعمال الإرهابية لا يحترمون حرمة دور العبادة أو المناسبات الاجتماعية، مؤكدا أن استهداف الكنيسة شكّل صدمة للأردنيين، لكنه أظهر في المقابل قوة التماسك المجتمعي.

وكانت الكنيسة الأرثوذكسية في منطقة الصويفية بالعاصمة عمّان شهدت، الجمعة، تجمعا تضامنيا رفضا للهجوم الإرهابي على كنيسة حمود في الكرك، فيما أعلنت الحكومة الحداد العام في المملكة لمدة 3 أيام، اعتبارا من الجمعة، وتنكيس الأعلام على المباني الرسمية حدادا على أرواح الشهداء.

وكان مدير الأمن العام عبيد الله المعايطة أعلن، الجمعة، استشهاد 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين جراء الهجوم الإرهابي، مؤكدا استمرار جمع المعلومات والبحث والتحري لتحديد هوية المرتكبين وإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة، قبل ارتفاع عدد الشهداء إلى 8، السبت، بعد استشهاد إحدى المصابات متأثرة بإصابتها في مستشفى الأمير علي العسكري بالكرك.

المملكة




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :