ترويض الضّبع طلعت شناعة


عمانيات - كان الناس يتسلون بالاكاذيب لاظهار البطولات ( الوهمية). وكان الجد يجلس مع حفيده بحجة منحه ( كوب حنان ) ، ويأخذ باستعراض أمجاده وبطولاته في وقت لا يستطيع الحفيد (دحض او معرفة صحة او صدق مقولة جده) وبخاصة اذا كان يجلس في حضنه. فالنتيجة معروفة سلفا وهي ( لطشة كف ) او طرد من نعيمه وحرمانه من (حبة ملبّس ).

كنت احد هؤلاء الاطفال ( الضحايا ). وذات مرة ألقى جدّي عليّ القبض وحشرني في بيته الذي لسوء حظي كان مقابلا لبيتنا في مخيم اربد. وكان شغله الشاغل مراقبتنا ومعاقبتنا ان فعلنا ما لا يعجبه.

اصطادني ووعدني بحبة ملبّس وانا طول عمري ضعيف امام الحلوى و (الحلوات ). وطوّقني بذراعيه وأخذ يقص عليّ حكاياته القديمة. ومنها انه ذات يوم جاءه ( ضبع) وحاول الفتك به. لكن جدي اخترع حيلة وخطة جهنمية فمال على الضبع وهمس في اذنه ( شو رأيك احمّمك ، ريحتك وسخة).

وعلى الفور وافق ( الحيوان ) على (أخذ الدوش).

وطلب منه جدي السير نحو الشجرة القريبة من البيت ـ بيت جدي ـ . ويبدو ان الضبع كان ( أهبَل ) فاستسلم لرغبة جدي وسار امامه مثل حمل وديع.

وما ان وصلا الشجرة ، حتى اقترب جدي من الضبع وحسّس على جسده وقال له : استناني اجيب ( الشامبو ) و" الليفة " عشان احممك.

برضه ظل الضبع في الانتظار. وبعد ثوان جاء جدي ومعه ( ابريق مليء الكاز ) وصعد الى أعلى الشجرة وأخذ يدلق الكاز على جسم الحيوان المستسلم لمصيره. وحين ارتعش الضبع من برودة الكاز قال له جدي الان سوف ادفيك وافرك لك ظهرك. وعلى الفور أشعل ( القداحة) / الولاّعة ، والقاها عليه وقال يا فكيك. وفر هاربا تاركا الضبع يترنح ويقفز والنار تشتعل في جسده الضخم.

طبعا ما صدقتوا القصة .

ولا انا طبعا .

لكنها مسلية مثل القصص التي نسمعها هذه الايام من المسؤولين . هل ثمة فرق.

لا أظن،..!!!




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمانيات الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :