مليون و750 ألف مريض نفسي في الأردن


عمانيات -
إحالة 50 ملفاً للطب النفسي منذ 2018 .. ثبت ادعاء 10 وصحة 4 بانتظار البقية

«الجنايات الكبرى» تطلب العودة إلى النص الذي يجيز لها الإحالة ولا يلزمها بذلك

العدوان: منح التقرير للمحال القضائي قد يستغرق من شهر إلى أكثر

مرضى منذ 31 عاماً في المركز الوطني للطب النفسي

عمانيات - في محكمة الجنايات الكبرى.. ما تزال قضية محفوظة في الأدراج، ولم يقدم المتهم فيها للمحاكمة منذ سنتين وثلاثة أشهر،لماذا؟

لأنه بانتظار تحويله من مركز الإصلاح إلى المركز الوطني للطب النفسي، وإصدار التقرير اللازم بحقه.

متهمون بجرائم صاروا يطلبون تحويلهم للطب النفسي على أمل خروجهم بعدم مسؤولية عن الجريمة لأنهم مرضى، أو لإطالة أمد التقاضي.

كيف لا يلجأون لهذه الطريقة والقانون يسعف بعضهم لتحقيق ذلك.

منذ العام 2018، حولت خمسون قضية للمركز الوطني للطب النفسي من أجل الحصول على التقرير الطبي، تبين حتى الآن أن عشرة منهم لا يعانون من أي مرض، مقابل أربعة تبين أنهم مرضى نفسيون، وسيبقون للعلاج الى فترات طويلة، بحسب رئيس محكمة الجنايات الكبرى هايل العمرو الذي بين أن المحكمة ما زالت تنتظر نتائج الـ 36 الباقين.

انتظار التقارير الطبية النفسية، بحسب القاضي العمرو، أحد أسباب تأخر فصل القضايا المنظورة في محكمة الجنايات الكبرى، وقال إن «المشكلة لا تكمن في هذه الفترة بل يتلوها فترة الفحص والمراقبة التي تستغرق أشهرا بانتظار نتيجة الفحص النفسي لهؤلاء المتهمين، حيث تبقى القضية معلقة الى حين صدور التقرير النهائي والبدء من جديد في مسيرة المحاكمة».

في موازاة ذلك، يلفت العمرو الى إشكالية تتعلق بتوسعة المركز القضائي للطب النفسي، التي ما زالت معطلة وعليها خلاف بين وزارتي الداخلية والصحة، حيث طالب الأمن العام بـ 14 شرطا لتحقيق شروط الأمان في المركز ومنها بناء حواجز وشبك وغرف معزولة وعزل القطع الكهربائية وغيرها والتي لم يتم انجازها، ما عطل هذه القضايا التي يطلب فيها الإحالة للطب النفسي.

فترات انتظار طويلة..

وأدلة قد تضيع

يقول العمرو إن «ضحية هذا الخلاف هو أهالي المتضررين من هذه الجرائم، كما أنه خلق مشكلة كبيرة أمام تسريع عملية التقاضي وفق مسارها الطبيعي وهذا بالتالي أثر على مجرى القضية وحيثياتها وأدلتها».

وبين العمرو أنه خاطب المجلس القضائي لحل هذه المشكلة، ووصل هذا الخطاب الى وزارة العدل والتي بدورها وجهته الى وزارة الصحة لحل هذه المشكلة.

وأوضح العمر أن الخمسين قضية التي أحيلت للمركز الوطني للطب النفسي من أجل الحصول على التقرير الطبي «جاء الرد على بعضها بعد سنتين وثلاثة أشهر، ومنها بعد سنة وسبعة أشهر، ومنها بعد سنة ونصف ومنها بعد سنة وثلاثة أشهر وأقلها كان بعد ثلاثة أشهر».

ويكشف محام مختص بقضايا الجنايات الكبرى محمد شابسوق أن هناك قضايا استغرقت أربع سنوات الى حين عودة التقرير و«هذا غير معقول»، موضحا أن فترات الانتظار طويلة جدا ويمكن ان تتغير خلالها الادلة والاقوال، وأن المتهم ربما يصبح مريضا نفسيا حقيقيا او العكس أو أن يصاب بأمراض مختلفة قبل ان يحاكم وهذا يستدعي من وزارة الصحة ان تغير إجراءاتها وآلية الفحص الحالية.

القانون..يعيق أيضا

فالنص القانوني المعدل في قانون أصول المحاكمات الجزائية، المادة (233)، بحسب العمرو، يمثل سببا معيقا رئيسيا، لأنه أوجب التحويل للطب النفسي للمتهم في حال طلب المتهم ذلك، أو ولي أمره، أو من قبل المحامي.

وقال إن «هذا النص أتاح المماطلة والتسويف وتسبب في إطالة فترات التقاضي، ما تطلب السعي والعمل حتى ساعات متأخرة من الدوام الرسمي للعمل على إنجاز التقاضي دون تأخير لتحقيق العدالة وإصدار الحكم واستيفاء الحقوق والقصاص من قبل مرتكبي الجريمة».

وزاد العمرو أن طلب الإحالة الوجوبي تسبب في إرباك عملية التقاضي، فمنهم من كان يطلب تحويله قبل التحقيق معهم من قبل الادعاء العام، ومنهم عند اكتمال ملف التحقيق، وانتهاء لائحة الاتهام.

يطالب رئيس محكمة الجنايات الكبرى بالعودة عن التعديل الأخير لعام 2017 من أصول المحاكمات للمادة رقم 233 والتي يجب أن تكون جعل التحويل جوازيا، ومن صلاحية المحكمة، باعتبار أن لديها الكفاءة والقدرة على تحويل المتهم للطب النفسي من خلال حركاته وأقواله وتصرفاته، واذا تبين للمحكمة شبهة مرضه النفسي فإنها تقوم بتحويله للكشف عنه، وهذا بالتالي يقطع وجوبية كل من يرغب بالتحويل للطب النفسي سواء كان مريضا أو كان سليما».

وأوضح العمرو أن من الـ 50 الذي طلبوا الإحالة للطب النفسي منذ عام 2018 تبين حتى الآن أن عشرة منهم لا يعانون من أي مرض، وأربعة تبين انهم مرضى وسيبقون للعلاج الى فترات طويلة «بينما ما زلنا ننتظر نتائج الـ 36 الباقين منهم» والتي ما زالت ملفاتهم القضائية مجمدة، مشيرا الى انه يوجد حاليا في المحكمة قرابة 700 قضية منظورة منها 557 مدورة، أي بنسبة 7% من هذه الحالات صاروا يطلبون التحويل للطب النفسي.

المراقبة..تأخذ وقتا

ويشهد المركز الوطني للأمراض النفسية القسم القضائي ضغطا، إذ أن المركز مسؤول فنيا عن الموقوفين، بينما إداريا هي من مسؤولية الأمن العام.

يقول مدير المركز الدكتور نايل العدوان إن الزيادة بلغت قرابة 20% عام 2018 عن العام الماضي حيث جرت توسعة المركز القضائي للنزلاء من سعة 60 سريرا الى 142، إلا أن هناك مطالب للأمن العام حول السلامة العامة حالت دون افتتاحه.

وحول أسباب طول فترة العلاج، بين العدوان أن كل من يحال من القضاء وادعى أنه فاقد الأهلية يحول للقسم القضائي ويدخل القسم للمراقبة ومنهم قد تستغرق مراقبته شهرا أو أكثر بحسب حالته ومنهم من يبقى تحت المراقبة لستة أشهر ومنهم لسنة وليس كل من دخل هذا القسم يحصل بسهولة على أنه مريض نفسي.

يضيف العدوان «ليس كل مريض يكتب له مريض نفسي ليعفى من العقوبة، بينما إذا ثبت أنه غير مدرك وقت ارتكابه للجريمة ومبني على وهم مرضي من الفصام العقلي، فأنه يكتب للقضاء بذلك، ويحتفظ به في المركز حتى شفائه، ونادرا جدا ما تنجح عملية الشفاء».

وكشف العدوان عن وجود مرضى في المركز منذ 31 عاما اي منذ العام 1988 أي أنه لو حكم من قبل القضاء لخرج قبل هذه الفترة الطويلة من العلاج، موضحا أنه ليس كل مريض نفسي يعفى من الجريمة التي ارتكبها تحت تأثير هذا المرض حتى لو أجبره المرض على ارتكاب الجريمة فهو يتحمل مسؤولية أفعاله.

نعم..هناك ضغوط

لا يخفي العدوان وجود ضغوط وواسطات لتسطير تقرير بأن المتهم المحول يعاني من أمراض نفسية، مبينا أن هذا تلاعب بالتقارير لم يحدث أن حصل أية استجابة لها على الاطلاق منذ ترؤسه للمركز لأكثر من عشرين عاما.

وبين أن هناك حالات عديدة غير القسم القضائي، يجري التحويل بسببها، ومنها المحاكم الشرعية للحجر على أشخاص وأقرباء لهم، إضافة للحالات والتي يزيد عدد المحالين فيها عن عشرة أضعاف عن المحولين قضائيا، إضافة الى أن التحويلات تأتي أيضا من قبل الضمان الاجتماعي والتنمية الاجتماعية والحكام الإداريين والمدعين العامين وحماية الأسرة ومن الجمعيات وأمن الدولة والأجهزة الأمنية الأخرى وغيرها.

وبين العدوان انه في عام 2018 تم استقبال 144 محالاً للقسم القضائي حيث تبين أن «55» منهم لا يعانون من أية أمراض نفسية و89 مصابون بأمراض لم تستدع ادخالهم للمركز حيث تم اعادتهم للجهات القضائية المختلفة بينما تم الاحتفاظ بأربعة منهم للعلاج في المركز وثبت عدم مسؤوليتهم عن الجريمة التي ارتكبوها احدهم كان متهما بالاتجار بالمخدرات وآخر قضيته أمن دولة وآخر جنايات كبرى وآخر من محكمة صلح الكرك.

وبين أن هناك 64 في القسم القضائي تشرف عليهم كوادر مدربة ويتم معالجتهم وفق حالاتهم.

واوضح العدوان أن الاحصائيات الرسمية تشير الى ان نحو 200 ألف مراجعة لعيادات الطب النفسي سنويا في الاردن وأن الطبيب في العيادات الحكومية يشاهد ما بين 40-50 حالة نفسية يوميا وذلك لارتفاع اسعار الأدوية والتشخيص في القطاع الخاص كون وزارة الصحة تعالج المريض النفسي مجانا ودون تأمين صحي.

ولفت الى أن هناك نقصا في الاطباء النفسيين والكوادر بسبب قلة الاقدام على هذا التخصص وهنالك مليون و750 ألف مريض نفسي في الاردن، مشيرا الى أن الدراسات تشير إلى أن ربع المجتمعات مريضة نفسيا وربما يكون العدد اكبر من ذلك الرقم في المجتمع الاردني بسبب الظروف الاقتصادية والويلات والحروب واللجوء حولنا.

(الرأي - خالد الخواجا)




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :