إربد .. 2200 تكسي تصارع تراجع الإيرادات


عمانيات - تعيش نحو 2200 سيارة تاكسي أصفر في مدينة إربد تحت وطأة تحديات واختناقات اقتصادية متزايدة، باتت تهدد المنظومة التشغيلية لهذا القطاع الحيوي واستمراريته. ففي ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات وقطع الغيار وأجور الصيانة، تتقاطع هذه الكلف المرتفعة مع تراجع ملموس في القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب المنافسة مع تطبيقات النقل الإلكتروني والسيارات الخصوصية التي تعمل في نقل الركاب.

وانعكس هذا المزيج المعقد مباشرة على تراجع حجم الطلب وعدد الرحلات اليومية، ليجد السائقون وأصحاب المركبات أنفسهم أمام معادلة صعبة تتمثل في ارتفاع مطرد لكلف التشغيل، مقابل تدنٍ مستمر في العائد المالي، وسط مطالبات رسمية ونقابية بتدخل حكومي عاجل لإيجاد حلول جذرية تحافظ على استدامة القطاع وتدعم العاملين فيه، دون تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية.

تحدي الصمود وأعباء إضافية
ويرى عاملون في قطاع التاكسي أن استمرار ارتفاع كلف التشغيل يتطلب البحث عن إجراءات تخفف الأعباء عن السائقين وتحافظ على استمرارية عملهم، دون تحميل المواطنين مزيدا من الأعباء المالية، مطالبين بدراسة التحديات التي تواجه القطاع، إلى جانب تحسين واقع النقل العام وتوفير خيارات نقل مناسبة للمواطنين.

ويبين العاملون أن ارتفاع كلفة الوقود بات من أبرز التحديات التي تواجههم، في ظل مصاريف يومية تشمل البنزين والصيانة والترخيص، الأمر الذي يدفعهم إلى العمل لساعات أطول بحثا عن دخل يغطي الالتزامات المعيشية والتشغيلية، لافتين إلى أن حركة النقل لم تعد كما كانت سابقا، سواء من ناحية كثافة العمل أو جدواه الاقتصادية.
ويرى سائق التاكسي أحمد عزام أن العمل في القطاع لم يعد يحقق العائد الذي كان يحققه سابقا، موضحا أن جزءا كبيرا من الإيرادات اليومية يذهب لتعبئة الوقود، ولا يتبقى سوى مبالغ محدودة لا تتناسب مع ساعات العمل الطويلة.
ويضيف أن السائق أصبح يفكر أكثر من مرة قبل القيام ببعض الرحلات، خصوصا تلك التي تتطلب قطع مسافات طويلة ولا تحقق مردودا يتناسب مع كلفتها، مشيرا إلى أن بعض الأيام تمر دون تحقيق دخل جيد، رغم قضاء ساعات طويلة في الشوارع.

ويؤكد سائق التاكسي محمود أن تراجع القدرة الشرائية للمواطنين انعكس بصورة مباشرة على طبيعة عمله، لافتا إلى أن بعض الركاب باتوا يفضلون المشي لمسافات قصيرة أو استخدام وسائل نقل أقل كلفة، فيما قلّصت بعض الأسر عدد مشاويرها وقضاء حوائجها إلى الحد الأدنى.

ويوضح أن تبعات ارتفاع أسعار الوقود لا يتحملها سائق سيارة الأجرة وحده، بل إن المواطن أيضا أصبح أمام خيارات صعبة، إذ يحاول الموازنة بين حاجته إلى التنقل وقدرته على دفع الأجرة، الأمر الذي تسبب في تراجع نشاط سيارات التاكسي الأصفر عموما، وأجبر معظم السائقين على العمل لساعات إضافية بحثا عن دخل يغطي الحد الأدنى من الالتزامات التشغيلية والمعيشية.

ويقول صاحب سيارة التاكسي أسامة الإبراهيم إن قطاع التاكسي الأصفر يشهد حالة من الركود وتراجعا ملحوظا في الحركة، انعكسا بصورة مباشرة على دخل أصحاب المركبات والعاملين عليها، موضحا أن سيارة التاكسي كانت تؤجر للسائقين سابقا بنحو 25 دينارا يوميا، فيما تراجعت الأجرة حاليا إلى نحو 10 دنانير فقط، ما يعكس حجم التراجع في الطلب على سيارات التاكسي والضغوط التي يعاني منها العاملون في القطاع.

ويؤكد أن أصحاب سيارات التاكسي يواجهون ارتفاعا في كلف التشغيل، خصوصا المحروقات والصيانة، مقابل انخفاض الإيرادات وتراجع عدد الركاب، الأمر الذي جعل الاستمرار في العمل أكثر صعوبة. ويشدد على أن القطاع بحاجة إلى إجراءات تخفف الأعباء عن أصحاب المركبات، بما ينعكس إيجابا على المواطن من خلال تجنب تحميله أعباء إضافية تتمثل في رفع الأجور، مطالبا بحلول تحافظ على استمرارية القطاع ومصدر رزق العاملين فيه.

وعلى الجانب الآخر، يلقي الواقع الاقتصادي بتبعاته على سلوك الركاب والمواطنين، الذين يجدون أنفسهم بين ارتفاع أجور النقل وتزايد تكاليف المعيشة.

ويقول المواطن خالد بني هاني إن ارتفاع أسعار المحروقات انعكس على ميزانية الأسرة، موضحا أنه أصبح يحاول تنظيم مشاويره اليومية وتجميع أكثر من حاجة في مشوار واحد لتقليل نفقات التنقل.

ويلفت إلى أن استخدام التاكسي أصبح مقتصرا في كثير من الأحيان على الحالات الضرورية، خاصة أن المصاريف اليومية الأخرى، من مواد غذائية وفواتير والتزامات عائلية، لم تعد تترك مجالا واسعا لزيادة الإنفاق على المواصلات. ويقول إن تكاليف النقل تنعكس بصورة مباشرة وملموسة على حياة المواطن اليومية، إذ يفترض أن تكون وسائل النقل العام وسيلة لتخفيف الأعباء المالية عن كاهل الأسر، لا أن تزيد أعباءها نتيجة ارتفاع الأجور، خصوصا في ظل استقرار المداخيل عند مستويات متدنية.
وتقول المواطنة آية عماد إن ارتفاع كلفة التنقل يشكل عبئا إضافيا على الموظفين والطلبة، خصوصا أولئك الذين يضطرون إلى التنقل يوميا بين منازلهم وأماكن عملهم أو دراستهم، مضيفة أن المشكلة لا تتعلق برحلة واحدة، وإنما بتكرار التنقل يوميا، ما يجعل مجموع الأجور الشهرية يشكل مبلغا مؤثرا في دخل الأسرة.
خسائر رأس المال وارتفاع التكاليف
ويقول نائب النقابة العامة لأصحاب السيارات العمومية وأصحاب مكاتب التاكسي والسفريات الداخلية، محمد شحادة الحديد، إن العاملين في القطاع يواجهون تحديات متزايدة في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وقطع الغيار وأجور الصيانة، إلى جانب المنافسة التي تفرضها تطبيقات النقل الإلكتروني والسيارات الخصوصية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على دخل السائقين ومشغلي سيارات التاكسي.

ويؤكد أن قطاع التاكسي الأصفر لم يعد قادرا على تحمل المزيد من الأعباء المالية، سواء بالنسبة إلى السائق الذي يسعى لتأمين مصدر رزقه، أو صاحب المركبة الذي يتحمل تكاليف التشغيل والالتزامات المالية، داعيا إلى إقرار حزمة إجراءات حكومية تضمن استدامة القطاع وتحافظ على حقوق العاملين فيه ومصالح المواطنين.

ويوضح أن النقابة تطالب الحكومة بتقديم دعم مباشر لقطاع التاكسي الأصفر، من خلال تفعيل صندوق دعم الركاب والنقل، لتخفيف الأعباء التشغيلية عن أصحاب السيارات والسائقين، بدلا من تحميل المواطنين أعباء إضافية من خلال رفع أجور النقل، مشيرا إلى أن الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة لم تعد تسمح للمواطن بتحمل أي زيادة جديدة.

ويبين أن قطاع التاكسي في إربد يضم نحو 2200 سيارة، وأن أصحابها باتوا يواجهون صعوبات كبيرة في الاستمرار بالعمل، في ظل ارتفاع أسعار البنزين والزيوت وقطع الغيار وأجور الميكانيك، لافتا إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات ينعكس على جميع مستلزمات تشغيل المركبة، سواء على السائق أو صاحب السيارة.

ويشير الحديد إلى أن المنافسة مع تطبيقات النقل الإلكتروني والسيارات الخصوصية أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه القطاع، موضحا أن أصحاب سيارات التاكسي كانوا يعانون سابقا من انتشار السيارات الخصوصية التي تعمل بصورة مخالفة، قبل أن تتزايد المنافسة مع التطبيقات المرخصة وغير المرخصة، ما أدى إلى تراجع حجم العمل والدخل اليومي للسائقين.

ويؤكد أن النقابة تعمل على إنشاء تطبيق خاص بسيارات التاكسي في إربد، بهدف مواكبة التطور في قطاع النقل وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مشددا على ضرورة تنظيم عمل التطبيقات وتحقيق العدالة في المنافسة بين مختلف وسائل النقل.

ويلفت إلى أن قيمة سيارات التاكسي الأصفر شهدت تراجعا كبيرا في السوق، إذ انخفض سعر بعض السيارات التي كانت تباع بنحو 45 إلى 50 ألف دينار إلى قرابة 10 آلاف دينار، الأمر الذي ألحق خسائر كبيرة بأصحابها، خصوصا الذين اشتروا مركباتهم بأسعار مرتفعة أو ترتبت عليهم التزامات وقروض مالية.

ويوضح أن كلفة استبدال السيارة أصبحت تشكل عبئا كبيرا، إذ ارتفعت كلفة شراء المركبة الجديدة من نحو 12 ألف دينار إلى ما يقارب 24–25 ألف دينار، نتيجة ارتفاع الأسعار والضرائب والرسوم، في حين أن صاحب السيارة مطالب باحتساب كلفة استهلاك المركبة واستبدالها خلال العمر التشغيلي المحدد، ما يضيف أعباء يومية على المشغل.

ويتابع أن النقابة تقدمت بمطالب لتعديل سنوات الموديلات المسموح بإدخالها وإحلالها بدلا من المركبات القديمة، بما يتيح لأصحاب سيارات التاكسي استبدال مركباتهم بكلف أقل، مبينا أن هذه المطالب رُفعت إلى الجهات المعنية، بانتظار استكمال الإجراءات اللازمة والموافقة عليها.

وفيما يتعلق برسوم الترخيص، يقول الحديد إن صاحب سيارة التاكسي يتحمل سنويا مبالغ تصل إلى نحو 750 دينارا، تشمل التأمين ورسوم الترخيص والمواقف ورسوم المكتب وغيرها من الالتزامات، ناهيك عن تكاليف الصيانة والمحروقات وأي مخالفات أو حوادث قد تطرأ خلال العام. ويطالب الحكومة والجهات المختصة بإعادة النظر في رسوم ترخيص التاكسي الأصفر وتخفيضها، إلى جانب تقديم تسهيلات لأصحاب السيارات والسائقين، لأن تخفيف الأعباء من شأنه مساعدة العاملين في القطاع على الاستمرار وتقديم الخدمة للمواطنين دون اللجوء إلى رفع الأجور.

من جهته، يبين مدير هيئة تنظيم قطاع النقل البري في إربد، محمد علاونة، أن مطالب أصحاب وسائقي سيارات التاكسي في المحافظة تتركز على تخفيض الأعباء المالية المترتبة على إجراءات الترخيص وشطب المركبات، وتسهيل الإجراءات المتعلقة بأوامر التشغيل، في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها القطاع.

وينوه إلى أن الهيئة تنفذ حملات رقابية بصورة دورية، بمعدل حملة كل أسبوع أو أسبوعين تقريبا، لمتابعة ظاهرة مركبات النقل التي تعمل بصورة غير مرخصة عبر تطبيقات النقل الذكي، وضبط المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

ويوضح أن ملف التطبيقات والمركبات غير المرخصة يتطلب متابعة وتنسيقا رقابيا، نظرا لما تسببه هذه الظاهرة من تأثيرات على قطاع التاكسي الأصفر، في ظل المنافسة التي يصفها أصحاب القطاع بغير المتكافئة، وما ترتب عليها من تراجع في قيمة استثماراتهم.

ويلفت إلى أن قيمة نمرة التاكسي، التي كانت تصل سابقا إلى نحو 50 ألف دينار، تراجعت كثيرا، في مؤشر على حجم التراجع الذي يشهده القطاع والتحديات التي تواجه العاملين فيه.

الغد




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :