- الرئيسية
أخبار المملكة
- تمكين: التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026 تحتاج إلى رؤية إصلاحية شاملة
تمكين: التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026 تحتاج إلى رؤية إصلاحية شاملة
عمانيات - تمكين تنتقد فرض اشتراك إضافي على العامل في المهن الخطرة ضمن تعديلات قانون الضمان الاجتماعي 2026
– انتقدت تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026، وخصوصًا ما يتعلق بفرض اشتراك إضافي على العامل في المهن الخطرة بنسبة 1% من أجره. وأشارت الورقة إلى أن هذا التعديل يغيّر منطق التأمين المهني، إذ يُحمّل العامل تكلفة الخطر بدلاً من النشاط الاقتصادي نفسه. وعند تحميل العامل مباشرة تكلفة المخاطر، يفقد الحافز للإبلاغ عن الإصابات المهنية، وتتراجع معايير السلامة في مواقع العمل، ويزداد الإخفاء التأميني للإصابات. ويؤدي ذلك إلى فقدان الضمان الاجتماعي لبياناته الوقائية الحيوية، وزيادة العبء الصحي مستقبلًا. أي أن الإجراء الذي يهدف إلى زيادة الإيرادات قد يؤدي، عكسًا للهدف المرجو، إلى ارتفاع النفقات العلاجية والتعويضية على المدى الطويل، مما يقلل من فعالية السياسات الوقائية ويضعف حماية العامل.
جاء ذلك في ورقة موقف صادرة عنها بعنوان: "مشروع القانون المعدّل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026: بين الاستدامة المالية وكفاية الحماية الاجتماعية". وأضافت الورقة أن التعديلات تضمنت عدم احتساب شهر الإشعار (الإنذار) للعامل المنتهية خدمته ضمن الخدمة المشمولة بالضمان، مشيرة إلى أن هذا التعديل يضعف حماية العامل بشكل مباشر، لا سيما إذا لم يلتحق بعمل آخر خلال هذا الشهر، كما يقلل إيرادات الضمان ويزيد العبء على صندوق التعطل عن العمل. ووفقًا للورقة، هناك فجوة واضحة بين الأهداف النظرية للضمان الاجتماعي وواقع ممارسته، مما يعكس ضعف الربط بين التشريع والحماية الواقعية للعاملين.
وأضافت الورقة أن تخصيص 1% فقط من فائض اشتراكات تأمين إصابات العمل لإنشاء برامج حماية للسلامة والصحة المهنية محدود للغاية مقارنة بالاحتياجات الفعلية، ويضعف قدرة الضمان على تمويل حماية فعلية للعمال، كما يقلل الإيرادات التأمينية للصندوق. إلى جانب ذلك، يستمر تخفيض اشتراكات القطاع العام بنسبة 50%، ما يقلل الإيرادات التأمينية للصندوق بعشرات الملايين من الدنانير سنويًا، ويؤثر على كفاية البرامج الوقائية على المدى الطويل.
وقالت الورقة إن التعديلات نصت على صرف تعويض الدفعة الواحدة بدل راتب تقاعد ثابت لمن لم يستوف شروط التقاعد "الدفعة الواحدة"، وأشارت الورقة أن هذا الإجراء يطرح تساؤلات جوهرية حول معنى الحماية الاجتماعية، إذ هل تتحقق الحماية بدفع مبلغ لمرة واحدة أم بتمكين الفرد من راتب تقاعدي ثابت يؤمن دخله على المدى الطويل؟ مشيرة إلى أن هذا التعديل يتعارض مع الهدف الأصلي للضمان في تحقيق استقرار اقتصادي مستدام، ويضعف وظيفة الضمان كصندوق حماية طويل الأجل، ويتناقض مع رؤية التحديث الاقتصادي وأهداف الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية.
في السياق ذاته أكدت الورقة أن التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026 تمثل مقاربة جزئية وغير متكاملة، لا تعالج جذور الاختلالات في سوق العمل والاقتصاد غير المنظم، وقد تضع كلفة الإصلاح على العاملين وحدهم دون معالجة العوامل البنيوية التي تهدد الاستدامة الفعلية للصندوق.
وجاء في الورقة أنه وفقًا لبيانات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، يبلغ عدد المشتركين في الاشتراكات الإجبارية 1.647 مليون مشترك، وعدد المتقاعدين التراكمي 397 ألفًا، فيما يبلغ عدد المشتركين الاختياريين نحو 111 ألفًا. وتعزز هذه الأرقام أهمية ربط التعديلات بالواقع العملي، حيث إن أي تعديل على شروط الاستحقاق يؤثر على ملايين المواطنين ويشكل ضغطًا ماليًا مباشرًا على الصندوق.
وبناءً على هذا الواقع العملي، أوضحت الورقة فيما يخص رفع سن تقاعد الشيخوخة أن مشروع القانون يقترح رفع الحد الأدنى لاشتراكات التقاعد الوجوبي من 180 إلى 240 اشتراكًا، وللتقاعد المبكر إلى 360 اشتراكًا، أي ما يعادل نحو 20 سنة خدمة للحصول على راتب تقاعدي و30 سنة للتقاعد المبكر. هذا التحول يمثل زيادة تصل إلى 33% في مدة الاشتراك للتقاعد الوجوبي، و60–70% للتقاعد المبكر، ما يضاعف الالتزامات على العامل وصاحب العمل، ويؤثر على قدرة المشتركين على الوصول إلى الاستحقاق، خاصة في سوق عمل غير مستقر وغير موحد، مؤكدة على أن التوجه مقبول إذا تم تنفيذه بشكل متدرج وعادل، ليشمل المشتركين الجدد أو الذين لم تتجاوز اشتراكاتهم 120 اشتراكًا فعليًا، بما يحمي الحقوق المكتسبة ويجنب "الصدمة التشريعية".
وأضافت الورقة أن زيادة مدة الاشتراك قد تدفع بعض المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى تقليل الأجور المصرح بها أو عدم تسجيل بعض العمال في مظلة الضمان الاجتماعي، ما يخلق فجوة بين الاشتراكات القانونية والإيرادات الفعلية. وفي المقابل، تم تحديد الحد الأدنى للراتب التقاعدي الإجمالي عند 200 دينار، ورفع الغرامات على عدم الشمول أو تقديم بيانات غير صحيحة، لكنها إجراءات قد لا تعكس واقع الحماية الفعلية إذا لم تترافق مع حوافز تسجيل وتشغيل.
كما أشارت الورقة إلى أن سن تقاعد المهن الخطرة تم تحديده عند 50 عامًا، بشرط 300 اشتراك، منها 120 في المهنة الخطرة، وهو شرط يصعب تحقيقه عمليًا، ما يقلل عدد المستفيدين رغم النص القانوني على الامتياز. وأكدت الورقة أن رفع سن التقاعد لا يقتصر أثره على النظام المالي، بل يرتبط مباشرة بواقع التشغيل، إذ يميل أصحاب العمل إلى تفضيل العمال الأصغر سنًا أو إعادة هيكلة الوظائف، ما يؤدي إلى إخراج العامل من العمل قبل بلوغ سن التقاعد. بالتالي، فإن تأجيل التقاعد قد يخلق فئة جديدة من كبار السن خارج سوق العمل وبدون دخل ثابت، ما يزيد من هشاشتهم ويحوّل الإصلاح من تعزيز الاستدامة إلى تأجيل الحماية.
وأضافت الورقة أن فرض مدد اشتراك طويلة يفترض مسارًا وظيفيًا مستقراً، لكن الواقع العملي يتسم بالعمل المؤقت والانقطاعات القسرية والتنقل بين الوظائف، ما يجعل الوصول إلى مدد الاشتراك الكاملة استثناءً وليس قاعدة عامة. ويترتب على ذلك زيادة اللجوء إلى "تعويض الدفعة الواحدة" بدل الراتب التقاعدي، ما يحوّل الضمان الاجتماعي من صندوق تضامني إلى آلية ادخار فردي مؤجل، مع تراجع الوظيفة الوقائية للنظام.
وشددت الورقة على أن التعديلات ستؤثر على النساء بشكل أكبر، نظرًا لانقطاع مسارهن المهني بسبب الرعاية الأسرية والعمل الجزئي، مما يقلل سنوات الخدمة الفعلية ويؤدي إلى تقاعد بفقر مؤنث. كما أن تأجيل سن التقاعد دون سياسات تشغيلية مرنة يخلق فئة من كبار السن بين البطالة والتقاعد المؤجل، ما يضعهم في وضع مزدوج؛ خارج سوق العمل وغير مستحق للراتب، ويتفاقم هذا الوضع في سوق عمل يعاني معدلات بطالة مرتفعة.
وأكدت الورقة أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يوسع مظلة الشمول، خصوصًا مع ارتفاع نسبة العاملين غير المشمولين بالضمان الاجتماعي إلى حوالي 54%، وانتشار الاقتصاد غير المنظم، ونمو العمل الحر عبر المنصات الرقمية. ويجب أن تشمل آليات الاشتراك المرنة الدعم الحكومي لتسهيل اندماج هؤلاء العاملين في المنظومة، مع حماية انتقالية للأشخاص الذين يقتربون من بلوغ سن التقاعد.
وأشارت الورقة إلى أبرز الإشكاليات في التعديلات، منها استمرار الشمول بتأمينات محددة لبعض الفئات، مثل العاملين في الحيازات الزراعية، حيث يشملهم التأمين فقط على إصابات العمل والأمومة لحين صدور قرار لاحق بشمولهم ببقية التأمينات. هذا النموذج يؤدي إلى "شمول شكلي" لا يوفر حماية حقيقية، إذ يدفع العامل اشتراكًا دون ضمان راتب تقاعدي أو حماية من البطالة أو الشيخوخة.
وفي هذا السياق، نصت التعديلات على جواز شمول المنشآت التي تستخدم خمسة عمال فأقل بتأمين إصابات العمل والأمومة فقط لمدة سنة. وترتب على ذلك آثار متعددة الأبعاد، منها حرمان فعلي من تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة والتعطل عن العمل، وخلق طبقة من العمال داخل مظلة الضمان الاجتماعي بحماية منقوصة، ما يؤسس لسوق عمل متعدد الطبقات تأمينيًا.
ودعت "تمكين" إلى اعتماد حزمة إصلاحية شاملة تُوازن بين الاستدامة المالية، العدالة الاجتماعية، وتوسيع الشمول التأميني، بما يعزز الثقة بالمنظومة ويحمي حقوق جميع المستفيدين، موضحة أن منظومة الضمان الاجتماعي تمثل العمود الفقري للحماية الاجتماعية في الأردن، مؤكدة أن أي تعديل تشريعي لا يمكن النظر إليه كإجراء مالي أو إداري فحسب، بل يجب اعتباره قضية حقوقية وسياسية واجتماعية مرتبطة بالأمن الاجتماعي والعدالة بين الأجيال.
وأوردت الورقة بدائل قابلة للتنفيذ، منها تطبيق التعديلات على المشتركين الجدد بعد تاريخ سريان القانون، وإتاحة التقاعد الجزئي والمرن بما يتناسب مع سنوات الاشتراك الفعلية، وتوسيع الشمول قبل تشديد الشروط ودمج الاقتصاد غير الرسمي، وإنشاء صناديق ادخار تكميلي مدعومة بحوافز الدولة لتخفيف الضغط على صندوق الضمان الرئيسي، بالإضافة إلى تطوير برامج لتوظيف كبار السن بشكل جزئي أو استشاري في القطاعات التي تحتاج خبرة طويلة مثل الإدارة والتعليم.
وختمت الورقة بالتأكيد على أن الإصلاح الحقيقي للضمان الاجتماعي يجب أن يجمع بين الاستدامة المالية، العدالة بين الأجيال، توسيع الشمول، وتعزيز الحوكمة، مع مراعاة ديناميات سوق العمل والاقتصاد غير الرسمي. وأكدت أن الاقتصار على تعديل المعايير التأمينية وحدها قد يحافظ على التوازن المحاسبي مؤقتًا، لكنه لا يكفي لضمان استقرار النظام على المدى الطويل. وأكدت الورقة أن الثقة بالضمان الاجتماعي هي أساس استدامته، وأن أي إصلاح يجب أن يقرب المظلة التأمينية من المشترك لضمان حماية الدخل
وتحقيق العدالة الاجتماعية على أرض الواقع.
– انتقدت تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026، وخصوصًا ما يتعلق بفرض اشتراك إضافي على العامل في المهن الخطرة بنسبة 1% من أجره. وأشارت الورقة إلى أن هذا التعديل يغيّر منطق التأمين المهني، إذ يُحمّل العامل تكلفة الخطر بدلاً من النشاط الاقتصادي نفسه. وعند تحميل العامل مباشرة تكلفة المخاطر، يفقد الحافز للإبلاغ عن الإصابات المهنية، وتتراجع معايير السلامة في مواقع العمل، ويزداد الإخفاء التأميني للإصابات. ويؤدي ذلك إلى فقدان الضمان الاجتماعي لبياناته الوقائية الحيوية، وزيادة العبء الصحي مستقبلًا. أي أن الإجراء الذي يهدف إلى زيادة الإيرادات قد يؤدي، عكسًا للهدف المرجو، إلى ارتفاع النفقات العلاجية والتعويضية على المدى الطويل، مما يقلل من فعالية السياسات الوقائية ويضعف حماية العامل.
جاء ذلك في ورقة موقف صادرة عنها بعنوان: "مشروع القانون المعدّل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026: بين الاستدامة المالية وكفاية الحماية الاجتماعية". وأضافت الورقة أن التعديلات تضمنت عدم احتساب شهر الإشعار (الإنذار) للعامل المنتهية خدمته ضمن الخدمة المشمولة بالضمان، مشيرة إلى أن هذا التعديل يضعف حماية العامل بشكل مباشر، لا سيما إذا لم يلتحق بعمل آخر خلال هذا الشهر، كما يقلل إيرادات الضمان ويزيد العبء على صندوق التعطل عن العمل. ووفقًا للورقة، هناك فجوة واضحة بين الأهداف النظرية للضمان الاجتماعي وواقع ممارسته، مما يعكس ضعف الربط بين التشريع والحماية الواقعية للعاملين.
وأضافت الورقة أن تخصيص 1% فقط من فائض اشتراكات تأمين إصابات العمل لإنشاء برامج حماية للسلامة والصحة المهنية محدود للغاية مقارنة بالاحتياجات الفعلية، ويضعف قدرة الضمان على تمويل حماية فعلية للعمال، كما يقلل الإيرادات التأمينية للصندوق. إلى جانب ذلك، يستمر تخفيض اشتراكات القطاع العام بنسبة 50%، ما يقلل الإيرادات التأمينية للصندوق بعشرات الملايين من الدنانير سنويًا، ويؤثر على كفاية البرامج الوقائية على المدى الطويل.
وقالت الورقة إن التعديلات نصت على صرف تعويض الدفعة الواحدة بدل راتب تقاعد ثابت لمن لم يستوف شروط التقاعد "الدفعة الواحدة"، وأشارت الورقة أن هذا الإجراء يطرح تساؤلات جوهرية حول معنى الحماية الاجتماعية، إذ هل تتحقق الحماية بدفع مبلغ لمرة واحدة أم بتمكين الفرد من راتب تقاعدي ثابت يؤمن دخله على المدى الطويل؟ مشيرة إلى أن هذا التعديل يتعارض مع الهدف الأصلي للضمان في تحقيق استقرار اقتصادي مستدام، ويضعف وظيفة الضمان كصندوق حماية طويل الأجل، ويتناقض مع رؤية التحديث الاقتصادي وأهداف الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية.
في السياق ذاته أكدت الورقة أن التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026 تمثل مقاربة جزئية وغير متكاملة، لا تعالج جذور الاختلالات في سوق العمل والاقتصاد غير المنظم، وقد تضع كلفة الإصلاح على العاملين وحدهم دون معالجة العوامل البنيوية التي تهدد الاستدامة الفعلية للصندوق.
وجاء في الورقة أنه وفقًا لبيانات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، يبلغ عدد المشتركين في الاشتراكات الإجبارية 1.647 مليون مشترك، وعدد المتقاعدين التراكمي 397 ألفًا، فيما يبلغ عدد المشتركين الاختياريين نحو 111 ألفًا. وتعزز هذه الأرقام أهمية ربط التعديلات بالواقع العملي، حيث إن أي تعديل على شروط الاستحقاق يؤثر على ملايين المواطنين ويشكل ضغطًا ماليًا مباشرًا على الصندوق.
وبناءً على هذا الواقع العملي، أوضحت الورقة فيما يخص رفع سن تقاعد الشيخوخة أن مشروع القانون يقترح رفع الحد الأدنى لاشتراكات التقاعد الوجوبي من 180 إلى 240 اشتراكًا، وللتقاعد المبكر إلى 360 اشتراكًا، أي ما يعادل نحو 20 سنة خدمة للحصول على راتب تقاعدي و30 سنة للتقاعد المبكر. هذا التحول يمثل زيادة تصل إلى 33% في مدة الاشتراك للتقاعد الوجوبي، و60–70% للتقاعد المبكر، ما يضاعف الالتزامات على العامل وصاحب العمل، ويؤثر على قدرة المشتركين على الوصول إلى الاستحقاق، خاصة في سوق عمل غير مستقر وغير موحد، مؤكدة على أن التوجه مقبول إذا تم تنفيذه بشكل متدرج وعادل، ليشمل المشتركين الجدد أو الذين لم تتجاوز اشتراكاتهم 120 اشتراكًا فعليًا، بما يحمي الحقوق المكتسبة ويجنب "الصدمة التشريعية".
وأضافت الورقة أن زيادة مدة الاشتراك قد تدفع بعض المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى تقليل الأجور المصرح بها أو عدم تسجيل بعض العمال في مظلة الضمان الاجتماعي، ما يخلق فجوة بين الاشتراكات القانونية والإيرادات الفعلية. وفي المقابل، تم تحديد الحد الأدنى للراتب التقاعدي الإجمالي عند 200 دينار، ورفع الغرامات على عدم الشمول أو تقديم بيانات غير صحيحة، لكنها إجراءات قد لا تعكس واقع الحماية الفعلية إذا لم تترافق مع حوافز تسجيل وتشغيل.
كما أشارت الورقة إلى أن سن تقاعد المهن الخطرة تم تحديده عند 50 عامًا، بشرط 300 اشتراك، منها 120 في المهنة الخطرة، وهو شرط يصعب تحقيقه عمليًا، ما يقلل عدد المستفيدين رغم النص القانوني على الامتياز. وأكدت الورقة أن رفع سن التقاعد لا يقتصر أثره على النظام المالي، بل يرتبط مباشرة بواقع التشغيل، إذ يميل أصحاب العمل إلى تفضيل العمال الأصغر سنًا أو إعادة هيكلة الوظائف، ما يؤدي إلى إخراج العامل من العمل قبل بلوغ سن التقاعد. بالتالي، فإن تأجيل التقاعد قد يخلق فئة جديدة من كبار السن خارج سوق العمل وبدون دخل ثابت، ما يزيد من هشاشتهم ويحوّل الإصلاح من تعزيز الاستدامة إلى تأجيل الحماية.
وأضافت الورقة أن فرض مدد اشتراك طويلة يفترض مسارًا وظيفيًا مستقراً، لكن الواقع العملي يتسم بالعمل المؤقت والانقطاعات القسرية والتنقل بين الوظائف، ما يجعل الوصول إلى مدد الاشتراك الكاملة استثناءً وليس قاعدة عامة. ويترتب على ذلك زيادة اللجوء إلى "تعويض الدفعة الواحدة" بدل الراتب التقاعدي، ما يحوّل الضمان الاجتماعي من صندوق تضامني إلى آلية ادخار فردي مؤجل، مع تراجع الوظيفة الوقائية للنظام.
وشددت الورقة على أن التعديلات ستؤثر على النساء بشكل أكبر، نظرًا لانقطاع مسارهن المهني بسبب الرعاية الأسرية والعمل الجزئي، مما يقلل سنوات الخدمة الفعلية ويؤدي إلى تقاعد بفقر مؤنث. كما أن تأجيل سن التقاعد دون سياسات تشغيلية مرنة يخلق فئة من كبار السن بين البطالة والتقاعد المؤجل، ما يضعهم في وضع مزدوج؛ خارج سوق العمل وغير مستحق للراتب، ويتفاقم هذا الوضع في سوق عمل يعاني معدلات بطالة مرتفعة.
وأكدت الورقة أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يوسع مظلة الشمول، خصوصًا مع ارتفاع نسبة العاملين غير المشمولين بالضمان الاجتماعي إلى حوالي 54%، وانتشار الاقتصاد غير المنظم، ونمو العمل الحر عبر المنصات الرقمية. ويجب أن تشمل آليات الاشتراك المرنة الدعم الحكومي لتسهيل اندماج هؤلاء العاملين في المنظومة، مع حماية انتقالية للأشخاص الذين يقتربون من بلوغ سن التقاعد.
وأشارت الورقة إلى أبرز الإشكاليات في التعديلات، منها استمرار الشمول بتأمينات محددة لبعض الفئات، مثل العاملين في الحيازات الزراعية، حيث يشملهم التأمين فقط على إصابات العمل والأمومة لحين صدور قرار لاحق بشمولهم ببقية التأمينات. هذا النموذج يؤدي إلى "شمول شكلي" لا يوفر حماية حقيقية، إذ يدفع العامل اشتراكًا دون ضمان راتب تقاعدي أو حماية من البطالة أو الشيخوخة.
وفي هذا السياق، نصت التعديلات على جواز شمول المنشآت التي تستخدم خمسة عمال فأقل بتأمين إصابات العمل والأمومة فقط لمدة سنة. وترتب على ذلك آثار متعددة الأبعاد، منها حرمان فعلي من تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة والتعطل عن العمل، وخلق طبقة من العمال داخل مظلة الضمان الاجتماعي بحماية منقوصة، ما يؤسس لسوق عمل متعدد الطبقات تأمينيًا.
ودعت "تمكين" إلى اعتماد حزمة إصلاحية شاملة تُوازن بين الاستدامة المالية، العدالة الاجتماعية، وتوسيع الشمول التأميني، بما يعزز الثقة بالمنظومة ويحمي حقوق جميع المستفيدين، موضحة أن منظومة الضمان الاجتماعي تمثل العمود الفقري للحماية الاجتماعية في الأردن، مؤكدة أن أي تعديل تشريعي لا يمكن النظر إليه كإجراء مالي أو إداري فحسب، بل يجب اعتباره قضية حقوقية وسياسية واجتماعية مرتبطة بالأمن الاجتماعي والعدالة بين الأجيال.
وأوردت الورقة بدائل قابلة للتنفيذ، منها تطبيق التعديلات على المشتركين الجدد بعد تاريخ سريان القانون، وإتاحة التقاعد الجزئي والمرن بما يتناسب مع سنوات الاشتراك الفعلية، وتوسيع الشمول قبل تشديد الشروط ودمج الاقتصاد غير الرسمي، وإنشاء صناديق ادخار تكميلي مدعومة بحوافز الدولة لتخفيف الضغط على صندوق الضمان الرئيسي، بالإضافة إلى تطوير برامج لتوظيف كبار السن بشكل جزئي أو استشاري في القطاعات التي تحتاج خبرة طويلة مثل الإدارة والتعليم.
وختمت الورقة بالتأكيد على أن الإصلاح الحقيقي للضمان الاجتماعي يجب أن يجمع بين الاستدامة المالية، العدالة بين الأجيال، توسيع الشمول، وتعزيز الحوكمة، مع مراعاة ديناميات سوق العمل والاقتصاد غير الرسمي. وأكدت أن الاقتصار على تعديل المعايير التأمينية وحدها قد يحافظ على التوازن المحاسبي مؤقتًا، لكنه لا يكفي لضمان استقرار النظام على المدى الطويل. وأكدت الورقة أن الثقة بالضمان الاجتماعي هي أساس استدامته، وأن أي إصلاح يجب أن يقرب المظلة التأمينية من المشترك لضمان حماية الدخل
وتحقيق العدالة الاجتماعية على أرض الواقع.
تعليقات القراء
لا يوجد تعليقات
الرد على تعليق
الرجاء الانتظار ...