السفيرة السويسرية: الأردن أظهر أهمية الشراكة والتطلع للمستقبل


عمانيات - أطلقت سويسرا برنامج التعاون السويسري لسورية والدول المجاورة للأعوام 2026 - 2029، مؤكدة التزامها بدعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز المنعة والتنمية المستدامة، عبر مقاربة تجمع بين المساعدات الإنسانية والتنمية الاقتصادية وبناء السلام ودعم الحوكمة، والتركيز على مواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها المياه والتغير المناخي وتوفير فرص العمل وتعزيز الحماية الاجتماعية.

ويشمل البرنامج الأردن وسورية ولبنان والعراق وتركيا، وذلك في إطار تطوير نهج التعاون السويسري مع المنطقة، بما يتجاوز الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المباشرة إلى معالجة التحديات الهيكلية وتعزيز قدرات المؤسسات والمجتمعات على تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة.

وأطلقت سفارة سويسرا في الأردن البرنامج رسميا خلال فعالية أقيمت في عمان أمس، انطلاقا من أكثر من عقد من المشاركة السويسرية في الاستجابة للأزمة السورية وتداعياتها الإقليمية، عبر الجمع بين أدوات العمل الإنساني والتنمية والسلام والهجرة، بما يلبي الاحتياجات الإنسانية العاجلة والتحديات الهيكلية طويلة الأجل، وتعزيز المنعة والاعتماد على الذات والتنمية المستدامة.

وأكدت سفيرة سويسرا في الأردن إميليا جورجييفا، أهمية دور الأردن كشريك إقليمي، مشيرة إلى أن “الأردن أظهر مرارا وتكرارا، أهمية الشراكة والمرونة والتطلع إلى المستقبل”. مبينة أن الشراكة بين سويسرا والأردن تمتد لـ77 عاما، بينما توسعت منذ العام 2001 لتشمل التعاون الدولي، مشيرة إلى أن سويسرا استثمرت في هذه الفترة 270 مليون دينار في برامج التعاون الثنائي.

وأوضحت إن هذه الشراكة، تعكس الثقة والاستمرارية في بناء تعاون فاعل، مشيرة إلى أن التعاون المثمر لا يتحقق بين ليلة وضحاها، وإنما يتطلب العمل المشترك والالتزام على المدى الطويل.

وفي استعراضها لنتائج التعاون السويسري مع الأردن خلال فترة البرنامج السابق، أشارت جورجييفا إلى أن التدخلات التي دعمتها سويسرا أتاحت لنحو 33 ألف طفل وشاب في مخيمات اللاجئين الوصول للتعليم، كما ساهمت برامج التدريب المهني، المستفيدة من الخبرات السويسرية بمساعدة أكثر من 800 شاب على الوصول لفرص عمل في قطاعي الضيافة والسياحة.

وفي قطاع المياه، أشارت إلى أن التعاون السويسري شمل دعم نظام وطني لحوكمة الفيضانات، والاستثمار في حلول مائية مبتكرة ولا مركزية، لضمان الوصول للمياه وخدمات الصرف الصحي لآلاف اللاجئين والأردنيين في المجتمعات المستضيفة.

ولفتت إلى أن التعاون يمتد إلى البعد الإقليمي عبر مبادرة “السلام الأزرق في الشرق الأوسط”، التي تعمل سويسرا عبرها على تعزيز الحوار بشأن الموارد المائية المشتركة، مؤكدة أن التعاون بين الدول المتجاورة في المياه ليس مجرد خيار مرغوب، بل ضرورة أساسية.

وأوضحت جورجييفا أن سويسرا تدعم جهود تعزيز الأطر المؤسسية للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وتشجع استقلال القضاء، وإرساء الحوكمة الشاملة والتشاركية. مؤكدة أن برنامج التعاون الجديد يبني على الخبرات والإنجازات التي تحققت السنوات الماضية، ويجدد التزام سويسرا طويل الأمد تجاه الأردن، بمواصلة الجمع بين المساعدات الإنسانية والتنمية وبناء السلام.

وأضافت إن سويسرا ستواصل دعم جهود الإصلاح في الأردن، بما في ذلك دعم رؤية التحديث الاقتصادي، وتعزيز المؤسسات، وتحقيق النمو شامل.

ويتمحور البرنامج حول 4 مجالات ذات أولوية، هي: المساعدة الإنسانية والتنمية الاقتصادية والمياه والمناخ والسلام والحكم الرشيد، بما يشمل تعزيز التعليم الشامل وأنظمة الحماية ووصول الفئات الضعيفة للخدمات الأساسية، ودعم المرونة الاقتصادية عبر تنمية المهارات وتوفير فرص العمل وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.
كما يركز على المياه والإدارة المستدامة للموارد والتكيف مع التغير المناخي والحد من أخطار الكوارث، وتقوية المؤسسات وتعزيز سيادة القانون والمساءلة والحوكمة الشاملة والتماسك الاجتماعي في المنطقة.

وفي تفاصيل أولويات التعاون مع الأردن، قالت رئيسة قسم التعاون في السفارة السويسرية إيلين هوفستيتير، إن المملكة تحتل موقعا مهما في استراتيجية التعاون السويسرية، باعتبارها شريكا ثنائيا أساسيا ومركزا إقليميا لإدارة البرامج وربط الشركاء والخبرات في المنطقة.

وأضافت هوفستيتير، إن محور التنمية البشرية والحماية يركز على دعم وصول الأطفال والفئات الأكثر احتياجا واللاجئين للخدمات الأساسية، وتعزيز حماية الطفل والدعم النفسي والاجتماعي، وتحسين إدارة ملف الهجرة والنزوح وحماية حقوق المهاجرين واللاجئين، وإيجاد حلول مستدامة تتيح لهم الاعتماد على الذات.

وبشأن التنمية الاقتصادية التي وصفتها بأنها محور جديد في انخراط سويسرا التنموي في الأردن، بينت أن الجهود تستهدف توسيع فرص العمل وتعزيز دور القطاع الخاص بتحقيق النمو، عبر دعم التدريب المهني وربط المهارات باحتياجات سوق العمل، وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار، وتعزيز سبل العيش.

والاندماج الاقتصادي للأردنيين واللاجئين، مع إيلاء اهتمام خاص بقطاعي السياحة والضيافة.

وأشارت إلى أن البرنامج يركز على تعزيز الأمن المائي والإدارة المستدامة للمياه والصرف الصحي، ورفع قدرة المؤسسات والمجتمعات على مواجهة المخاطر المرتبطة بالتغير المناخي، وتشجيع التعاون الإقليمي في مجال المياه المشتركة، مستفيدا من الخبرات السويسرية ومبادرات التعاون، ومن بينها مبادرة “السلام الأزرق في الشرق الأوسط”.

أما محور السلام والحوكمة الرشيدة، فيركز على دعم المؤسسات الشاملة والخاضعة للمساءلة، وتعزيز المشاركة المجتمعية ودور مؤسسات المجتمع المدني في العمليات السياسية والاجتماعية، وتحسين الوصول للعدالة، مع التركيز على حماية الطفل والمساواة بين الجنسين ومشاركة المرأة.

وشددت هوفستيتير على أن نجاح البرنامج لن يقاس بعدد الأنشطة والورش والتقارير، بل بمدى انعكاسه على حياة الناس، وتعزيز قوة المؤسسات، وتوسيع الفرص الاقتصادية والتنموية، مؤكدة أن تحقيق هذه الأهداف، يتطلب شراكة فاعلة بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية.
وفي تأكيد على أهمية الحلول التي تقودها الجهات المحلية، قالت “دورنا ليس تحديد المستقبل للآخرين، بل أن نكون شريكا موثوقا به في المساعدة على تشكيله”.

وتنفذ سويسرا برنامج التعاون الدولي مع الأردن منذ العام 2001، ووسعت نطاق مشاركتها بشكل كبير عقب اندلاع الأزمة السورية في العام 2011، في وقت تواجه فيه المملكة تحديات تتعلق بالنزوح المطول والضغوط الاقتصادية وندرة المياه وعدم الاستقرار الإقليمي.

وعن نتائج البرامج السويسرية السابقة، أشار البيان إلى أنه بين عامي 2019 و2025، حصل نحو 33 ألف طفل وشاب من الفئات الضعيفة في مخيمات اللاجئين على فرصة الحصول على التعليم، وأتاحت مبادرات التدريب المهني فرصا للتوظيف لنحو 800 شاب في قطاع الضيافة والسياحة.

كما دعمت سويسرا حلولا مائية قادرة على التكيف مع تغير المناخ، وعززت إدارة مياه الصرف الصحي، وطورت القدرات الوطنية في مجال رسم خرائط أخطار الفيضانات، كما ساهمت من خلال انخراطها في دبلوماسية المياه في تعزيز الحوار والتعاون الإقليميين بشأن الموارد المائية المشتركة عبر مبادرة “السلام الأزرق في الشرق الأوسط”.

وفي سياق متصل، برزت في الجلسة الحوارية المصاحبة لإطلاق البرنامج، أهمية ربط أولويات التعاون الدولي بأجندة التحديث الاقتصادي الأردنية، وتعزيز قدرة الاقتصاد على استقطاب الاستثمارات وتوليد فرص العمل، بما يضمن انعكاس الإصلاحات على مختلف المحافظات والمجتمعات المحلية.

وفي هذا الجانب، أكد الأمين العام لوزارة التخطيط والتعاون الدولي عمر فانك، أن قوة أجندة التحديث الاقتصادي لا تكمن في أهدافها ومؤشراتها حسب، وإنما في آليات تنفيذها ومتابعتها، مشيرا إلى أن إعدادها استند لعملية تشاورية شاركت فيها الجهات الحكومية والقطاع الخاص والشركاء الدوليون والخبراء.

وأوضح، إن الحكومة عملت على ربط الإصلاحات الاقتصادية بالمؤشرات المستهدفة، من خلال منظومة متابعة وتقييم تشمل مؤشرات أداء واضحة، وتنسيقا دوريا بين الجهات المنفذة ورئاسة الوزراء والديوان الملكي، بما يعزز كفاءة التنفيذ ويتيح متابعة التقدم المحرز.

وأشار فانك إلى أن الحكومة تعمل حاليا على إعداد خطط تنموية مخصصة للمحافظات، تستند إلى تحليل إمكانات كل محافظة واحتياجاتها ونقاط قوتها وضعفها، بما يضمن مواءمة الخطط المحلية مع الأولويات الوطنية، لافتا إلى أن هذه العملية ستتوسع بالتشاور مع مجالس المحافظات المنتخبة.

من جهته، أكد نائب رئيس مجلس إدارة جمعية “إدامة” للطاقة والمياه والبيئة المهندس سامر جودة، أن الأردن يمتلك فرصا استثمارية واعدة في قطاع الطاقة المتجددة، مستشهدا بالتطور الذي شهده القطاع خلال السنوات الماضية، بعد أن انتقل من غياب الاستثمارات تقريبا إلى استقطاب استثمارات واسعة.

بدورها، شددت مسؤولة مشروع “رواد التنمية” سمر دودين، على ضرورة ألا يقتصر مفهوم النمو الاقتصادي على المؤشرات والاستثمارات، بل أن ينعكس بصورة ملموسة على حياة المجتمعات المحلية، ويوفر لها فرصا حقيقية للمشاركة والملكية الاقتصادية.

من جانبه، أكد ممثل البنك الدولي ماتياس مير، أن الاستثمار في رأس المال البشري وتطوير المهارات وتوفير فرص العمل، إلى جانب تهيئة بيئة أعمال جاذبة، تشكل ركائز أساسية للمرحلة المقبلة من النمو الاقتصادي في المملكة.

وأشار مير إلى أن الأردن يمتلك فرصة لتعزيز موقعه كمركز إقليمي للنقل والخدمات والتجارة، مستشهدا بالنشاط المتزايد الذي يشهده ميناء العقبة، والذي سجل مناولة تجاوزت 109 آلاف حاوية نمطية خلال شهر تشرين الأول، في مؤشر على الفرص التي يمكن أن توفرها التحولات الإقليمية في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والتجارة مع الدول المجاورة.

الغد




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :