"النواب" .. خلافات حول التوافقات تطال المكتب الدائم


عمانيات - لم تصمد التفاهمات النيابية المسبقة أمام خيارات صندوق الاقتراع، إذ انتقلت الخلافات التي رافقت انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه الأول إلى استكمال انتخاب المكتب الدائم، في جلسة شهدت جدلاً حول آلية اختيار النائب الثاني، ومحاولات للتوافق على مرشح واحد بالتزكية، إلى جانب نقاش إجرائي بشأن أوراق الاقتراع واحتساب الأغلبية.

واستهل المجلس في الجلسة التي ترأسها رئيسه إبراهيم الطراونة أمس، استكمال انتخاب المكتب الدائم بانتخاب النائب الثاني ومساعدي الرئيس، وسط تنافس بين النواب وصفي حداد ومحمد سلامة الغويري ورائد رباع على موقع النائب الثاني، في ظل التفاهمات السابقة بين الكتل النيابية بشأن توزيع مواقع المكتب.
وشهدت الجلسة نقاشاً حول إمكانية حسم الموقع بالتوافق والتزكية، إذ اقترح الطراونة منح النواب مهلة للتشاور والتوافق بدلاً من الذهاب إلى الاقتراع، عقب طرح النائب سالم العمري ترشيح النائب وصفي حداد بالتزكية، إكراماً لشهداء كنيسة حمود في محافظة الكرك.
غير أن النائب محمد سلامة الغويري رفض الانسحاب من المنافسة لصالح حداد، مؤكداً عدم جواز التمييز بين الأردنيين على أي أساس، ما أعاد الخيار لصندوق الاقتراع.
وأسفرت الجولة الأولى عن حصول الغويري على 66 صوتاً، مقابل 53 لحداد، بينما حصل النائب رائد رباع على 15 صوتاً، وأُعلنت 3 أوراق ملغاة، لتجري جولة ثانية بين الغويري وحداد، حسم فيها الغويري الموقع بحصوله على 85 صوتاً، مقابل 48 صوتاً لمنافسه.
وفي استكمال انتخاب المكتب الدائم، انتخب المجلس النائب مالك الطهراوي وحصل على 84 صوتا والنائب رانيا أبو رمان وحصلت على 70 صوتا.
وتعد هذه النتيجة إيجابية لكتلة حزب الأمة التي استطاعت للمرة الأولى الحصول على موقع في المكتب الدائم.
وجاءت هذه التطورات امتداداً للخلافات التي شهدتها جلسة انتخاب الرئيس ونائبه الأول، والتي انتهت بانسحاب نواب من كتلتي مبادرة وعزم وفقدان الجلسة نصابها القانوني، ما دفع رئيس المجلس لرفعها وتأجيل استكمال الانتخابات إلى اليوم التالي.
وكانت انتخابات النائب الأول، أفرزت فوز النائب آية الله فريحات بـ88 صوتاً، مقابل 46 للنائب أحمد الهميسات، في نتيجة خالفت التفاهمات التي كانت قد خصصت الموقع لكتلة مبادرة، وأعادت طرح تساؤلات بشأن قدرة الكتل على الالتزام بتفاهماتها، وحدود تأثير القرارات الكتلوية على خيارات النواب في الاقتراع السري.
ولم تتوقف تداعيات تلك النتيجة عند حدود المنافسة على المواقع، بل امتدت إلى خلافات داخلية واستقالات نيابية معلنة، بما عكس حجم التباين بين التفاهمات السياسية المسبقة، والخيارات التي أفرزها صندوق الاقتراع.
وكانت كتل الميثاق ومبادرة وعزم والأحزاب الوسطية والإصلاح، توصلت إلى تفاهمات بشأن توزيع مواقع المكتب الدائم، تقضي بإسناد الرئاسة للميثاق، وموقع النائب الأول لمبادرة، والنائب الثاني لعزم، بينما خُصص موقعا مساعدي الرئيس لكتلتي الأحزاب الوسطية والإصلاح.
جدل الورقة الزائدة والمادة 35
وبالتوازي مع الخلافات تلك، برز جدل إجرائي حول عملية فرز الأصوات في انتخابات رئاسة المجلس، بعد أن أظهرت لوحة الفرز مجموعاً بلغ 139 صوتاً، مقابل 138 نائباً شاركوا في الاقتراع، ما أثار تساؤلات بشأن وجود ورقة زائدة واحتمال تأثير ذلك على سلامة النتائج، لا سيما في ظل تقارب الأرقام المتعلقة بالأغلبية المطلوبة.
وفي توضيح لهذه المسألة، قال النائب خميس عطية إن المادة 35 من النظام الداخلي، تشير لاحتساب الأغلبية ضمن الأوراق الصحيحة وليس الملغاة، مشيرا إلى ان ما جرى دقيق.
وقال رئيس لجنة الانتخاب النائب محمد هديب، إن ما جرى في عملية الفرز لم يؤثر على نتائج الانتخابات، مؤكداً أن اللجنة تعاملت مع مسؤولياتها باعتبارها أمانة قبل أن تكون مسؤولية.
وأوضح هديب خلال حديثه تحت القبة، أن اللجنة تحققت قبل بدء الفرز من مطابقة عدد أوراق الاقتراع لعدد النواب المصوتين، وتبين تطابقهما دون وجود أوراق زائدة، مشيراً إلى أن ما حدث اقتصر على تسجيل إشارات على لوحة النتائج وتصويبها، ولم يكن خطأ في الأصوات نفسها.
وبين أن عدد أوراق الاقتراع الملغاة، بلغ 7 أوراق، في حين ظهر العدد على لوحة الفرز 8 أوراق، قبل أن يطلب تصويبه فوراً إلى 7، مؤكداً أن مجموع الأوراق بعد التصويب بلغ 138 ورقة، وهو العدد المطابق لعدد المصوتين.
وأشار هديب إلى أن غالبية الأوراق الملغاة، كانت لصالح رئيس المجلس إبراهيم الطراونة، مؤكداً أن تصويب العدد جرى أثناء الفرز.
وبشأن احتساب الأغلبية المطلقة، أوضح هديب أن المادة 35 من النظام الداخلي، التي أشار إليها عطية، لا تحتسب الأوراق البيضاء أو الملغاة ضمن الأصوات المعتمدة لاحتساب الأغلبية المطلقة، مبيناً أن الأغلبية المطلوبة وفق نتائج الاقتراع كانت 65 صوتاً، وليست 69 أو 70 صوتاً.
وأكد هديب احترامه وتقديره للنائب مجحم الصقور، مشيراً إلى العلاقة التي تجمعهما منذ أكثر من 16 عاماً تحت قبة البرلمان، والقائمة على المحبة والثقة والاحترام المتبادل، لافتاً إلى أن الصقور اختاره لتمثيله في لجنة الانتخاب، وأنه منحه صوته وثقته في انتخابات رئاسة المجلس.
وشدد على أن ذلك لا يتعارض مع التزامه وزملائه في اللجنة بالأمانة والمسؤولية في إدارة العملية الانتخابية، مؤكداً أن اللجنة وأعضاء المجلس لا يقبلون بوقوع أي خطأ في الانتخابات، وأنهم حريصون على أداء واجبهم تجاه الوطن ومجلس النواب.

الغد




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :