• الرئيسية
  • مقالات

  • فاتورة الكهرباء تفسد على المواطن فرحة الشتاء أ.د. محمد حسن الزعبي

فاتورة الكهرباء تفسد على المواطن فرحة الشتاء أ.د. محمد حسن الزعبي




يشهد الأردن كل شتاء موجة من الاستياء العام وفيض من الشكاوى عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي حول ارتفاع غير اعتيادي لقيم فواتير الكهرباء في أشهر الشتاء قد يصل إلى أضعاف القيمة المتوقعة من قبل المشتركين. إن تكرار هذه الظاهرة يستدعي البحث والدراسة للوقوف على أسبابها ومعرفة مواطن الخلل فيها وايجاد حل لها وليس تجاهلها والاكتفاء برمي الكرة في ملعب المواطن وربط ارتفاع الفواتير بالصرف الزائد لديه. صحيح أن استهلاك المواطن للكهرباء يزداد في أشهر الشتاء وربما لا يشعر المواطن بذلك ولكن لماذا لا نمد يد العون لهذا المواطن ونساعده على التغلب على هذه المشكلة. اليس للمواطن حق على الدولة بأن تكون عوناً له وتقترح له من الحلول ما يخدمه ويخفف عنه أعباءه.
إن تجاهل شكاوى المواطنين ليس بالحل الحكيم وليس بتصرف وطني من قبل القائمين على قطاع الكهرباء الذين يجب أن يمدوا يد العون للمواطن نصحاً وارشاداً وتوجيهاً خلال هذه الأشهر الصعبة. إن الفيصل في كشف سر هذه الظاهرة لا يكون إلا بالبحث الدقيق والفحص المعمق والحيادية في اتخاذ القرار وليس تركه لعموم القرارات والآراء التي تتكرر كل عام دون استقصاء. إن تراجع المختصين أصحاب الخبرة الواسعة هو الذي دفع العديد من الشعبويين الذين يدلون بدلو متآكل ليفتوا في امور الطاقة سواء إرضاءً للشارع أو لشركات الكهرباء أو دفاعاً عن ماضيهم الوظيفي الضعيف ويخرجون على المواطن البسيط بحكايات ليس له أصل علمي يستند أليه.
إن الكم الهائل من الشكاوي يحتاج من القائمين على قطاع الكهرباء إلى إشراك طرف ثالث لفض هذا النزاع وبيان الحقيقة وتقريب وجهات النظر وتعريف المواطن بسلوكيات التعامل مع الطاقة الكهربائية وإرشاده إلى الطريقة الصحيحة في التمتع بالكهرباء ضمن إمكانياته المادية وتعريفه بالبدائل المختلفة وكيفية استغلال ما لديه من وسائل أخرى للطاقة.
من جهة أخرى لا بد أن تقوم شركات الكهرباء بتطوير ما لديها من وسائل قديمة لا تتناسب والعصر الحالي من مخاطبة المشتركين وتثقيفهم كهربائياً وتعليمهم كيفية قراءة الفاتورة وتقليلها وعدم التعامل معهم كخصم بل كشريك ومواطن له حق المواطنة الصحيحة واختيار الأسلوب المهذب عند التواصل معه أو الرد على استفساراته وعدم اشعاره بإنه جاهل، فالحياة قد تغيرت وأصبح المواطن الأردني واعي ومثقف ويستطيع التعامل مع الوسائل العصرية لتنمية المعلومات لديه. وأخيرا"، تحتاج شركات الكهرباء إلى جهود كبيرة لكسب ثقة المواطن الذي فقدها في قطاع الكهرباء لتراكم المعاناة من هذه الخدمة بسبب تكلفتها العالية وخدماتها المترهلة في بعض الأحيان والفوقية المقيتة التي يخاطب بها موظف الكهرباء المواطن البسيط. لا يظن أحد أن ارتفاع معدلات سرقة الكهرباء هو سلوكنا كأردنيين بل هو ردة فعل لشعور بظلم وعلى القائمين على القطاع إزالة الأسباب المؤدية لهذا السلوك فالمهارة ليست بزيادة حالات ضبط السرقة بل برجوع المواطن عنها طوعا" بعد أن يشعر أن قطاع الكهرباء يخدمه قبل أن يهدمه.
والله من وراء القصد
أ.د. محمد حسن الزعبي
جامعة اليرموك
0795632899




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :