الاستخدام العشوائي للمسكنات في الأردن .. صحة رهينة "التداوي الذاتي"
عمانيات - لم يعد ألم الرأس أو العضلات البسيط يدفع كثيرين إلى مراجعة عيادات الأطباء؛ فالحل السريع والأقل تكلفة بات متوفرًا على رفوف الصيدليات، وأحيانًا في حقائب اليد.
ومع سهولة الحصول على المسكنات، أصبح اللجوء إليها دون استشارة طبية سلوكًا شائعًا لدى بعض الأشخاص، الذين يتعاملون معها بوصفها وسيلة سريعة للتخلص من الألم، دون إدراك كافٍ للمخاطر الصحية التي قد تترتب على الإفراط في استخدامها.
وفي جولة ميدانية قامت بها "الغد" لرصد أبعاد هذه الظاهرة، تظهر شهادات العاملين في القطاع الصحي أن طلب المسكنات دون وصفة طبية يشكل جزءًا من الممارسات اليومية لدى بعض المستهلكين.
وتوضح الصيدلانية نور مهدي أن الإقبال على طلب المسكنات دون وصفة طبية بات "كثيفًا جدًا"، مشيرة إلى أن ما يقارب 99% من هذه الأدوية تُباع دون وصفة طبية، وفق تقديرها.
وتعزو مهدي في تصريح لـ"الغد" هذا الإقبال إلى انتشار ما يُعرف بـ(ثقافة التداوي الذاتي) بين المواطنين، إلى جانب ارتفاع تكاليف زيارة العيادات الطبية مقارنة بتكلفة المسكنات، ما يجعلها خيارًا سريعًا وأقل تكلفة للتعامل مع مختلف أنواع الألم، بما فيها الآلام المتكررة.
وحول مدى وعي المستهلكين بالآثار الجانبية لهذه الأدوية، تقول مهدي إن سؤال الزبائن عن أضرار المسكن قبل شرائه يُعد "نادرًا للغاية"، مضيفة أن الهدف الأساسي لدى كثيرين هو إيقاف الألم بأسرع طريقة ممكنة، دون الالتفات إلى العواقب الصحية المحتملة، الأمر الذي يبرز أهمية دور الصيادلة في التوعية بالاستخدام الآمن للأدوية وترشيد استهلاكها.
وإذا كانت الصيدلانية ترصد سلوك المستهلكين تجاه المسكنات، فإن الأطباء يتعاملون مع المخاطر الصحية المحتملة الناتجة عن استخدامها بصورة غير آمنة.
ويعزو الطبيب العام الدكتور عبدالله بني مفرج، لجوء بعض الأشخاص إلى تناول المسكنات عند الشعور بأي ألم، إلى ضعف الوعي بمخاطرها، قائلًا إن "الجهل وعدم المعرفة بأضرار المسكنات، أو عدم معرفة ما يترتب على الإفراط في تناولها، من أكثر الأسباب التي تجعلهم يستسهلون أخذها".
ويحذر بني مفرج من أن الاستخدام المفرط أو غير الملائم لبعض أنواع المسكنات قد يؤدي إلى مضاعفات صحية تطال المعدة والكلى والكبد.
ولفت إلى أن بعض الأدوية قد تسبب قرحة المعدة أو تؤثر في وظائف الكلى والكبد، بحسب نوع الدواء والجرعة ومدة الاستخدام والحالة الصحية للمريض.
ويشير إلى أن مخاطر المسكنات تزداد عند تناولها دون مراعاة الإرشادات الطبية، أو استخدامها بصورة متكررة من دون معرفة سبب الألم، ولا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون مشكلات صحية سابقة أو يتناولون أدوية أخرى.
مضاعفات تحذر منها التجارب
وتكشف إحدى الحالات المرضية التي يرويها طبيب الباطنية عبدالرحيم الزيود عن مخاطر الاعتماد المتكرر على المسكنات دون استشارة طبية؛ إذ كانت مريضة تراجع المستشفى بصورة متكررة بسبب الصداع وآلام المعدة، وتعتمد في تناول الأدوية على نصائح الأقارب والجيران أو تقديرها الشخصي، رغم نصحها مرارًا بتجنب استخدام المسكنات دون استشارة المختصين.
ويشير الزيود في تصريح لـ"الغد" إلى أن المريضة حضرت في إحدى المرات وهي تعاني صداعًا شديدًا، بعد تناولها دواء الديكلوفيناك، وهو أحد مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، لتظهر عليها أعراض تحسسية شملت احمرار الجلد والطفح الجلدي والتعب العام، ما استدعى تقييم حالتها وتقديم العلاج الطبي اللازم.
وتسلط هذه الحالة الضوء على أهمية مراعاة الفروق بين المرضى عند استخدام الأدوية؛ فالمسكن الذي يناسب شخصًا قد لا يكون مناسبًا لآخر، كما أن بعض المسكنات قد تسبب آثارًا جانبية أو تفاعلات تحسسية لدى أشخاص معينين.
ولا يقتصر اللجوء إلى المسكنات دون استشارة طبية على حالات الاستخدام المتكرر على مدى طويل، بل يظهر أيضًا لدى أشخاص يلجؤون إليها للتعامل مع الألم اليومي في ظل صعوبة تحمّل تكاليف الرعاية الصحية.
ويقول أحد مستخدمي المسكنات إنه بدأ باستخدامها بصورة متكررة بسبب آلام الأسنان، بمعدل يتراوح بين ثلاث وأربع مرات أسبوعيًا، مشيرًا إلى أنه يتناول مسكن (إيبومول) لتخفيف الألم، دون استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدامه.
ويضيف أنه لم يسبق له زيادة الجرعة من تلقاء نفسه، لكنه يلاحظ عودة الألم عند التوقف عن تناول المسكن، رغم تحذير الصيدلي له من الإفراط في استخدامه.
ويعزو استمرار اعتماده عليه إلى عدم قدرته على تحمّل الألم، إلى جانب ظروفه المادية التي لا تسمح له بزيارة الطبيب.
وتعكس هذه التجربة جانبًا من التحديات التي قد تدفع بعض الأشخاص إلى الاكتفاء بتخفيف الألم مؤقتًا، بدلًا من مراجعة الطبيب لتحديد أسبابه وعلاجه، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن أثر الظروف الاقتصادية ومستوى الوعي الصحي في أنماط استخدام الأدوية.
بين تخفيف الألم والاستخدام الآمن
وأمام هذه الحالات، تبرز أهمية التوعية بالاستخدام الآمن للمسكنات، إلى جانب البحث عن بدائل مناسبة وتحديد أسباب الألم، بدلًا من الاكتفاء بتخفيفه بصورة مؤقتة.
وينصح بني مفرج باللجوء إلى وسائل غير دوائية بحسب طبيعة الألم، مثل الراحة واستخدام الكمادات الباردة والتدليك المناسب لتخفيف بعض آلام العضلات والرضوض، مع التأكيد أن هذه الوسائل لا تغني عن التقييم الطبي عندما يكون الألم شديدًا أو متكررًا أو مصحوبًا بأعراض تستدعي التدخل الطبي.
ويؤكد أهمية استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام المسكنات، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون أمراضًا مزمنة أو يتناولون أدوية أخرى، مشددًا على ضرورة الالتزام بالجرعات الموصى بها وعدم تكرار الاستخدام لفترات طويلة دون تقييم طبي.
وفي ظل سهولة الوصول إلى الأدوية، يبقى الوعي الصحي عنصرًا أساسيًا في الحد من مخاطر الاستخدام العشوائي؛ إذ تتأثر سلامة استخدام المسكنات بنوع الدواء والجرعة ومدة تناوله والحالة الصحية للشخص.
كما أن استمرار الألم أو عودته بعد زوال مفعول المسكن يستدعي البحث عن السبب، بدلًا من الاكتفاء بتكرار الجرعات.
فقد يخفي زوال الألم المؤقت مشكلة صحية تحتاج إلى تشخيص وعلاج، وقد يؤدي الاستخدام غير الملائم للمسكنات إلى مضاعفات كان بالإمكان تجنبها.
ومن هنا، تبدأ المسؤولية بوعي الفرد، وتتكامل مع دور الصيادلة والأطباء في تقديم الإرشادات اللازمة، ليبقى المسكن وسيلة لتخفيف الألم عند الحاجة، لا سببًا في أضرار صحية يمكن الوقاية منها.
الغد
ومع سهولة الحصول على المسكنات، أصبح اللجوء إليها دون استشارة طبية سلوكًا شائعًا لدى بعض الأشخاص، الذين يتعاملون معها بوصفها وسيلة سريعة للتخلص من الألم، دون إدراك كافٍ للمخاطر الصحية التي قد تترتب على الإفراط في استخدامها.
وفي جولة ميدانية قامت بها "الغد" لرصد أبعاد هذه الظاهرة، تظهر شهادات العاملين في القطاع الصحي أن طلب المسكنات دون وصفة طبية يشكل جزءًا من الممارسات اليومية لدى بعض المستهلكين.
وتوضح الصيدلانية نور مهدي أن الإقبال على طلب المسكنات دون وصفة طبية بات "كثيفًا جدًا"، مشيرة إلى أن ما يقارب 99% من هذه الأدوية تُباع دون وصفة طبية، وفق تقديرها.
وتعزو مهدي في تصريح لـ"الغد" هذا الإقبال إلى انتشار ما يُعرف بـ(ثقافة التداوي الذاتي) بين المواطنين، إلى جانب ارتفاع تكاليف زيارة العيادات الطبية مقارنة بتكلفة المسكنات، ما يجعلها خيارًا سريعًا وأقل تكلفة للتعامل مع مختلف أنواع الألم، بما فيها الآلام المتكررة.
وحول مدى وعي المستهلكين بالآثار الجانبية لهذه الأدوية، تقول مهدي إن سؤال الزبائن عن أضرار المسكن قبل شرائه يُعد "نادرًا للغاية"، مضيفة أن الهدف الأساسي لدى كثيرين هو إيقاف الألم بأسرع طريقة ممكنة، دون الالتفات إلى العواقب الصحية المحتملة، الأمر الذي يبرز أهمية دور الصيادلة في التوعية بالاستخدام الآمن للأدوية وترشيد استهلاكها.
وإذا كانت الصيدلانية ترصد سلوك المستهلكين تجاه المسكنات، فإن الأطباء يتعاملون مع المخاطر الصحية المحتملة الناتجة عن استخدامها بصورة غير آمنة.
ويعزو الطبيب العام الدكتور عبدالله بني مفرج، لجوء بعض الأشخاص إلى تناول المسكنات عند الشعور بأي ألم، إلى ضعف الوعي بمخاطرها، قائلًا إن "الجهل وعدم المعرفة بأضرار المسكنات، أو عدم معرفة ما يترتب على الإفراط في تناولها، من أكثر الأسباب التي تجعلهم يستسهلون أخذها".
ويحذر بني مفرج من أن الاستخدام المفرط أو غير الملائم لبعض أنواع المسكنات قد يؤدي إلى مضاعفات صحية تطال المعدة والكلى والكبد.
ولفت إلى أن بعض الأدوية قد تسبب قرحة المعدة أو تؤثر في وظائف الكلى والكبد، بحسب نوع الدواء والجرعة ومدة الاستخدام والحالة الصحية للمريض.
ويشير إلى أن مخاطر المسكنات تزداد عند تناولها دون مراعاة الإرشادات الطبية، أو استخدامها بصورة متكررة من دون معرفة سبب الألم، ولا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون مشكلات صحية سابقة أو يتناولون أدوية أخرى.
مضاعفات تحذر منها التجارب
وتكشف إحدى الحالات المرضية التي يرويها طبيب الباطنية عبدالرحيم الزيود عن مخاطر الاعتماد المتكرر على المسكنات دون استشارة طبية؛ إذ كانت مريضة تراجع المستشفى بصورة متكررة بسبب الصداع وآلام المعدة، وتعتمد في تناول الأدوية على نصائح الأقارب والجيران أو تقديرها الشخصي، رغم نصحها مرارًا بتجنب استخدام المسكنات دون استشارة المختصين.
ويشير الزيود في تصريح لـ"الغد" إلى أن المريضة حضرت في إحدى المرات وهي تعاني صداعًا شديدًا، بعد تناولها دواء الديكلوفيناك، وهو أحد مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، لتظهر عليها أعراض تحسسية شملت احمرار الجلد والطفح الجلدي والتعب العام، ما استدعى تقييم حالتها وتقديم العلاج الطبي اللازم.
وتسلط هذه الحالة الضوء على أهمية مراعاة الفروق بين المرضى عند استخدام الأدوية؛ فالمسكن الذي يناسب شخصًا قد لا يكون مناسبًا لآخر، كما أن بعض المسكنات قد تسبب آثارًا جانبية أو تفاعلات تحسسية لدى أشخاص معينين.
ولا يقتصر اللجوء إلى المسكنات دون استشارة طبية على حالات الاستخدام المتكرر على مدى طويل، بل يظهر أيضًا لدى أشخاص يلجؤون إليها للتعامل مع الألم اليومي في ظل صعوبة تحمّل تكاليف الرعاية الصحية.
ويقول أحد مستخدمي المسكنات إنه بدأ باستخدامها بصورة متكررة بسبب آلام الأسنان، بمعدل يتراوح بين ثلاث وأربع مرات أسبوعيًا، مشيرًا إلى أنه يتناول مسكن (إيبومول) لتخفيف الألم، دون استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدامه.
ويضيف أنه لم يسبق له زيادة الجرعة من تلقاء نفسه، لكنه يلاحظ عودة الألم عند التوقف عن تناول المسكن، رغم تحذير الصيدلي له من الإفراط في استخدامه.
ويعزو استمرار اعتماده عليه إلى عدم قدرته على تحمّل الألم، إلى جانب ظروفه المادية التي لا تسمح له بزيارة الطبيب.
وتعكس هذه التجربة جانبًا من التحديات التي قد تدفع بعض الأشخاص إلى الاكتفاء بتخفيف الألم مؤقتًا، بدلًا من مراجعة الطبيب لتحديد أسبابه وعلاجه، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن أثر الظروف الاقتصادية ومستوى الوعي الصحي في أنماط استخدام الأدوية.
بين تخفيف الألم والاستخدام الآمن
وأمام هذه الحالات، تبرز أهمية التوعية بالاستخدام الآمن للمسكنات، إلى جانب البحث عن بدائل مناسبة وتحديد أسباب الألم، بدلًا من الاكتفاء بتخفيفه بصورة مؤقتة.
وينصح بني مفرج باللجوء إلى وسائل غير دوائية بحسب طبيعة الألم، مثل الراحة واستخدام الكمادات الباردة والتدليك المناسب لتخفيف بعض آلام العضلات والرضوض، مع التأكيد أن هذه الوسائل لا تغني عن التقييم الطبي عندما يكون الألم شديدًا أو متكررًا أو مصحوبًا بأعراض تستدعي التدخل الطبي.
ويؤكد أهمية استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل استخدام المسكنات، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون أمراضًا مزمنة أو يتناولون أدوية أخرى، مشددًا على ضرورة الالتزام بالجرعات الموصى بها وعدم تكرار الاستخدام لفترات طويلة دون تقييم طبي.
وفي ظل سهولة الوصول إلى الأدوية، يبقى الوعي الصحي عنصرًا أساسيًا في الحد من مخاطر الاستخدام العشوائي؛ إذ تتأثر سلامة استخدام المسكنات بنوع الدواء والجرعة ومدة تناوله والحالة الصحية للشخص.
كما أن استمرار الألم أو عودته بعد زوال مفعول المسكن يستدعي البحث عن السبب، بدلًا من الاكتفاء بتكرار الجرعات.
فقد يخفي زوال الألم المؤقت مشكلة صحية تحتاج إلى تشخيص وعلاج، وقد يؤدي الاستخدام غير الملائم للمسكنات إلى مضاعفات كان بالإمكان تجنبها.
ومن هنا، تبدأ المسؤولية بوعي الفرد، وتتكامل مع دور الصيادلة والأطباء في تقديم الإرشادات اللازمة، ليبقى المسكن وسيلة لتخفيف الألم عند الحاجة، لا سببًا في أضرار صحية يمكن الوقاية منها.
الغد
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...