فرضيتان حول سيول وسط البلد


الكاتب : فهد الخيطان

الجواب الحاسم على ما حصل من سیول وفیضانات بوسط البلد ”عمان“ ھو في ید أصحاب الاختصاص، وبخلاف ذلك كلام یصب في خانة الشحن السیاسي لیس إلا.

ثمة فرضیتان تستحقان الاختبار لحسم الجدل، وربما تتكاملان في نفس الوقت لتقدیم تفسیر مقنع. الأولى، ولھا من یؤیدھا من خبراء الإنشاءات والھندسة، تقول إن البنیة التحتیة في أي بلد تأخذ في عین الاعتبار عند تصمیمھا المعدل المتوسط للطاقة الاستیعابیة لا الحالات الاستثنائیة. على سبیل المثال الدول المھددة دائما بالزلازل تصمم مبانیھا لتحمل ھزات أرضیة بالمعدل المتوسط لقوة الھزات المسجل على مدار سنوات سابقة، لكن ذلك لا یمنع من توقع حالة استثنائیة یحدث فیھا زلزال بقوة تفوق المعدل.

المنخفض الأخیر كان الأقوى في تاریخ المنخفضات ھذا العام وربما في سنوات سابقة، ویكفي ھنا الإشارة إلى أن سدود المملكة خزنت في غضون یومین نحو 34 ملیون متر مكعب، ما یعادل مخزون موسم مطري كامل لإحدى السنوات القریبة الماضیة.

یقول أصحاب ھذا الرأي أنھ لا یمكن تصمیم نظام تصریف میاه یحاكي الأوضاع الاستثنائیة لأن ما من دولة تتحمل الكلفة الباھظة المترتبة على ذلك. وقد شھدنا أحوالا مشابھة في دول غنیة عربیة وأجنبیة تعرضت لظروف جویة مشابھة وغرقت شوارعھا وأسواقھا بالمیاه.

الفرضیة الثانیة، ومع أخذھا بعین الاعتبار وجھة النظر الأولى إلا أن أنصارھا یعتقدون بأن نظام تصریف المیاه في وسط البلد كان قادرا على استیعاب الكمیات الكبیرة من الأمطار في حال خضع لعملیة صیانة دوریة. والحدیث ھنا عن إھمال من طرف أمانة عمان في تنظیف وصیانة قنوات تصریف المیاة، وعدم متابعتھا رغم توفر المعلومات عن منخفض جوي غیر مسبوق سیجلب أمطارا غزیرة.

الحكومة أعلنت بالأمس عن نیتھا تكلیف جھة محایدة لتحدید أسباب فیضانات وسط البلد والخروج بتقریر یحدد الوقائع والمعطیات كاملة. یمكن أن تكون نقابة المھندسین الأردنیین ھي الجھة الأكثر مھنیة وحیادا للقیام بھذه المھمة، فبمقدورھا أن تستعین بأعضائھا من أصحاب الخبرة والاختصاص وتقدیم تقریر مھني في غضون أیام. قبل ذلك یصعب على المرء أن ینخرط في مھرجان توزیع الاتھامات وتحمیل المسؤولیات، فعلى ضوء نتائج المعاینة المیدانیة والتحقیق الاستقصائي المستند للخبرة الفنیة یمكن تحدید المسؤولیات ومحاسبة المقصرین.

أما فیما یخص خسائر التجار والمطالب بتعویضھم، فھى أمور مشروعة ولا یمكن تجاھلھا أبدا، لا بل لھا الأولویة على سواھا من المشاكل. لذلك لا بد من إجراءات سریعة لحصر الأضرار وتقییم قیمتھا المادیة وتحدید أسرع الطرق لتعویض التجار وأصحاب المستودعات عما لحق بھم من خسائر.

بمعنى آخر یتعین على الأطراف المعنیة تأطیر الحادثة بأبعادھا المختلفة على وجھ السرعة، والشروع بمعالجة التداعیات، بدلا من حملات التلاوم والتحشید السیاسي، فاستقالة الحكومة الآن أو إقالة الأمین لن تعوض التجار عن خسائرھم، ولن تصلح خطوط الصرف الصحي في عمان.

التحقیق والتعویض أولا ومن بعد المساءلة.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :